الرئيسية » ثقافة و أدب » مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات سعد الله

مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات سعد الله

المبحث:

لقد تعرض سعد الله عدة مرات لمالك بن نبي في كتاباته المتعددة وتحت عناوين مختلفة ، منها في كتابهحياتيحيث يورد أنه التقى به شخصيا في القاهرة أثناء مدة اقامة سعد الله هناكفي الخمسيناتمن أجل الدراسة في محطة تالية لدراسته في تونس بجامع الزيتونة. ففي الفصل الثالث من الكتاب الذي حمل عنوانفي القاهرة المعزية:1955-1960″ جاء اسم مالك بن نبي في فقرة تحمل اسمه(ص238 الى ص240 من طبعة عالم المعرفةالجزائر2015) ويذكر سعد الله أنه زاره على الأقل مرتين ورآه عدة مرات في شوارع القاهرة وفي الولائم والنادي وفي مقر المؤتمر الاسلامي الذي كان يشرف عليه أنور السادت.ويورد سعد الله معلومات  مهمة حول ابن نبي في هذه الفترة من تواجده بالقاهرة منها أن مالك بن نبي لم يتول أي نشاط لجبهة التحريرالتي كان وفدها الخارجي موجود بالقاهرة، وأن بن نبي جعل منزله في المعاديالذي تحصل عليه من السلطات المصرية بوصفه لاجئا حسب الشائع على حد قول سعد اللهمنتدى فكريا يرتاده طلاب المعرفة لاسيما النخبة من الطلاب العرب. ويقول سعد الله أنه دعاه مرة باسم اللجنة الثقافية لفرع اتحاد الطلبة لالقاء محاضرة في النادي. ومما ذكره المؤلف أن بن نبي كان يتعامل بكتبه مع الاعلام المصري والمؤتمر الاسلامي الذي كان عضوا فيه وهو ماأسخط عليه الاخوان المسلمون رغم أنه صاحب اتجاه اسلامي خاص. وهو ذات السبب الذي جعل جبهة التحريرتتحفظ منه أيضا رغم معاداته للاستعمار، وهنا يستطرد سعد الله بأنه كان بالامكان أن يفيد القضية الوطنيةيقصد ابن نبيبقلمه وفكره وسمعته ..وطبعا هذا الاستطراد من سعد الله يحمل نوع من اللوم على الجبهة التي لم تحسن استغلال مواهب وقدرات مالك بن نبي, ويضيف سعد الله في ذات السياق:” وقد كانت شكوك بن نبي وصراحته في الناس أحيانا لاتساعد الآخرين للتقرب منه والثقة به.كأن يقول لمن يتصل به إن الجواسيس يحيطون به صاحيا أو نائما، ماشيا أو قاعدا، وأن المخابرات الأجنبية ( وهو يعني بالخصوص الأمريكية) لاتتركه لحظة، وأنهم يزرعون أجهزة في غرفته وحول منزله، وأنهم يطارونه في كل مكان.” ومما سبق يتضح أن شيخ المؤرخين وكأنه أراد أن يقول أن فيلسوفنا كان تحت ضغط نفسي كبير وهو ماعبر عنه المؤلف في مواضع أخرى من كتبه بأنه ربما يعود إلى وساوس تعتري الرجل وكأنه واقع تحت مايسمى بفوبياأووسواس قهريبلغة علم النفس المرضي الحديث. ومعلوم أن بن نبي عان من دوائر الاستشراق التي تتبع بطريقة معينة مصالح الاستخابرات والتي كان يقودها في المستعمرات الفرنسية مستشارها الكبير المستشرق لويس ماسنيون الذي كان يتتبع ويترصد النخبة من الأهالي ليوظفها في صالح الاستعمار، وعندما لاتخضع مثل مالك بن نبي فإنه يتعرض لمضايقات لامنتهى لها كماحدث مع صاحبنا الذي تعرض لذلك في مذكراته باسهاب عن ذلك الكابوسماسنيونومافعله معه ومع أسرته خاصة والده الذي طرد من العمل في إحدى المرات بسبب مواقف ابنه التي تريب المستعمر.. وفي هذا الصدد نذكر بأن ماسنيون نفسه هو الذي ساعد المفكر الجزائري محمد أركون وأخذ بيده إلى أن تخرج من السربون وهو العكس تماما مما فعله مع ابن نبي وهذه قضية تستحق أكثر من التفاتة من النخبة والباحثين.؟؟

وفي تاريخ الجزائر الثقافي الجزء السابعطبعة عالم المعرفة بالجزائر2011-وفي الفصل الثاني بعنوان العلوم الاجتماعية ، يبرز سعد الله عنوانا خاصا أسماهظهور مالك بن نبي من ص211 ألى 221″- وهذا العنوان مثير لأن الظهور يحيل على الغياب دائما مثل فكرة ظهور المهدي المنتظرفيبدأه بقوله بأن مالك بن نبي مدرسة فكرية مستقلة بين المدارس الفكرية التي عرفتها الجزائر منذ الحرب العالمية الأولى، ويشرح ذلك مبينا أن فيلسوفنا ليس من المدرسة الاستعمارية التي تمثلها النخبة الاندماجية أو النخبة الاسلامية التي رضيت بالوظيف بعد التخرج واكتفت بما تطعمها به الادارة الفرنسية..”.

يتبع

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .