ثقافة و أدب

تزامنا مع ذكرى المولد الشريف الشاعر العنبلي “عمر طش” يتوّج بلقب شاعر الرسول بجدارة

اختتمت سهرة الخميس الماضي فعاليات الطبعة الأولى لتظاهرة ” شاعر الرسول ” الشعرية على مدار شهر كامل من المنافسة الحادة والمثيرة بين نخبة من ألمع فرسان الميدان الشعري في الجزائر ، وهذا تحت إشراف وتنشيط الأستاذ ” سليمان بخليلي ” ولجنة التحكيم بقيادة الدكتور “عبد المالك مرتاض ” وقد شهدت المحطة الختامية لهذه المبادرة الراقية مشاركة خمسة شعراء وصلوا إلى هذه المرحلة بعد تصفيات ماراطونية نسج تفاصيلها ستين شاعرا من مختلف جهات الوطن ، قدموا مساهمات رفيعة في مدح خير البشر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، لتعود الكلمة الأخيرة لابن مدينة عين الإبل بولاية الجلفة الشاعر “عمر طش” الذي توّج بجدارة بلقب المنافسة وميداليتها الذهبية وبردتها التي ألبسها له طاقم الشروق بقيادة مديرها العام “علي فضيل” الذي ابتهج كثيرا بالتنافس المحتدم بين الشعراء للحصول على لقب “شاعر الرسول ” ونجاح البرنامج بالعلامة الكاملة ، وقد اعتبر الجميع فائزين بمجرّد المشاركة .

جائزة للافتخار .. والشاعر الجلفاوي حديث الصغار و الكبار 

لا يمكن لعشّاق الشعر العربي الأصيل أن ينسوا إطلالة ممثل الجلفة على قناة الشروق  وقصائده العذبة التي ستبقى تردد في المسامع باعثة الدفء والأصالة في أبهى صورهما، كيف لا ؟! وهو الذي يجرف الوجدان سحره الإبداعي العجيب ويملأ مساحات القلب القاحلة بهجة وسعادة ، يعانق الكلمة الجميلة ساعات الفرح والحزن معا ، يخاطب المشاعر و الأذواق بهدوء و مرونة كبيرين ، من رحم الحقيقة تتشكّل تعابيره و يسمو تألقه و تذاع أخباره ، و خلف ملامح صورته تنام أحلامه وأوجاعه ، إذ لا يتكلم إلا خيرا و حكمة وهو الذي اعتاد على السفر برغباته نحو غايته المثلى التي تكشف عمّا في أعماقه من روائع و بدائع إنسانية و فكرية ، بعد أن ألقى بكل الفشل و الضعف والتشاؤم في الهاوية ! ورغم أن الأستاذ الملهم “عمر طش” شارك في عدة تظاهرات أدبية هنا وهناك ، إلا أنه كان بحاجة إلى موعد مثل “شاعر الرسول” حتّى يفجّر موهبته الفذّة ويعلن طموحه العملاق ، ويثير حوله رصيد هائل من التعليقات والتهاني والتشريفات ، بعد ظهوره التلفزيوني الساطع بالشكل و المضمون اللذان أرادهما وهما من جمعا بين الرجل الأنيق والشاعر المدهش ، و معروف أن الظهور التلفزيوني في الجزائر يلعب دورا كبيرا في منح المبدع فرصة ثمينة للتعبير عن إبداعه الذي يحتاج إلى الخروج إلى النور حيث الجمهور والشهرة ، مشاركة هذا الفارس الشهم في مشروع “شاعر الرسول” شكّلت نقلة نوعية في مسيرته الشعرية جعلته يحتل مكانا لائقا بين شعراء الوطن و يتجاوز الواقع الصعب الذي يعيشه أدبيا ، وهو الذي يريد ألا يتخلّف عن ركب كبار الشعراء في هذا العالم ، لتبرهن الساحة الأدبية الجلفاوية مرة أخرى أنها مدرسة لا تشيخ عن إنجاب المبدعين المتميزين الذي يمكن أن تفاخر بهم غيرها من المدن الأخرى .

القوة الشعرية الهادئة .. أو المسافر بالأمل إلى الحلم !

بأعماله المهذبة ارتقى إلى مراتب السمو والتقدير ، يملك شخصية إنسانية وعلمية ناضجة من خلال كل التراكمات والتجارب التي عايشها وأثمرت العديد من الأعمال ذات الطراز الرفيع والأسلوب المنفرد بالعذوبة والسهولة ، يجيد التلاعب بالكلمات وأسلوبه السهل الممتنع يجعل المستمع يعيش القصيدة بجوارحه ، والمتذوق لأشعاره يلمس روحا قوية وشجاعة غير عادية على معظم قصائده و التي تخاطب أحاسيس الجميع بمختلف مستوياتهم ، تؤكد أن العمل الراقي لا يمكن أن يولد إلا من صميم ذات الإنسان المتأثر بقضايا وهموم أمته ، لأنها تظهر وعيا إيجابيا كبيرا لدى صاحبها وهي تستحق الدراسة والمتابعة ، وقد اقترن حضوره بالحركة الأدبية الوطنية وحتى العربية ، وعرف بضخامة انتاجه حيث ساهم بكتاباته في شحن الهمم وتقوية العزائم ، وهو معروف في في الملتقيات الأدبية بالجدية في طرح الأفكار والتواضع في حياته ، يتعامل مع تلامذته بصرامة الأباء ورقة الشعراء وحنيتهم ، إنه صاحب مقولة ” الشعر ليس مجرّد حروف ، هو رسالة إنسانية عملاقة أكبر من أي وصف ” هذا هو ” عمر طش ” وجه اّخر للكفاح المتواصل والإبداع الأصيل الغزير ، الذي ترك أثرا كبيرا في نفوس وعقول المشاهدين الجزائريين ، بعد أن كان نجما لبرنامج شاعر الرسول الذي لاقى جماهيرية واسعة ، فبأناقته الساطعة وثقته المضاعفة ولسانه الفصيح أظهر قوة شعرية متميزة رسمت شخصيته المدمنة على مداعبة الكلمات ومرافقة التعابير ومزاحمة الحالمين ، متمنيا أن يلبس رداء العطاء واللمعان إلى الأبد ، فبعد تتويجه التاريخي عبّر عن سعادته بنجاح أعماله التي قدّمها طوال حلقات البرنامج ، مؤكدا أن “المثابرة” هي الشرط الأساسي لكل نجاح ، معربا عن فخره بالحصول على جائزة ” شاعر الرسول ” الرفيعة التي تحمل اسم سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم ، لذلك هو يشعر بأن هذا يشكل اعترافا و تكريما لأبناء جيله من الشعراء الجزائريين الموهوبين البارزين ، من طرف أسرة الشروق التي لها إسهامات كبيرة في الارتقاء بالجانب الديني عموما والجانب الشعري تحديدا

عمر ذيب

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق