الرئيسية » أعمدة »   الزواج الثاني .. هذا الحق و ذاك الباطل !

  الزواج الثاني .. هذا الحق و ذاك الباطل !

 

من أنكر فعلا يتفق عليه الجميع من كتاب وسنّة وعقلفهو ضال وجاهل ، والذين يسخرون من أي مشروع إنساني ديني إنما يسخرون من الإسلام ، الزواج الثاني عين الحق والواقع حقيقة لا تقبل التأويل، ومن قال أنه إهانة للزوجة الأولى وعبثا بكرامتها فقد أخطأ وأخفق !صحيح أنّ تعدد الزوجات حق منبوذ في ثقافتنا الاجتماعية،لكنّه حق مشروع للرجل ووقاية له يجب أن يجد الترحيب ،قضية اجتماعية حساسة جدا تقلق استقرار العائلة المسلمة،وتهدد راحتها وطمأنينتها ومستقبلها ، وكل الطرق والوسائلالدبلوماسية التي تستخدم في معالجتها لا تبدّد من الخوف العميق الذي يساور أفراد العائلة ومحيطها، والذين يعبّرون عنه في العديد من المجالس والنقاشات حيث يسطع الاستياءالكبير وتسيطر الحيرة العميقة  في هذه القضية المطروحة بشدةهي زواج الأب من امرأة ثانية بعد عشرة طويلة مع الأولى مليئة بالذكريات والأحداث المختلفة والمتنوعة ، صنيع الأب هذا الذي غالبا ما يتجسد بسبب ارتياحه المادي، وبحثا عن أجواء عائلية جديدة أكثر دفئا وعذوبة يحدث ثورة

داخل الأسرة الهادئة وحالة استنفار قصوى لم تشهدها العائلة من قبل، لتتكهرب الأجواء وتتبعثر الأوراق ، لكن

ورغم كل هذا يخرج الأب عن صمته ليصرّح بأنه يمارسأحد حقوقه الشرعية والإنسانية فقط لا أكثر ولا أقل !

أمّا الزوجة الأولى فلها كلام  آخر في هذا الوضع حيث تتهمه بالخداع والتضليل وعدم الوفاء في المحافظة

على رباط الزوجية. الزواج الجديد يبعث شعورا مؤسفافي نفوس أفراد الأسرة بداية من الزوجة و صولا إلى الأبناء

وينذر بظهور المشاكل على نطاق واسع وعلى صورةقد يعجز الجميع عن حصرها ، كما أن الاحترام الذي

كان يكسبه الأب قد يصبح ناقصا جدا حتّى لا نقول معدوما !بمعنى هذا أن حربا معنوية تنشب الاّن سوف تفقد العائلة

تماسكها وصلابتها وبريقها ، إن تشاؤم الزوجة أمر مفهوملأنها ترى أنها الخاسر الأول في القضية بعد ظهور منافس

جديد لها ومن الطبيعي أن تبدي أكبر مقدار من القلق لكلما ينقص من مكانتها وقيمتها ! ولكن السؤال الذي يمكن

أن يوجه إلى الأب في هذه الحالة وبكل بساطة ما الذييمكن أن يتوقعه من عائلة عاشت معه الحلو و المر و ذاقت

معه الفرح والألم فجرح كبرياءها و بعثر سعادتها ؟!في هذا الوقت نفسه يصرخ الرجل رافضا تضخيم الأمور

و تعقيد الأشياء لأن إعادة الزواج حق ديني وضرورةاجتماعية نفسية أحيانا ، طبعا الموقف الرجولي هذا

ليس بالمستغرب، فقد تعودت النساء على سماعهذه الكلمات في الأفلام والمسلسلات وقراءتها

في الكتب ، ورغم إحساس الرجل بأن أم أولادهبدأت تتحوّل ضده فهو ماض في عناده بل يمكن

القول أنه زاد منه ولن يتخلّى عن تحقيق رغبته !في هذا الجو المكهرب تظهر ثورة الأبناء ومساعيهم

لتحويل حياة أبيهم إلى جحيم وإصرارهم على ركوبرؤوسهم في ذلك ، كل ذلك من أجل بعث رسالة

له بأن تمرده المفاجئ لن يكون بردا وسلاما عليهحتى لا يستمتع بحياة جديدة اختارتها أنانيته وغروره!

إن زواج الأب من امرأة ثانية أو ثالثة أو رابعة حق مشروعفي حكم الدين والبشر لا نقاش فيه وما كان أبدا موضع

دراسة أو معالجة لو كان الأب في مستوى مسؤولياتهوحكيما في حساباته واختياراته ، لكن أن يتجرأ على

الزواج فجأة ودون سابق إعلان وعلى أساس معطياتواهية خادعة، فذلك غير مسموح به ومن باب الوجه

الإنساني وأخلاق الروابط العائلية ، فالخوف كل الخوفأن لا يأتي هذا الزواج بالغاية المنشودة والنتائج المرجوة!

هكذا يصبح الأمر غير محتمل في اعتقاد أفراد العائلة،وبخاصة الزوجة التي تتوقع تدهورا في الوضع الأسريلا يمكن إيقافه لأن الزوجة المسكينة ستعيش تحتوطأة خوف يكاد يتحوّل إلى كوابيس طول أيام العمر !!

عمر ذيب

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني .