ثقافة و أدب

تواصل فعاليات منتدى إجنان الصاباط مداخلة الاسبوع بعنوان ” اشكالية حضور الجمهور للفعاليات الثقافية

كالمعتاد تواصلت نشاطات منتدى اجنان الصاباط الثقافي بفندق ترانزات القديم ( وسط المدينة ) (الوادي ) وكان اللقاء يوم السبت 17/03/2018 مع نخبة من الاساتذة والاعلامببن وعلى رأسهم الاعلامي الكبير الاستاذ باديس قدادة وذلك بمداخلة قيمة بعنوان ” اشكالية حضور الجمهور للفعاليات الثقافية وسط حضور نوعي من المثقفين والادباء والدكاترة ونخص بالذكر منهم الرئيس السابق لمهرجان دوز الثقافي بالجمهورية التونسية الشقيقة وقد اشرف على تنشيط مجريات المنتدة الاستاذ محي موسى والذي بداية رحب بالاساتذة المحاضرين شاكرا لهم تلبية الدعوة ومنوها في نفس الوقت بالسادة الحضور على وفائهم الدائم والمستمر في إثراء فعاليات منتدى إجنان الصاباط الثقافي كما ونوعا متطرقا الى اهمية اختيار هذا الموضوع الحساس بالذات وضرورة طرح اشكالية حضور وعزوف الجمهور للفعاليات الثقافية والتي اصبحت ظاهرة سلبية للغاية وخاصة في السنوات الاخيرة حيث تفاقمت بشكل ملفت ومؤثرا وبعد ذلك مباشرة احيلت الكلمة لمداخلة الاساتذة المحاضرين والمحاورين في نفس الوقت الذين استهلوا حديثهم بالثناء على منتدى اجنان الصاباط الثقافي والقائمين عليه مثمنون دوره الفعال والرائد في تنوير الساحة الثقافية والرقي بالفكر ونشر الوعي والحس المعرفي عبر الاجيال ماضيا وحاضرا ومستقبلا . وكمدخل تم التعريف بمعنى الثقافة ومدى علاقتها وتأثيرها في الشعوب وتقدم الامم نحو بناء وتطور الحضارات في شتى الميادين الاجتماعية والاقتصادية إلخ … وانها تعتبر كمقياس ومؤشرا حقيقيا للمستوى الحقيقي للمجتمعات وعن ظاهرة العزوف الجماهيري عن الفعاليات الثقافية خصوصا اكدوا بأنه راجع لعدة اسباب وعوامل مختلفة حسب المكان والزمان والظروف المعيشية والسياسية والتربوية والاجتماعية ومن اهم تلك العوامل الاساسية هو فقدان الثقة بين الجمهور والقائمين على القطاع الثقافي الذي في نظرهم لا نظرهم لا يرجى منهم فائدة نحو تنمية الفكر وإصلاح المجتمع وإانهم يتهافتون وراء تحقيق مصالحهم الخاصة وما يقومون به من نشاطات ثقافية تعتبر حسب قولهم شكلية لا تهدف الى المبادئ الاساسية للثقافة , هذا من زاوية ومن اخرى هناك من يرجع سبب عزوف الجمهور الى الملل والتكرار المستمر في اسلوب النشاطات الثقافية وعدم التجديد والتحديث والاضافة وبصورة اوضح بقاء نفس الوجوه والاعمال طاغية على المشهد الثقافي في كل المناسبات الثقافية ’ كذلك هنالك عامل اساسي اخر وهو عدم وضع الرجل المناسب في المكان المناسب فيوجد بعض المسؤولين والقائمين على القطاع الثقافي لا يمتون بأي صلة الى الثقافة فهي في واد وهم في واد اخر وعاجزون على تسيير هذا القطاع الحساس . ومن بين هذه الاسباب ايضا هو التخطيط والتحضير العشوائي الغير مدروس في تسطير البرامج والمهرجانات والملتقيات الثقافية اي يتمثل في الاهتمام بالكم والعدد وليس بالنوعية والجوهر نتيجة لحسابات ضيقة , كما تطرق السادة الحضور الى تأثير العامل الاقتصادي في اشكالية الحضور الجماهيري الى الفعاليات الثقافية واشتغاله بالامور المادية نظرا للظروف المعيشية الصعبة والقاسية معتبرا حضوره لهذه الفعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا يولي لها اي اهتمام , ومنهم من عرج على قيمة ووزن الشخصية الثقافية المحاضرة والتي تتمثل وتتجسد كثيرا في الندوات والملتقيات الدينية والتي تستقطب جماهير غفيرة ومعتبرة خاصة اذا كان هذا العالم او الشيخ ذو سيط عالي ومشهورة . كما انه لا ننسى الدور المحوري والفعال لوسائل الاعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية في توجيه الجماعير والتعبئة قصد حضور اكبر عدد ممكن لنشاط ثقافي موجه وممنهج حسب الوسيلة والغاية وكذلك نتيجة ضعف اداء هذه الوسائط الاعلامية والاعلانية والاتصالية بالشكل الذي يدفع الجمهور الى الاقبال فالاعلام هو الذي يصنع النجوم وهو الذي يدعو الجمهور لتتبع دقائق وثواني نجومهم المفضلة وايضا من السادة الحضور من اعتبر ان الاسرة هي السبب الاول في غياب الجمهور وان دور الاسرة التي غالبا ما تعتبر اهتمام ابناؤها بأي شكل من اشكال الابداع كالمسرح او الرسم او الشعر ترفا زائدا ولا حاجة لهم به بل هناك من الاباء من يمنع هذا الاهتمام ويبني جدارا مانعا بإسم الدين والاعراف وكذلك من يرى بأن الجماهير في حد ذاتها لم تتكون تكوينا يجعلها تهتم بالثقافة وبالبنية الثقافية للجماهير . وعن غياب المرافق الثقافية لمدة زمنية طويلة انشأت جيلا غريبا لا علاقة له بالثقافة ناهيك عن عقلية التجريم التي تسربت الى هذا الجيل عن هذه الملتقيات او المهرجانات فالازمة الامنية وانحدار القيم جعل من الجزائري بعدم جدوى الفعل الثقافي في ذاته كل هذا ادى الى فراغ رهيب في الساحة الثقافية وما يتعلق بها وبالتالي فعزوف الجمهور يكشف البنية المتهالكة للمجتمع المفزع من اشياء الثقافة كقاعات السينما والمسارح وغيرها من المؤسسات وما يمارس عندنا لا يعدو الا مجرد كرنفالات لا علاقة لها بتصور الجمهور لا بفعل الثقافة , وفي الاخير اعطيت الكلمة لضيف المنتدى الاستاذ شريف الرئيس السابق لمهرجان دوز الثقافي بالشقيقة تونس الذي قدم لمحة مستفيضة عن الواقع الثقافي في بلده وخاصة التجربة الرائدة والطويلة لمهرجان دوز الثقافي وعلاقته المميزة بالجمهور واستطرد قائلا بأن المصداقية في العمل الثقافي والمهنية والاحترافية والبعد عن الانانية وعدم البحث والجري وراء الشهرة والمنفعة الخاصة والتقرب من واقع الجماهير وتقاسم معاناتهم ومشاركة الامهم وامالهم والتعبير عن انشغالاتهم كلها هي العوامل الاساسية التي بفضلها لقي مهرجان دوز صدا واسعا ونجاحا باهرا كل موسم دون غيره , وإنه ينبغي على المثقف ان يتصف بخصائص والمميزات تقربه من الجمهور المتلقي وكسب ثقته اكثر وفي خلاصة القول اتفق الجميع على انه يجب العمل على ايجاد الحلول والبدائل التي تخرج الثقافة من واقعها المزري وتعيد للشأن الثقافي مصداقيته وتأثيره المباشر والغير مباشر في اوساط الجماهير والعمل على بناء مؤسسات قوية فاعلة وفعالة تعكس الوجه الحقيقي للاهداف المرجوة والايجابية للثقافة بعيدة كل البعد عن الديماغوجية والمحسوبية والجهوية الضيقة وخلق جيل مثقف يعيد للثقافة هيبتها ومكانتها المرموقة ودورها الرائد للنهوض بالامة

نجيب بله باسي

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق