أخبار الواديحوارات

مقابلة مع السيد فضيل نزاري مدير التربية لولاية الوادي

 

 

%d9%85

 

وصلنا مكتبه الساعة الخامسة ، بفكرة مسبقة عنه، لكثرة ما سمعنا من مناوئيه: بابه مغلق ، ومتعجرف عند اللقاء ، ورغم انتهاء الدوام وجدنا الأمانة مكتظة بالمراجعين، ورؤساء المصالح يتوافدون تباعا محملين باضبارات الملفات للتوقيع، وعلى الساعة الخامسة والنصف خرجت الموظفتان ، وبقي رجل دعانا جميعا لدخول مكتب المدير ، جلسنا ونحن نسمع مطالب المراجعين ، ولا قول لديه سوى عندك الحق القانوني، ويستدعي رئيس المصلحة ، ويأمره بحل مشكلته، أو القانون لا يسمح، ولا أستطيع تلبية طلبك مخالفة له، أحدهم لما حل مشكلته، دمعت عيناه ، وكاد يحتضن كل الموجودين من فرحته… للشهادة بابه مفتوح ، لكنه يخاطب باسم القانون، مستمع جيد، لبق في إجاباته، ومن حديثه تشعر أنه يحمل ضيقا في نفسه، بسبب البلبلة الواقعة من صرامته، في تطبيق القانون، وسعيه لجعل الجميع، يعمل بأقصى طاقته، ضمن دفتر شروط وظيفته، لتحسين مردود العملية التعليمية، وإخراج طلابنا من ذيل القائمة الوطنية، في الامتحانات الرسمية، ولا ردود له عن مثيري الإشاعات سوى هاتوا برهانكم، أو أفوض أمري إلى الله. وإليكم الحوار.

التحرير: عينتم مؤخرا على رأس مديرية التربية لولاية الوادي، ونتمناه فاتحة خير على مردودية المنظومة التربوية فيها. كيف وجدتم المديرية من حيث الهياكل والتجهيز والتأطير؟

مدير التربية: بادئا أشكر التحرير على هذه المبادرة الكريمة…

وجدت مديرية التربية لولاية الوادي، من حيث الهياكل والتجهيز ، والتأطير البيداغوجي، في منتهى الروعة والكمال والجمال، الهياكل متوفرة، وتسعى الولاية لتوفيرها أكثر، والمعضلة الوحيدة التي وجدتها هي ضعف النتائج المدرسية.

الشغور ليس فقط بسبب التقاعد ، ولكن بظاهرة الاستخلاف غير القانوني سابقا

التحرير: بسبب لجوء الكثير من الأساتذة، في كل الأطوار للتقاعد،

هل تمكنت المديرية من تأمين العدد الكافي، لسد العجز في المدن والمناطق النائية؟

مدير التربية:في الحقيقة الشغور الكبير ليس سببه الأول التقاعد، وإنما الاستخلافات غير القانونية، التي وجدناها في القطاع، وفاق عددها 1200 منصب، دون تسوية لوضعياتهم القانونية ، مع مديرية الوظيف العمومي، وهو ما جعل عدد المناصب الشاغرة يكون كبيرا. لكن السياسة الحكيمة الرشيدة، في ظل إصلاحات وزارة التربية، في عملية التوظيف ،عن طريق المسابقة، مكنتنا من سد هذا الشغور، ولكن بقي عندنا نقص في بعض التخصصات المختلفة ، في المتوسط والثانوي، فاستفدنا من القائمة الاحتياطية الوطنية، بسد نقص حوالي 50 % من المناصب الشاغرة، في هذه التخصصات. وقد أعطتنا الوزارة مؤخرا أمرا بسد شغور المناصب الباقية ،بعملية التعاقد، في انتظار مسابقات جديدة.

التكوين المستمر للموظفين ضمن قوائم الاحتياط

التحرير: الناجحون حديثا في امتحانات التوظيف، لم يمروا على عملية تكوين كافية، ماهي الاجراءات المتخذة لتكوينهم ،على فنيات التعليم ، خاصة وأن البرامج حديثة، وتختلف عن الطرائق التي تعلموا بها سابقا؟

مدير التربية: بالنسبة للأساتذة الناجحين في القائمة الأولية، تم تكوينهم ضمن عملية تحضير بيداغوجي، لتأهيلهم إلى القسم، بمؤشر معلم قادر على الانطلاق ، ودامت العملية أسبوعين في شهر جويلية، والذين لم يستفيدوا من هذا التكوين، ممن وظفوا باستعمال القائمة الاحتياطية ولائيا ووطنيا، لجأت الوزارة إلى برمجة نصفي يوم أسبوعيا للتكوين، اضافة إلى استغلال عطلتي الشتاء والربيع في التكوين، وبهذا سيكونون مؤهلين لعملية التدريس، بشكل جيد إن شاء الله.

ولاية العلم والعلماء وجدتها تتذيل نتائج الامتحانات وطنيا، وبصراحة يعود السبب للأساتذة وليس للطلاب

التحرير: نتائج الامتحانات الرسمية، نسبتها في ولاية الوادي غير مشجعة ، ويعيد الكثيرون هذه النتائج لأسباب كثيرة منها: الضعف في اللغات الأجنبية، والرياضيات والفيزياء. هل هنالك برنامج لتحسين المستوى في هذه المواد؟

مدير التربية: بكل أسف وجدت ولاية الوادي تتذيل نتائج الامتحاناتوطنيا، وهذا أثار امتعاضي ، وامتعاض السيد الوالي، وكل سكان الولاية.

الدولة وفرت كل الامكانيات كما في باقي ولايات الوطن، وكانت الوادي سابقا في رأس القائمة ، ولمعرفة أسباب تذيلها القائمة، أجرينا عملية دراسية ماراطونية في شكل لقاءات مع المفتشين والمديرين، والأساتذة، وهيئات أولياء التلاميذ والنقابات، وحتى تلاميذ النهائي، فتوصلنا إلى خلاصة بالأسباب، وأهمها عشرة، سنتطرق لجميعها، في ندوة ستنظم منتصف هذا الشهر ، للعمل على تفاديها، ومنها على سبيل المثال: انتقال المديرين في منتصف العالم من مؤسسة لأخرى، وكذلك المراقبين العامين، وبعض المؤسسات بها مراقبين عامين، وأخرى ولا واحد، تحول الأساتذة من مؤسسة لأخرى في منتصف العام، عدم التحكم في التوازن الخاص بالمشرفين التربويين، كثرة الغيابات غير القانونية. ولهذا عمدنا إلى قطع كل هذه الاختلالات بداية من هذه السنة، ولن يبقى مستخلف واحد إن شاء الله، وكل الموظفين الجدد سيكونون من صنف أستاذ متربص، ونصبنا كل الإطارات ، كالمدراء والنظار والمراقبين العامين، وستكون مسابقة خاصة بالمناصب البيداغوجية التي يحتاجها القطاع، وسيحل المشكل كله قبل 31 ديسمبر 2016.

ضعف النتائج في اللغات والرياضيات يتحمله المفتشون قبل العنصر البيداغوجي

أما سبب ضعف طلابنا في اللغات والرياضيات ، لا يتحملها العنصر البيداغوجي وحده، ولكنه في الغالب يرجع إلى المفتشين، لأن دورهم في التكوين غائب، وأيضا عندنا مشكلة عدم النجاح في مسابقات التوظيف للغات، مع أن المترشحين بالآلاف ، فيسد النقص بغير المؤهلين علميا، وحتى أكون صريحا فإن تدني نسبة النجاح في الامتحانات الرسمية يعود للأساتذة وليس الطلاب ، وتدني تكوين الأساتذة يعود للمفتشين، وسنعمل معهم لتكثيف التكوين ،حتى نحسن الأداء في هذه المواد، وستكون النتائج إيجابية إن شاء الله.

نحن نسعى للتعاون مع الشركاء الاجتماعيين في إطار القانون، وبعضهم يرى نفسه هو القانون

التحرير: حتى تنجح العملية التربوية يتطلب الأمر تكامل الشركاء جميعهم : الإدارة والنقابات وهيئات أولياء التلاميذ. هل تعملون لإدماج جهود هذه الفعاليات، لتحقيق نتائج أفضل؟

مدير التربية: نسعى دوما لتكاثف الجهود، مع الشركاء الاجتماعيين ، من نقابات وهيئات أولياء التلاميذ، لصالح التلميذ، في إطار القوانين الناظمة للتربية، المسطرة من وزارة التربية الوطنية، ولكننا مع الأسف نصطدم أحيانا، بالأفكار البعيدة عن روح التشارك، ممن يرغبون في تمرير ما يريدونه، ولو خارج القانون، وهذا ما لا يمكنني مسايرته ، ولا مجاملته، فنحن جميعا تحت مظلة قوانين الدولة، ولا مجال لمن يرى نفسه هو القانون .

نعمل بكل اخلاص ونية صادقة لإشراك الجميع، والتشاور مع الجميع ، حتى نحقق أفضل النتائج لأبنائنا ، ويفترض التخلص من أنانياتنا، التي لا يراعيها القانون ، ووصل الحد ببعضهم لنقد الاصلاحات التربوية ذاتها . ماذا ينتظرون مني، أنا مدير تنفيذي ، ولست تشريعي؟ وبكل أسف بعض المواقف الحادة المتشنجة ، معظمها تعود لمصالح شخصية ضيقة، وسنجتهد بعون الله لتحقيق تكاتف الجهود لصالح أبنائنا الطلبة.

رؤساء المصالح فشلوا في مهامهم، فقدموا استقالاتهم، بمحض إراداتهم. ونفذنا القوانين السارية في استخلافهم

التحرير:  إطارات مديرية التربية هم الذين يعكسون جهود المدير، ومبادراته ، هل ما حدث من تغيرات شبه جذرية للإطارات ، يحدث بغاية تحقيق هذا الهدف ؟ أم لأسباب أخرى كما يقول البعض؟

مدير التربية: عملية التغيير في إطارات مديرية التربية، لا علاقة لها، بمن يعكس جهودي، أو لأية أسباب أخرى، يلمح لها البعض ، بل تعود لفشل المعنيين في أداء مهامهم ، فقدموا استقالاتهم المكتوبة، بمحض إرادتهم، وهي شبه استقالات جماعية، بداية من الأمين العام ، الذي عجز عن أداء مهامه ضمن صلاحياته الممنوحة، فطلب العودة لمنصبه الأصلي، أما رئيس مصلحة الموظفين الذي كان يشكل خطورة كبيرة على المديرية،فلما واجهناه بعدة قضايا ، تسبب له خطرا كبيرا ، لم يستطيع تبريرها، كوني أعرف جيدا صلاحيات كل مصلحة، طلب بنفسه الاعفاء.

رئيس مصلحة الموظفين شكل خطورة على المديرية، ورئيس مصلحة الامتحانات أحدث تغيرات خطيرة على الامتحانات، وخاصة الباكالوريا

رئيس مصلحة الامتحانات شكل خطورة على الامتحانات، وخاصة الباكالوريا، عالجنا كثيرا من الثغرات التي تسبب فيها، مع الديوان الوطني، فلما رأى نفسه غير قادر على التسيير الحسن للامتحانات ،قدم استقالته ، فنفذنا القوانين السارية، بتكليف رئيس مكتب في المصلحة يكمل العملية، حتى تعيين رئيس مصلحة رسمي، وكذلك الحال مع رئيس هيئة التفتيش ،الذي عجز عن أداء مهامه، ووحده رئيس مصلحة التكوين الذي برر استقالته لمتابعة علاج زوجته، نحن لم نساهم في إقالة أحد ، ولكن فقط نطالب الجميع القيام بواجباتهم كاملة، ضمن القوانين السارية.

لا أريد شيئا غير خدمة المنظومة التربوية، وأتمنى تعاون جميع الشركاء الاجتماعيين ، لتحقيق أفضل النتائج.

التحرير: كلمة أخيرة ترغبون في تبليغها للأسرة التربوية والشركاء الاجتماعيين ؟

مدير التربية:كلمة لكل شركاء المنظومة التربوية : ليست عندي أجندة خاصة، ولا هدف ذاتي، ولا أريد شيئا غير تحسين نتائج أبنائنا، وكل أعمالي سأكون فيها منفذا لقوانين الدولة الجزائرية ، واصلاحات السيدة الوزيرة، التي ينص عليها برنامج رئيس الجمهورية، وبكل صدق أقول لكل من يشعر أنني ظلمته ، يتفضل لمقابلتي، فقلبي مفتوح، وبابي مفتوح لسماع التظلمات ، وعندي كل الجرأة لإعادة الحق لصاحبه.

اصطدمت مع ذوي الأغراض الخاصة … ومن يشك في تسييري للمسابقات ،عليه بالبينة، لا إثارة البلبلة.

ولابد من التصريح بحقيقة أنني اصطدمت مع بعض الذين لم أحقق لهم أغراضهم غير المشروعة ،وخاصة عندما أنهيت عملية التسخيرات، التي تشكل خطرا على التوظيف ، فلم يرضوا بتطبيقنا للقوانين، فأثاروا البلبلة بالإشاعات ، أنا تصرفت ضمن القانون ، وهم أحرار في ما يقولون ،وأفوض أمري لله .وللمشككين في تسييرنا للمسابقات عليهم بتقديم البينة ” هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين” ولا أحد فوق القانون، أما ما يقولونه عن شخصي فهو بعيد عن المصداقية. وبعيدا عن الإجراءات القانونية ” حسبي الله ونعم الوكيل” .

وأخيرا أتمنى من كل الذين لهم علاقة بالقطاع التربوي، أن نسرع في تعضيد أيدي بعضنا ببعض ، لتحسين النتائج بما يرفع الرأس ، لأن تذيل قائمة النتائج وطنيا، ليس قدرا مختوما، فهذه المنطقةعبر تاريخها ،ولادة للمفكرين والعلماء ، وستعود بتظافر جهودنا جميعا للواجهة، لأن ذيل القائمة لا يناسب تاريخها العلمي المجيد.

حاوره علي بوصبيع

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق