ثقافة و أدب

مشاريع غير مكتملة و أخرى مُجَمَّدَة قطاع السّياحة في قسنطينة “يَتِيمٌ” و يبحثُ عمّن يَكْفُلُهُ

يُعدّ قطاع السياحة من القطاعات التي تتوفر على إمكانيات من شأنها أن تخلق موارد يمكن استغلالها  و توفير يد عاملة ، فالقطاع يزخر بمقومات سياحية ،  ثقافية  تاريخية و أركيولوجية، تمكنه من أن يحتل المرتبة الأولى من بين كل القطاعات، لكنه شهد في السنوات الأخيرة تراجعا ملحوظا، و قد يتراجع أكثر  في الوقت الحالي كون القطاع بلا مدير يتولى شؤون تسييره

فجل المشاريع المبرمجة في هذا القطاع تسير بحركة حلزونية ، و بعضها الآخر متوقف حتى لا نقول مجمد على غرار مشروع تهيئة درب السواح، و  مصعد سيدي مسيد و الذي يقع مدخله بالغيران بشارع يوغسلافية، حيث يستعمل هذا المصعد في النزل إلى جسر الشلالات و الطريق المؤدي إلى مسبح سيدي مسيد, كذلك بالنسبة لمشروع خلق فضاءات للاستجمام داخل 06 غابات ( شطابة ببلدية عين اسمارة، المريج، جبل الوحش و غابة ذراع الناقة ببلدية الخروب، دون الحديث عن المشاريع الفندقية، حيث  ما يزال مشروع تهيئة النزل الكبير سيرتا يراوح مكانه منذ برمجته في مشاريع تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية، و لو نظرنا إلى المطاعم التي تتوفر عليها ولاية قسنطينة و التي تكون في مستوى استقبال الضيوف الأجانب، نجدها قليلة جدا، ماعدا بعض المطاعم التابعة لبعض الفنادق على غرار فندي نوفوتيل و إبيس، بانوراميك و فندق سيرتا، و مطعم البلاطان  و مطعم سارة التابع للخواص، في حين لا توجد مطاعم سياحية مستقلة يمكن للسائح التوجه إليها خارج هذه الفنادق، و هذا يعني بان كل من يقصد هذه المطاعم من السواح فهو مجبر على المبيت في هذه الفنادق.. و يلاحظ أن قطاع السياحة في ولاية قسنطينة اقتصر على إنشاء الفنادق دون التفكير في المرافق السياحية الأخرى، فولاية قسنطينة تفتقر إلى حدائق عمومية تكون في مستوى استقبال السواح، أو تحمل مقاييس عالمية إن صح القول، و لعل حديقة بن ناصر الواقعة بقلب المدينة هي الأقرب إلى السائح، إلا أن هذه الحديقة، ما تزال تفتقر إلى التهيئة و  بخاصة النافورة المتوقفة أشغالها إلى اليوم، كما أن هذه الحديقة أصبحت قبلة لبائعي الشيفون و الخردوات، دون الحديث عن الأوساخ التي كست أرضيتها، رغما ما تلاقيه من إقبال للمواطنين، غير أن ثقافة المحيط  تكاد تكون منعدمة، في ظل الروائح الكريهة المنبعثة من المراحيض العمومة المتواجدة وسط الحديقة، المشكل طبعا يعود إلى غياب الذوق، و في ظل غياب الاستثمارات السياحية التي تشكل النسبة الأكبر من الدور الذي يلعبه قطاع السياحة في التأثير على القطاعات الاقتصادية الأخرى التي تعمل على خلق توازن جهوي في المناطق، و تساهم في استيعاب المزيد من السياح و بالتالي تشجيع الحركة السياحية في الولاية، و هنا يمكن أن نتساءل، أين هو مشروع القرية النوميدية المبرمج بمحاذاة ضريح ماسينيسا بمدينة الخروب، و أين هو مشروع مسرح الهواء الطلق الذي من المقرر إنجازه بمدينة تيديس الأثرية،  و السؤال يطرح نفسه بنفسه، أين هي دار الصناعات التقليدية و متحف الصناعات التقليدية، و أين هو مشروع قصر المعارض؟  إذا قلنا إن هذه المشاريع تدخل في برنامج 2005-2009، و تحصلت على رخصة البرنامج النهائية، و كان من المتوقع تسليمها  قبل 2012.و رغم أن هذه المشاريع أعيد إحياؤها في تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية لسنة 2015 ،  لكنها ظلت على حالها، رغم مرور سنتين على اختتامها، خاصة و ولاية قسنطينة تتوفر على إمكانيات لإقامة صناعة سياحية رائدة، فإذا كانت المشاريع القديمة تنام في الرفوف يغطيها الغبار، فكيف يستطيع قطاع السياحة أن ينجز المشاريع الجديدة ، علما أن عدد المشاريع المسجلة  بلغت 267 مشروعا في قطاع السياحة و الصناعات التقليدية، تم البث فيها و منحها الموافقة  المبدئية على مستوى لجنة المساعدة على تحديد الموقع و ضبط العقار و ترفية الاستثمار calpiref و نذكر على سبيل المثال لا الحصر مشروع إنجاز 05 مركبات سياحية، 04 مراكز التسلية و الترفيه، فضلا عن طلبات الاستثمار التي تحصل أصحابها على موافقة اللجنة إنشاء مركبات سياحية و حدائق التسلية و الترفيه و فضاءات للراحة و الترفيه.

علجية عيش

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق