فوروم التحرير

اللاجئون الأفارقة في الجزائر: الأبعاد والتداعيات

فوروم التحرير تنشيط أحمد ديدي:

تحرير: بية سكينة

اللاجئون الأفارقة في الجزائر: الأبعاد والتداعيات

الهجرات البشرية قديما، قدم الإنسان على هذه البسيطة منذ فجر التاريخ، وعبر أزمنته المتعاقبة أفرادا كانوا أم جماعات في حلهم وترحالهم بحثا عن ظروف ملائمة من أجل العيش أو نأيا بنفسه وعياله عن الكوارث الطبيعية إلى بيئة أخرى آمنة، أوفرارا من جحيم الحروب والأوبئة الفتاكة كالطاعون وغيره، ومهما كانت هذه الهجرات إرادية أو قصرية فإن لها الأثر سلبا أم إيجابا على الجماعات المهاجرة أو البلد المستقبل للهجرة، وهجرة الأفارقة النازحة من بلدان جنوب الصحراء والساحل إلى الجزائر أثارت جدلا وتساؤلات في أوساط المواطنين الجزائريين، نظرا لأن الجزائر لم تشهد هجرات من هذا النوع وهذا الحشد فلا تخلو منهم مدينة ولا قرية في الجنوب وفي الشمال ومن أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، مما خلق ردود أفعال متباينة لدى الرأي العام الوطني بين رافض لوجودهم ومتقبل رفقا بحالهم وللظروف الصحية التي يمرون بها ينتظر رجوعهم إلى أوطانهم الأصلية، بطريقة تحفظ لهم كرامتهم وحقوقهم.

ولمناقشة أبعاد هذا الملف وتداعياته مع نخبة من الأساتذة الدكتور “حسان الجيلالي” أستاذ علم الاجتماع بجامعة بسكرة والدكتور قابوسة علي أستاذ الاقتصاد بجامعة حمه لخضر بالوادي والأستاذ الإعلامي رئيس جريدة البصائر التهامي مجوري وعضو مكتب جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والأستاذ الإعلامي بيزيد يوسف ومحافظ الشرطة بومعراق يوسف رئيس خلية الاتصال والعلاقات العامة بأمن ولاية الوادي وزميله أسامة مكاحلية،، التابع للمصلحة الولائية للشرطة العامة والتنظيم لأمن ولاية الوادي.

  • لاجئى وفق تعريف اتفاقية الأمم المتحدة للاجئين سنة 1951 هو أي شخص يوجد خارج الدولة التي يحمل جنسيتها، نتيجة أسباب قاهرة تدفعه إلى اللجوء قد تكون لآراء سياسية أو نتيجة لنزاعات وحروب عرقية وأهلية أو لأسباب معيشية، أما النازح الذي له نفس ظروف اللاجئ وينتقل داخل بلده ولا يخرج منه، أما المهاجر الذي يهاجر بإرادته ويملك قرار العودة متى أراد.
  • يرى حسان الجيلالي أستاذ علم الاجتماع أن الفرق بين الهجرة واللجوء حيث أن الهجرة تعتبر اختيارية واجتماعية واللجوء سياسي وقد تلتقي الهجرة واللجوء في بعض العوامل والدوافع، وموضوع الهجرة طبيعي حيث كان للعرب رحلة الشتاء والصيف والرسول صلى الله عليه وسلم هاجر من مكة إلى المدينة هربا من كفار قريش، ومن قبل، هاجر أصحابه إلى الحبشة ويواصل الدكتور حديثه عن هجرة الجزائريين ولجوؤهم إلى تونس، أيام الاستعمار، أنها ليست هجرة لأن الشعب الجزائري والشعب التونسي واحد يجمعهم الدين واللغة والثقافة الواحدة، فلا تستطيع التفريق بين الوادي وقفصة أما الهجرة الافريقية، فهي هجرة اجتماعية نظرا لسوء الحالة المعيشية الصعبة فهجرتهم طلبا للرزق والجزائر احتضنتهم وأحسنت، وقادتهم وكفلتهم اجتماعيا ريثما تتحسن أوضاعهم ويعودون إلى بلدانهم .
  • ومن وجهة نظر الدكتور علي قابوسة أستاذ الاقتصاد بجامعة حمه لخضر بالوادي، التي تختلف في بعض مصطلحات الهجرة وأنواعها مستشهدا بكتاب الدكتور عبد الرزاق مخادمي في كتابه الهجرة السرية بقوله أن الهجرة إرادية وليست قصرية من أجل تحسين الوضع .حيث لنا مفاهيمنا الخاصة كوننا مسلمين، حيث يقول الشافعي إن للأسفار خمس فوائد تفريج هم وصحبة ماجد واكتساب علم وطلب معيشة وآداب وأما بالنسبة لهجرة الأفارقة يذهب الدكتور علي قابوسة أبعد من كونها اجتماعية أو لدوافع اقتصادية بقوله أن ملف الهجرة الافريقية هو ملف كان لعبة في يد القذافي حيث كان العقيد الراحل يستعمل الأفارقة الراغبين في الهجرة، ورقة سياسية في وجه إيطاليا حيث كان يبعث لهم في بواخر إلى الساحل الإيطالي والجزر المقابلة للساحل الليبي إذا كان هناك سوء تفاهم بين الدولتين ليبيا وإيطاليا، وبعد تدهور الأوضاع الأمنية في ليبيا نتيجة الحرب الأهلية، غيروا وجهتهم إلى الجزائر بدافع من فرنسا عبر دول إقليمية في المنطقة قصد تفجير الجزائر بملايين من الأفارقة كالهجرة غير الشرعية من أجل زعزعة أمنها وضرب استقرارها حسب قوله، محذرا من مخاطر هذه الهجرة وتداعياتها الأمنية داعيا الدولة الجزائرية إلى تفويت الفرصة على من أراد بأمنها واستقرارها شرا ،لأن الملف في نظره سياسي أمني بالدرجة الأولى.
  • وفي سؤال حول التزام الجزائر كدولة عضو في الأمم المتحدة بكل المواثيق الدولية، لا سيما المتعلقة بالهجرة ومنها المنظمة الدولية للهجرة وقيامها بخطوات وتدابير ضمن استراتيجية واضحة المعالم في التكفل الإنساني والاجتماعي للمهاجرين.
  • أجاب الأستاذ يوسف بقوله انطلاقا من المواثيق الأممية وحقوق الإنسان ومنها اتفاقية سنة 1951 و البروتوكول المعدل سنة 1967، وميثاق الأمم المتحدة 1948 فإن اللجوء بمختلف أشكاله والخوف من الاضطهاد والتعرض للمخاطر أو التمييز من جنس معين أو دين أو أشكال أخرى، لذلك احتضنت الجزائر قوافل النازحين من دول إفريقيا جنوب الصحراء والساحل، لأسباب إنسانية التزاما بمبادئ القوانين والمواثيق الدولية والمعاهدات المبرمة في هذا الإطار، وأعتقد أن الشعب الجزائري قام بدوره أيضا في مساعدة الأخوة الأفارقة خاصة بعد فشلهم في العبور إلى أوروبا واستقرارهم بالجزائر رغم المشاكل والعوائق التي تعيق اندماجهم في المجتمع الجزائري، ومنها اللغة وانغلاق هذه الجماعات حول نفسها وتدهور مستواهم الثقافي والتعليمي عكس المهاجرين الآخرين الذين لم يجدوا عناء في الاندماج كالمهاجرين السوريين لمستواهم الرفيع ثقافة وتعليما ويدا حرفية مؤهلة صناعيا وتجاريا.

وفي تدخله أوضح بومعراف يوسف محافظ الشرطة رئيس خلية الاتصال بأمن ولاية الوادي، حول المخاوف التساؤلات عن مخاطر الهجرة غير الشرعية والمعطيات التي بحوزة السلطات الامنية بأن أغلبية المهاجرين نازحون من ثلاث دول في أقاليمنا الجنوبية وهي دولة مالي ودولة النيجر ودولة تشاد، دخلوا إلى الجزائر بصفة نظامية وبوثائق تثبت هويتهم وحسب البطاقة الفنية التي أوضحها السيد المحافظ أن 80 %  من المهاجرين المقيمين في الوادي هم من جنسية نيجرية وهم نازحون، وليس مهاجرون حسب رأيه لأن نزوحهم إرادي قصد تغيير المكان من أجل هدف معين ، إما العبور إلى أوربا أو البقاء في الجزائر وما تعلق بالمخاوف المتعلقة بأن يكونوا حاملين أمراضا أو أوبئة يفند السيد بومعراف يوسف محافظ الشرطة كل الاشاعات مبددا كل المخاوف، بقوله لقد رافقنا عدة حملات فحص لهؤلاء الافارقة من طرف فرق طبية متخصصة ولم تذكر أي أمراض لها خطر على المواطن كالعدوى أو الأوبئة، ويستطرد السيد محافظ الشرطة بقوله لقد ساعدنا هؤلاء النازحين مع بعض الجمعيات الخيرية في إقامة موائد إفطار في رمضان، وتوزيع ملابس ومؤن غذائية وبخصوص الشكاوى من طرف المواطنين يضيف السيد المحافظ بأننا لم نستلم أي شكوى من طرف المواطنين بخصوص الاعتداءات أو تعاطي المخدرات والخمور من طرف هذه الجالية بالعكس، حيث وجدنا السهولة التامة في التعامل معهم ولا  من طرف الافارقة في فك النزاع أو ما شابهه في استغلال هذه العمالة دون تنظيم… وقد يتحمل كل من يستغل هؤلاء الافارقة بدون تأشيرة عمل أو تأمين وشروط السلامة ،  أن هناك اتفاقية بين السلطات الجزائرية والسلطات النيجرية في أواخر سنة 2015 من أجل ترحيل الرعايا النيجيريين الذين يبلغ عددهم 15000 مرحل على المستوى الوطني، أما على مستوى ولاية الوادي، فقد تم ترحيلهم على ثلاث دفعات على مستوى مراكز التجميع في دائرة الدبيلة، تحت إشراف مديرية النشاط الاجتماعي بمرافقتنا نحن أمنيا وبمساعدة رجال الحماية المدنية، وتمت عملية الترحيل في ظروف جد حسنة ويكمل السيد مكاحلية التابع للمصلحة الولائية للشرطة العامة أمن ولاية الوادي، حول دور مصالح الأمن في مراقبة الافارقة النازحين في عدة نقاط أهمها:

  • الحملات التحسيسية والمساعدات الانسانية
  • مراقبة دخولهم وحركة تنقلهم داخل البلاد
  • تحديد هوية النازحين ومكافحة الهجرة غير الشرعية
  • مكافحة الجرائم التي تمس أمن الدولة والاخلال بالنظام العام
  • حماية النازحين من كل أشكال الاستغلال اللاإنساني في العمل
  • دون شروط النظامية كتأشيرة العمل والتأمين
  • المرافقة المستمرة لكل العمليات التطوعية في المجال الصحي والاجتماعي أو الترحيل.

والاستاذ الاعلامي التهامي ماجوري وجهة نظر خاصة حيث يعطي البعد الانساني للهجرة بقوله القيم الانسانية هي قيم عالمية والارض أرض الله والبشر عباده وحركة الانسان في الكون كونه في بيت واحد من بيت إلى بيت وكل القيم دينية، كانت أم غيرها تخدم هذه القيم وعلى أخْذ الانسان العيش في أي بقعة يشاء والانسان في تعامله في هذا،   الوحيد عبر دوائر اسرة وطن وأمة ينتمي إلا إنسانية فجانب الاسرة ذو طابع اجتماعي، وجانب المجتمع ذو طابع سياسي، وجانب الامة ذو طابع ديني والجانب الانساني حضاري عام، وقضية الهجرة هي خطر على دول ومكاسب لدول اخرى، ضاربا مثلا بكندا التي تتحكم في عملية الهجرة بمنظومة ومعايير تخضع لشروطها ومصلحتها وفق حاجتها، ودول أخرى تخاف الهجرة لأنها دول ضعيفة هشة تفتقد إلى المناعة في كل الجوانب الادارية والاجتماعية والمؤسساتية، فالجماعات المهاجرة يمكن أن تطور دول وتضعف أخرى، حسب استعدادات كل دولة، ومدى تحكمها وتفعيلها للمهاجرين.

وهجرة الافارقة في الجزائر قابلة لكل شيء لأن اللاجئين الافارقة متخلفون بدو قابلون للتوظيف من الدولة المهاجر إليها أو استغلاله من طرف دول أخرى قصد ضرب دولة معينة، وفيه هجرات أخرى أخطر من هجرة الافارقة فهجرة الصينيين رغم أنها منظمة واقتصادية ولكن لها أجندتها هي أيضا في نشر ثقافتها ومنتوجها الصناعي والتجاري .فأنا لا أخاف الهجرات، بل علينا أن نستفيد منها بالكيفية التي تخدم بلدنا وتطوره. وأعتقد أن الجزائر دولة قوية بإمكانها تنظيم هذه الهجرات لأن لنا مؤسسات قائمة أمنية واجتماعة كفيلة بتولي هذه الهجرات.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق