الرئيسية » صفحات خاصة » مجتمع » الطـــلاق أكثـــر مـن الـزواج ( فـرحـة العمـر أم أزمـة العمــر )

الطـــلاق أكثـــر مـن الـزواج ( فـرحـة العمـر أم أزمـة العمــر )

تشير أغلب الأرقام الصادرة حديثا إلى أن ميزانية الزفاف لسنة 2016 تتراوح بين 100 مليون سنتيم و 140 مليون سنتيم دون الدخول في تفاصيل تجهيز المسكن إن وجد وهو ما يعتبر صفعة موجعة لكل من يفكر في دخول القفص الذهبي في ظلي أزمة إقتصادية حادة وفي ظلي بطالة مستفحلة وأجور ضعيفة لا تفي أغلبها بمصاريف شخص واحد كامل الشهر
1 -ثقافة تقليدية وتعقيدات
يرى علماء الاجتماع أن الزواج نقطة بداية لحياة مشتركة وعلى كل من يفكر في الزواج أن يحسم في مفهومه أولا ان كان بالنسبة إليه مشروعا تجاريا إقتصاديا أو أنه مشروع اجتماعي مبني على التفاهم
والمحبة لبناء أسرة وإنجاب أبناء لهذا المجتمع .
ومن ترى من الفتيات ان الحياة الزوجية مشروعا قائما على الحسابات وما تنعمه من الطرق المقابل الذي هو الزوج , عليها من البداية المطلبة بشيك على بياض وعندما يسيئ المعاملة تورطه حسب رؤيتهم , كما اوضحوا ان الزواج عندما بنيى على باطل منذ البدية فمصيره الفاشل دون نقاش وهي نتيجة حتمية رياضية , ومن هن لا يستطيعن الزواج بمنطق اجابي وفكر مسؤول ورغبة في الحياة المشتركة , لا يتزوج لأن الزواج يقوم على طرفين , ذلك أن الزواج نقطة بداية لحياة ثنائية ناجحة , وعلى هذا الأساس فما قيل ودل , وبالتالي تصبح قائمة المستلزمات الطويلة والعريضة في الزواج غير ضرورية وتحتاج الى المراجعة بما في ذالك جهاز العروسية .
وفي هذا الصياق فإن الجهاز ثقافة قديمة تتعامل معه العروسة وكانها مخزنا للسلع في حين كل هذه الاشياء ليست مقياسا للزواج الناجح وتكوين اسرة متماسكة وبناء على دلك من الضروري تحديد الاحتياجات الضرورية للزوجين لان كل شئ سيتغير بعد الزواج من الناحية النفسية و الاجتماعية حتى الموضة نفسها و التصاميم تتغير وتصبح غير ملائمة لاننا نعيش في مجتمع استهلاكي في ورطة وطلاق
كما اكدت دراسة اخرى منتقدة شريحة عريضة من العرسان يثقلون كاهلهم بمصاريف الزواج ويحاولون ارضاء العائلة والوسط الاجتماعي بتوفير ما يلزم حتى كراء النزل والصالة ب الكريدي ثم يدخل الزوجان في دوامة الديون والعجز عن تسديد مما ينتج عنه الفوضى والتفكيك الاسري والعنف بمختلف انواعه كما اكدت ذات الدراسة ان الحوار داخل الاسرة مهم وعلى الفتاة ان تتحدث مع عائلتها وتعمل على اقناعها بالقبول بما قل ودل حتى لا تتحول فرحة العمر الى ازمة العمر ان هناك من تزوجوا بامكانيات محدودة لعدم الدخول في ورطة وحققوا السعادة وعاشوا في اسرة متماسكة فالعنوسة في الجزائر بلغت نسبة جد مرتفعة وتشمل حتى من له عمل اذ عندما يقوم بعملية حسابية ويكتشف ان الزواج سيكلفه من 100مليون الى 140مليون يتراجع ويعزف
وفي دراسة لاحد علماء الاجتماع العرب قال ان عديد البلدان الاوروبية نذهب الى البساطة في الزواج وهي مسألة عقلية حث عليها ديننا الحنيف يقول الرسول عليه الصلاة والسلام في المهر ” إلتمس ولو خاتما من حديد ” والاوروبيون طبقوا هذا المبدأ وذهبوا الى الأبسط وركزوا بدل المظاهر على التفاهم والحب.مثل هذا الواقع جعل الجزائر تحتل مراتب متقدمة عربيا في حالات الطلاق سنويا فالزيجات قليلة والطلاق كثير ومن اسباب ذلك عوامل لها علاقة باسرهم واخرى بالمتزوجين انفسهم عندما تزرع بعض الاسر الاشواك في طريقهم بالشروط المجحفة وهي مسائل خارجة عن نطاقهم لكن هناك من يبحث عن مكانة اجتماعية ويقلد غيره من الاثرياء في حفلات الزواج الفاخرة ويفتح أمامه باب الصعوبات المالية والمشاكل العائلية رافضا في ذات الوقت تطبيق مقولة “على قد الحاف انمد رجلي ” .
أما بالنسبة للواقع الصعب الذي يعيشه شبابنا الذي أصبح يعيش في حيرة وجودية والحب بمفرده لا يكتفي لأن قائمة طويلة عرضة من الضروريات الحياتية تنتظر هل السكن رغم ما تقوم به الدولة من مجهودات جبارة في مجال بناء السكن إلا أن ذلك لم يرقى تحقيق المطلوب
فالواقع الاجتماعي صعب لغياب برامج تعكس وتشجع الشاب ليخطب ويتزوج وينطلق في الحياة الزوجية ما دامت الدولة واعية ان نسبة العزوبية والعنوسة مرتفعة في الجزائر ولهذا الاشكال تداعيات على المؤسسات التربوية والتحصيل الدراسي .
وهو ما يستوجب اخذ الاجراءات الازمة مثل تنظيم حملات تثقيفية وتحسيسية للتأكيد أن الزواج مشروع اجتماعي وليس اقتصاديا مع الدعوة الى تنظيم حفلات الزواج إجتماعي والمشاركة من طرف الجمعيات التي تلعب دورا هاما في هذا الجانب .
إلى جانب إجاد آليات من الدولة لتشجيع على الزواج مثل التشغيل ومراعاة في الانتدابات عامل متزوج أو لا إلى دانب السن والخبرة والأقدمية بالنسبة للشباب او الشابات .

قدودة مبارك

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه