ثقافة و أدب

…وداعا رمضان بقلم : عماره بن عبد الله

ها هو رمضان يوشك أن ينتهي و يرحل عنا ، من الناس مَن أحسنَ وفادته ، وأكرمَ زيارته وأجملَ ضيافته ، ومن الناس مَن رحل عنه رمضان وهو يحمل له أسوءَ الذكريات . وداعا رمضان فما أسرع مرور الأيام وتعاقبها ، وانقضاء السنين وتلاحقها ، فقد كنا في لهفة ننتظر قدومك  نستبشر برؤية هلالك ، وها نحن في أخر أيامك ، فاللهم اجعله شاهدا لنا لا علينا.

إن فراق شهر رمضان المبارك لمن أصعب الأمور على النفس المؤمنة ،وتتجلى هذه الصعوبة وآلم وحسرة هذا الفراق في الحزن على فراق تلك النفحات الربانية التي لا تتجلى إلا في هذا الشهر المبارك ، مع همة جادة في الطاعة ، والإقبال على المولى سبحانه بأنواع من القربات و العبادات قلما تجتمع في غيره ، وأيضا الخوف من عدم قبول تلك الأعمال التي جدوا فيها ، وشمروا لها سواعدهم ، يدفعهم أمل في المولى الكريم أن يقبل منهم ما قدموه من قليل خدمتهم في مقابل كثير نعمه التي أنعم بها عليهم .

هاهو رمضان هذا الضيف العزيز يتهيأ للمغادرة فطوبى لمن لزم القرآن وحفظ جوارحه من المعاصي ، وفي المقابل ياخسارة ويا ندامة من فاته قطار المناجاة ، لانه كانت في متناول أيديهم فرصة النجاة ، فرصة لا تعوض إلا مرة في السنة فربما تكون هذه لحظاته الاخيرة ، فتعس عبد الدينار وتعس عبد الشهوة والشهرة وعبد المنصب والمرتب.

وداعا رمضان يامن كنت فرصتنا لنعلي هممنا ونرقى بهمومنا عندما نريد أن نتحرك وننظر إلى العالم من حولنا بمنظار أخلاقنا وهويتنا ومبادئنا ، فرحيلك عنا أيها الغالي سيترك فينا الاثر البالغ والحزن العميق على حال بعض من قومنا لم يتمتعوا بوجودك لا بل لم يقدموا واجب الضيافة لمقامكم الكريم فكان رمضان عندهم نوم ولهو ولهفة وراء الربح السريع وارتكاب المعاصي بحجة (غالبني رمضان) فكثيرا ما سمعنا تصرفات تسئ للشهر وحرمته ، غلاء في الأسعار إسراف وتبذير ، اعتداءات  ضرب ومشادات في بيوت الله بحجة الصحيح والمندوب وما يفترض أن يكون ، ماذا هل أنسيتم أننا في دولة قائمة بفكرها ومرجعيتها ومذهبها وهويتها الوطنية الراسخة من مئات السنين ، لكن في المقابل وجدنا شباب في عز الزهور في الطرقات والمرافق العامة يقومون بإفطار عابري السبيل سواء في مطاعم الرحمة أو في إطار تكتلات إجتماعية مهيكلة إضافة إلى ذلك وجدنا نماذج للتكفل والهبة الاجتماعية والانسانية لبعض الاسر المحرومة على غرار البدو الرحل .وداعا يا شهر الانتصارات شهر الخير والبركات وداعا.. وكل عام والوطن بألف خير .

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق