الرئيسية » دولي » هذا ما تناقش قمة الكويت.. فهل انتهى حلم الاتحاد الخليجي؟
A picture taken on December 3, 2017 shows a "supermoon" rising over the Sheikh Zayed Grand Mosque in the UAE capital Abu Dhabi. / AFP PHOTO / GIUSEPPE CACACE

هذا ما تناقش قمة الكويت.. فهل انتهى حلم الاتحاد الخليجي؟

انطلقت القمة الخليجية الـ38، أمس الثلاثاء في الكويت، وتستمر لمدة يومين، وهي قمة عادية في ظل ظروف غير عادية، يتوقع أن يكون لها تأثير على جدول أعمالها، وبيانها الختامي، بل وحتى طموحات دولها الأعضاء.

لمياء سمارة

فالقمة تنطلق في ظل أزمة حادة تعصف بالمنطقة جراء مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين ومصر لقطر، منذ 6 شهور، وتحديدًا منذ 5 يونيو الماضي، بدعوى “دعم الإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة مراراً.وعلى خلفية تلك الأزمة انخفضت طموحات شعوب دول الخليج من القمة، فبينما كان الخليجيون يعوّلون عادة في السنوات القليلة الماضية على قمم قادتهم أن يتم خلالها إعلان “الاتحاد الخليجي”، أضحوا يترقبون قمة الكويت وجلّ آمالهم أن تبقي على “مجلس التعاون الخليجي” وتحافظ عليه من الانهيار وتنهي الأزمة التي تعصف به وتهدد كيانه.وتأتي القمة غداة مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، أمس، الأمر الذي يتوقع أنه يكون له تأثيره على مسار الحرب في اليمن، التي يشارك فيها تحالف يضم 4 دول خليجية (السعودية والكويت والإمارات والبحرينكذلك تأتي القمة في ظل “توجهات” أمريكية محتملة لتغيير الوضع السياسي لمدينة القدس المحتلة، ونية الرئيس دونالد ترامب اعتبارها عاصمة لإسرائيل، أو نقل سفارة بلاده من تل أبيب إليها.كل هذه الموضوعات وغيرها يتوقع أن تكون أبرز الملفات على أجندة قادة مجلس التعاون في قمته التي تضم الدول الست  ويمكن تفصيلها في السطور التالية:

الأزمة الخليجية.. وحلم الاتحاد

 تعود فكرة تأسيس الاتحاد الخليجي إلى الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز (2005- 2015)؛ عندما دعا خلال قمة الرياض، في ديسمبر 2011، إلى انتقال دول الخليج من مرحلة التعاون إلى الاتحاد.وهو توجه أيّدته دول المجلس عدا سلطنة عمان، حيث أعلن وزير خارجيتها، يوسف بن علوي، معارضة بلاده صراحة للمرة الأولى في ديسمبر 2013، وكرر الرفض في أكثر من مناسبة، واعتبر أن “المجلس يكفي”، وليس هناك حاجة للاتحاد وأن بلاده “لن تكون عضوا فيه”.ورأى بن علوي، أن التماسك الخليجي لم يصل إلى إمكان تحول مجلس التعاون إلى “اتحاد” مثلما تطمح بعض دوله، وقال: “لسنا مؤهلين له الآن”.ورغم المعارضة العمانية إلا أن ملف “الاتحاد” أضحى بندا ثابتا على القمم الخليجية منذ طرحه.واتفق القادة في قمتهم الأخيرة على تعزيز التعاون بينهم “وصولاً لتطبيق قرارات المجلس الأعلى فيما يتعلق بتحقيق المساواة التامة في المعاملة بين مواطني دول المجلس في مجالات السوق الخليجية المشتركة”.وأكدوا على “تعزيز العمل الخليجي المشترك في المجالات العسكرية”، وعلى “مواقف دول مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف (..) والتزامها المطلق بمحاربة الفكر المتطرف الذي تقوم عليه الجماعات الإرهابية”.ودخل الخليجيون عام 2017، على أمل المضي قدما في السعي نحو تحقيق تلك المشاريع المشتركة في المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، في خطوة تقربهم من حلم الاتحاد.لكن لم ينته الشهر الخامس من 2017، إلا وبدأت بوادر أزمة تطل بوجهها في منطقة الخليج، عقب اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية في 24 مايو الماضي، ونشر أخبار مزيفة ونسبها لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد، تنطوي على سياسيات تخالف سياسات دول مجلس التعاون.ورغم نفي الدوحة صحة تلك التصريحات، فإنها سرعان ما تطورت الأزمة بإعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر في 5 يونيو الماضي قطع علاقاتها مع قطر.الأزمة الخليجية التي لم تنته حتى اليوم، لم تعطل مشاريع التعاون الخليجي فقط، بل أصابت منظومة مجلس التعاون بالشلل، وهددت استمرار بقائه.وهو ما عبّر عنه أمير الكويت صراحة محذرا في كلمة له في 24 أكتوبر/ تشرين أول الماضي من تصدع وانهيار البيت الخليجي، كما عبر عن الأمر نفسه وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن، في تصريحات له قبل يومين أشاد فيها بالجهود التي بذلها أمير الكويت “لإبقاء المنظومة الخليجية على قيد الحياة بدعوته لهذا الاجتماع (القمة الخليجية”.وقال الوزير القطري، إنه “من المفترض أن تتمخض هذه القمة عن آلية واضحة لوضع حد للأزمة الخليجية التي استمرت 6 شهور”.وأصبحت أقصى آمال الخليجيين، إنهاء الأزمة مع قطر وعودة مجلس التعاون إلى وضعه الطبيعي، وإزالة كل ما رافق الأزمة من إجراءات، ترجع بالمجلس سنوات إلى الخلف مع فرض البحرين تأشيرات على القطريين لدخول أراضيها في نهاية أكتوبر الماضي.وتبدو آمال الخليجيين بسيطةً مقارنة بطموحاتهم نحو الاتحاد، إلا أنها تظل صعبة التحقيق.فقبيل ساعات من انطلاق القمة، تتواصل أجواء الحرب الإعلامية بين الدول أطراف الأزمة، الأمر الذي يوحي بصعوبة تلك المهمة، وإن كانت ليست مستحيلة، كون اجتماع القادة ينعقد لأول مرة منذ الأزمة هو في حد ذاته أمر إيجابي.ومن غير المستبعد أيضا تأجيل ملف الأزمة الخليجية برمته، وترحيله إلى اجتماع لاحق، أو للوساطة الكويتية لتقديم تصور لحل الأزمة.ويبقى هذا الأمر مرهونا بقدرة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح على تحقيق اختراقات في جدار الأزمة، والرغبة الحقيقية للدول الأطراف فيها وضع حل لها.

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .