الرئيسية » ملفات » حوارات » الشاعر والكاتب صباح سعدي في حوار لـ”التحرير”: المطالعة هي وقود الكتابة…والاحتكاك يصقل الموهبة …ويستفزك للكتابة – الأدب الجزائري استطاع أن يسافر للعالمية

الشاعر والكاتب صباح سعدي في حوار لـ”التحرير”: المطالعة هي وقود الكتابة…والاحتكاك يصقل الموهبة …ويستفزك للكتابة – الأدب الجزائري استطاع أن يسافر للعالمية

سعدي صبّاح من مواليد عين وسارة الجلفة ،  مواليد 1965..يحمل ولعا كبيرا لمرابع تسمى “الحبيل “..تعلم في المدرسة الريفية.. ولما احتضنتنه المدينة من أجل الدراسة بالإعدادية فشل في استهوائه  ، وظلت البوادي تسكنه  ببساطتها وهدوئها … ..كتب الشعر الشعبي منذ طفولته ثم بعض الخواطر القصصية انطلاقا من الذاتية عن علاقة حب بين دشرته وما وفرته لي من سعادة حتى خرج منها للولوج في عالم القصة القصيرة  ..نشر المحاولة الأولى بجريدة الجمهورية التي كانت تصدر في الغرب الجزائري وهذا ما شجعه لمواصلة طريق الابداع والاستمرارية، ومنها احتضنته كل الصحف الوطنية والمجلات الجزائرية والعربية ، وبدأ الحضور إلى كلّ الملتقيات الوطنية وحتى المغاربية مثل الشّقيقة تونس ،  ”

التحرير: هل كان من يشجّعك ويوجهك في الكتابة؟

في الحقيقة لا أحد إنّما المطالعة  هي وقود الكتابة  والاحتكاك الذي ربّما يصقل الموهبة  ..أو يستفزّك على الكتابة   ، ومجالسة بعض شعراء وكتاب مدينتي ..جلسات حميمية.. في السّهرات الرمضانية في المقاهي  ، عفوية تلقائية ..لم تكن النّيات فيها بقرض التوجيه ..ربّما التشيع ممكن ، وأيضا المركز الثقافي الذي كان رئيسه الشاعر عقيل بن عزوز وكنت عضوا فيه متحمّسا في بداية مشواري  ، كنّا ننشط فيه بشكل دوري أسبوعي بل يومي في بعض الأحيان ، كما كنّا نجتمع بشكل أسبوعي في صالون عقيل با يزيد.. الذي كنت عضوا فيه كذلك الأمر  ، وربّما حضوري بكثافة لبعض الملتقيات كان يغذي موهبتي دون أن أدري ، لأنّ الموهبة الحقيقة التي تفجّرها الصّدمة ، كفيلة بإعداد المبدع لا محالة ، بين هذا وذاك  فمن يوجّهني ويشجّعني ، هو سعدي صباح نفسه، ولا أنكر فضل السفر ، سافرت إلى المغرب ، أكثر من 33مرّة واقتنصت منه قصّة ” عرس الشيطان ”   وربّما الفضل يعود إلى الدّكتور عمر عاشور ..أبن الزيبان ، لأنّه كان ينشر لي قصصي ، وأيضا بعض المشرفين على الصفحات الإبداعية.. منهم لحياني عثمان شاعر وإعلامي كبير ومنصف بوزفور وعبد القادر طالبي الأشهر من نار على علم ،ومحمّد الصالح حرز الله شاعر وروائي ، وعبد الله الهامل شاعر وأديب والقائمة طويلة ،وربّما بعض الأقلام كانت لي مشجّعة دون أن أدري ألا وهي الأقلام التي تناولت نصوصي بالمتابعة والدّراسة ، منها الشاعر الفتى لخضر أم الرّيش ، والشاعر الإعلامي المخرج رفيق القلم الرّبيع ميهوبي ، والدكتور الأديب النّاقد   علاوة كوسة ، والدّكتور حمام محمّد زهير، والدّكتور سعيد موفقي ، والدّكتورة حفيظة طعأم ، والأديبة صبرينة صيفي ، والأديب والنّاقد عبد الله لالي ، والشاعر النّاقد شارف عامر ، والأديب كمال سعد الله والأديب الكبير أحمد ختاوي  والقائمة طويلة ..ربّما كانت تشجّع وتلفت إنتباه القارئ وأنا غير عابئ .

التحرير: ماهي المواضيع التي تتناولها في نصوصك ولما؟

يقال بأنّ مرحلة الطّفولة الأولى  هي الكفيلة بإعداد شخصية الفرد وبنائها ، أعتمد على ذاكرة طفولتي وما تحمله من رحابة  البوادي التي كانت مراتع طفولتي وملاعب  شبابي  ، أميل إلى الكتابة أولا بالكتابة على الطّبيعة ، لأن جان جاك روسو زكّاها وصرّح بقوة بأن ما يأتي من الطّبيعة فهو خير وإبداع ، وعن المرأة في المقام الثّاني وحتى وإن كانت المرأة والطّبيعة عندي سيّان ، مرّة ألومها وأخرى انصفها ، فكل كتاباتي توجد فيها المرأة ..المعدّة بتعبير شاعر النّيل وجبران ..في وردة الهاني  وغير المعدّة بتعبير نزار في بعض قصائده وليست كلّها  ، إيمانا منّي بأن المنحرفة سببها نحن الرّجال ، وكتبت فيها قصّة ” سر البيت المفتوح ” التي فازت بجوائز وكتب عنها بعض النّقاد والمتتبعين والمتكلّمين  من الجنسين لما تحمله من موضوعية ودفاع  عن المرآة ، ،و في المقام  الثالث تطلبني الكتابة لأكتب على بعض مغامراتي بأسلوب أدبي ممتع وجميل وبكامل شروط القصّة القصيرة  ، وأهوى التّخفي وراء البطل ،وليس غريبا فكتاب كثر يكتبون بذاتية مطلقة في بعض نصوصهم، وليس عيبا ..، أكتب عن المرأة لأن أول نص كان عن المرأة ونشر في الجمهورية بالخط وباللون المميزين ، ومنها انطلقت وكان الفضل لتلك الفتاة التي كانت تزورنا في الدّشرة مع والدها رحمة الله عليه ولها كل الفضل ، هي الحبيبة والأم والمعلّمة والطّبيبة والزوجة وهي الجزائر الحبيبة .

التحرير: شبكات التواصل الاجتماعي هل قدمت لك شيئا؟

الحقيقة خياركم في  الشّبكة .. خياركم في الواقعي ..حتّى أكون موضوعيا ومنصفا  ،بفضل شبكة التواصل فزت بجوائز لا تحصى ، وبفضلها ترجمت بعض أعمالي إلى ثلاث لغات.. الفرنسية الإنجليزية والرّمانية  .. من قبل المترجم منير مزيد في رومانيا ، بفضلها  عرفت الكاتب الكبير جبير المليحان ونالت كتاباتي نصيبها من الكتاب الورق الثاني ، وبفضلها عرفت الكاتبة التونسية الكبيرة ضحى  بو ترعة وماجدلين الرّافعي ، وسمير الفيل ،وفاديا عيسى قرّاجة ، بفضلها حضرت ملتقيات خارج الوطن ،.هذه كذلك أجمل إضافة   ،بفضلها وصلت إلى العالمية من خلال إبداعي وجوائزي ومنها جائزة الاستحقاق الدّولية في بيروت ، بفضل العالم الافتراضي اكتسبت بعض القرّاء العرب وبعض النّقاد والمتكلّمين والمتتبعين من كل الأقطار العربية والذين تكلّموا على نصوصي القصصية  ، أذكر على سبيل المثال لا الحصر : الشاعر والنّاقد المغربي  المرحوم عبد الرّزاق جبران .والأديب الكبير والنّاقد العراقي :عبد الله خزعل ، والأديبة التونسية خير خلف الله ، ومنهم  من لم يتّسع المقام لذكرهم ، ولا أنسى انطباعات الكتاب  العرب،

التحرير: برأيكم، هل المنافسة الأدبية بالجزائر قائمة على أسس صحيحة؟

كل احد ووجهة نظره ، محدّثكم لا ينافس أحدا ، أنا أنافس نفسي بتعبير صديقي الرّاحل الدّكتور فيلالي حسين رحمة الله عليه ، وحسب حديث الكواليس فيه جمهوران   ..جمهور    ينافس بنصوصه وحضوره وجوائزه وإصداراته ونقّاده وطيبة سريرته وصفاء روحه وصدق موهبته،  وآخر والمعارف والإلحاح    ، كأن يتجرأ ويطلب دعوته بنفسه ، وهذا تتبرّأ منه الأسماء الثقيلة ..الشّاعرة والسّاردة ..والبارزة في السّاحة الأدبية ..، هكذا أسمع وأتصور  ، أو يحرج بعض النّقاد ويرسل لهم  أعماله دون رغبة منهم.. ويطلب متابعة لها أو دراسة ، ربّما من حقّه ، لكن  لا يعجبني هذا التّصرف ،  الأدب سمعة وأخلاق ورقي، أنا أريد أن أظهر في التّلفزة مثلا  لكنّني أستحي أن أطلب ذلك ، جزاهم  الله خيرا اتصلوا مرّة في حصّة ما لكنّني شكرتهم واعتذرت لأسباب تخصّني ،وأريد أن أسافر إلى لبنان مثلا لكنّني أستحي أن أذهب إلى رئيس اتحاد الكتاب وأطلبه لذلك رغم أنّه حق من حقوقي وأعتقد بأن الذين ينافسون أنفسهم كثر ولا يتصرفون هذه التصرفات التي لا تليق بالشاعر الفذ والكاتب الأصيل ، لا عيب أن تنافس منافسة شريفة ولا عيب أن يتكلّم عنك صديقك في غيّابك من أجل دعوة أو حصة متلفزة ، هنا الأمر عادي وغير العادي هو أن تحضر بالوشائج المباشرة وعلى حساب كرامة الكاتب الذي ترتعد الجبال ويقف العسكري  إجلال لقلمه الذي يجعل من الكلمة رصاصة لا ترحم  ، وقلت هذا لإرشاد بعض المبتدئين ..الذين هم على الطّريق ..علّهم يدركون بأن كرامة المبدع والفنان عامة فوق كلّ التنافس ، أما الكتاب الذين أكل عليهم الدّهر في محنة الكتابة فهم يعرفون ذلك قبلي ولا ينتظرون سعدي صبّاح أن يرشدهم وينصحهم .

التحرير:  كيف ترى واقع الأدب في الجزائر اليوم. ومستقبلا؟

أنا هنا لست ناقدا مواكبا ومتتبعا  للحركة الأدبية  لكنّني حتما سأجيب حسب ما يدور في خلدي عن الأدب الجزائري ، حسبما التمسته من بروز جيل استطاع أن يسافر بالأدب الجزائري إلى العالمية ولا أغالي إذا قلت تجاوز حتى بعض الدّول العربية الأخرى أو عادلها على أقل تقدير ، كيف نتنبأ وهو يفوق أقطار عريقة في مجال الرّواية والشعر والقصّة القصيرة وأستشرف بأنّه سيأخذ نصيبه من الذيوع والانتشار ، بفضل التّرجمة حتى وإن كانت ناقصة ولم تعطيه حقوقه الكاملة ،زيد على ذلك كتابته بلغات جمّة  العربية،  الفرنسية، ،  وحتى الأمازيغية ،ويمكن أن أسميه الأدب العربي ولا نقتصر على تسميته بالجزائري لأن الآداب في تعايش إن  صح التعبير وتداخلت، وتشابهت كتشابه الأوراق في الغابات ، كما تجد هناك على سبيل المثال لا الحصر الدكتورة هيفاء بيطار تجد هنا أحلام مستغانمي ، أو تجد مثلا إبراهيم الكوني تجد أمين الزاوي أو وسين الأعرج ، لذلك يجب أن نستبشر بالأدب الجزائري ونستشرف بأنّه سيسافر إلى بعيد أو قد سافر ، نلاحظ الجوائز العالمية والعربية ، كما تنالها أية دولة عربية ستنالها الجزائر في المقدّمة ، أنا صرت  لا أنبهر  وإذا انبهرت أنبهر لواقع الأدب الجزائري أولا ثم أنبهر للعربي في المقام الثّاني ، أو بمعنى وعلى الأصح أنبهر بنص يعجبني لا يهمني صاحبه من الدّوحة أو من الجزائر  ، لذلك لا أخشى من مستقبل الأدب الجزائري  ، وهذا رأي ولا ألزم به أحدا ، صحيح كنت أحتقر نفسي وأحتقر بعض كتاب وطني لكنّني سافرت وحضرت وقرأت وقارنت ، وعشت كيف يتوج  آخر كاتب أو شاعر جزائري بجوائز  قيمة ويكرّم إزاء أدباء وشعراء ونقاد عرب  لهم ما لهم  في هذا المجال .فقط أناشد الجهات الوصية بتشجيع ودعم أهل الكلمة في وطني حتى يزدهر الأدب الجزائري العربي ويبقي في الذرى مثلما عليه الآن .

التحرير: حدثنا عن مجموعتك القصصية ” سر البيت المفتوح ؟

مجموعتي القصصية “سر البيت المفتوح هي الفائزة بجائزة الاستحقاق الدّولية ” ناجي نعمان في لبنان ” وما أرسلوه لي لا يغطي احتياج القرّاء ، فأقترح علي صديق شاعر وروائي أن أقوم بطبعها ، فباركت الفكرة دون تردد ، وهو من جعل لها المقدّمة ، وطبعت بدار علي بن زيد للطّباعة والنشر ببسكرة ، تحت إشراف الصّديق الأديب .محمّد الكامل بن زيد ، “سر البيت المفتوح ” هي قصّة داخل المجموعة وتضم تقريبا عشرين قصّة قصيرة ،منها من نالت جوائز وطنية وعربية ، والحمد لله نالت نصيبها من القارئ الجزائري، وكذلك كانت حاضرة في الصّالون الدّولي للكتاب ، ونالت نصيبها من بعض المهتمين والمريدين والمعجبين   ، تكلّمت عنها بعض القناة الجزائرية مثل النّهار والجزائرية وبعض الصحف في إطار الترويج للأعمال في الصّالون الدّولي.

التحرير: هل لديكم مشاريع مستقبلية؟

أنا بصدد ترتيب مجموعة قصصية أخرى ..تنقيحها وترتيبها وتصفيفها  وطبعها في الأشهر القليلة القادمة  بإذن الله تحت عنوان ” شاعر يقطف زهرة “وأيضا تنقيح روايتي ” سيدي المدير “التي تفصح عن مشاكل التعليم والمنظومة التربوية وإهانة المربي ..وبيع المناصب والنّقطة والمتاجرة بتغذية التلاميذ  مدّة ثلاثين سنة ،والتجاوزات  والعراقيل التي يتلقاها المربي النّزيه والمدّرس الذي لا ينتظر الشكر من أحد إلا من الله سبحانه رب العباد ، وأيضا جمع كل الدّراسات النّقدية التي ظفرت بها داخل الوطن وخارجه وطبعها في كتاب وعدتني به دار نشر بدون مقابل ، سأقوم بجمع القراءات والدّراسات هذا الأسبوع ، وكذلك سيرة ذاتية من يوم الذي كنت فيه طفلا يتهجى في المدرسة الرّيفية ..يصلها على ظهر حمار أو عربة إلى أن صرت مدرّسا ..وحتى أصابتني  محنة الكتابة وصرت كاتبا ينافس نفسه ويزكيها ويصفّق لها ، حتى وإن لم يصفّق له  الجمهور ، كذلك أحصي حواراتي سواء في الصحف أو في النت  وسأقوم بطبعها إيمانا مني واستشرافا بأن القرّاء يعودون للورق هذا العام بعد أن نخرت ظهورهم الكراسي وأعمشت  عيونهم الزّرقة بأشعتها الفتّاكة، ..الرّجوع إلى الورق هو الرّجوع إلى النّبع والأصل

التحرير: كلمة ختامية

أتمنى لكِ الأخت المبدعـة صباح بن عطا الله  التوفيق والنجاح على جميع الأصعدة والمزيد من التألّق لأنّكِ تتعبين من أجل الكلمـة ، وأطلب الكلمة لأعتلي قمة الجلجلة لأقول للأدباء والشّعراء في مشارق الأرض ومغاربها حبّوا بعضكم فأنا أحبّكم من كلّ قلبي ولا أحد كلّفني بهذا ولا من ألزمني ،  وأتمنى أن يزدهر الأدب العربي في وطني الكبير وأناشد الجهات والمؤسسات الثقافية بالالتفات إلى الكثير من الأدباء والشعراء المغمورين قصد إخراجهم إلى الأضواء فهم لا محالة أكثر صدقا وجودة وطيبة وأخلاقا فاضلـة ولا نترك الفرصة لبعض  سوق الرّداءة الرّقمية تشوش على قصائدهم العصماء وقصصهم المبدعة ورواياتهم التي تتجاوز روايات نجيب محفوظ  … فقط ينتظرون التشجيـع .. وشكراً.

   بن عطا الله صباح

 

 

 

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .