مجتمع

الجزائر الســادسة عربيا في الجريمة

في دراسة حديثة عن مؤشر الجريمة في العالم لسنة 2017

 

الجزائر الســادسة عربيا في الجريمة

 

صنفت دراسة حديثة عن مؤشر الجريمة في العالم لسنة 2017، نشرها موقع موسوعة قاعدة البيانات “نامبيو”، الجزائر في المرتبة الـ49 عالميا في حين حلت السادسة عربيا والثالثة بين دول شمال القارة الإفريقية بعد مصر وليبيا. وتعتمد الدراسة على المعايير التالية: “القتل والسطو والسرقة والاغتصاب، وغير ذلك من أشكال الجريمة التي ربما لا يوجد شخصٌ في العالم العربي لم يسمع عنها، أو يواجه إحداها” وعليه تم إعداد التقرير السنوي لمؤشر الجريمة العالمي الصادر على موقع موسوعة قاعدة البيانات “نامبيو”.

وتعتبر هذه الموسوعة إحدى أكبر قواعد البيانات على شبكة الإنترنت في العالم، وتتضمن تصنيفًا لـ125 دولة عبر العالم، يجرى ترتيبها وفق معطيات غير معلومة المصادر، تركز على المعدلات المرتفعة لمستوى الجريمة بأشكالها المختلفة. وحلت بلادنا في المرتبة الثالثة بين دول شمال القارة الإفريقية بعد مصر وليبيا وذلك بنسبة 49,57 في المائة حسب مقياس الجريمة و50.43 في المائة على مقياس الأمن والسلامة. وجاءت فنزويلا في مقدمة الدول على المستوى العالمي، لتعتبر الدولة الأعلى في معدلات الجريمة على وجه الأرض، تليها دولة غينيا الجديدة في المركز الثاني، بينما حلت الهندوراس في المركز الثالث، ودولة جنوب السودان في المركز الرابع، ثم جنوب إفريقيا في المركز الخامس، بينما احتلت قطر المركز الأخير في اللائحة، لتصبح بذلك أقل دول العالم من حيث معدلات الجريمة، مصحوبة بسنغافورة في المركز قبل الأخير، ثم تايوان، فالنمسا وبعدهم الإمارات العربية المتحدة.

قسنطينــي: وزارة العــــدل لم تكشــف إحصائياتــــها فمــن أيــن لهــم هــــــذا؟

استبعد الناشط الحقوقي فاروق قسنطيني أن تكون نتائج الدراسة المنشورة من قبل موقع “نامبيو” واقعية، مبرزا أن الجزائر ورغم مظاهر “الجريمة الموجودة فعلا والمتفشية” في أطراف مترامية من الوطن إلا أنها ليست بالشكل المبالغ الذي تناوله التقرير. ويرى المتحدث أن مضمون ما جاء في التصنيف مشكوك في صدقيته، كونه لا يستند إلى أرقام وإحصائيات رسمية ولا إلى حقيقة “واقع معاش”، كما أنه لا يذكر مصادره ومراجعه البحثية ولا الأسس التي بنيت عليها النتائج غير ذكره أنواع الجرائم التي شملها البحث والدراسة. وضحك قسنطيني على ترتيب الدول حسب معدلات الجريمة كونها افتراضية وغير مدعومة بالأرقام، مؤكدا أنه في حال الجزائر فإن أصحاب البحث لم يستندوا على مواد حقيقية لأن وزارة العدل لم تكشف بعد إحصائياتها عن مستويات الجريمة المسجلة؛ ولا أظن أن الدراسة قد استقت معلوماتها عن مصادر رسمية. ويعتقد قسنطيني أن مثل هذه الدراسات تحمل في طياتها نوايا غير بريئة ولها خلفيات غير معلنة، تستهدف من خلالها بلادنا، متسائلا في الصدد عن “الصدفة” التي جعلت التقارير التي تتناول في موضوعاتها الجزائر بسوء، تظهر في وقت متقارب ومتزامن أحيانا، معلقا “نحن لا نقول إن الجريمة غير موجودة ببلادنا، كما لا ندعي أننا نعاني نقائص شتى في جوانب حياتية، لكن ما تتناوله التقارير مبالغ فيه وغالبا ما يكون بعيدا عن الواقع ولا يستند إلى إحصائيات موثوقة”. وعرج الحقوقي إلى موضوع الطائفة الأحمدية والاتهامات التي طالت الجزائر بوصف التدابير المتخذة “تضييقا على حرية الدين والمعتقد”، قائلا: “أعيب على الجهات الوصية تعاملها مع ملف القضية، بشكل مبالغ أوحى للمراقبين الأجانب بوجود انتهاكات ضد أتباع هذه الطائفة، لكن أؤيد بالمقابل الإجراءات المتخذة في السياق كون الجماعة كانت تنشط خارج الأطر القانونية”.

صخـــري: الجريمــــة فــي تنــــامٍ رهيب ببلادنــــــا وأسبابهــــــــا تتزايــــــــــــد

أكد المحلل السياسي سفيان صخري أن مظاهر الجريمة ببلادنا في “تنام مستمر” ومسبباتها “تتزايد وتتنوع”، نتيجة اتساع هوة “الفوارق الطبقية”، وزوال الطبقة المتوسطة التي كانت تضمن التوازن، ناهيك عن غياب العدالة الاجتماعية وتفشي الآفات والظواهر السلبية. وضم صخري التكنولوجيا الحديثة إلى جملة الأسباب التي أدت إلى تفاقم مظاهر الجريمة ببلادنا، موضحا أن شريحة واسعة من الشباب الجزائري يعيشون في عالم افتراضي، ويتأثرون به وبالتالي سيصطدمون عند احتكاكهم بالواقع، ما يولد لديهم ردود فعل إجرامية. ويرجع المتحدث أسباب تفشي الجريمة وتنامي مظاهرها داخل الوطن إلى “الوضع العام للبلاد وترهل المشهد السياسي، هذا الأخير ألقى بظلاله على عدة جوانب اجتماعية، من بينها غياب العدالة والتوزيع النزيه للممتلكات، الفقر، ظاهرة البطالة، وما يصحبها من تفشي آفة المخدرات والضغوط النفسية…”، وهي عوامل يعتقد صخري أنها ستقود البلاد إلى فضاء مليء بالإجرام، إذا لم يجر تداركها. ودعا المصدر إلى ضرورة التعامل بحكمة وصدق مع هذا الأمر، فالوضع الراهن لا يحتمل تفاقم معدلات الجريمة بل يستدعي احتواءها والحد منها، وإذا وجدت الإرادة السياسية اللازمة فسنجد الحلول لهذا المشكل. بالمقابل، يستبعد صخري أن تكون التقارير والدراسات المعدة والتي تشمل بلادنا سواء في موضوع الجريمة أو غيرها من المواضيع صحيحة بالضرورة، كون أغلبها يستند إلى معايير لا تتوفر أصلا ببلادنا، لذلك يجب أن تأخذ هذه الدراسات بعين الاعتبار خصوصيات كل مجتمع، والظروف المتوافرة لديه، كما يجب علينا أن لا نأخذ هذه التصنيفات دائما على محمل الجد ولا الطعن فيها، بل علينا النظر في مضمونها من كل الجوانب ومعرفة المقاييس التي استندت عليها قبل تقييمها أو التصديق بها، لأنه وكمثال لا يمكن المقارنة بين وضعية التعليم في بلادنا وبين ما هو موجود في الولايات المتحدة الأمريكية فلا المستوى والبيئة متشابهان ولا الإمكانات كذلك وقس على ذلك. وختم المحلل السياسي بالقول: “إن التقارير في مجملها اجتهادات مبينة على جوانب معينة وتستند إلى معايير متباينة، لذلك لا يمكن الحكم على نواياها وخلفياتها”، ولنأخذ منها ما يهم لتحسين الوضع وتدارك النقص في الجوانب التي نلاحظ أنها تعاني خللا ما، ونضع تلك التي تسيء للوطن أو تبالغ في انتقاده عند حدها.

محمد علي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق