الرئيسية » B الواجهة » المنتج الفلاحي: 14 معياراً علمياً لتصنيفه كسلعة قابلة للاستهلاك البشري

المنتج الفلاحي: 14 معياراً علمياً لتصنيفه كسلعة قابلة للاستهلاك البشري

نور الدين جوادي ل”التحرير”:

المنتج الفلاحي: 14 معياراً علمياً لتصنيفه كسلعة قابلة للاستهلاك البشري

الكميات المكدسة في الأسواق من الخضر والفواكه لا يمكن اعتبارها معيارا مؤشراً للإنتاج

والمنتج الفلاحي مجهول المصدر ليس إنتاجاً والأولى إتلافه بدل إحصائه

■ والقابلية للاستهلاك البشري تحددها معايير علمية وليس معدل الإنتاج أو مستوى الاستهلاك

■ والحل في استحداث مخابر على مستوى مداخل أسواق الخضر والفواكه على غرار المذابح الرسمية التي تحدد قابلية اللحوم للاستهلاك البشري.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

في غالب الأحيان لا تتطابق المفاهيم حين النظر إليها من جهات مختلفة، خاصة عند عدم الرجوع المرجعية الأصلية له، فالنظر إلى مفهوم اقتصادي بحجم مصطلح “الانتاج” أو “السلعة” من وجهة نظر غير متخصصة: إدارية كانت أو تقنية…الخ قد يخلق كوارث مفاهيمية، عملياتية، تنموية واستشرافية…الخ،وللأسف هذا ما يعاني منه قطاع الفلاحة في الوادي على غرار الكثير من القطاعات الأخرى.

فمفهوم “المنتج الفلاحي” وعبارة “القابلية للاستهلاك البشري” على سبيل المثال مفاهيم جد دقيقة تحتاج إلى ثقافة اقتصادية واسعة جدًا لاستيعاب مضامينها، وإلا كانت التداعيات والارتدادات كارثية. فالكميات المكدسة من الخضر والفواكه، ومن اللحوم بكامل أنواعها، ليست معيارا اقتصاديا للتصريح بوجود “الإنتاج الفلاحي” القابل للتسويق، فالأهم من ذلك مدى احترام منتجو تلك الكميات المكدسة لمعايير السلامة الغذائية والصحية، وهذا ما تفتقر إليه كثيرا المنتجات الفلاحية التي يتم التصريح بأنها تنتج في ولاية والوادي والكثير من باقي ولايات الوطن.

اقتصادياً، هنالك 14 معياراً تحدد”الممارسات الزراعية الجيدة” التي تنتج منتجات فلاحية صالحة للاستهلاك البشري بامتياز، والاخلال بها يفقد “المنتج الفلاحي” جودته، ويخرجه (وبنسب متفاوتة) من قائمة المنتجات القابلة للاستهلاك البشري، وتعرف باسم “أوروب قاب” (EUREPGAP)، والتي أطلقت العام 1997 من قبل المزارعين في أوروبا وبالتعاون مع اتحاد تجار التجزئة. وخلال أقل من 5 سنوات، انتشرت عالمياً، واعتمدت تصنيف المنتجات الفلاحية بين صالحة للاستهلاك البشري وغير صالحة لذلك (جنوب أفريقيا، ماليزيا، اـستراليا العام 2002، الشيلي 2003، مصر 2005…الخ)، وتعممت لتشمل منتجي الصناعات الغذائية، تجار التجزئة، المصدرون…الخ.

وتنقسم تلك المعايير إلى ثلاث مستويات رئيسة: (01) معايير أساسية، يجب على الفلاح تطبيقها 100%. (02) معايير رئيسية، لا بد أن يلتزم الفلاح بتطبيقها بنسبة لا تقل عن 95% كأقل تقدير (03) معايير موصى بها، ليست اجبارية، ويمكن قبولها بنسبة تطبيق 50%.وتتضمن كل من:

  1. سهولةتتبع المصدر: أي القدرة على معرفة منشأ المنتج الزراعي الموجه للاستهلاك، من خلال توفر بطاقة معلومات تتضمن تفصيل خط سيرهمن المزرعة إلى المائدة، وهو ما يسهل عمليات الرقابة والتأكد من سلامتها. ولعل أهم ما يمكن من ذلك هو: الفوترة واعتماد وصولات البيع من الفلاح إلى آخر بائع تجزئة.
  2. أرشيف الوثائق:من الضروري وجود مصلحة للأرشيف على مستوى كل مزرعة، ولدى كل المتعاملين في خط سير المنتج من ما قبل الزرع إلى الاستهلاك، مع قدرة الإدارة على الحصول على تلك السجلات بسهولة، والتي يجب أن تتضمن: رقم الشحنة، والوثائق الخاصة بـ: البذور، الري، التسميد، المبيدات، الحصاد، العمال، النسبة للمزرعة.
  3. بيان الأصناف والأصول النباتية للمنتج: بحيث يوفر المزارع تقريراً مفصلاً حول الصنف المزروع وأصوله، إضافة إلى “سجل الفحص” الخاص بصحة المحصول، من حيث: اسم المشتل، تاريخ الاقتناء والشتل، الآفات والأمراض التي أصيب بها المحصول، حجم ونسبة الإصابة، نوع المعالجة المتبع (كيميائية أو عضوية)، اسم المهندس الفلاحي الذي أشرف على العملية.
  4. وضوح تاريخ ومكان الزراعة:وهو أمر مهم جدا في تحديد تصور عام حول الكثير مما يتعلق بالمنتج، كما أن خصائص مكان الزرع مهمة جدا في تحديد الظروف البيئية والمناخية المحيطة بالمحصول.
  5. سجل إدارة التربة والمحصول:بحيث يتوفر لدى المزارع سجلا يتضمن الخصائص الكيميائية والفيزيائية للتربة على مستوى كامل أجزاء المزرعة، إضافة إلى وصف عام لحالة المعدات المستعملة في عمليات: الحرث، التسميد، الزرع، الري، المعالجة، وكذلك عملية التعقيم والتنظيف للمعدات، من حيث اسم المادة المستعملة للتعقيم أو التنظيف، واسم الشخص أو الشركة التي أشرفت على العملية.
  6. سجل استخدام الأسمدة والمبيدات: بحيث يتضمن تفاصيل عملية التسميد والمعالجة، ومكافحة الآفات من حيث اسم ونوع المواد المستعملة، وتواريخ الاستعمال، واسم الشخص أو الشركة التي أشرفت على العملية. مع ضرورة ارفاق هذا السجل بفواتير شراء هذه المواد، وكل المعلومات المتعلقة بمصدرها.
  7. بطاقة تقنية على عملية الري والتسميد: والتي تتطلبشهادات مصادق عليها لصلاحية المياه والآبار المستعملة للسقي، وكذلك الأسمدة التي تم استعمالها، وهي شهادات يستحسن تجديها كل موسم حسب كل منتج زراعي.
  8. وقاية المحصول: بحيث يجب أن يحتفظ المزارع بكل الوثائق المتعلقة بالمبيدات التي استعملها من مرحلة الحرث إلى مرحلة الحصاد، كما يجب أن يوثق أماكن وطرق التخلص من بقايا المبيدات والأدوية التي استعملها.
  9. شروط الحصاد: يجب أن يلتزم المزارع باحترام الشروط العلمية لعملية الحصاد بما فيها شروط النظافة الصحية، ومنع التلوث، وتقليل فاقد الحصاد وما بعد الحصاد.
  10. احترام شروط تداول المنتج: تتسبب مراحل تداول المنتج الزراعي بين عمال الحصاد وعمال التخزين والتسويق وغيرهم في تعريض المنتج الزراعي للعديد من مخاصر التلوث والإصابة بالميكروبات من جراء القطف غير السليم، الكدمات، تلوث صناديق التعبئة، أدوات القطف، وسائل النقل…الخ. وهو ما يفرض على المزارعين تطبيق العديد من اجراءات وقائية لسلامة المنتج الزراعي وبقاءه قابل للاستهلاك البشري.
  11. سجل المخلفات والمواد الملوثة وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام: ويتضمن خطة العمل المنتهجة للتعامل مع المخلفات والملوثات التي تنجم عن عمليات الحرث والزرع والحصاد وغيرها، كمثل الكيمياويات، زيوت، وقود، مخلفات تعبئة، مياه الصرف، بلاستيك…الخ.
  12. ملفات صحة وأمن وسلامة العمال بالمزرعة: يجب على الفلاح استحداث ملف صحي لكل العمال الذين يتداولون عن المزرعة من مرحلة الحرث إلى الحصاد وما بعدها، خاصة فيما تعلق بالأمراض المزمنة والمعدية، الإسهال، القيء، والجروح المشوفة.
  13. الاحتياطات البيئية: المزارع التي تفتقد للاحتياطات البيئية تكون لها أضرار كبيرة على الصحة العمومية، وبالتالي فإن محاصيلها وبرغم أهميتها إلا أنها من الناحية الاقتصادية مضرة، وعليه يجب على الفلاح الالتزام بالمعايير البيئية لضمان سلامة منتجاته ومنتجات المواسم القادمة والفلاحين المجاورين، وبالتالي سلامة الصحة العمومية.
  14. سجل المتعاملين مع المنتج خارج المزرعة: ينبغي على الفلاح امتلاك سجل خاص بكل المعلومات حول كامل المتعاملين مع محصوله منذ خروجه من المزرعة، إضافة إلى وضع استمارة معلومات لمعرفة رأي المستهلكين حول منتجاته لتسهل عملية تطوير خدماته.

وفي الأخير، يطرح السؤال نفسه، كم عدد الفلاحين الذين يحترمون شروط ومعايير الممارسة الزراعية السلمية؟ وكيف يمكن اقتصادياً أن نعتبر منتجا لا يتوفر على تلك المعايير سلعة قابلة للتسويق البشري؟

وتبقى ثقافة الفلاح والثقافة الاستهلاكية للمواطن هي أهم ما يمكن أن يرفع من معدل السلامة في منتجاتنا الفلاحية، ونعيد ونكرر أن التحليل الاقتصادي غالبا ما يتعارض مع الكثير مما يبدو  لنا صحيحا وواقعيا، وتبقى قوة الحجة هي الأساس في تحديد عمق التحليل أو سطحيته.

والحل في استحداث مخابر على مستوى مداخل أسواق الخضر والفواكه على غرار المذابح الرسمية التي تحدد قابلية اللحوم للاستهلاك البشري.

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية