الرئيسية » ثقافة و أدب » مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات سعد الله

مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات سعد الله

لقد اشبعت الدراسات وتعددت الكتابات التي تناولت مالك بن نبي وأعماله وكان التركيز خصوصا على كتاباته ونظرياته المعروفة في الدورة الحضارية وفكرة القابلية للاستعمار وحول فلسفة التغيير عموما، وتنوعت البحوث بين مقارنات ومحايثات لأهم أفكار الرجل. غير أننا نسجل من خلال اطلاعنا الطويل والمتواضع أن أغلب الكتاب والباحثين وقعوا منبهرين بألمعية مالك بن نبي بوصفه فيلسوفا لاقت كتاباته ونظرياته صيتا كبيرا في الشرق منذ زمن بعيد،كما نجحت بعض الدول الاسلامية منها اندونوسيا في تبني أطروحاته الفكرية في مجالات الاقتصاد والتنمية الشاملة على وجه العموم. ولاننسى التنويه إلى أنه استفادت من الرجل وأفكاره الجامعات في الشرق والغرب، كما أشاد به وبأصالته الفكرية العديد من الأعلام والمفكرين الذين تناولوا انتاجاته الثرية والمبتكرة.. ولايغيب عن بالنا أيضا أن مصر عبد الناصر ومنذ الخمسينات وفرت للرجل ملجأ آمنا في القاهرة باعتباره لاجئ،وسمحت له بأن يكون عضوا في المؤتمر الاسلامي تحت رئاسة الراحل أنور السادات . هذا، ونلفت النظر إلى أنه وفي القاهرة بالذات بدأ ابن نبي يترجم لكتاباته التي نشرها بالفرنسية في وقت سابق وأيضا بدأ يكتب بالعربية، وهكذاعرفت بعض كتبه النشر في مصر المحروسة منذ وقت مبكر.ونضيف أن ابن نبي سار على منوال الأفغاني عندما بدأ يتتلمذ عليه في بيته بالمعادي في القاهرة مجموعة من التلاميذ حيث كان يعقد منتدياته الخاصة. ونعود من حيث بدأنا لنبين أنه بالنسبة للجيل الجديد والذين لايعرفون مسار الرجل والظروف المختلفة التي عايشها وخلفيات كل كتاب من كتبه، فإن هؤلاء عندما يطلعون على نظرياته مباشرة مما كتبه المنبهرون به وبأفكاره لايستفيدون كثيرا مما كتب وألف بل تجد الكثير من المثقفين والجامعيين يرددون اسم الرجل ونظرياته دون أن يعوها بعمق بل لايزيدون على أنه قال وكتب.. ؟؟ تماما مثلما يقع لأنصار ابن تيمية الذين لم يستطيعوا أن يهضموا كتبه الكلامية والمنطقية والفلسفية وإنما تجدهم يحيلون على شراحها ومقدميها من مثل العثمين وابن باز وغيرهم ممن أصبحوا الناطقين باسم شيخ الاسلام وأفكاره. وهذا ما أوقع الأتباع في مسالك ضيقة ومنتقاة من فكر الرجل وفق المناهج التي فرضها أوصياؤه المفترضين. وعليه فإن المرددين لأفكار ابن نبي أو ابن تيمة وغيرهم من المفكرين، أغلبهم لايعون العمق الحقيقي ولا الخلفيات التاريخية والظروف السياسية التي أنتجت فيها تلك الأفكار، ناهيك عن مسار تطور تلك الأفكاروتغيرها حسب الظروف المشار إليها. وهكذا وجدنا من يتنازع فكر نفس الشخص بين مثبت ومنفي وقائل أنها تغيرت أو أن صاحبنا تراجع عنها كما وقع للعلامة المحدث الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة والصحيحة والتي تراجع عنها فيما بعد.. ومما أوردنا نريد أن نقول أن دراسة أعمال أي مفكر أو عالم لابد أن تستوعب مسار حياته بداية ثم تطورأفكاره ونظراته من خلال محايثات ظروفه الخاصة النفسية والسياسية.. وبالنسبة لأنموذج مالك بن نبي وجدنا أن من بين الكتاب الذين كتبوا عنه وعن فلسفته وفق الشروط المذكورة اثنان استوفيا في نظرنا بعمق ما ذكرنا وهما تلميذاه ورفيقاه اللبناني عمر المسقاوي والجزائري نور الدين بوكروح. ويمكننا أن نضيف شخصا ثالثا نظنه اقترب من المذكورين بنسبة مقبولة جدا،ألا وهو شيخ المؤرخين المرحوم أبو القاسم سعد الله وهو ماسنبينه من خلال البحث الذي سنقدمه. والسبب في نظرنا هو أن المرحوم التقى فعلا بالرجل في القاهرة وتعرف عليه عن قرب، بالاضافة إلى أن كتاباته عن ابن نبي لم تكن مجرد ترديد ببغائي هائل لما اشتهر به فيلسوف الحضارة من أفكار ونظريات، بل إنه ظل محافظا على حقل رؤيته المحايد دون تقمص أو نفور؛ متتبعا ومستقصيا الكثير من أفكاره بكل موضوعية ولكنه طبعا يتدخل ليعلق أو ينقد بطريقته الخاصة. ومن جهة أخرى يقف سعد الله على المسار الشخصي لابن نبي بكل دقة ونباهة ليسجل -عليه أو له- نقاطا جديرة بالاهتمام لكل باحث أو متتبع ناضج ،ناهيك عن أنه استطاع – أي سعد الله- إلى حد بعيد أن يرسم ملامح شخصية الرجل ويتتبع مواقفه الحاسمة ببرودة العقل السامي.. ولهذه الأسباب اخترنا هذا المبحث الهام جدا في نظرنا حول مالك بن نبي ومؤلفاته من خلال كتابات شيخ المؤرخين أبو القاسم سعد الله..

                                    بقلم / العربي بريك

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه