الرئيسية » ثقافة و أدب » تواصل فعاليات منتدى إجنان الصاباط مداخلة الأسبوع بعنوان: برنامج التدريس بجامع الزيتونة المعمور في منتصف القرن الماضي

تواصل فعاليات منتدى إجنان الصاباط مداخلة الأسبوع بعنوان: برنامج التدريس بجامع الزيتونة المعمور في منتصف القرن الماضي

كالمعتاد تواصلت نشاطات منتدى اجنان الصاباط الثقافي بفندق ترانزات القديم ( وسط المدينة ) (الوادي ) و تزامنا مع ذكرى عيد العلم كان اللقاء تربويا بامتياز يوم السبت: 2018/04/14 مع الشيخ أحمد بن الطاهر منصوري الذي كان له شرف الدراسة بجامع الزيتونة وذلك بمذاخلة قيمة بعنوان: برنامج التدريس بجامع الزيتونة المعمور في منتصف القرن الماضي وسط حضور نخبة من الأساتذة والأدباء والمثقفين ومجموعة من الأشقاء التونسيين قدموا ضيوفا شرفيين على المنتدى، وقد أشرف على تنشيط فعاليات المنتدى الأستاذ يحي موسى الذي استهل حديثه مرحبا بالشيخ الأستاذ خريج جامع الزيتونة أحمد بن الطاهر منصوري شاكرا له تلبية الدعوة رغم بعد المسافة وتسديل حضوره ومساهماته المستمرة في الاثراء الثقافي لمنتدى اجنان الصاباط، كذلك مثمنا وفاء السادة الحضور واخلاصهم وتفانيهم في انجاح مجريات المنتدى، معرجا مباشرة على أهمية مناسبة عيد العلم وعلى دور العلم والتربية في تكوين الأجيال والنهوض بالأمم وتثقيف الشعوب عبر العصور والأزمان ضاربا مثلا بالدور الرائد والفعال لجامع الزيتونة في نشر العلم وتنوير الثقافات في المغرب العربي خصوصا والعالم العربي عموما، ثم بعد مباشرة أحيلت الكلمة لمداخلة الأستاذ المحاضر الذي عبر عن سعادته وسرزره لتواجده أمام هذا الجمع الكريم ومترحما على رائد النهضة الجزائرية والعربية الإمام عبد الحميد بن باديس في ذكرى عيد العلم، ومستهلا مداخلته بإلقاء نبذة وجيزة عن كيفية التحاقه بجامع الزيتونة ومعرفا به في نفس الوقت قائلا ، لقد اتفق المؤرخون على أنه كان بالموضع الذي بني فيه جامع الزيتونة شجرة زيتون، وهي التي نسب إليها هذا الجامع واختلفوا فيمن بناه، فبعضهم نسب تأسيسه لحسان بن النعمان الغساني الذي فتح تونس في سنة 79 هـ، وقال ابن الشباط أن الذي بناه هو عبيد الله بن الحبحاب وقال آخرون: إن الذي بناه مسجدا هو حسان، وأن بن الحبحاب هو الذي وسع فيه وكملت ضخامته على يده في سنة 114هـ وهذا القول الأخير يسلمه العقل والنقل لأن مدينة تونس افتتحها حسان بن النعمان في آن واحد مع قرطبة حوالي سنة 79هـ، وبديهي إن جامع الزيتونة من أقدم معاهد العلم بتونس، فقد أثبت التاريخ أن العلوم كانت تقرأ به في المائة الثالثة ولكن لم يكن حالها منتظما كما هو متعارف في هذا الزمان، وعن الدراسة في جامع الزيتونة ذكر الشيخ عن برنامج العلوم التي تقرأ بجامع وفروعه وهي التوحيد- القراءات- التفسير- الحديث- أصول الفقه- الفقه- تاريخ التشريع- الفرائض- التوثيق – الأقضية والشهادات – الاجراءات الشرعية- النحو- الصرف- البلاغة- العروض- اللغة والأدب- الخط والحساب والجبر- الهندسة والمساحة- الهيئة والميقات- خصائص الأشياء- صناعة التعليم- حفظ الصحة- المصطلح- مقاصد الشريعة- الانشاء- الخطابة- نقد الشعر- المنتخبات العربية- تاريخ الأدب، ويلتحق بهذه الدروس أربعة دروس أخرى لها أوقاف خاصة جارية للقيام بها وهي: درسان في العلوم أسسهما الزير خير الدين- درس في العلوم أسسه الحاج قاسم بن يوسف ودرس في الكفاية من الفقه المالكي أسسه أمير اللواء صالح خوجة ، واستطرد الشيخ في شرحه وذكره لفروع جامع الزيتونة بأنها تحتوي على جامع يوسف باي واسمه الفرع اليوسفي- وجامع القصبة واسمه الفرع الحفصي، ومعهد ابن خلدون وهذا المعهد مستقل بإرادته الذاخلية، وفي سياق حديثه عن مشيخة الجامع الزيتوني وقال إن مشيخة الجامع هي إدارته ومركزها بالرواق المعروف بمحكمة ابن عصفور، وهذه الخطة الشريفة لا يتولاها إلا أحد كبار الشيوخ من أقطاب العلم، وشيخ الجامع هو الممثل للحكومة بالمعهد وفروعه وهو المكلف بتنفيذ جميع التراتيب الخاصة بالمعهد المذكور وهو المسؤول عن استقرار الهدوء وحفظ النظام وله حق التخاطب رأسا مع الوزير الأكبر، أي لا وساطة بينه وبين الدولة، هذا وللشيخ الجامع نائبان من كبار المدرسين لإعانته على مباشرة مراقبة التعليم بجامع الزيتونة وبالفرع الخلدوني، والآخر حنفي يباشر النظر على التعليم بالفرع اليوسفي والفرع الحفصي وعن أبرز شيوخ جامع الزيتونة ذكر الأستاذ بأن من أبرزهم في عهدنا هو الشيخ الطاهر بن عاشور وابنه الفاضل، وأما عن وضعية الطلبة بالجامع فإنهم يجلسون على الحصير في شبه حلقات حول شيخ المادة يحملون الكراريس والأقلام ويسجلون ما سمعوه من معلومات عن الشيخ ويراجعونها ويتدارسونها في منازلهم استعدادا للاختبارات التي تجرى لهم في نهاية كل سنة دراسية، فمنهم من ينجح ويجتاز الدرجة ومنهم من يرسب في بعض المواد فيؤجل إلى الدخول المقبل وإذا رسب يعيد السنة ، أما فيما يخص الشهادات التي يسلمها جامع الزيتونة لطلبته وهي ما تسمى اثبات المستوى التعليمي ليستظهرها الطالب الحاجة وكان جامع الزيتونة يسلم الطالب بعد دراسته بأربع سنوات وبفروعه شهادة الأهلية وله أن يواصل الدراسة به ثلاث سنوات أخرى ليتحصل على شهادة التطويع التي أصبحت تسمى فيما بعد شهادة تسمى العالمية وهي أعلى وآخر شهادة يسلمها الجامع لطلبته تعادل شهادة الليسانس اليوم تسلمها الجامعات ولهذا أطلق على جامع الزيتونة المعمور اسم الجامعة الزيتونية ومن الملاحظ والجدير بالذكر أن الجامع لا يستقبل من الطلبة في السنة الأولى إلا من كان حافظا لسبعة أحزاب من القرآن الكريم، إلى جانب بعض المبادئ العلمية وتدرس السنة الأولى بالفرع اليوسفي، أما الثانية ففي الفرع الخلدوني والثالثة بالفرع الحفصي ، أما الأهلية والتحصيل والعلمية فتدرس كلها بجامع الزيتونة ، وفي ختام المداخلة انتقل الأستاذ إلى ظاهرة وخصوصية سماحة التعليم بالزيتونة مبرزا بأن من سماحة التعليم بها لا يضيف بكبار السن فقد تجد طالبا في الأربعين من عمره جالسا بجانب من هو دونه كسن العشرين أو أقل وهو مع ذلك لا يتهاون في التغيب عن الحصص ولوجهة واحدة إلا بعد استزهار عذرا شرعيا، وعن كيفية التخرج فإن الطالب الزيتوني لا يتخرج إلا بعد أن يعصر عصرا ويصبح بحق رجلا صالحا للدعوة والتدريس ولا تسلم له الشهادة إلا بعد اجتياز امتحانات ثلاثة سواء في ذلك عند نهاية التحصيل أو عند نهاية التعليم العالي ، أما بخصوص الامتحانات فالامتحان الأول فكتابة مقالة في فن من الفنون أو موضوع من المواضيع يملى عليه والطالب يختار أي شعبة يكتب فيها، وفي هذه المقالة تحصى عليه جميع الهفوات ابتداء من المنهجية والأسلوب إلى آخر قائمة الأخطاء النحوية والصرفية والبلاغية وفن الرسم وحتى نوعية الخط، فإذا نجح في المقالة يسمح له بالتقدم إلى الامتحان الثاني وهو عبارة عن درس يلقيه الطالب وسط المسجد أمام لجنة مكونة من سبعة أساتذة بحضور جمع غفيرمن الطلاب من مختلف المستويات الدراسية باعتباره أستاذا تحصى عليه في هذا الدرس، كل ما قيل في المقالة بإضافة طريقة الالقاء مع ذكر المراجع بل وحتى الحركات فإذا نجح في الدرس يتقجم بعدها للامتحانات الثالث وهو الأسئلة تكون شفاهيا بينه وبين الأساتذة في جميع المواد المدروسة داخل المسجد… إلا للرياضيات والعلوم فإنها داخل أقسام خاصة يقوم الطالب بحل ما يملى عليه من معادلات على السبورة أمام اللجنة الجالسة في الصف الأول على المناضد ومن خلفهم جمع غفير من الطلاب في مختلف المستويات، أما الطلبة الذين سيجرى عليهم الامتحان ففي مكان معزول ومحروس ينادى عليهم واحدا بعد واحد، وفي الأخير فتح المجال لتدخل السادة الحضور فمنهم من تساءل على مصدر تمويل الزيتونة وكانت الإجابة بأن وزارة الأوقاف هي المسؤولة على ذلك مع مساعدات الجمعيات الخيرية، وعن سؤال ما مدى علاقات الزيتونة مع الحركات الوطنية فأجاب الأستاذ بأن الجالية تأتي بعقيدة حزب الشعب والطلبة الجزائريين وجمعية العلماء المسلمين وفيها الاباضيون ولجنة الطلاب الزيتونيين التي تأسست سنة 1950م وكانت تعمل في الظاهر اصلاحات وفي الباطن حركات تحررية وأن لدى الزيتونة 25 فرعا داخل تونس وفرع خارجها في قسنطينة (الجزائر) بواسطة الإمام بن باديس وهناك طلبة جزائريون درسوا في الزيتونة من بينهم الشيخ اللقاني وعبد الله شريط وبالقاسم سعد الله وغيرهم، هذا وكان التدخل الأخير للزيتوني الشيخ مصباحي الذي واصل دراسته العليا متحدثا عن مرحلة الاصلاحات في الزيتونة في عهد الرئيس الراحل بورقيبة ومحمود المسعدي والأمين الشابي،وفي الأخير قرئأت فاتحة الكتاب من طرف الحضور على أرواح شهداء الطائرة العسكرية راجين من الله أن يسكنهم فسيح جنانه.

نجيب بله باسي

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .