وطني

انتعاش ظاهرة الشعوذة السرية في الغرب الجزائري

فيما اختفى الراقي بلحمر عن الساحة

 

انتعاش ظاهرة الشعوذة السرية في الغرب الجزائري

 لا تزال ظاهرة الشعوذة تستقطب العديد من الضحايا من مختلف شرائح المجتمع على مستوى ولاية غليزان، و التي تعرف  انتشارا واسعا  للمشعوذين و السحرة  الذين  ينشطون في الخفاء بعيدا عن الأنظار، حيث أصبح  كل من هب و دب يتخذ طقوس السحر  و الشعوذة مهنة مفضلة لعديمي الذمة والضمير، للعمل بها قصد كسب المال الحرام متجاهلين ما ينجر عنه  من ضرر و أذى بالأفراد و الأسر على حساب المغفلين و البسطاء من الناس.

وما سجلناه في غليزان هو  أن الكثير من هؤلاء الدجالين نساء و رجالا، يسعون إلى امتهان هذه الحرفة القذرة و المربحة بعدما تحول معظم المشعوذين إلى أصحاب مال و نفوذ من أجل الاسترزاق ولو عن طريق النصب والاحتيال، مستغلين سفاهة عقول هذه الفئة وسذاجتهم ورغبتهم في الحصول على مرادهم وعدم وعيهم وقابليتهم للاستغلال، وكثيرا ما تكون أقوال وأفعال المشعوذ مجرد وعود لا تتحقق دائما ومع ذلك يصدقونها بشكل لا يترك مجالا للشك.

و أصبح التردد على دور الشعوذة خلال الآونة الأخيرة، أمرا عاديا وشائعا ولم يعد الوضع محرجا كما في الماضي، إذ توسعت دائرة الشعوذة بشكل كبير لتشمل مختلف الفئات الاجتماعية المتعلمة وغير المتعلمة الغنية والفقيرة و حتى رجال السياسة ،  والمثقفين الحاصلين على مؤهلات علمية وثقافية عالية والمالكين لسيارة فاخرة، كلهم يلجؤون إلى خدمات المشعوذين، حيث أصبحت لدى البعض منهم عادة لابد لهم من ممارستها وتجديدها، وهذه الوضعية خطيرة جدا، وتساهم في تطور الشعوذة بشكل فظيع ومخيف، خاصة مع وجود نساء على قدر كبير من العلم والمعرفة، لكنهن يفتقرن إلى الوعي، ولا يشكل العلم مناعة قوية لحمايتهن من الاستسلام للشعوذة وطقوسها، ثم إن غياب وعي حقيقي وتوعية جادة بخطورة هذه الظاهرة بين مختلف مكونات المجتمع المغربي، يؤثر بشكل كبير في انتشار الشعوذة وتغلغلها في مختلف البيوت المغربية مما يجعل مصير المرأة والمحيطين بها بيد“الشوافة.“ .

و ما يزيد من استفحال هذه الظاهرة هو الأرضية الهشة المتمثلة في طغيان ثقافة الإيمان بالمعتقدات المتوارثة عن بعض السذج أو اليائسين جراء تفشي الجهل و التخلف و المشاكل الاجتماعية والاقتصادية.

و حسب شهادات من قصدوا الرقاة المزيفين   بغليزان فقد راح العديد من المواطنين خاصة الجنس اللطيف ضحايا هؤلاء الدجالين.  وتعد فئة النساء من أكبر الشرائح التي تتخذ بيوت ومحلات هؤلاء المشعوذين  قبلة لها ، فواحدة لم تلحق قطار الزواج تحمل معها أحجبة  وتمائم و طلاسم عساها أن تظفر بالعريس، وأخريات تذهبن إلى أمثال هؤلاء من أجل قراءة الطالع والحظ، أو من اجل استمالة قلوب الرجال كما أن هناك فئة من النساء المتزوجات اللائي يسعين إلى تذليل رجالهن إذا ما أحسسن أنهن قد فقدن المنزلة عندهم و ذلك بالسحر و وصفات الدجالين بدل لغة الحوار و سياسة التفاهم.

و استنادا   لمصادر موثوق بها فان هناك بعض الرقاة ينشطون أمام الملء و يقصدونهم مواطنون من داخل و خارج غليزان من أجل  العلاج بالرقية الشرعية على غرار حي شميريك الشعبي الذي يتواجد به اثنان منهم يتخذان من مسكنيهما عيادة مصغرة للعلاج ،و  وحسب شهادة الأنسة ح.خديجة، التي زارت راقٍ معروف بحي شميريك فقد قال لها بأنك مصابة بمس من الجن  أنت و جميع أفراد عائلتك و يلزمك شراء أدوية من عند أحد باعة الأعشاب الطبية بغليزان وأعطاها اسم المحل دون سواه. كما أن سعر الدواء الذي وصفه لها لا يقل عن 55 ألف دج ، و هو ما استغربت   له خاصة لما طلب منها اسمها و اسم أمها و هو ما يتنافى و شروط و أحكام الرقية الشرقية.

و تبقى ممارسات  السحرة و المشعوذين الذين ينشطون تحت غطاء الرقية الشرعية  يواصلون مهامهم القذرة ما لم تتدخل الجهات المعنية لمساعدة المواطنين للقضاء على هذه الظاهرة التي استفحلت بغليزان في غياب الوازع الديني ،و دور الجمعيات و أئمة المساجد.  تجدر الاشارة الى أن مصالح الدرك الوطني كانت قد أوقفت مؤخرا  نشاط الراقي المشهور الشيخ بلحمر و شمعت عيادته التي كان يمارس بها الرقية الشرعية ببلدية بلعسل بقرار صادر عن محكمة غليزان ،و نفس الشيء وقع مع عيادة كان ينشط صاحبها بالحي المعروف بالحفرة ، غير أن الأمر لا يقتصر على عيادة بلحمر بل هناك الكثير من الرقاة المزيفين الذين ما زالوا يمارسون طقوس السحر و الشعوذة في سرية تامة،بعيدا عن أنظار الجهات الأمنية .

ناصر بلقاسم

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق