B الواجهة

المواطنون يغزون الأسواق ويقضون على الأخضر واليابس ويشتكون الغلاء من الفاحش

  أعلنوها حالة استنفار قصوى مع حلول العيد

 المواطنون يغزون الأسواق ويقضون على الأخضر واليابس ويشتكون الغلاء من الفاحش

 

 

لعل الشيء المؤكد الآن أكثر من أي وقت مضى، أن فئات المجتمع بمختلف طبقاته هي من أذلت نفسها ووضعت رقابها وحاضرها ومستقبلها تحت رحمة التجار، يحتكرون كل شيء من السلع والأسعار. فكبار تجار الجملة المسيطرين على قوت الناس وهم وحدهم المالكون لغرف التبريد والمستودعات والشاحنات الكبيرة في الأسواق فبأساليبهم الدنيئة والاحتيالية يتحكمون في تطبيق سياسة العرض والطلب حسب هواهم وماينفعهم، يحتكرون البضائع ومن ثمة يرفعون الأسعار كما يشاؤون. أما الجهات المعنية فهي عاجزة على مواجهتهم لأنها منذ تطبيق سياسة صندوق النقد الدولي وتنفيذ سياسة السوق الحرة تحرير الأسعار أصبح الكل تحت رحمة باروناتالاستيراد وتجار الجملة الكبار.

مع أن الدول المتحضرة التي تحترم نفسها وشعوبها، التي لها ماض طويل مع السوق الحرة يحددون الأسعار والويل لمن يرفع ولو سنتيما وهو ماجعلنا نعجز عن فهم نوعية السوق الحرة التي نعيش ويلات أسعارها الملتهبة في بلادنا . والكارثة أن كل فئات الشعب دون استثناء بفقرائه وأغنيائه يشتري ويشتكي من الغلاء . و مثلما استقبل كثير من الجزائريين شهر رمضان بلهفة كبيرة، تجسدت في شرائهم كل شيء سواء يحتاجونه أو لا، ها هم اليوم يعيدون الكرة مع حلول عيد الأضحى المبارك، حيث تجندوا رغم الأسعار الملتهبة بكل ما يملكون من مال وقوة وهجموا على الأسواق باعتبارها النقطة المستهدفة لشراء كل المستلزمات الضرورية  وغير الضرورية،  التي لو تريثوا للحظة لوجدوا أنهم في غنى عنها، أو أن ما اشتروه يكفيهم مدة تتعدى يومي العيد …الاكتظاظ في كل مكان، في الأسواق والمحلات التجارية ومحطات التنقل، الناس منتشرون هنا وهناك والطوابير هي الحاضر الأول أينما اتجهت، كما لو أنهم مجندون أو يحملون أمرا عسكريا يجب عليهم تطبيقه..، المتتبع لكل هذه الظواهر والمناظر والمعتاد عليها، أكيد أنه سيفهم أن العيد قد اقترب وأن الجزائريين قد ابتكروا عادة بشعة ودخيلة على المجتمع الجزائري في السنوات الأخيرة مفادها أن كل شيء سينتهي من الأسواق وسينفد وإذا لم يسارعوا لاقتناء ما يحتاجونه سوف يموتون جياعا بعد العيد ..؟ لكن المعادلة الحقيقية هي عكس هذا كله لأن نفاد الأسواق من البضائع والمنتجات الضرورية عن آخرها جسدتها هذه “العقلية؛ التي ترسخت مع الأيام، في عقول الجزائريين الذين فقدوا السيطرة على نفوسهم الأمارة بالسوء، حيث أصبحت المناسبات الدينية أو الوطنية تدخلهم في هيستريا جنونية،  لتحولهم من أشخاص عقلاء إلى أشخاص مبرمجين نحو هدف واحد ألا وهو “الأسواق” وشراء كل شيء، كما لو أننا داخلون على حرب لن تنتهي، فأضحى اقتراب حلول شهر رمضان الذي يُنزل فيه الله سبحانه وتعالى الرحمة على عباده واقتراب أحد العيدين الصغير والكبير، لتنزل معها الفرحة والمحبة والأخوة أيضا، تخيفهم  مما يجري في الأسواق من لهفة الآخرين تمثل لهم رعبا شديدا، فبدل أن يستقبلوا هذه المناسبات الدينية العظيمة  بالإيمان وفعل الخيرات،لكنهم يهجمون على الأسواق.كالجراد الجائع على كل النباتات، فتصبح الأرض في لحظات قاحلة. التصرفات هذه غير الرزينة والآتية من تفكير “غير رشيد؛ أعطت المجال واسعا “للفجار من التجار ” حتى يطغوا في البلاد، فباتت مثل هذه المناسبات تسيل لعابهم وينتظرونها بفارغ الصبر لأنها تدر عليهم أرباحا تعادل ما يجنوه طول السنة أو أكثر، ويحزنون لانقضائها، لأنها عندهم مثل المصباح السحري، الذي يحقق لهم كل ما يريدون، إذ تسمح لهم بتسريح كل تلك السلع التي أصابها الكساد طوال عام ويتخلصون منها في ظرف قياسي، لم يقدروا عليه في سائر أشهر السنة، حيث صاروا يلهبون الأسعار في كل المواد، حتى تلك التي لا يقتنيها المواطن ولا يحتاجها، فترتفع بذلك أسعار المواد الأساسية والثانوية، لتثقل كاهل المواطن المسكين، وتزيد من أعبائه وهمومه اليومية التي سببت له “الضغط” و«السكري” وغيرها من الأمراض لا لشيء، سوى أن الله سبحانه وتعالى قد فرض علينا الصيام لأسباب نعلمها وأخرى لا، مع حلول رمضان وفرض علينا أيضا الإفطار بقدوم عيد الفطر وذبح الأضاحي في العيد الكبيرالمبارك..، لكن الناس نسوا الشعائر الروحية والإسلامية المرتبطة بهاتين المناسبتين، وأضحوا يفكرون في بطونهم وحولوها لمناسبات لملء الموائد بكل مالذّ وطاب من أشهى المأكولات والمشروبات والحلويات.  يعتكفون بالأسواق نهارا، ويقومون ليلا بالتفكير في كيفية تخصيص ميزانية لشراء المستلزمات الخاصة بهذه المناسبات، والتي لو فكروا لوجدوا أن أغلبها لا يحتاجونها ولا يستعملونها على الإطلاق،وأنهم قد دفعوا أموالهم في أمور تافهة، دفعتهم إليها العين التي لاتشبع واللهفة الزائدة لا غير…وما زاد الطينة بلة، وترك الجزائريين يتصرفون بمثل هذه الطريقة هي أن بعض المحلات الخاصة ببيع المواد الضرورية كالخبز والحليب تغلق أبوابها يومي العيد، مما يجعل كثيرين خائفين. كما لو أن هذه المحلات لن تفتح أبوابها مجددا أو ستفتح، لكن بعد سنين…خلاصة الجنون المؤقت الذي بات يتسلط على عقول البعض مع حلول المناسبات التي باتوا لا يعرفون كيف يستقبلونها إلا بتحضير وتخزين المأكولات في المنزل، هي غياب ثقافة استهلاكية لدى المواطن الجزائري، الذي لا يزال معلقا في السنوات العشرية السوداء وما سبقها من سنوات الجمر، ذاق فيها طعم الويل ومرارة العيش، حيث كانت تنفد الأسواق من كل شيء، سواء مع حلول المناسبات أو دونها، لكن تلك الفترة العصيبة التي مرت بها الجزائر، الظروف كانت أقوى وهي التي كانت تفرض منطقها على البلاد والعباد، أما اليوم فكل شيء مختلف ولا يوجد أي مبرر لكل هذه السلوكات غير العقلانية، لأن تلك السنوات قد انتهت ، لاأعادها الله ،

سوسة محمد الزين

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق