الرئيسية » صفحات خاصة » نظرا لارتفاع نسبة النترات بها ووسط تنديد العديد من الهيئات ، مراقبون يؤكدون: “عين الجنان”.. سلطات تخاطر بالصحة العمومية باسم التاريخ

نظرا لارتفاع نسبة النترات بها ووسط تنديد العديد من الهيئات ، مراقبون يؤكدون: “عين الجنان”.. سلطات تخاطر بالصحة العمومية باسم التاريخ

اثبتت التحاليل التي اجريت مؤخرا على مياه عين الجنان بوسط مدينة تيارت عدم صلاحية هذه المياه للشرب لارتفاع نسبة النترات بها الى ما يفوق ال70 ملغ في اللتر الواحد ولما تستدعيه الصحة العمومية نادت العديد من الهيئات والجمعيات الى عدم استهلاكه في وقت  يصر فيه المسؤول الاول عن الولاية على عكس ذلك.

وتعتبر “عين الجنان” معلما أثريا من المعالم غير المصنفة بتيارت ويعود عدم تصنيفها الى انعدام الكتابات التاريخية التي تؤرخها لها على مر الفترات حسب مصادر من مديرية الثقافة بولاية تيارت وبلدية تيارت الجهة الوصية عنها وتقول الروايات الشفهية ان بناء المعلم على ما كان عليه قبل اعادة تهيئة قبل شهور كان من طرف العثمانيين والذين عمدوا الى صنع رؤوس لثلاث اسود هناك ومن يقول من البرونز او من فضة تخرج مياه عين الجنان من افواهها كرمز لتيهرت التي تعني اللبؤة وتقع عين الجنان في خط موازي من جهة الشمال مع ساحة الشهداء وهي الساحة التي توجد بها الشجرة التي علق بها علي معاشي ورفقائه شهداء الثورة والفن أين يقع في الخط الموازي من جهة اليمين منبع عين الكرمة وهو ما تقوله عنه كتب التاريخ انه يعود وجوده الى ما قبل سنة 682 ميلادي تاريخ فتح عقبة بن نافع لتيهرت في اطار فتوحاته الاسلامية بالمغرب العربي حيث شرب من هذا المنبع عند مروره بتيهرت.

وكان هذان المنبعان الى ما قبل حوالي  20 سنة يسقيان سكان وزائري ولاية تيارت حيث كان ماء عين الجنان متدفقا على طول ساعات الليل والنهار على عكس عين الكرمة الى غاية صدور امر بغلقهما نتيجة تلوث مياههما وارتفاع نسبة النترات بهما وتسجيل 800 حالة للتيفوئيد توفي على اثرها شخصين  وهو ما حدث فعلا واقتنع سكان تيارت منذ ذلك الوقت بعدم صلاحيتها للشرب رغم انهما كانت مفخرة لدى التيارتيين حيث تصنعان منظرا تداول الناس  لاغتراف غرفة ماء أو ملئ الدلاء رونقا خاصا يتعلق بعادات تيارت لاسيما في شهر رمضان حيث لم تكن تتأخر حتى نساء تيارت على جلب دلاء الماء من هذين المنبعين اللذان  كانا يعبران في ذاكرتهم عن شموخ تيارت لان مياه عين الجنان وكذا عين الكرمة رغم أنها يقعان في مكانين متوازيين إلا أن مياههما تاتي من اعالي تيارت واحدة من ناحية الشمال والاخرى من اليمين لكن قرار المسؤولين بغلق المنبعين انذاك  كان حاسما وصارما وامتثال المواطن كان حكيما لان متطلبات الصحة العمومية تأتي قبل كل الاعتبارات.

وقامت  السلطات المحلية منذ سنتين بإعادة تهيئة منبع عين الكرمة من خلال تحويله الى موقع للترفيه بأيادي فنانين من تيارت حيث استغلت مياهه في تلطيف الجو خاصة خلال الصيف من خلال لوحة فنية زادت من رونق المنظر الذي يعله المسجد العتيق لكن ملف اعادة فتح عين الكرمة لم يحدث كل هذا التصعيد الذي عرفه فتح عين الجنان لان الخلفية كان توفير مكان للترفيه و تحسين منظر المدينة وفقط .

ونفس الشيء كان سيحدث بالنسبة لعين الجنان عندما قرر المجلس الشعبي البلدي قبل اشهر تخصيص ما قيمته 6ر4 مليار سنتيم لإعادة تهيئة المكان المحيط بها وتحويله الى مكان للترفيه وتجهيزه ببعض متطلبات الراحة من المرحاض العمومي وكشك وبعض الكراسي ونافورة مياه فوقها اشبه بغرفة موسيقى مصنوعة من الخشب مستوحاة من تلك التي كانت موجودة بساحة الشهداء او ساحة كارنو كما سماها المستعمر الفرنسي الا ان الاصلية كانت مصنوعة بالاسمنت المسلح حيث تم فتح مدخل جديد للمرحاض العمومي مكانها بعد نزعها ولا احد يعرف مكانها وتم ضمن مشروع انجاز جدارية تحمل اسم حوالي 2000 شهيد من شهداء هذه الولاية المجاهدة ووضع اضواء ورسم رسومات ترمز الى الثورة وعند حديثه عن مياه المنبع  صرح رئيس المجلس الشعبي البلدي  رابح بوثلجة في وقت سابق  انها “لن تكون صالحة للشرب” وهذا قبل البداية في المشروع ولكن بعد البداية في المشروع الذي استغرق حوالي 4 او 5 اشهر تم فتح المنبع من جديد وكل مقتنع ان المياه غير صالحة وان المكان سيكون لترفيه العائلات تيارتية عن نفسها واولادها.

استغلال عين الجنان لكسب مكانة لدى المواطنين رغم تلوثها

ونظرا لما لهذا المنبع من قيمة لدى سكان تيارت رغم انه -لا احد من سكان تيارت او مسؤوليها يعرف المصدر الرئيسي لهذه المياه- تم لفت الانتباه عن طريق الاعلان عن صلاحية مياه للشرب الامر الذي رحب به التيارتيون واعتبروه انجازا وارتفعت قيمة المسؤول الاول في انظارهم معتبرين انه من قرر اعادة تهيئة عين الجنان رغم ان التهيئة لم تكن من ميزانية الولاية وانما من ميزانية البلدية ولكن وبعد سقوط هذه الاحلام في الماء وصدور بيانات من جهات رسمية منها مكتب النظافة ببلدية تيارت الجهة المسؤولة على هذا المنبع خرجت السلطات الولائية لتدافع عن هذه المكانة التي اكتسبتها وتضاربت الآراء والبيانات عن مدى صلاحية هذه المياه فكل من مكتب النظافة بتيارت ومديرية الموارد المائية وجمعية حماية وترقية المستهلك وغيرها من الهيئات والجمعيات اعلنت عدم صلاحية المياه  حيث علقت لافتة من مكتب النظافة لبلدية تيارت عند المنبع تحمل عبارة “مياه غير صالحة للشرب” ومن جهتها جمعية حماية وترقية المستهلك  بتيارت نشر رئيسها على شبكات التواصل الاجتماعي تناقلها اعضاء فريقه على هذه الشبكة يؤكد عدم صلاحية مياه عين الجنان للشرب.

خرج والي ولاية تيارت ليطمئن المواطنين غير مكذب للخبر  لكنه مؤكدا ان النترات الموجودة في مياه عين الجنان “غير مضرة”  ولن  تتسبب في المرض “السرطان” الا بعد 20 سنة للأشخاص الذين يشربون من هذه المياه بكميات كبيرة “وذلك من خلال نشر هذا الخبر عبر الاذاعة المحلية وخرج الى الناس و شرب منها امام الناس ونشر الصور عبر شبكات التواصل الاجتماعي ليقنع المواطنين ان مياه عين الجنان صالح للشرب رغم ان المعايير الصحية تنص ان نسبة النترات في الماء النترات في الماء يجب ان تتراوح بين 5 و50 ملغ في اللتر حسب معايير المجموعة الاروبية ومنظمة الصحة العالمية .

وحسب مجلة العلوم العربية “إن لزيادة تركيز النترات في مياه الشرب عن الحد المسموح به آثار صحية خطيرة على الأطفال الرضع وقد يكون قاتلاً، وهو خطر جداً على صحة الأطفال حتى 6 سنوات كما ان عمليات الغلي والتبخير والترسيب لا تقلل من نسبة النترات في الماء وغلي الماء لمدة تزيد عن 10 دقائق تجعل النترات اكثر تركيزا”. ويتسبب ارتفاع سبة النترات في الماء في حالات اختناق خاصة لدى الرضع كما اكدت مصادر طبية ان النترات تتسبب في اسقاط الجنين لدى النساء الحوامل.

توافد كبير على الشرب من عين الجنان رغم التحذيرات !

وما لاحظت التحرير اثناء زيارتها لمنبع عين الجنان توافد المواطنين من اجل ملأ الدلاء نقلها مشيا عن الاقدام أو في السيارات وحتى في دراجات المعاقين وحسب تفكير المسؤول الاول عن الولاية قوله ان من يشرب كميات كبيرة من هذه المياه وهو ما تثبت عكسه المعايير الصحية فان بعد 20 عاما ستكون تيارت رقم واحد في اصابة سكانها بالسرطان لكن الحقيقة هي ان استمرار سكان تيارت في شرب هذه المياه سيؤدي في اصابة ابنائهم في الاختناق واصابتهم بأمراض تنفسه وسرطانية مختلفة لكن ليس بعد 20 سنة بل قبل ذلك بكثير وربما تسجل حالات في الايام القليل القادمة ينصح المختصون من اطباء ناشطين في مجال حماية المستهلك بالكف الفوري عن استهلاك هذه المياه سواء بكميات كبيرة او قليلة حفاظ على صحتهم وتحمل الجهات المعنية مسؤولية عدم الحفاظ على صحة العمومية وتعريضها للخطر ولا يرون اي مبرر في اقناع الناس بشرب هذه المياه الملوث نتيجة تسرب فضلات الحيوانات التي تربى بالقرب من مصدر هذه العين وتتسبب في ارتفاع نسبة النترات.

وكان والي ولاية تيارت اصدر في وقت سابق قرار بترحيل مربي الحيوانات من الوسط الحضرية ونقلها الى المزارع او الاراضي شاغرة ووعد بمنح المربين اراضي من اجل انجاز حظائر لحيواناتهم خارج الوسط العمراني لكنه سرعان طوى الملف وبقيت الابقار تربى بوسط المدينة بحي السوناتيبا والشارة وبوهني وواد الطلبة ولالة العابدية وغيرها حيث فقد والي ولاية تيارت العزيمة في محاربة الظاهرة ويبقى سبب تراجعه عن قراره مجهولا رغم ان هذا القرار طبق على الكثير من المربين الذين ليس لهم نفوذ .

اسباب أخرى تظهر في الافق

في الوقت الذي تضارب فيه الاراء بين مؤيد للشرب من عين الجنان وعدمه والتفسيرات والتبريرات المساندة والمعارضة للتوجهين يخرج والي ولاية تيارت للاعلان عن قرار حفر بئر عميقة كلف بها مصالح مديرية الموارد المائية بولاية تيارت لتزويد عين الجنان بالمياه الصالح للشرب وربطهما عن طريق قناة تجلب المياه من البئر مباشرة يصل الى المعلم رغم ان حفر البئر تصريحه انه مكلف جدا والتحاليل والمعالجة ايضا مكلفة لكنه تعهد  انه سيواصل في القيام بها الى غاية حفر البئر رغم الازمة الاقتصادية التي تمر بها بالبلاد وحاجة بلدية تيارت الى صرف أموال في التنمية وخلق مناصب شغل والمشاركة في دعم الاقتصاد الوطني وليس صرف الاموال في مشاريع تثقل كاهل الاقتصاد الوطني بحسب مراقبين ، خاصة ان الدولة ادرجت تيارت ضمن مشروع القرن في مجال المياه المتعلق بتحلية ماء البحر لتزويد 19 منطقة بولاية تيارت منها  مصفاة البترول بسيدي العابد التي ستنطلق في العمل افاق 2022

وساير المسؤولون المحليون ومنهم القائمون على بلدية تيارت خاصة اثناء الحملة الانتخابية المسؤول الاول  عن الولاية حيث افاد المكلف بتسيير البلدية ان النترات ليست لها اثار سلبية على الصحة العمومية بالقدر الذي يسببه الكلور الذي نشتم رائحته في مياه الحنفيات التي تصلنا الى المنازل واكد انه من بين الحلول المقترحة التي ستمضي البلدية في الاخذ بها هي ربط عين الجنان بمياه الحنفية واقعا في التناقض مع العلم ان اغلب سكان تيارت لا يشربون ماء الحنفية نتيجة الرائحة المقززة التي يتميز بها تتسبب فيها مادة الفولاذ التي صنعت منها القناة الرئيسية ويعتمدون على مياه الابار والعيون عبر تراب الولاية او شرب المياه المعدنية التي تباع عبر المتاجر

و اكدت مصالح البلدية انها ستلجأ الى هذا الحل في انتظار اقتناء جهاز تنقية ومعالجة المياه من النترات والذي يبلغ ثمنه 600 مليون سنتيم حيث تم الاجراءات الادارية عبر بلدية تيارت لاقتنائه وينتظر التسليم حسب مصادر من داخل البلدية.

 تساؤلات حول ميول الوالي للحفاظ على التاريخ او لتطبيق تعليمات الحكومة؟

وسط كل هذه الاوضاع و النقاش الذي يدور حول عين الجنان تظهر تساؤلات الى السطح فهل والي ولاية تيارت يفكر بمنطق مغاير لمسعى الحكومة والدولة التي وضعته؟ والتي تقول على لسان وزيرها الاول ان الدولة بحاجة الى تمويلات غير كلاسيكية لدعم الخزينة العمومية في الوقت الذي طغت على تصريحاته ان الاموال موجودة او ان تيارت لا تنتمي الى هذه الدولة التي تعاني الازمة المالية وبالتالي فهي  غير مطالبة بالمشاركة في التنمية المحلية والوطنية ؟ مع العلم ان حفر البئر العميقة ووصلها بعين الجنان لن يوفر مناصب شغل ولن يساهم في التنمية المحلية باي شكل من الاشكال وربما يوفر منصب شغل او اثنان لحارسين يحرسان البئر ولن يحافظ على التاريخ الذي يتمسك والي ولاية تيارت فيما يتعلق بعين الجنان.

ويحدث ما يحدث من ما تسوقه السلطات الولائية تبريرات تصب في اطار ان عين الجنان معلم تاريخي في الوقت الذي صدرت قرارات من نفس الوالي بهدم السوق المغطاة بقلب تيارت والتي تعد هي اخرى معلما تاريخيا يعود الى 1898 وله هندسة معمارية مميزة و وصفه ب”الخردة “التي يجب هدمها واعادة بنائها مؤكدا ان اموال متوفرة من 30 الى 50 مليار فاكثر والمبلغ المرصود في وقت الوالي محمد بوسماحة لإعادة ترميم هذه السوق قدر ب80 مليار سنتيم وانطلق الدراسة الخاصة به حينها وهل ان مدرسة بن باديس التي تعد تحفة معمارية لا تندرج ضمن التاريخ او محطة القطار التي اراد ان يحولها الى متحف تم منحها الى مرقي عقاري من اجل تحويلها الى عمارات وبيعها وحاول طرد سكانها من قدماء عمال السكة الحديدية الذين صرحوا ان هذه العقارات ملك للشركة متهمين اياه بمحاولة تشريدهم وغيرها من المدارس والمعالم عبر ولاية تيارت فهل التاريخ حضر بعين الجنان عندما تعلق الامر بصرف الاموال وغادر عند بقية المعالم المذكورة من اجل صرف الاموال ايضا؟ وهل الغاية الرئيسية حقا هي الحفاظ على التاريخ او صرف الاموال وفقط ؟ لان الحفاظ على التاريخ بعين الجنان مربوط بالإبقاء على مياهها وليس في حفر بئر اخرى  فان ارادت السلطات صرف الاموال لهذا الهدف فعليها صرفها في ايجاد المصدر الرئيسي لعين الجنان وحفر بئر هناك هذا اذا تجاوزنا الحديث عن الازمة المالية التي تعاني منها البلاد وسبقنا التاريخ.

محمد علي

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .