لنـا رأي

القصدية العلمية

لنا رأي مخ الهدرة

ركن مخ الهدرة/ العربي بريك

مما ابتلينا به في عصر الإدعاء والزيف ،أننا ماعدنا نجد الشخص المناسب في المكان المناسب. ولعل المتتبع لحديث وزيرة التربية عن نواياها الإصلاحية ،قد انتبه  للضجة  الإعلامية وماتناولته الصحف حول مسألة التعليم الإجباري ومجانية التعليم..

 فهل كلام الوزيرة يتضمن فعلا عن نية تخلي الدولة عن ديموقراطية التعليم ،وبذلك سنعود إلى عصر أفلاطون وماقبله عندما كان التعلم يقتصر على النخبة فقط، ومنه فمشروع الإصلاح يجعلنا بإزاء تجهيل الناس وتصنيفهم إلى صفوة قليلة من المتعلمين وبقية من الأكثرية الأميين..

وفي جانب آخر، نلحظ أن ماقد يخطر ببال الوزارة المعنية ما هو سوى انتقاد ضمني وصريح لمستوى المردودية والإنتاجية في الجامعة الجزائرية. نقول الجامعة مع أن المقصود هو المدرسة في أطوارها الثلاثة ،التي تعد البنية التحتية لماسيكون عليه الطالب في الجامعة..

وليست الوزيرة وحدها من ينتقد الأداء التربوي والتعليمي في بلادنا ،بل الجميع يلاحظ التدني الكبير للمستوى العلمي وعدم قدرة جامعاتنا على إنتاج المعرفة التي من شأنها المساهمة في التنمية عموما ورفع درجة الكفاءة التقنية خصوصا..

وفي الحقيقة أننا مازلنا نتساءل مثل غيرنا، مالذي جعل طلابنا يفتقدون للقصدية العلمية ،فماإن تتأمل الوجوه حتى لاتجد عليها مايدل على وجود تلك القصدية. ولم يعد طلابنا يهتمون سوى بالنقاط وشهادة التخرج ،من دون أي مصداقية تذكر..

ومن وجهة نظرنا، فإن المسألة لاتتعلق بانتخاب صفوة من المتعلمين هم وحدهم من تتكفل بهم الدولة والبقية يتركون لشأنهم ،مع مالهذه الفكرة من تداعيات خطيرة في وقتنا الراهن. بل لابد من إعادة النظر في قضية العلم نفسه ومناهج التعليم جملة واحدة..

ومخ الهدرة،أن العلم الحقيقي له علاقة بذاتية الإنسان من الداخل ،ويلزمنا أن نبحث عن الآليات والطرق التي تربط المتعلم بحقيقة المعرفة وجدواها في الحياة. ومتى افتقد الشخص للروح الإنسانية الشفافة واستعاض عنها بعالم التشيء والأشياء إلا ووجدته يتخبط في السذاجة والسطحية ومن ثمة يفتقد تماما للقصدية العلمية والمعرفية، كما هو حال طلابنا الآن..

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق