الرئيسية » ثقافة و أدب » بلادي تهمش الناجحين وتدعم الفاشلين باسم “المعريفة”

بلادي تهمش الناجحين وتدعم الفاشلين باسم “المعريفة”

عصام تعيشتفي حوار للتحرير يكشف الكثير من مساوئ عالم الفن بالجزائر

بلادي تهمش الناجحين وتدعم الفاشلين باسم “المعريفة”
-نحن ننتج افلاما في المناسبات فقط

عصام تعيشت  مخرج سينمائي من مدينة باتنة بدأ الاخراج منذ 8 سنوات و أول فيلم أخرجه “القاتل” الذي كان ناطقابالأمازيغية  و الذي حصل على جوائز عديدة .عصام أحد الممثلين في المسارح الجهوية مثل مسرح باتنة و مسرح قالمة و قام بتمثيل أدوار بطولة في عدة مسرحيات و نالت جوائز وطنية كبيرة ، أما عن الصعيد السينمائي فقد مثل افلاما سينمائية كثيرة منها ابن باديس

 

التحرير:متى بدأت رحلتك في الاخراج؟

أول اخراج كان منذ 8 سنوات في أول عمل لي كان القاتل باللغة الأمازيغية و الذي أخذت به جائزة أحسن فيلم في المهرجان الوطني الجامعي. .بعنوان القاتل و الذي كان ضمنه مجموعة شابة من التقنيين و الفنيين و الممثلين ، و قد عملنا على الفيلم طيلة 5 ايام ، و يعتبر اول فيلم قصير لي في مشواري الاخراجي و الذي افتخر به حاليا ، لأنه كان عملا مميزا و يستحق الجوائز

 

التحرير: أشهر الاعمال التيأخرجتها؟

أهم أعمالي لحد الساعة هو فيلم Human و الذي حصد 14 جائزة منها 12 دولية ..و الذي انا اعتبره الفيلم الأكثر أهمية بالنسبة لي في مشواري السينمائي. .لذلك سيبقى هذا العمل كأهم عمل ،اقوم بأعمال أخرى. ..و هذا الفيلم الذي يعتبر نقطة في حياتي حيث تحصل على رضا النقاد و السينمائيين العالميين في مختلف المهرجانات و كنت قد عملت عليه مع مجموعة محترمة من التقنيين ، حيث لولاهم لما عملنا الفيلم لان العمل كان جماعي وليس فيلمي فقط
التحرير:حول ماذا تدور أحداث فيلم هيومن؟
فيلم هيومن يروى أحداث تقع في ملعب لكرة القدم بين طفل من فئة التريزوميك ” متلازمة داون” و طفل طبيعي، حيث هذا الأخير يرفض أن يلعب مع شخص لايشبهه في الخلقة ويلفظ كلاما جارحا بنعته ” منغولي”، حيث يدخل الطفل “التريزوميك” في مخيلته ويتخيل نفسه في عالم كله فئة التريزوميك، حتى يستفيق من مخيلته ويرى أشخاصا طبيعيين قادمين اليه…ليطلبوا منه الاعتذار ويقوموا بدمجه معهم للعب في جو حميمي ولطيف..

 

التحرير:من أشهر الممثلين والممثلات الذين كان التعامل معهم جيدا؟

كان لي الحظ و عملت مع ممثلين كبار مثل الممثلة فتيحة باربار و التي قمت باللعب معها و أمثال مصطفى عياد أيضا ابن حسان طيرو. .و كان لي الحظ اني عملت تحت تأطير المخرج الكبير باسل الخطيب السوري. .و هذا العمل اضفى لي خبرة في مجال السينما و تعلمت فيه اشياء كثيرة و ضخمة في البلاطوهات السينمائية

التحرير:هل يمكنك المشاركة بإخراج فيلم عربي مشترك؟

انا صراحة كنت أفكر في عمل مشترك بين بلدين كنا قد تكلمت مع أصدقاء من مصر و لبنان و لكن لم يتم لحد الساعة ..لأن هناك مشكل في الأموال صراحة ..لذلك لم نقم بهذا العمل الذي كان بداية موفقة لي في السينما العربية. ..

 

التحرير:ما رأيك بالسينما الجزائرية مقارنة مع العربية والعالمية؟

السينما الجزائرية غير موجودة اصلا …هل نعتبر افلام المناسبات بأعمال سينمائية. .لالا إطلاقا. .مصر تقوم بإنتاج الأعمال السينمائية من دون اللجوء إلى المناسبات. .نحن نقوم بإنتاج أعمال ثورية للتاريخ فقط. .و نقوم بإنتاج الافلام و المسلسلات لرمضان فقط ..لكن لا يوجد أعمال خارج هذا النطاق من المناسبات …السينما الجزائرية غير موجودة اصلا في الريبارتوار العالمي و العربي مقارنة بمصر و المغرب و تونس و غيرهم

التحرير:كمخرج وممثل ماذا ينقص الفيلم الجزائري حتى يصبح عربيا وعالميا؟

نحتاج لكي يصل الفيلم الجزائري إلى العالمية يجب أن تتغير الأفكار. ..يجب أن نمنح أشخاصا آخرين الفرصة ..مادمنا نجرب. .فلنجرب أشخاصا آخرين و ممثلين آخرين و أفكارا أخرى. .لأن السينما تحتاج إلى نفس جديدة. .و حتى تتغير و تصل إلى العالمية يجب دعم الناجحين و ليس الفاشلين ..انا قمت بجلب 12 جائزة دولية للجزائر ولا حدث ولا خبر عن إنجاز …هل المشكل مني أم منهم. . للأسف ولا اهتمام بالأشخاص الناجحين. ..

التحرير:السيناريو، الممثل، المخرج من هو الأكثر ضعفا في السينما الجزائرية؟

الأشخاص الأكثر ضعفا في السينما. ..أقول كلهم فالسيناريست غير موهوب و له أفكار قديمة و غير حديثة ولا يجيد كتابة السينما لأن السينما هي الصورة وليس الكلام …و ليس له أفكار مبتكرة و مبهرة و كل أعمالهم اجتماعية …أما التمثيل فالممثلين الجزائريين طغت عليهم النرجسية ..فهم يريدون اللعب في كل الأعمال طول العام و نفس الأشخاص تقريبا و في العالم الذي يحترم نفسه الممثل عندهم يلعب عملا واحدا في العام و بشق الأنفس حتى يدخل للشخصية و بشق الأنفس لكي يخرج منها ..هنا بالجزائر يلعب في عاشور العاشر ثم يكمل التصوير في منتصف النهار يتجه إلى تصوير فيلم ثوري في المساء و في الليل يمثل سيتكوم للتلفزيون. .كارثة والله

أما المخرج الجزائري فحدث ولا حرج ..لا يوجد إعداد للفيلم ولا يوجد تفكير سينمائي و تصور فني للعمل ..ولا يتم اختيار الفنانين على أساس القوة في التمثيل ولكن يتم باختياره على أساس أني أعرفه

التحرير:أين تتموقعهي السينما الجزائرية ؟

اظن و اجزم ان السينما الجزائرية لا تتموقع و لا تتوسط ولا حتى تتذيل الترتيب ، فمادام لا يوجد صناعة صريحة للسينما فلا يمكن القول اننا نملك سينما ، لان معظم الافلام تنتجهمإما  وزارة المجاهدين وإما وزارة الثقافة ، و كلهم يتم تأريخهم فقط يا بمعنى اخر يتم انتاجهم و وضعهم بإدراج كمؤرخ فقط ، و اصلا لا ننتج الا بالمناسبات ، مثلا في ذكرى وفاة المجاهد كذا او ذكرى مقتل الشهيد كذا ، فكل سينمانا موجه للحروب فقط

التحرير:هل ترى أن السينما الجزائرية تملك تقنيات تؤهلها لتصبح عالمية؟

التقنيات موجودة و الأماكن موجودة و كل شيء متوفر و بإمكاننا عمل أفلام تنافس على الأوسكار و في مهرجانات دولية ضخمة. .لو أعطيت الفرصة لغير هؤلاء الناس. .و لو أعطيت الفرصة لنا لقمنا بأعمال احسن لكن الفرصة لم تصل بعد لنا حتى نبرز امكانياتنا ، فالعمل على الفيلم يحتاج نفسا طويلا و يحتاج عملا جماعيا ضخما ، انا اظن ان جينيريك فيلم أجنبي لا يقل على 200 شخص من العمال وراء الكاميرا، فهل نحن متمكنون من السينما لهذه الدرجة حتى نقوم بالعمل ب10 تقنيين فقط

المشكل في المنتجين صراحة لأنه “البيدجي” لا يتم صرفه كاملا على الفيلم و الاموال نصفها تذهب الى خزينة المنتج ، و في الاخير يقولك العمل لم ينجح ، لن ينجح العمل لأنه لم يتوفر على عناصر النجاح

التحرير:المهرجانات والجوائز التي توجت فيها هل أضافت لك شيئا وساعدت على سرعة انتشارك أم انها العكس؟

صراحة انا قد اخذت 14 جائزة بفيلم واحد منها 12 جائزة دولية في كل من القارات الخمسة ولا حدث حتى الان ، و كأني لم آخذ شيئا ، كل الجوائز عادت باسم الجزائر ، ولم يذكر اسمي في هذه المهرجانات ، لان الفيلم يمشي في المهرجانات بالجنسية وليس باسم المخرج ، فيقال حاز الفيلم الجزائري هيومن ، لذلك هذا التشريف فهو لبلدي الجزائر اولا ، و كنت اتنقل بالعلم في كل مهرجان للوطنية الكبيرة التي امتلكها داخلي ، اما عن ماذا قدمت لي هذا الجوائز فهي قدمت لي حب الناس و حب اشخاص يتابعونني في صفحات التواصل الاجتماعي و فقط ، فانا لم اصنع فيلما لكي استقبل من طرف مسؤول او شخص مهم ، و انما اصنع فيلماللإنسان لكي يكون انسانا

وانا الان في صدى البحث عن دولة اخرى لتقمص الوانها و سأقوم بتمثيلها في المحافل الدولية لأنه في بعض الدول حاليا تطلب من يمثلها في المهرجانات الدولية ولا يجد ، و نحن لم نجد ذلك الدعم في وطننا ، اظن اني سأجده خارج وطني ، وكما يقال لا نبي بين قومه ، لذلك أتأسفلأنيسأغير وجهتي في القريب العاجل و كلي اسف لما الت اليه ثقافة وطني

التحرير:ماهي الصعوبات التي يوجهها الفنان الجزائري؟

الفنان الجزائري كله ابداع ففي المحافل الدولية يظهر بالقاب و ابداع كبير ، اما في وطنه فهو لاشيء ، وكل فنانينا ماتوا بمنازلهم لعدم تمكنهم من العلاج ، ولم يملكوا قوت عائلاتهم ، و بعضهم لم يجد اين يأوي اولاده ، فهم يعاني من هذه المشاكل فكيف له ان يقوم بإبداع و يقوم بإنتاج الفن ، وايضا مشكل ولوج اشباه الفنانين الى الفن وولوج المانكينات والمغنيين و المطربين الى السينما فهذا يضر بها اكثر مما يساعدها ، لذلك في الدول الكبرى لا ترى سيلين ديون تلعب فيلم و انما تغني جينيريك الفيلم لأنها تعلم انها مغنية وليست ممثلة ، لكن في الجزائر كل شيء على رأسه المغني مقدما و المقدم اصبحا ممثلا و عارضة الازياء اصبحت تجلب الممثلين و تقوم بالكاستينغ ..كارثة كبرى الى اين يذهب الفنان او الممثل في وجود مجموعة من اشباه الدخلاء و الذين من المفروض ان يعمل في مكانه كممثل ولا يجد الا عارضي الازياء في مكانه للأسف حقيقة يجب أن تقال

التحرير:أين هي شركات الانتاج الجزائرية؟

الوزارة الوصية حاليا تقوم بتوقيف كل الشركات التي لا تقوم بإنتاجالأفلام سنويا ، لأنه يوجد اكثر من 100 شركة انتاج على مستوى العاصمة فقط ولا احد يعرفها ، اظن انه يوجد من هو احق بهذه الاعتمادات …انا اقوم بإنتاج فيلمين في كل عام ولا املك شركة انتاج ، فالمفروض من الوزارة منح الاعتمادات للأشخاص الذين يعملون في انتاج موسمي و في كل الأوقات بدل من منحها لأشخاص لهم اكثر من 10 سنوات لم يحرك ساكنا في شركاته ..، و ثانيا شركات الإنتاج الجزائرية لا تقوم بجلب الاموال في اطار السبونسور ، فهي تنتظر الدولة لإعانتها وهذا الشيء سيجعلنا في اخر ترتيب السنيما ، فلو كل منتج يقوم بجلب اموال في اطار السبونسور سيكون للسينما شان في المستقبل
صباح بن عطالله

 

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .