الرئيسية » ملفات » حوارات » ابنة قوق ..فطوم خرفي في حوار ل”التحرير”: الإرادة يمكن امتلاكها بالتحدي وتحقيق الهدف ليس مستحيلاً

ابنة قوق ..فطوم خرفي في حوار ل”التحرير”: الإرادة يمكن امتلاكها بالتحدي وتحقيق الهدف ليس مستحيلاً

أمي هي البصر الذي أفتقده

 ما بين لحظة تطويع فطوم للارادة ولحظة تخرجها وتعيينها ..مابين ذلك وذاك تقف شهادات صارخة على حقيقة فئة غالية علينا.. لم تكن فطوم خرفي إلا أحد أفرادها الموهوبين تسعى ليمنحها المجتمع المكانة التي تستحقها. أثبتت فطوم من خلاله أن الإصرار والإرادة يهزمان المستحيل. ابنة قوق تستحق أن تمنح لقب فتاة الإرادة وقاهرة المستحيل…كان حقيقاً بفطوم أن تفخر بعد شكر الله – عزّ وجلّ – وهي تسمع تعليقات مثل “فعلت ما لم يفعله الأصحّاء””..فهي تشكل قدوة ومثالاً حياً للشاب المكافح من أجل الحياة الكريمة، وأنها باتت رمزاً للإرادة والتصميم” واستطاعت أيضاً التأكيد بأن الإرادة يمكن امتلاكها ومسك زمامها, متى عزم الشخص أياً كان سواء كان سليماً أو معاقاً, ويمكن تحقيق الهدف مهما كان بعيداً أو مستحيلاً”.”الدرس الكبير الذي تقدمه لنا فطوم من بين الدروس الأخرى الكثيرة خلاصته أن افهموا يا شباب مجتمعي. ديمومة الشكوى من الواقع لا تغير الواقع، الإحباط والكسل وندب الحظ وانتظار المنح

التحرير:سؤال كلاسيكي من هي فطوم خرفي..؟

فطوم خرفي هي فتاة كفيفة البصر من مواليد 12 -09 -1983  بقرية قوق .بتقرت .خريجة جامعة قاصدي مرباح  بورقلة سنة 2007.علوم قانونية وادارية .ترتيبي الثالث في الاخوة. موظفة بالفرع البلدي بقوق..

التحرير:وجود ثلاث أخوات  كفيفات البصر، ماذا كان تأثير هذا على الأسرة ؟

الأسرة تقبلت هذا الأمر بكل صبر واعتبرته قضاء الله وقدره .و لم يكن لها أيّ تأثير سلبي اتجاه هذا الأمر .الوالدة رغم أميتها الا أنها منحتنا الحنان واحتوتنا وغرست فينا الثقة بالنفس فهي تعتبر الشريان النابض بالنسبة لنا .

التحرير:كيف كانت علاقة الآخرين بكم ؟

كانت الأسرة هي الحافز لنا من خلال تعاملها الجميل معنا خاصة أن المعاملة كانت عادية وليس فيها شفقة .وأفتح قوس هنا أن الأسرة بإمكانها أن تمحو كلمة معاق عن ابنها أو العكس أن تضيف له اعاقات أخرى ..وهذا ما جعلنا ننظر لأنفسنا نظرة قوة وعزم فالمعاق هو من أغلق عليه  وجعل من نفسه معاقا وكانت علاقة الجيران والمحيط علاقة طيبة كلها احترام وتقدير فالمعاق هو من يفرض وجوده في المجتمع .

التحرير:كيف كانت حياتك الدراسية وخاصة الجامعية ؟

العبد الضعيف مريت على أربع مراحل الابتدائية لم أحس بالإعاقة ولم تكن لي عارضا وكنت من النجباء الأوائل ..انتقلت الى متوسطة بركة عبد الرزاق  بقوق سنة 1997 وكانت كلها تفوق واجتهاد  كانت السنة الثامنة هي أجمل مرحلة …في الثانوية كانت ثقتي بنفسي قوية وصممت على نيل شهادة البكلوريا اجتهدت ودرست  بعزم وكانت ثمرة هذا النجاح سنة 2003 بمعدل جيد ..دخلت للجامعة التي وجدت فيها بعض الصعوبات بحكم أنني انتقلت الى مدينة أخرى وأقمت في السكن الجامعي ولم يكن لي طلبة من نفس قريتي أعتمد عليهم في مساعدتي .أحسست بعجز  وقلة حيلة لكن حدثت لي حادثة كانت منعرجا مهما في حياتي الجامعية …حيث كنت مع زميلات في الكلية وكان وقتها الجو ممطرا  نتهيأ للعودة للسكن الجامعي فغادرن  وتركنن دون علمي أكثر من ساعة وأنا أنتظر الى أن جاءت طالبة فاعلة خير لا أعرفها اطلاقا وقالت لي اعتمدي عليّ واتخذتني صديقة لها وكانت ذراعي الأيمن لمدة 04 سنوات

التحرير: هل لك أن تروي لنا أحداث خاصة حدثت معك ولها ذكريات مميزة عندك؟

عندما نلت شهادة البكلوريا وأنا في الجامعة تحصلت على شهادة من وزير التضامن ..ثم تحصلت على  جائزة أخرى بدلت مقابل مبلغ مالي نظرا لوضعي الاجتماعي ..ثم تحصلت على ديوان (صرخة ميلاد) للكاتب محمد الأخضر سعداوي الذي درّسني في مرحلة المتوسط  نظرا لاجتهادي وتميزي عنده وبكل صدق أملي أن أتحصل على كل دواوينه وأن ألتقي به مرة أخرى .

التحرير: فطوم هي صوت قوق في اذاعة الجزائر بورقلة حدثينا عن بدايتك مع الاذاعة ؟

لا أخفيك علما أن كفيف البصر مرتبط فطريا بالإذاعة من خلالها يرى الدنيا فمنذ سنة 1995 أدمنت عليها وأضحت من أولوياتي فحبي لها يزداد يوميا  وكان أول استجواب معي في الاذاعة عندما تحصلت على شهادة البكالوريا في جوان 2003 ..كذلك كان لي لقاء معهم وأنا في الجامعة ناقشنا واقع المعاق في الجامعة .ألفنا أصواتا من خلال برامج قيّمة أحببناها ..كانت أمنيتي أن أقابل المذيعة كريمة جعرون وكان لي ذلك ..كذلك تعرفت عن كثب على بعض الصحفيين والمذيعين أمثال سهيلة و أبو آدم و مفيدة ودليلة وفوزية بدري ..من خلال زيارات لي للإذاعة .

التحرير:هل هناك جهة أو أشخاص ساعدوك في مشوارك الدراسي  ؟

سؤال وجيه فمن لم يشكر الناس لم يشكر الله ، في الجامعة كانت لي صديقة قادها الله لتكون العين التي أرى من خلالها وكان فضلها عليّ كبير كذلك طبيبة الاقامة وأساتذتي خاصة أستاذة لعجال .وبوليفة. و كرام. وأكلي قدموا لي يد العون ولو بنصيحة أو توجيه والحاج فوزي مزغوني الذي ساعدني ماديا .

التحرير: هل مارست فطوم هوايات في حياتها ؟

كانت لي أمنيات أدبية لكنها بقت أفكارا و لم تتجسد على أرض الواقع أهوى التجوال و تكوين صداقات حقيقية.

التحرير:هل تجدين صعوبة في عملك ؟

أنا موظفة بالفرع البلدي بقوق  لم أواجه أي صعوبات فقد وجدت تسهيلات من الادارة والزملاء  رغم  وضعي ككفيفة أنا أيضا مريضة قلب ومع هذا أؤدي عملي على أكمل وجه ..

التحرير: ماهو الانجاز الذي حققته وتفخرين به ؟

أني أسعدت أمي بنيلي شهادة البكالوريا وتحصلي على شهادة الليسانس كذلك استضافة مجلة النسيم الثقافي العدد الثاني لي فهذه المجلة أظهرتني  للمجتمع .

التحرير: الى ما تطمح فطوم ؟

أتمنى أن أكون أستاذة محاضرة بالجامعة أو محامية ..أطمح أيضا الى تجسيد بعض المشاريع وأنخرط في جمعيات لأجسد أفكاري وأخدم مجتمعي ..

التحرير:ماذا عن والدتك ..ماذا تمثل لك ؟

أمي هي البصر الذي أفتقده …هي كل كياني لولاها لما كنت ولما كانت للحياة معنى ولولاها لما وصلت لهذه الدرجة من العلم ..

التحرير: هل لك ملاحظات سلبية تودين ذكرها ؟

أن يغيّر المجتمع نظرته لنا فنحن لا نحتاج للشفقة .كذلك أتمنى أن يؤسس جناح خاص بالمعاقين في المؤسسات الخدماتية ..

*كلمة أخيرة لقرّاء جريدة التحرير ؟

كل  الشكر الموصول للجريدة التي استوقفتني في مكان عملي وكلمتي للقراء نحن أشخاص خلقنا لتكون لنا بصمة في المجتمع أتمنى أن يأخذوا العبرة لا للإعجاب ..ولكن العبرة لمن يعتبر..

حاورتها نزهة القلوب التجاني

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .