الرئيسية » ثقافة و أدب » احتضنته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بقسنطينة بيت “الكلمة” يستضيف شعراء في أمسية شعرية

احتضنته المكتبة الرئيسية للمطالعة العمومية بقسنطينة بيت “الكلمة” يستضيف شعراء في أمسية شعرية

“بيت الكلمة” فضاء إبداعي جديد  تم الإعلان عنه، ليكون منبرا أدبيا للمثقفين و الشعراء و الأدباء الجزائريين و العرب بعاصمة الشرق الجزائرية قسنطينة ، و يهدف هذا الفضاء حسبما أكده الدكتور عبد الله حمادي إلى تدعيم الحركة الثقافية و الإبداعية  من داخل و خارج الجزائر ، و البحث عن مفتاح سحري لتبني الفعل الثقافي و رفعه إلى مستوى أرقى، كان أول نشاط يقوم به مؤسسو هذا المنبر، عرض قراءات شعرية قدمها شعراء معروفون في الساحة الثقافية

عانق شعراء الحرف في أمسية شعرية خلال الإعلان عن افتتاح “بيت الكلمة” الثقافي ، و هو منبر جديد أسس خصيصا  لمتذوقي الشعر و كل ما هو إبداعي من القصة والرواية إلى المسرح، كانت “سيرتا تتجدد” أول قراءة شعرية  قدمها الشاعر نور الدين درويش، و هي عنوان قصيدته، استعاد فيها الشاعر نبض المدينة و معالمها الحضارية من قصور  و جسور و أضرحة ملوكها الذين أسسوها كعاصمة للنوميديين ، ويذكر في قصيدته  من توجوا  سيرتا بآدابهم و فنونهم، قائلا كانت سيرتا و لا تزال  شمسا لا تغيب، و في هذا يقول الدكتور عبد الله حمادي أن سينية نور الدين درويش تعد ثالث سينية بعد سينية  البحتري و أبي تمام، كما قدم  الشاعر محمد شايطة قصيدة بعنوان : غريب في بلادي، أما “داعبتُ جرحي” كانت عنوان قصيدة للشاعر نذير طيار، الغريب في الشاعر نذير طيار أنه مختص في الفيزياء، لكنه تمكن من أن يجمع بين العلم و القافية، تبقى القصيدة الوحيدة التي قرئت باللغة الفرنسية  كانت للشاعر نجيب زروالة و هو طبيب، و حملت عنوان: j’ ai revé ma ville و هذا ما يؤكد على تنوع الأفكار ، لا يهم تعدد اللغة في العمل الإبداعي طالما التفكير  جزائري، لأنه كما قال الدكتور عبد الله حمادي كلما ابتعدت النظرة كلما كان الشعر قويا، فقد كانت أصواتهم و كأنها “نغمٌ ” يتسرب للآذان فتنتعش أرواح من حضروا الأمسية، و كأنهم في معبد يؤدون فيه كل الطقوس، قد يخوننا التعبير و نحن نجلس مع أرواح متألقة في سماء الشعر.

وقد استرجع الدكتور عبد الله حمادي  الذي نشط الأمسية الشعرية محطة من المحطات الثقافية التي عاشتها الولاية،  و ما تحمله من زخم ثقافي، و قال أنه سبق و أن طالبنا من المسؤولين في ولاية قسنطينة بإنشاء “بيت الشعر” ليكون فضاءً لكل المبدعين، لكننا لم نجد آذانا صاغية حول هذا المسعى، فقمنا بتغيير الاسم و حولناه إلى “بيت الكلمة” ليكون أوسع، و هو منبر يشمل كل أطراف المعرفة من الشعراء و المبدعين في مجال القصة و الرواية و للنقاد أيضا، كما يستوعب كل مثقفي الجزائر، لمعالجة قضايا الأدب والفن والإبداع، و الإسهام في عملية التنمية ، باعتبار أن الثقافة مكون أساسي للتنمية،  كما يتيح هذا الفضاء الأدبي الفرصة للشباب المبدع، لتفجير مواهبهم و الوقوف على التقنيات الجمالية و الفنية لكل المبدعين،  و قد عاد الدكتور عبد الله حمادي إلى الزمن الذهبي، زمن ابتدع فيه المتصوفة لغة جديدة، لكي يكون احتواء للعبارة ، و تحدث  عبد الله حمادي عمّا سماه بالانقلاب الحديث، أصبح الشاعر يقول ما لا يُفْهَمُ، وعلى المتلقي أن يفهم، ليضيف أن الشعر المعاصر أصبح تعبيرا عن الذات،   و قد أجمع كل من حضروا الأمسية الشعرية على أن بيت الكلمة جاء في وقته المناسب، لتنمية المعرفة كجزء من الثقافة، و كون الجمهور القسنطيني لاسيما الشباب منه، في حاجة للتعبير و الفضفضة و تفجير طاقاته الإبداعية، من خلال تنظيم نقاشات ثقافية وأمسيات  شعرية أو قراءات قصصية و منه تسويق الفعل الثقافي،   من شأنه أن يعيد للإبداع مكانته و تعزيز اقتصادات  الثقافة في الولاية.

الشّاعرة فضيلة زياية الملقبة بـ: “الخنساء”: لا أؤمن بتعدد الأديان و حلمي أن أخوض عالم الرّواية

على هامش الأمسية الشعرية التي نظمها “بيت الكلمة” يوم الخميس عرضت الشاعرة فضيلة زياية الملقبة بـ: “الخنساء” تجربتها الإبداعية حيث قالت بدأت منذ الطفولة ومازالت مستمرة، و حلمي أن أخوض عالم الرواية والمتتبع لأعمال الشاعرة الخنساء يجد أنها  متعددة الكتابات تكتب باللغة العربية و بلغات أجنبية، من أعمالها فوز الجنازات باللغة الفرنسية ، عالجت من خلال نصوصها  قضايا البعث و الأمّة اللصيقة بالإنسان، كما نقرأ  ديوان  بوح لنوارس الغسق، قدمه الشاعر نور الدين درويش و هو يعتبر باكورة شعرية،  صدرت في سنة 2009 في إطار الصّندوق الوطني لدعم الإبداع بوزارة الثّقافة الجزائريّة، تحدثت فيه عن فلسطين و العراق وعن هموم المرأة ، ثم  دمغة لبريد الشيطان،  قدمه الشاعر ناصر لوحيشي،  صدر في 2012 من مكتبة اِقرأ، و هناك مخطوطات لدواوين قيد الطبع ، منها تخفيض لعيون الحقيقة تصدير الشاعر ناصر لوحيشي، و قد ردت هنا الشاعرة فضيلة زياية على من اعتقدوا أن الشاعر ناصر لوحيشي بأنه يشرف على مراجعة ما تكتبه، حيث قالت و بكل ثقة  إن لوحيشي يقرأ معي و لا يراجع لي، و أنها معجبة بأسلوبه الراقي في تقديم إصداراتها ، خاصة و أن  مشكلة ” اللاّم” في كتاباتها تثيره جدا، و قالت: يشرفني كثيرا أن  يقرأ لي ناصر لوحيشي بعمق ، فقد أعطى لقصائدي صبغة أخرى.

و الواقع أن الشاعرة فضيلة زياية تبدو امرأة متحفظة جدا و كتومة، عندما تحدق في عينيها و تتأمل نظراتها  قد تخفي تحت نظاراتها طلاسم، من الصعوبة بمكان فك ألغازها ، كما تخفي وراء خمارها الطويل المسدول قضايا و أسرار، لو فجرتها لكانت بركانا، لأن بعض كتاباتها تدور حول الجانب اللاهوتي، لكنها  – كما تصرح هي- لا تؤمن بتعدد الأديان، و لكنها تبقى المرأة المناضلة بقلمها، طالما هي صاحبة قضية، ففي ردها على سؤالنا حول الكتابة الأنثوية أو النسوية تقول فضيلة زياية أن المرأة ألْصَقُ  بكثير من الرجل في مجال الكتابة، لأن الكتابة عاطفة، و المرأة عاطفية أكثر من الرجل، لكن لا يعني هذا، كما أضافت، التقليل من قيمة الرجل أو تجريده من الكتابة، و لكن عاطفة الحنان ملتصقة بالمرأة كونها أمّا،  كما أن المقارنة بين شاعر و شاعر آخر تقول الشاعرة الخنساء، أنا أترك التقييم للقارئ،  كانت دردشة قصيرة مع الشاعرة الخنساء .

و قد اعتمدت في حديثها معنا على البوح ، عندما كسرت  جدار الصمت ، حيث قالت:  كنت في عزلة  لمدة، و لكن الحمد لله أنا الآن استعيد حركيتي، و تضيف أن كتاباتها ليست من أجل المشاركة في المسابقات و في المهرجانات، أي من أجل الشهرة أو البريستيج، و لكني أكتب النبض و الشعر قطعة مني، كما أن حلم الشاعرة الخنساء أن تخوض عالم الرواية ، لأن أسلوبها  في الكتابة يميل إلى الإطناب الروائي، و الشاعرة  فضيلة زياية من مواليد 1969 بمدينة قالمة، متحصلة على شهادة دكتوراه في اللغة العربية و آدابها من جامعة قسنطينة، نشرت العديد من المقالات في الصحف و المجلات و المواقع العربية ، و خصت بالذكر مجلة أصوات الشمال التي يديرها الشاعر رابح لطرش،  و التي تعد حسبها منبرا لكل الأقلام، و قالت إن الشاعر رابح لطرش يعد الأب الروحي لكل المبدعين ، وللشاعرة مقالات متنوعة تنشر مستقبلا باللغة الإنجليزية.

علجية عيش

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه