B الواجهة

سباق الرئاسة نحو الاليزيه يعزف على وتر استفزاز الجزائر

المرشحون للانتخابات يشتركون في موضوع استحضار الماضي الاستعماري   

سباق الرئاسة نحو الاليزيه يعزف على وتر استفزاز الجزائر

 

%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b2%d8%a7%d8%a6%d8%b1

جدد المرشحون لانتخابات الرئاسة الفرنسية سواء باليمين أو باليسار المقرر إجراؤها في الربيع المقبل إشعال السجال حول موضوع تمجيد الاستعمار الفرنسي للجزائر، ما يوحي بأن الحملة الانتخابية المقبلة ستلعب على وتر الذاكرة، بما يعيد التوتر بين البلدين.

وفي ظل الحصيلة السلبية للرئاسة اليسارية ممثلة في فرانسوا هولاند الذي تشارف ولايته الرئاسية على الانتهاء، فضلا عن التشتت والتشرذم الذي يعانيه اليسار فإنه بانتهاء التنافس داخل اليمين والوسط الفرنسي بفوز فرانسوا فيون على منافسه آلان جوبي، الذي كان الجزائريون يفضلونه، يكون الرئيس المقبل لفرنسا قد عرف إلى حد كبير.

ويعتبر فرانسوا فيون أحد المتشددين في موضوع الذاكرة وملف الماضي الاستعماري لفرنسا، وأحد المروجين لفكرة الآثار الإيجابية للاستعمار الفرنسي، إذ سبق له أن صرح أنه لا يجب أن نلوم فرنسا لأنها أرادت أن تقاسم دولا في أفريقيا وآسيا ثقافتها، وعاد ليقول مؤخرا إنه يجب على الأساتذة والمعلمين أن يتوقفوا عن الشعور بالحرج والعار، لمّا يسألهم تلامذتهم عن الماضي الفرنسي، وأنه لا يجب أن يكون الماضي محل تساؤلات بالنسبة للفرنسيين.

كما أن فيون سبق وأن اعترض على الاحتفال بذكرى الـ19 من مارس التي تصادف ذكرى وقف إطلاق النار في الجزائر، مؤكدا على أن هذه ذكرى “أليمة” بالنسبة للفرنسيين، لأن آلاف الحركى  والأقدام السوداء، أي الأوروبيين الذين كانوا مقيمين في الجزائر، تعرضوا إلى عمليات قتل جماعي على أيدي المجاهدين عند الإعلان عن وقف إطلاق النار وفق تعبيره.

وفي اليسار أيضا، الأمور ليست أفضل فالوزير السابق للاقتصاد امانويل ماكرون الذي أبدى نيته الترشح لانتخابات الرئاسة، تحدث أيضا مؤخرا عن فضائل الاستعمار الفرنسي في الجزائر، ورغم أن ماكرون يبلغ من العمر 38 عاما، إلا أنه متشبع بالفكر نفسه الذي يرفض نسيان “الجزائر الفرنسية”، والذي يسيطر على عموم الطبقة الفرنسية، التي تسعى أيضا إلى مغازلة اليمين المتطرف والوعاء الانتخابي المشكل من الحركى والأقدام السوداء وعائلاتهم، والمتمركزين أساسا في جنوب فرنسا.

وإذا سارت الأمور على ما هي عليه فإن اليمين أقرب إلى قصر الاليزيه، خاصة بعد 5 سنوات من حكم يساري مخيب لآمال الفرنسيين، الذين رفضوا سنة 2007 أن يجددوا ولاية نيكولا ساركوزي، وإذا حدث ووصل فرانسوا فيون إلى الرئاسة، فإن العلاقات الجزائرية – الفرنسية غالبا ستعود إلى التوتر الذي عاشته خلال فترة حكم الرئيس نيكولا ساركوزي، والذي كان فرانسوا فيون رئيسا لحكومته، وبالتالي ستعود الأمور إلى نقطة الصفر. ومن الصعب تصور أن فرنسا في عهد فيون ستتخذ خطوات على طريق الاعتراف والاعتذار عن الجرائم الاستعمارية، بل العكس قد يبدو أقرب، ففترة حكم ساركوزي كانت الأسوأ، ووصل الأمر حد رفض السلطات الجزائرية استقبال وزير خارجية فرنسا برنارد كوشنير، الذي استفز الجزائريين عندما قال إن العلاقات بين البلدين ستكون أفضل عندما يرحل جيل الثورة عن الحكم في الجزائر.

لؤي ي

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق