الرئيسية » ملفات » حوارات » قال إن العديد من الأسر يستغلون أطفالهم في تصفية الحسابات، رئيس شبكة “ندى”، “عبد الرحمان عرعار” يكشف لـ “التحرير”: تم إفشال 55 محاولة لاختطاف الأطفال خلال سنة 2017

قال إن العديد من الأسر يستغلون أطفالهم في تصفية الحسابات، رئيس شبكة “ندى”، “عبد الرحمان عرعار” يكشف لـ “التحرير”: تم إفشال 55 محاولة لاختطاف الأطفال خلال سنة 2017

  • ظاهـرة الاختطاف، التنكيـل، الانتحـار والاعتـداء الجنسي عـلى الأطفـال في الـواقـع لم يغـادرنا “لا اليوم ولا الأمس”
  • 32 % من الأطفال معرضين لهاجس الخوف.
  • لابد من إشراك الطفـل في صنع القرار الإجتماعي والأسـري.
  • سجلنا 22 ألف حالة تبليغ حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال.

كشف، رئيس الشبكة الجزائرية للدفاع عن حقوق الطفل “ندى”، “عبد الرحمان عرعار” في حواره مع “التحرير”، أن الجزائر قطعت شوطاً مهماً في سن عدّة قوانين لحماية الطفل، أثبتت من خلالها إلزامها الفعلي بمبادئ هذه الإتفاقيات وكل ما ترجمته من قوانين، وأكد على ضرورة إشراك الطفل في صنع القرار الإجتماعي والأسري، وقال السيد “عرعار”، إن شبكة “ندى” سجلت تراجعاً في عدد حالات إختطاف الأطفال. مشيراً بأن مصالح الأمن تمكنت من إفشال 55 محاولة اختطاف بفضل مخطط التصدي لاختطاف الأطفال.. وأوضح إلى إرتفاع عدد الاعتداءات على الأطفال في سنة 2017 إلى 13 ألف اعتداء، يشمل مختلف أشكال الاعتداء الجسدي والجنسي وسوء المعاملة..

التحرير: بداية سيدي، ماذا تود أن تقول..؟

عبد الرحمان عرعار: أنا مسرور جداً بتواجدي في ولاية الوادي وعلى هامش الملتقى المنظم من طرف جامعة الشهيد حمه لخضر، مشكورين على ذلك. المهتم بالبحث وبقضايا الطفولة وحقوقهم على ضوء الإتفاقية الدولية، فقد كان حوارا جد مهم مع الطلبة والأساتذة، كما تم طرح عدّة اشكاليات مهمة من خلال الورشات، التي تضمنت القوانين المنصوص فيها حماية الطفل والإجراءات الجزائية والاعتداءات الجنسية، التي قد يقع فيها مجهولو النسب وقضية الهوية، مثل هذه الاشكاليات والتوصيات والمقترحات التي تم طرحها في الملتقى الدولي موجودة اليوم  كآليات بصفة عامة داخل الأسرة وفي الميدان الإجتماعي، ومضمون علاقة الطفل بمحيطه ومهمة بالنسبة لنا أيضاً هذه التوصيات والإشكالية، فقد نستعملها في مرافعاتنا الإجتماعية والسياسية، إما مع الوزارات المعنية أو البرلمان، خاصة وأن الجزائر اليوم مقبلة على جملة من القوانين التي سيتم تغييرها بما فيها قانون الصحة الموجود على مستوى البرلمان حالياً.

التحرير: كيف تقيّمون وضعية حقوق الطفل في الجزائر..؟

عبد الرحمان عرعار: طبعاً، تقيّيمنا يجب أن يكون واقعيا ومبنيا على معطيات وأرقام وآراء الأطفال أيضاً، وأنا لا أخفي الإنجازات التي حققتها الجزائر على المستوى السياسي والتشريعي والتصور الاستيراتيجي لا مفر منه، على مستوى القوانين اليوم، فقد حققنا فعلاً خطوات إيجابية من ناحية الحقوق والمبادئ الأساسية التي جاءت بها الإتفاقية، فقد أثبتت الجزائر إلزامها الفعلي بمبادئ هذه الإتفاقية من خلال كل ما ترجمته من قوانين وسياسة، ولكن المواطن اليوم، يجب أن يفهم لغة الواقع عندما يرى ظاهرة التسول وأطفال مشردين ، وينتهك حقهم جنسياً، حتى داخل الفضاء العائلي وظاهرة تشغيل القصر وغير مسجل في الحالة المدنية.. وهذا الواقع يسيء إلى الإنجازات وإلى وضعية حقوق الطفل، وهذا ما يجب تسليط الضوء عليه وتغييره، وبالمقابل يجب أن نعطي تصور الجزائر إلى أين تتجه في سياسة حقوق الطفل..؟؟ خاصة مع الأجيال المقبلة حول قضية مستقبلهم وآمالهم وهذا أمر مهم جداً.

التحرير: شبكة “ندى”، وضعت رقماً أخضرَ في خدمة المجتمع، من خلال الإبلاغ عن مختلف المخاطر التي تهدد حياة الطفل، فهل كشف هذا الرقم عن مدى الخطر الذي يحدق بأطفالنا..؟

عبد الرحمان عرعار: الخط الأخضر، هو آلية من آليات حماية الأطفال اجتماعياً والقضائية فممارستنا منذ سنة 2008 لآلية الخط الأخضر، كانت ممارسة تدافع عن المصلحة الفضلى للأطفال، ومن ذلك نرافق الأطفال والضحايا الذين يعيشون نزاعات داخل العائلة وخارجها فالأطفال وهم الضحايا عادة ما يقحمون في نزاعات خطرة لا علاقة لهم بها، فقد يتم استفزازهم واستغلالهم في بعض الأحيان والانتقام عن طريقهم وبسبب هذه الممارسات نسلط الضوء على عمق وضعية حقوق الأطفال في الجزائر، ومن خلال كل الشكاوى التي أتتنا. وبالتنسيق مع المصالح القضائية والإجتماعية، فقد وصلتنا أزيد من 22 ألف حالة تبليغ حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال  خلال سنة 2016.

التحرير: خمس سنوات تمر على إطلاق المخطط الوطني للتصدي لاختطاف الأطفال، ما النتائج التي تم تحقيقها في هذا الإطار..؟

عبد الرحمان عرعار: مخطط التبليغ والبرنامج اليقظة، الذي أطلقته الجزائر منذ نوفمبر 2012، جاء تلبية للوضعية التي عشناها، فيما يتعلق بالجريمة ضد الأطفال، وتم توسيعه في 2016 بشركاء آخرين مثل وسائل الإعلام والجمعيات والمؤسسات.. واليوم نحن ننتظر ليكون هناك قانون يضبط المخطط قانونا خاصا فيما يتعلق بـ “التبليغ على اختطاف الأطفال”، الذي هو يعمل اليوم على مستوى المقاربة الأمنية. وقد سجلنا ما بين سنتي 2016 إلى 2017، تراجعا كبيرا في عدد الجرائم، مقابل ارتفاع عدد محاولات الاختطاف التي تم إفشالها، فقد كنا نسجل سنويا 220 محاولة اختطاف، وبفضل هذا البرنامج خلال سنة 2017 تم إفشال 55 محاولة اختطاف للأطفال وإرجاعهم إلى أهاليهم. إضافة إلى الطوق الأمني المتواجد حالياً على مستوى المدارس والشوارع تصدياً للمجرمين على المستوى الحضري والقروي. إضافة إلى سرعة تحريك المعلومة، التي باتت تتمتع بها المنظومة الأمنية، حيث بات بإمكان وكيل الجمهورية أن يباشر التحقيق والتحري بدون الرجوع للأولياء الشرعيين.

التحرير: ما هو عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء خلال هذه السنة..؟

عبد الرحمان عرعار: سجلنا 4400 حالة اعتداء كعنف على الأطفال، 2100 طفل في خطر، أي أزيد من 6000 حالة اعتداء في الفضاء الحضري، دون احتساب الاعتداءات التي يتعرض لها الأطفال في الفضاء الريفي، أضف إلى ذلك إحصائيات الدرك الوطني والحالات التي تم تحويلها مباشرة إلى العدالة. وهو ما يرفع عدد الاعتداءات على الأطفال إلى 13 ألف اعتداء على الأطفال في سنة 2017، مع اختلاف أنواع الاعتداءات (سوء معاملة، اعتداء جسدي(.

التحرير: كم تحصي الجزائر اليوم من مشكلة العنف ضد الأطفال..؟

عبد الرحمان عرعار: نحتاج اليوم إلى تنظيم المجتمع والوقوف جاهدين وبصف واحد مع كل المتدخلين، فشبكة “ندى” أو هيئة رسمية تستطيع أن تواجه العنف، الذي يواجه المجتمع الجزائري في المنظومة الإجتماعية، فقد رأينا اليوم عدّة حالات منها الاختطاف والقتل والانتحار وتنكيل واعتداءات جنسية على الأطفال، فالقضية اليوم ليست مربوطة لا بالعدد ولا بالإحصائيات، بل بالحالات المتعدّدة التي يتعرض لها المجتمع، فنحن ضد أي عنف يمارس على الأطفال، حالياً، ومنها أذكر قضية الطفل الذي ينحدر من ولاية بشار، الذي تم قتله من طرف عائلته بسبب ممارسات العنف ضده وحالات عدّة جداً، فقد عملنا بحث مع عدّة أطفال وقد شمل البحث 1200 طفل و32 بالمئة منهم معرضون لهاجس الخوف، فقد صدرت لهم صور قضية اختطاف الأطفال.

التحرير: على هامش ظاهرة اختطاف الأطفال والانتحار، ألم تلاحظ مؤخراً عودة هذه الظاهرة للواجهة..؟

عبد الرحمان عرعار: هذه الظاهرة، ظاهرة (الاختطاف، التنكيل، الانتحار والاعتداء الجنسي)  على الأطفال في الواقع لم يغادرنا “لا اليوم ولا الأمس”، فما دامت الأسباب الرئيسية موجودة من تفشي الجريمة والانحراف في المجتمع، وابتعاد الكثير عن الأخلاق السمحة للمجتمع، التي تبعد الطفل الجزائري عن تلك المخاطر، التي تضر به مهما كانت النزاعات.. للأسف اليوم نرى العديد من الأسر يستغلون أطفالهم وأطفال جيرانهم في تصفية حسابات ونشر الرعب في أوساط المجتمع، ولهذا يجب أن نتصدى لهذا الانحراف، داخل المجتمع وهذا هو مضمون عملنا..

التحرير: الجزائر أمضت عدّة اتفاقيات دولية، فهل ترى أن ذلك مطبق أو ما زال بعدُ…؟

عبد الرحمان عرعار: انتماء وانخراط الجزائر في المجموعة الدولية، نابع من قناعاتها ومسؤولياتها والتزاماتها على التضامن الدولي والشراكة مع كل الدول  المغاربية والعربية والإفريقية، لتحقيق العدل والسلام في العالم، فالتزامات الدولة الجزائرية تنفذ أولاً حسب بيئة ومحيط المجتمع الجزائري وقيمه، فالجزائر، قد أبدت عدّة تحفظات على بعض المواد بما فيها الاتفاقيات الدولية، ومع ذلك نحن نحتاج إلى ديناميكيات أكبر لبلورة روح هذه الاتفاقيات في الميدان من خلال السياسات العمومية على مستوى التشريع من الدستور إلى التشريع الوطني، نجد كل الاتفاقيات ترجمت من خلال الدساتير، ولكن توجد عدّة نقائص ونقاط ضعف في الميدان يجب أن نتداركه بنشر ثقافة الحقوق والقانون وتوعية المواطن، بإشراكه وإشراك الأطفال وتقييم الأداءات والكفاءات والتنسيق بين مختلف الهيئات حتى نحسس المواطن بهذه الانجازات وبمنظومة ترافقه طول حياته، وترافق أطفاله وتطوره.

التحرير: سيدي، من المؤكد أنكم قد طرحتم عدّة قوانين، والتي سيتم سنها مستقبلاً، أذكر لنا أبرز هذه القوانين التي تمت الموافقة عليها والتي لم يتم الموافقة عليها بعد..؟

عرعار عبد الرحمان: طبعاً، من بين أهدافنا وكمتتبعي للتشريع الوطني، كانت لدينا عدّة محطات سابقة قبل سن قانون حماية الطفل وقانون العقوبات وقانون النفقة… واليوم نحن عاكفون على قانون الصحة وقانون الجمعيات الذي يهمنا بالدرجة الأولى، سوف نسير مؤكداً مع القوانين المقترحة مع البرلمان لإيجاد قوانين أخرى، وهذا كله يدخل في صميم نظامنا. ومن الممكن أيضاً السير وفق مقترحات أخرى مثل قانون الأسرة والذي يمكن تعديله في قانون العقوبات وكل هذا ضمن إطار شراكتنا وإشراك المجتمع المدني كقوة اقتراح وكقوة فعل إجتماعي وإيجاد حلول يشارك فيها المشرّع مع السلطة التنفيذية “الحكومة والوزارات” في متابعة ما مدى تنفيذ هذه القوانين في الميدان.

التحرير: …..هل من إضافة أخيرة لما قدمته سيادتكم…؟

عبد الرحمان عرعار: أخيراً، أتمنى أن أفوز بمعركة دحر العنف وسوء المعاملة ضد الأطفال في الجزائر، حتى يجد الأطفال اليوم مبتغاهم وآمالهم وبيئة حامية لحقوقه ،  وصونه نفسيا و صحيا  و أن تخطوَ الجزائر خطوات مستقبلية مهمة خاصة من خلال مراعاة المصلحة الفضلى لأي قرار ولأي تدابير أو برنامج يمس حياة الأطفال.

    حاوره/ عبد الحق نملي

تحرير/ ليلى بريك

عن محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .