مجتمع

دراسة علمية: لهذا السبب نعتقد أن الكفيف قد يكون مبصراً

شخص كفيف يبرع في أمور، لا يخطر على بال أحد أنه يستطيع القيام بها سواء بتوظيف السمع أو الشم أو الذاكرة هي المحور الرئيسي لقصة فيلم “عطر امرأة” الإيطالي، إنتاج عام 1974، ونسخته الأميركية، إنتاج عام 1992، التي حاز آل باتشينو عن بطولته جائزة أوسكار أحسن ممثل، وكذلك فيلم “أمير الظلام” بطولة النجم عادل إمام.

هذه الحالة تحديداً هي أيضاً كانت المحور الرئيسي لأحدث الأبحاث العلمية التي توصلت إلى أن #مخ الشخص المكفوف يعيد توليف مكوناته مما يؤدي إلى تعزيز حواسه الأخرى، بما يبرئ آل باتشينو وعادل إمام من المبالغة في الأداء التمثيلي، بل وإن الدراسة العملية أثبتت أن دوريهما في منتهى الواقعية.

بحسب ما نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، توصلت الدراسة إلى أن أولئك الذين ولدوا عمياناً يطورون صلات جديدة في غياب المعلومات البصرية، مما يعزز قدرات حواسهم الأخرى مثل الشعور المتزايد من حيث السمع والرائحة واللمس.

إدراك أفضل وتغيرات في المخ

وبالمثل.. وجد الأكاديميون في ولاية ماساتشوستس أن فاقدي البصر غالباً ما تتكون لديهم وظيفة إدراكية أفضل، مثل الذاكرة واللغة.

وقد نُشر البحث الذي أجراه معهد “شيبنس” لأبحاث العيون على الإنترنت في مجلة ” بلوس وان”. وللمرة الأولى، يصف هذا البحث في صورة مجمعة كافة التغيرات الهيكلية والوظيفية والتشريحية المرتبطة بالعمى.

تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة كورينا باور: “إن نتائجنا تثبت أن التغيرات الهيكلية والعصبية في المخ، التي تحدث نتيجة لعمى العين في وقت مبكر قد تكون أكثر انتشاراً مما كان يعتقد في بداية الأمر”.

وتضيف: “لاحظنا تغييرات كبيرة ليس فقط في القشرة القذالية، منطقة مركز الإبصار بالمخ حيث تتم معالجة الرؤية، ولكن أيضاً في المناطق المتضمنة للذاكرة ومعالجة اللغة والوظائف الحسية الحركية”.

رنين مغناطيسي

واستخدم الباحثون تقنيات تصوير المخ بالرنين المغناطيسي للكشف عن التغيرات في مجموعة من 12 شخصاً ولدوا عمياناً، أو الذين أصيبوا بعمى عميق قبل عمر 3 سنوات. وقارنوا المسح الضوئي لمجموعة من 16 شخصاً من ذوي الرؤية العادية من نفس الفئة العمرية.

وعند مسح من يعانون من العمى المبكر، لاحظ الفريق التغيرات الهيكلية والوظيفية، بما في ذلك من أدلة على تعزيز الاتصالات، وإرسال المعلومات ذهاباً وإياباً بين مناطق المخ التي لم يلاحظوها في مجموعة ذوي الإبصار العادي.

وأوضحت الدكتورة باور أن الروابط، التي تبدو فريدة من نوعها في أولئك الذين يعانون من عمى عميق، تشير إلى أن المخ يعيد توليف مكوناته نفسها في غياب المعلومات البصرية، وذلك لتعزيز الحواس الأخرى.

قدرات هائلة على التكيف

وأضافت أن هذا ممكن من خلال عملية المرونة العصبية، أو قدرة المخ على التكيف بشكل طبيعي مع تجاربنا. ويأمل الباحثون أن تؤدي زيادة فهم الروابط إلى جهود إعادة تأهيل أكثر فعالية، من شأنها أن تمكن المكفوفين من التعويض بشكل أفضل عن غياب المعلومات البصرية.

وقال كبير المؤلفين الدكتور لطفي مرابط، أستاذ مشارك في طب العيون في كلية الطب بجامعة “هارفارد”: “حتى في حالة كونه مصابا بعمى عميق، فإن المخ يعيد توليف مكوناته بطريقة تستخدم المعلومات المتاحة له حتى يتمكن من التفاعل مع البيئة بطريقة أكثر فعالية”.

وأضاف الدكتور مرابط: “إذا كان المخ يمكنه أن يعيد توليف نفسه، ربما من خلال التدريب وتعزيز استخدام أساليب أخرى مثل السمع، واللمس ومهام اللغات مثل القراءة بطريقة برايل، فسوف تكون هناك إمكانات هائلة تتيح للمخ التكيف”.

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق