حوارات

الكاتب والصحفي الكبير خالد عمر بن ققة في حوار حصري لـ : “التحرير”: ليس هناك ربيع عربي لكن هناك شتاء دموي ملتهب هو أقرب للفتنة الدائمة

  • نحن من ساعدنا غيرنا ليعبث بنا كيف ما شاء وهي أخطر مرحلة تعيشها الدول العربية
  • الجيوش العربية برأيي هي الصمام الأمان لكافة الشعوب شئنا أم أبينا
  • أن يحكمك نظام ظالم خير من الفوضى التي أصبحت عليها دول كسوريا وليبيا وغيرها

 

 

في حوار شيق جمعنا مع الكاتب الصحفي خالد عمر بن ققة نهار أول امس في بيت والده  في قرية المنصورة بدائرة جامعة ولاية الوادي. فكان لقاء  حميميا حيث البلد الأم حاضرة في كلامه وبنبرة تحمل الأمل لغد مشرق. لكن تخوفه على الجزائر فاق كل التوقعات ،كيف لا وهو من دافع ولايزال على أبناء بلده داعيا إياهم إلى مزيد  من الحيطة مزيدا من التوحد لأن هذا الوطن الذي ضحى من اجله خيرة الرجال يجب أن يبقى واقفا شامخا من أجل تفويت الفرصة على المذنبين، الذين لا همّ لهم سوى الفوضى التي وإن وقعت ستقضي على الأخضر واليابس.

حاوره : د / بن ققة

 

التحرير : الأستاذ خالد بن ققة غني عن كل تعريف فمرحبا بك في ضيافة جريدة التحرير

خالد عمر بن ققة : وانا بدوري أجدد ترحابي بكم  فالأستاذ خالد عمر بن ققة كاتب وصحفي جزائري ازيد من 30سنة في الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، عشرات المؤلفات معظمها سياسي باستثناء روايتين له اسهامات حاليا في الصحافة العربية المصرية الجزائرية والخليجية إلى غير ذلك.

التحرير : مرت سنوات على ما يسمى  الربيع العربي واليوم هاهي تلك الدول تدفع فاتورة تخلفها بسبب الدمار والخراب الذي أوصلها إلى ما هو عليه اليوم فكيف تقيم وضعيتها ؟

خالد عمر بن ققة : دعنا نتفق على المصطلحات ليس هناك ما يسمى بالربيع العربي أنا كتبت عدة مرات وصرحت في عدة قنوات تلفزيونية ان هناك شتاء دموي  ملتهب  وهو اقرب بالفتنة الدائمة. كلمة الربيع العربي مصطلح غربي أطلق قبله في سنوات التسعينيات حينما سقط النظام الاشتراكي وسمي ربيع الدول الاشتراكية او ربيع الدول الشيوعية يكرر الآن بنفس الصيغة في الغرب هذا على مستوى المصطلح لكن لو سلمنا جدلا بان هذا كما كثير من الادبيات والمنظرين السياسيين يرونه ربيعا عربيا ماهي تجلياته نحن نتجه نحو مزيد من الانحدار والتفكك مزيد من الصراع، ذلك لأنه لم يتم التحضير مسبقا لمثل هذا الوضع ومن الطبيعي حينما لا يكون هناك تنظيم مسبق ان تكون كوارث تباعا .أنت لم تضع استراتيجيات عامة للوصول لهدف معين والحالات قليلة التي تبحث فيها الثورة مثل تونس مثلا أو مصر، هي التي حسم فيها الجيش لصالح الشعب، إذن التغيير مرتبط بحالة الجيوش تنهار الدول سواء أكانت في ثورات شعبية أو غير ثورات شعبية ثم نلاحظ ان الحرب طالت مثلا ست  سنوات في سوريا سببها ان الجيش العربي السوري لم يسلم، إذن باختصار لا يوجد هناك رصيد عربي انما يوجد شتاء دموي طال.. وقد يطول لكنني أرى من ناحية اخرى العملية : ان ما يحدث في العالم العربي هو عبارة عن مجموعة اجسام مريضة بأمراض متعددة ،  وانا لست مقتنعا  تماما في اللحظة الراهنة بالقول، اننا نتجه نحو التفكك والانقسام بالعكس نحن نتجه نحو مرحلة عابرة اذا استطاعت القوى المادية العظمى والدول الكبرى واذ استطاع المثقفون فيها وكذا الجيوش ان تحافظ في هذه الفترة الانتقالية، من الممكن جدا أن يصل الى بر الامان وبالتالي كان من الطبيعي ان يحدث هذا……،  للأمانة هو اي تغيير ينتظر منه ان تكون لديه نتائج ايجابية… التغيير في حد ذاته هو ديناميكي هو ضد استاتيكا في حالة استقرار، التغيير شيء جميل لكن كيف توجهه نحن الشكل …  لدينا ان هناك مجموعة مشكلات تراكمت وأزمات الناس في الوقت الراهن مستعجلة … الثورات عليك دائما الانتظار اربعين او مائة سنة كي تحقق نتائجها الشعوب، الآن ليس  لديها استعداد ان تعيش هذه السنوات. الشاب الآن الذي لا يجد وظيفة او الذي لا يجد فرصة في الدراسة لا يجد احتراما حتى لذاته  البشرية ليس مستعدا ان يبقى هو بين التضحيات وينزل للشارع يقتل او يسجن اذا كان لديه ابناؤه أو إخوته او الأجيال التي تأتي.. الناس كلها مستعجلة لتحقيق النتائج وهذا ما يجعل الأمور فاشلة يعني التغيير   حول نظر طلب المستعجل او البحث في المستعجل، لتحقيق نتائج تحول الى حالات سلبية حالة مرضية التغيير في حد ذاته حالة صحية لكن لأنك لا تحسن التوجيه فمن الطبيعي يصبح حالة مرضية والحالة المرضية تتطلب نوعا من العلاجات التي ذكرناها سابقا التي هي نوع من الامتحان نوع من التحقق بحيث ان تكون مطالبك لا تهدد البناء الكلي للدولة. يعني انني اطالب لوظيفة مثلا في توقرت او في اي مكان وعندي نسبة بطالة لا تعني ان نحرق مقر الدائرة او البلدية ممكن ان نوقف الحركة في الشارع، هذا وارد لكن ان تحرق المؤسسات وتدمر اخرى  ا هذا المشكل بعينه… فلنحذ ر من هذا. على راي مالك بن نبي لدينا قابلية استعمارية، إذن لا يتدخل الآخر في حياتك الا بالقدر الذي تتسع له حتى على المستوى الاسري؛  لو فرضنا خلاف بين الزوج والزوجة تكبر المشكلة وتزيد حتما عندما يتدخل أحد الأطراف من الخارج. حينما يكون هناك طرف بين اخوتك واسرتك او اقاربك كلما دخلت اطراف اخرى للإصلاح بينكما ،في البداية يأتون مسالمين وقد تكون نيتهم الاصلاح ولكن كمن اعطيته سرك اصبحت عبدا له،  انت في هذه الحالة تعقد الامور القضية ،التي كانت مساحتها 10سم أنا بتدخلي في محيط حاولت الاصلاح وجاد في الاصلاح، تزيد المسافة وهنا تكمن الخطورة .

التحرير: الأكيد ان دول كبرى كإيران وامريكا تركيا واسرائيل استثمرت في المنطقة العربية كيف ينظر الأستاذ خالد في هذه النقطة

خالد عمر بن ققة : إيران او اسرائيل او غيرها هذه المجموعات نحن ساعدناها على ان يكون وضعنا كما هو الآن بدل ان تحاول ان تطفئ النار أحرقت بيتك إذن انت قلت لهم صبوا علينا البنزين لأحترق أكثر، إذن الأمر بأيدينا نحن وليس بيد هؤلاء لا يعني انهم على المستوى الاستراتيجي. ايران مستفيدة استراتيجيا وكانوا ينتظرون انهيار هذه الأمة وليس فقط دول الجوار كتركيا ايران واسرائيل، بل العالم كله الآن، عندما ترى القوات التي تقاتل الآن في العراق او في سوريا كل قوى العالم قوى الشر المنظمة او  المنظمة من داعش الى قوات التحالف الامريكية والروسية، إذن انت وفرت بيئة مساعدة للتدخل كانت نتيجته على النحو الذي نراه.

التحرير: في حواراتك ولقاءاتك كنت دائما تشيد بدور الجيوش العربية إلى أي مدى يمكن التعويل عليها في المرحلة القادمة :

خالد عمر بن ققة : لا يمكن لجيوش المؤسسات العسكرية ان تسير بدون اقتصاد، الاقتصاد السياسي. ولكن أصلا نحن في دولنا العربية تقوم المسألة لدينا على الجمع ما بين امرين القوة المادية والقوة الروحية، فالقوة الروحية هي الاسلام وهو موجود في طرح العديد من الأحزاب والقوة المادية هي العسكرية نحن اذا ما وضعنا العساكر في مواجهة النقد السياسي، ستضيع منا العساكر وتضيع منا الدول، ثانيا لا يمكن باي حال من الاحوال ان نظل نراهن على الجيوش في حل المشكلات، يعني الآن مشكلاتنا الأمنية مشكلة الخلافات قد نستعين بالجيش وتبقى دائما طلب الاستعانة به قائمة. إذن ما يزال  صمام الامان مادام على هذا النمو… فالأولى، الجيوش تحكم مباشرة بدل ان تصل بطريقة غير مباشرة لأنه أثبت أن كل تجاربها العملية سواء تعلقت بالمعمار او الهندسة او البناء او الاقتصاد او المجالات العسكرية او المحافظة على الأمن الوطني، والتي اثبتت فيه وجودها، إذن مادامت هي قادرة وقادرة على العطاء وقادرة على التضحيات فلتكن اذن هي اولى من غيرها لتسيير الامور او التعويل عليها مستقبلا، نحن في هذه اللحظات التاريخية الراهنة . دفعنا الى ان تكون كل الجيوش في الواجهة او دفعنا الى ان تكون في أحضان الجيوش ليس خيارا بين امر وآخر هو حالة من الفرض مفروضة عنا ” كان ربك حتما مقضيا ” لا نملك خيارا غير هذا… ما زلت اقول أن الجيوش هي الدرع او الحصن الواقي اذا انهارت الجيوش معنى هذا انهارت الدولة .

التحرير : كيف ينظر الأستاذ خالد لمسألة في غاية الأهمية الأمن القومي العربي ؟

خالد عمر بن ققة : مسالة الأمن القومي العربي كلمة تبدوا كبيرة جدا ولا نجد لها دليلا او تجلياتها على ارض الواقع، الأمن القومي العربي مثلا البطال في حاسي مسعود يجد عملا والموجود في الريف المغربي يشتري بابور غازن  والذي في الحديدة (اليمن ) يتزوج …كان يكون هناك استقرار في البحرين…. هذه مجموعة الأمن القومي العربي، إذن هذه الحالة من البحث او تجليات الأمن القومي العربي، ليست حالة مُجمَع عليها او متفق عليها ولأننا نحن قدمنا “الوطني” الى درجة التناقض مع “القومي” وسبقناه على القومي كانت هذه هي النتيجة من ناحيتين أنا لا أرى هناك تناقضا بين المصالح القطرية الوطنية وبين مصالح القومية انت جزائري حتى النخاع فأنت عربي حتى النخاع فأت مسلم حتى  النخاع وينطبق هذا على السوري والمصري والعراقي واليمني الى غير ذلك… وبالتالي الخلاف هو حول نظرتنا للأمن القومي .الامن القومي ليس العربي فقط ،الامن القومي الوطني في حد ذاته في حالة من التراجع والاهتزاز فبتالي لا يجب ان تتحول الوطنية الى نوع من الشفونية كأن يقول انا اسعى لإسعاد الجزائر كما يحدث في بعض الدول أنت لو تناقضت أو شكلت خطرا على دولة عربية أخرى، إذن يجب تحديد انني انا في أمني القومي الوطني جزء من الأمن القومي الوطني العام، والامن القومي العربي العام،  هو مجموعة تجليات الامن في كل الدول العربية، اذا اتضحت لدينا الصورة على هذا النحو يمكن أن تمر الأمور بيسر وسهولة .

التحرير: تركيا اليوم تربطها علاقات مع العدو الاسرائيلي، ولا علاقة غير مباشرة او لنقل مباشرة مع ما يسمى تنظيم الدولة، تريد من خلال أجندتها العودة من بعيد لاحتواء المنطقة خاصة العربية فما هو تعقيبكم ؟

خالد عمر بن بنققة : أنا أعيد واكرر المسألة لا تتعلق بتركيا، رجب طيب اردوغان اراد ان يحقق لتركيا عودة الخلافة او عودة السلطة او عودة السلطان سلطة الباب العالي. ولكنني ما زلت عند القول ان ما يحدث ما كان لتركيا او لغير تركيا ان تتدخل في سوريا مالم تكن لدينا هناك نوع من الاستجابة والقابلية بل أحيانا ينظمان مع دول عربية أخرى لضرب وحدة الاوطان، إذن تركيا تنفذ اجندتها ومشروعها، ايران تنفذ اجندتها ومشروعها، اسرائيل كذلك.. والعرب يدفعون ثمن كل هذا من الخليج الى المحيط، أولا لأننا كما ذكرنا اننا لسنا على قلب رجل واحد، وثانيا ان تحالفاتهم خارجية لكل دولة امتداد يطغى ويتجاوز بل انه في بعض الحيان يكون قاتلا لكل فكر قومي تقاربي. إذن فتركيا فقط، ظهرت في الصورة ولكن غير تركيا، روسيا اذن موجودة في المنطقة ودول حلف الناتو كلها موجودة في المنطقة، اذن هناك عبارة عن كعكة تتكالب علينا الأمم بقدر ما نحن  متناقضون او متصارعون .

التحرير: توجه اسرئيل إلى القرن الإفريقي ألا يشكل هذا خطرا على الأمن القومي المصري خاصة فيما تعلق بقضية المياه التي ستكون الحرب قائمة عليها مستقبلا ؟

خالد عمر بن ققة : أولا هناك أخطاء مصرية… ثم وجدت مصر نفسها أمام تحديات جديدة في الداخل وما ترتب عليها من اهتزازات وحتى في الخارج،  فهي أمام مواجهة أزمة على مستوى النيل ثانيا مصر نفسها، وضْعُها  الراهن  مهزوز وبالتالي قراراتها في المواجهة الدولية ستستمر ليست بنفس القوة او الحدة التي كانت عليها زمان؛ وبالتالي مسألة نهر النيل اذا جاز لنا ان نعتبرها جزءا من القضايا الكبرى فهي كذلك اذا نظرنا الى الاستراتيجيات بالنسبة للمياه في الوطن العربي،  وما ينتج عنها من تداعيات تحاول اسرائيل من هذا الباب مطاردة في كل مكان وبالذات في افريقيا. ليس لنا خيار جغرافي هنا في افريقيا،  ولكنه خيار ضمن الأمن القومي المائي وهناك دول عربية تساند اسرائيل بشكل أو بآخر، نكاية في دول عربية أخرى، إذن دائما نقطة الانطلاقة والعودة هو مدى تفاعلنا نحن كعرب بقضايانا الكلية الكبرى، وليس فتح او إعطاء فرصة لما هو قومي حتى لوكان مأثرا وسلبيا.

اسرائيل متواجدة وتنشط في افريقيا بقدر تراجعنا، ليس فقط لان اسرائيل تتقدم، لكن لأننا نرى بعض الدول ترى بأن طموحاتها في خارج المنطقة أكثر بكثير مما هو داخل الفضاء الجغرافي الافريقي أنا لا أتصور أنها موفقة إلى حد ما في هذه الساعة .

التحرير : الجزائر اليوم في تحد جديد فرضت عليها ان تكون محورية وتلعب دورا رياديا في المنطقة، من محاولة منها معالجة قضايا التي لها ارتباط بالمنطقة المغربية كالملف الليبي والصراع الداخلي والمنطقة الأخرى كمالي والنيجر فهل نجحت الديبلوماسية الجزائرية في مسعاها ؟

خالد عمربن ققة : أثبت الواقع ان الديبلوماسية الجزائرية انها اكثر صدقية تعرف الواقع وتتوقعه، خاصة فيما تعلق مثلا بالدعوة العربية التي كانت  في شرم الشيخ، أن مواقف الجزائر ككل مواقف الخارجية الجزائرية حققت نجاحا بجد وإيجابية بالمقابل وفيما يتعلق بالنظرة للإرهاب او لنقل نظرة الجزائر في حرب اليمن، وغيرها…   لكن بالمقابل الجزائر تتراجع او تتناقض مع نفسها أحيانا؛ حينما تقول على ديبلوماسيات موازية او مدعمة من طرف القوى الحزبية او الشعبية، مثل الحالة التي تم التكلم عليها إعلاميا في الأيام الفارطة حول دور الغنوشي ودور حركة مجتمع السلم في محاولة حل الازمة السورية بما أطلق عليه الإعلاميون أخونة الازمة السورية فهي محاولة أنك تضع الأزمة السورية ضمن عائلة الإخوان… وتبدأ البحث عن هؤلاء حتى وان كانت نواياهم طيبة. هناك خلل بدا أو أمر جلل بدا في تصوري يؤثر على الوضعية الديبلوماسية الجزائرية التي هي أثبتت دائما عدم تدخلها  و  تفاعلها مع الاخرين،  والأجدى ان تضع حدودا فاصلة بينها وبين الآخرين في التعامل الدولي وبالتالي هنا الخوف من ان السياسي سيطغى ويحل مكان الدبلوماسية،  وحينما تدخل السياسة على الشق الديبلوماسي تصبح مصالح الدولة العليا في خطر، ويصبح بدل ان نقول على وزير الخارجية، نراهن على رئيس حزب او على جماعة حزبية فهناك تتحلل الدولة فالدولة لا يفككها الارهاب فقط ولكن ايضا يفككها ايضا سوء الرأي وتعدد اتخاذ مصادر القرار، فالجماعات التي تتخذ قرارا هي ليست في الدبلوماسية ليس لها علاقة بها هي مثل الذي يتخذ قرارا في الثقافة او التعليم او الصحة وغيرها نتيجة الامر، كله نصل الى ان الدبلوماسية الجزائرية ان استمرت على نهجها السابق فهي موفقة الى أبعد الحدود اذا بدأت تتأثر الى حد ما،  ما يدعيه الآخرون خارج الجزائر وداخلها حقا وصدقا بأنهم أطراف مساعدة فإنها سترجع إلى ما كانت عليه لامحالة .

التحرير: هناك من ينظر أن الأستاذ خالد في العديد من المداخلات الإعلامية مدافع بشكل واضح على الأنظمة العربية التي أثبتت فشلها على مر المراحل فما تعقيبكم ؟

خالد عمر بن ققة : أنا لا أدافع عن الانظمة العربية بمعنى تبقى الدولة السورية قائمة بغض النظر عن من يحكمها أنا لو رأيت الاسلاميين يستولون ويحكون الدولة بقوة لا أساند هذا أعرف انهم سيقلبون حالة من الفوضى انما بقاء الدولة السورية والمصرية والجزائرية والعراقية وهكذا…   لكن غيري يرى ان الدولة كي يسودها الاستقرار وتحل فيها الديمقراطية يجب ان يتم إسقاط الأنظمة أولا هذا ليس صحيحا ،  ما لم تكون لديك مقدرات إسقاط النظام سوى بالطرق الديمقراطية وحتى في الطرق العنيفة أنك لا تستطيع ان تتمكن من إيجاد حل فاصل فإنه لايمكن أبدا التعويل عليك لكي تحقق نتيجة اذا طالت الحرب مواجهة ومعارضة النظام أدى الى مزيد من   الاقتتال وتراجع مصالح الناس او إبعاد مصالحهم. نضرب دائما بمثال أمامنا الحالة السورية ان يكون لدينا 10ملايين مشتتين في الخارج، أن تكون أعراض الناس منتهكة، بعض السوريات الآن في المزاد العلني فيه انهيار أخلاقي، والسوريات اللواتي كن يعتبرن من اغنى وأجمل النساء هن اليوم في صفقات يبيعونهن بأبخس الاثمان في العالم. سوريا قبل ان تقع في هذه الثورة كانت الدولة العربية الوحيدة مكتفية من إنتاجها الذاتي في النسيج والغذاء والذهب البترول السياحة وغيرها… أن تتحول الى بؤرة من نار، تُخرج الشعب بحجة انك تريد ان تسقط نظام انا اقول لك انا يبقي النظام حتى وإن كان دكتاتوريا، وهذا النظام الدكتاتوري القائم   في البلاد لديه العشرات تشتغل ومحفوظة في أعراضها وغيرها. اي ثورة تغيير تؤدي الى تدمير مقاصد الشريعة المعروفة فلا معنى لهذا التغيير، يصبح التغيير في هذه الحالة كارثة. فالذين يناقضونك في هذا الطرح مثلا الحالة السورية هم اناس مرتبطون بمصالح خارجية،  وعندهم اجندات، كما يقال، هذا الكلام عنده مبلغ معين هو يعتقد بانه يحارب   النظام السوري لكنه في حقيقة الامر هو يريد ان يسقط سوريا لمصالحه الذاتية، ما الفرق بين هذا الاشكال من المعارضة، إذا كنا نقول ان نظام بشار الاسد سيئ وهو فعلا كذلك، بمقاييس الديمقراطية، أحزاب المعارضة يعني على الاقل نظام موجود وقوة عسكرية موجودة… أن تأتيك أحزاب معارضة وهي مشتراة من الخارج من أجل إشعال بلادها… ولذلك في الجزائر سابقا، لا يمكن ان تقوم  سياسة موازية يجب ان يكون هناك نظام دولة انت لا تريد ان تكون لما نتكلم مع اخوتنا عبر الفضائيات او ندخل في نقاش، فمصالحهم غير مصالحنا ، ورؤيتهم غير رؤيتنا ، يلجئون إلى وضعك في زاوية انك مع الانظمة، انا لست مع الانظمة بدليل عارضت وكتبت في كل مكان لكنني مع الدولة السورية اذا كان نظام دكتاتوري سيحافظ على أمن البلاد واستقرارها، استثمر في المجتمع من تعليم وصحة وحافظ على ممتلكاتهم… فأنا مع هذا النظام مهما كانت سلبياته لأنه مع الوقت ينتهي ومنذ    2011 قلت للدكتور فيصل قاسم معد برنامج معروف في إحدى الفضائيات الكبيرة سوف يأتي اليوم الذي تنتهي فيه الدولة السورية ويبقى النظام السوري وهو الذي حصل فعلا.. النهاية، النظام دعمته روسيا ،لكن سوريا دمرت يلزم عشرات السنين لإعادة بنائها لكن لو لم تتدخل قوى خارجية يعني لا يختلف طبعا نظام صاحب الشرعية لكنه مثل الجماعات السورية . السوريون ماذا فعلوا ارتكبوا خطأً عمرهم لانهم جاؤوا بكل أجناس العالم لكي يحاربوا معهم…  والذي نجّانا نحن، مع اختلاف الظرف في فترة العشرية السوداء الدموية، أن الجزائريين بما فيهم الارهابيون لم يقبلوا باي تدخل من الخارج أو الصلح فيما بينهم،  ولذلك تقدر بعض التقارير 200الف قتيل. لكن سوريا الآن كم تجاوزت وينطبق الحال على العراق وليبيا التي تنتهي الى مجموعة دويلات وعصابات ومليشيات، تسعى بشكل أو بآخر الى فرض منطق جديد. أنا أكثر واحد كان ينتقد معمر القذافي، حينما كان هؤلاء يذهبون إليه جماعات ويقبضون منه   ملايين الدولارات، عرضوا عليا مشاريع كبرى بالمقابل أوقف قلمي ولا أنتقد القذافي لكن حينما تأتي ساعة الجد انا لا أقبل انك تسقط نظام بحجة انك تقول ان هذه ديمقراطية ليس صحيحا اصلا ولا فائدة وليس هذا فقط ،الآن القذافي صدام حسين وغيرهما، أنت ما زلت الى الآن في اعتقادك تحل مشكلاتك على حساب الأموات…. القذافي مات وحسني مبارك أقالوه وصدام أعدم وماذا بعد ذلك… بعد رحيل هؤلاء الرؤساء عندك ست سنوات من الحرب والدمار إذن لا يمكنني ان أصلح هذا في ثلاثين عاما قد يكون هذا صحيح، ولكن بداياتك تفيد بأنها لا تستطيع الوصول الى هذه  النتيجة، الانظمة الشرعية التي بحولي أسقطتها، فبالتالي أثرت عني سلبا،  ونحن مفروض ان يكون لدينا تدخل أقوى من هذا بكثير، منذ أن انطلقت الحروب في هذه الدول .

التحرير: هذا يقودنا إلى فكرة تقسيم المنطقة العربية هل الدولة العربية لها قابلية التفكك

خالد عمر بن ققة : هناك ما يشير الى ذلك ألا أن يلطُف المولى عز وجل…  حوالي سنة أو أكثر لما صدر البترول من ميناء طبرق بليبيا كان الإعلام البريطاني يركز على انه يا أخي، إ ذا كانت ليبيا موحدة لا تستطيع ان يكون لديها أمن جماعي، أن تكون كل ولاية في العهد السابق عن الاتحاد قبل النظام الملكي في العهد السنوسي، فلتكن طبرق ولاية وغدامس ولاية معنى هذا ينتهي الى دويلة أشكال الجماعات التي تكون كمليشيات داخل الدول، هي هذه الاشكال مهمتها في يوم ما، ان تكون اذا كانت هناك دويلات هذا ما يحدث في ليبيا.  وهو نفس الشيء في ليبيا وفي المنطقة العربية كلها. الانظمة الى حد ما انظمة الحكم مساهمة في هذا لأنها خائفة من الغرب وضغوطه، فهي في حالة من التراجع، يعني انت مثلا لو تخوفني وتقول لي الرئيس بوتفليقة جامع، اذا ما اخذناه يعود اليك الارهاب بذهابه لا قدر الله، تظهر عندك النزعة الطائفية القبلية تظهر عندك النزعة المناطقية لكن الانظمة لم تأخذ درسا مما يحدث مع ذلك كله. هذا السيناريو مازالت عندي قناعة الناس اوعى بان تقع في هذا المطب، يعني اوعى من ان تنحني مالم يكن هذا بإيعاز اي بضغط قوي تتخوف منه حالة واحدة، هي ان تكون الجيوش مؤدلجة بدل غير موحدة. اذا حصل سوف يؤدي الى تقسيم الدول والمناطق الجغرافية الحدودية، يعني انه يوم تم التقسيم في السودان الشمال والسودان الجنوب، كتبت مقالا سميته ويل لمصر وللسعودية والجزائر من تقسيم السودان لماذا لان تقسيم السودان، الغرب يقول لا يجب ان يظل في القرن الواحد والعشرين في اطار  استراتيجيات الخرائط الجديدة ان تبقى دولة بحجم الجزائر يعني هذه الاخيرة من بين المشكلات التي ستواجهها مشكلة حجمها كبيرة لا يمكن ان تكون دول كفرنسا واروبا تجتمع ان تصل لحجم دولة كالجزائر بالتالي يجب ان يتم تقسيم هذه الدولة، أن تدفعها الى مزيد من التوترات الداخلية وبالتالي المساحة ستكون مأثرا لمدى استعداد الناس للأقليات وتحريك هذا قبائلي وهذا شاوي هذا ميزابي… لا نملك دليلا أن الخارج يحرك في غرداية طبعان الخارج لا يحرك لكن عنده مصلحة في ذلك والتركيز على المنطقة مرة واثنين وثلاث  تصبح رخوة أو طعن الوحدة الوطنية لكن نحن ايضا لا نعمل على الصعيد العملي لا مثقفين على ان تبقى الوحدة قائمة نحن لا نصف المشهد… نبكي… نحزن ، لكن البكاء الذي لايحمي ما يحصل فنهايتها  نحن من ندفع الفاتورة .

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق