B الواجهةحوارات

سفير فلسطين بالجزائر الدكتور لؤي عيسى لـ “التحرير”: “العدو الصهيوني استطاع أن يخترق حالتنا العربية ويقيم مجموعة من التحالفات”

       ·نحن نضحي من أجل شعبنا وقضيتنا.

      ·استطعنا أن نحصل على اعتراف الكثير من البرلمانات الأوروبية، وهذا ما يزعج الاحتلال.

      ·نحن أكثر ناس نمتلك المعلومة الحقيقية، ومركزية المعادلة إزالة فلسطين من على الخريطة.

اعتبر السفير الفلسطيني بالجزائر الدكتور عيسى لؤي أن الجزائر تبقى السباقة إلى دعم القضية الفلسطينية, مؤكدا في حواره مع “التحرير” أن الثورة الجزائرية هي قدوة الفلسطينيين, وأنها تعتبر مرحلتهم الثانية, وقال بأن الشعب الفلسطيني متمسكا بالمقاومة الشعبية السلمية..

التحرير: في البداية ماذا تود أن تقول سعادة السفير؟

السفير: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد, تحية لكم ولجريدتكم الموقرة ولكل أهلنا الطيبين بمدينة “الألف قبة وقبة” الوادي على محبتهم, وعلى تضامنهم, وعلى وجودهم معنا دائما, وعلى متابعتهم الدائمة للقضية الفلسطينية, كل حب وتقدير لكل أم، لكل امرأة، لكل شاب، لكل صغير، لكل كبير، لكل مسئول، لكل الاتجاهات السياسية لأهلنا وعشيرتنا بالوادي وكل أنحاء الجزائر..

التحرير: أين وصلت القضية الفلسطينية سعادة السفير؟

السفير: هذا سؤال كبير أخي العزيز حول القضية الفلسطينية, قل أين وصلت قضايانا العالمية لأن كل ما يجري في العالم مرتبط بالقضية الفلسطينية, سواء على الصعيد الدولي أو المصالح الاقتصادية والسياسية موضوع انتهاء (سايكس بيكو القديم) وبداية الجديد بالصراعات والتحالفات على كل القضايا الموجودة في المنطقة مرتبطة بالقضية الفلسطينية وتطوراتها بين التمدد والتقهقر والتفتيت للمعادلات وظهور معادلات جديدة كلها مرتبطة بالقضية الفلسطينية, لذلك فان الرئيس (أبو مازن) يذكر دائما دون كلل أو ملل بأن لا سلام ولا استقرار في العالم إلا بحل القضية الفلسطينية, وطبعا لا يغفل الرئيس (أبو مازن) أن يذكر الجميع بأن هذه المعادلة معادلة جزائرية سبق للكثير من القيادات الجزائرية أن تكلمت عنها..

التحرير: نرى في هذه الفترة حديث حول الانتخابات البلدية في أرض السلطة الوطنية الفلسطينية والقدس وقطاع غزة, حيث أنه من المنتظر تنظيمها في الـ 08 أكتوبر المقبل.

ماذا تمثل لكم هذه الانتخابات خصوصا في هذا الوقت بالذات؟

السفير: أخي العزيز, لا يمكن أن نتكلم عن الديمقراطية والانتخابات في ظل وجود الاحتلال. لذلك فان أساس كل المسائل أن تتوحد كل القوى في مجابهة العدو الصهيوني, وفي محاولة مواجهته, وإفساد كل مخططاته المستقبلية, هذا أساس الموضوع, حقيقة مسألة الانتخابات البلدية أو التشريعية أو غيرها, هي عبارة عن مسائل طارئة قد نلجأ إليها في كثير من الأحيان كجزء من عملية لملمة الصف ومحاولة تقوية الوضع الفلسطيني لمواجهة جبهة العدو الصهيوني, ولذلك قصة الانتخابات هي جزء أو آلية من الآليات التي نتبعها لعلاج الانقسام الفلسطيني وغيره حتى لا نظل نتوه في مجالات مختلفة ولكن الأساس في الموضوع أن تتوحد كل الأدوات في مجابهة عدونا الذي يفتت ويصادر ويضغط في كل الاتجاهات خاصة وأنت تتكلم عن الانتخابات في ظل وجود هذا الاحتلال وتأثيراته, ولكن كما قلت لك, نحن نضطر إلى ذلك لسببين, السبب الأول سياسي, لتحقيق وحدة الأداء, ووحدة الأداة الفلسطينية, والثاني مطلبي للناس على الأرض خاصة في ظل تقدم القضية الفلسطينية وتطورها ومجموعة الاعترافات السياسية التي حصدناها من كل دول العالم بما فيها اعتراف العدو الصهيوني بوجود الشعب الفلسطيني, ونحن أيضا على الأرض بحاجة إلى أن تكون هناك بلديات تقوم بأداء دورها في خدمة المواطنين ومحاولة تأمين عيشهم واستقرارهم والسلطة الفلسطينية تقوم بحماية الشعب على المستوى الداخلي من خلال منع وجود الأتاوات والناس الخارجين عن القانون, إذن هي عبارة عن انتخابات بآلية محددة تحمي المجتمع الفلسطيني وتعينه على أداء دوره يرافقها آليات مقاومة متعددة الأشكال والأوجه, بعيدة عن التهور، والانجرار وراء ألألاعيب والكمائن التي تنصبها دولة الاحتلال، فالآليات التفاوضية التي انتهجها الرئيس أبو مازن الذي برع في تفعيل الآلة الدبلوماسية التي حصدت ولا تزال تحصد المزيد من النجاح في تحقيق الاعترافات الدولية بدولتنا، وعلى وجه الخصوص في أوروبا التي كانت دوما معقلا حصينا لدولة الاحتلال جعلته أول من يحظى من طرف دولة الاحتلال بلقب “الإرهابي الدبلوماسي”، وهذا اللقب هو شرف للرئيس ولشعبنا الذي أتقن فن المقاومة بطرق وآليات مناسبة.

التحرير: سعادة السفير, قبل أيام مرة علينا ذكرى حرق المسجد الأقصى المبارك في الـ 21 أوت من عام 1969 م, وما زلت إسرائيل مستمرة في تهويد القدس والمعالم والمقدسات العربية والاسلامية, وأخرها هذه الممارسات من خلال إنجاز مشروع المصعد الهوائي الذي يدخل في محاولات تهويد القدس.

بماذا تعقب على هذا السؤال؟

السفير:أخي العزيز, (طائر الحي لا يشدو), نحن نحذر منذ فترة طويلة من مخططات الصهيونية ونحن نتكلم بشكل واضح ومباشر, وننظر إلى الأمام ولا ننظر إلى أقدامنا نحن أدركنا هذه الخطط منذ زمن طويل وحذرنا منها باستمرار, ولكن لا يريد أحد أن يسمع لأن أكثرنا غارق في مشاكلنا وأيديولوجياتنا وصراعاتنا سواء الحزبية أو المذهبية أو غيرها من منابع الفتن، بينما العدو الصهيوني يتغول في قضايانا نتيجة خلافاتنا مع بعضنا البعض، لنجد أنفسنا أو يجد بعضنا نفسه متحالف مع الصهاينة من حيث يدري أو لا يدري، فإذا كان يدري فتلك مصيبة، وأن كان لا يدري فالمصيبة أعظم.

وبالعودة الى سؤالك فان ما يجري في القدس وما يحاك لها ولمخططاتها من مؤامرات ومشاريع هدم للمقدسات وتهويد كامل، تمضي قدما, الآن هم أقاموا, ويفكروا في عمل بوابة ضخمة للقدس الكبرى، وفي حال تحقيق هذا المشروع، لا قدر الله، سيتم من خلال هذه البوابة تغيير المعالم الأساسية للقدس العربية، ويأتي كل هذا أيضا ضمن خطة شاملة تتألف من 19 مشروع من شانها تدمير المسجد الأقصى ومحو معالمه، منها القطار الهوائي الذي سيربط جبل الزيتون بباب المغاربة تحديدا عند حائط البراق, ويؤدي كل هذا إلى تغيير الكثير من المسائل وسيكون التهويد على أوجه, وبالتالي نحن لسنا مفاجئين كفلسطينيين في هذا الموضوع, لأنه للأسف آلياتنا في مجابهة هذا الموضوع وفي ظل هذا الوضع العربي والاقليمي, وفي ظل هذا الاختزال, والتعمية الإعلامية, التي لا تقتصر ممارستها على الأنظمة فقط، بل تمارسها الأحزاب، والآخرين الذين يدخلون في صراعات جانبية مختلفة تؤدي إلى الانشغال عن القضايا الأساسية لوطننا العربي والإسلامي وعلى وجه الخصوص ما يجري في القدس, للأسف الوضع خطير جدا, ونحن نتابع بشكل جيد وبشكل واضح ومباشر, والصهاينة تكلموا على أن الفلسطينيين  استطاعوا أن يحددوا مساحة المسجد لأقصى بكامله، ليس المسجد القبلي, وليس قبة الصخرة بل بكل المساحة داخل السور, هذا كلام خطير بالنسبة للإسرائيليين و الصهاينة لانهم كانوا يحاولوا أن يقيموا هيكل سليمان في المناطق الفارغة, ولكن نحن عندما قمنا بالحملة أعلنا أن المسجد الأقصى هو كل المساحة التي تقع داخل السور, بالتالي بدأت المسائل تتحدث بآليات أخرى..

التحرير: الأكيد سعادة السفير أن من الانتصارات التي حققتها فلسطين وهو دخولها في العديد من المنظمات والجمعيات العالمية والعربية.

كيف تنظرون إلى هذا والذي يعتبر بمثابة إنجاز لكم؟

السفير: أخي العزيز, دائما أردد مقولة (الذي أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة), ولكن ما هو معيار القوة وما هي آلياتها, أنت يجب أن تكون ذكيا في استخدام أي شيء يمكنك من البقاء على الخريطة، خاصة إذا كان المطروح هو تصفيتك نحن الآن أمام مشروع خارجي يعتمد على قوته وعلى التحالفات والمصالح مستفيدا من التفتت العربي والصراع الحزبي والأيديولوجي والذي من خلال هذا الصراع الحزبي داخل منطقتنا العربية تغلب الشمولية على الوطنية, أي تغييب مسألة على حساب مسالة أخرى, بالتالي ضمن هذه الحالة تغيب وهذا الكلام يساعد صاحب المخطط الخارجي في تغييب الصراع الأساسي في المنطقة الذي هو بين المشروع الصهيوني, وبين نقيضه الذي هو النقيض الفلسطيني, بالتالي ضمن هذه الحالة كنا ننظر إلى هذه الخطورة بما لها وعليها, وكنا نلجأ إلى أي أسلوب من الأساليب التي نستطيع من خلالها أن نبقى على الخريطة أو نعيد فلسطين إلى الخريطة أو نصعب على العدو عملية تصفيتنا أو عملية القضاء علينا وتصفية القضية الفلسطينية باعتبارها قضية وجود وليست قضية حدود, بمعنى كنا نستخدم أساليب تساعدنا على الوجود وعلى البقاء, ضمن هذا الذكاء الفلسطيني وبالرغم من كل ما ترى حولك من الانهيارات المختلفة استطعنا أن نخترق هذا العدو في الأماكن التي أوجدته في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية ودول أوروبا, حيث استطعنا أن نحصد اعتراف كثير من البرلمانات الأوروبية, وهذا ما يعيق الاحتلال, وهذا الكلام قد لا يغير من الموازين على الأرض, ولا يعني فرض القوة, نحن نؤمن أنه لا يمكن التغيير إلا بالقوة, ولكننا اليوم عن أي قوة ممكن أن نتكلم في ظل هذه الفوضى وهذه الهمجية وهذا الصراع الذي يستنزف بلا رحمة كل شيء جميل في حياتنا، لقد أصبحنا للأسف ننتقل من الصراع المذهبي السني- الشيعي إلى الصراع اليميني- اليساري، إلى عملية التفتيت إلى عملية السكوت على إعادة الترتيب لخريطة الشرق الأوسط واحتمال ظهور بلدانا وغياب بلدان أخرى، بالتالي رؤيتنا في هذا الموضوع أثبتت بعد نظر القيادة الفلسطينية والرئيس (أبو مازن) في رؤيته وتحليله للصراع وآلياته والأدوات التي من المفروض أن تستخدم, بناءا على أننا حققنا انتصارات في حالة من حالات الانحدار بالمنطقة, أنت لا تملك القوة العسكرية، ومع ذلك تستطيع أن تتواجد. ولذلك نحن نعتقد دائما أن استخدام دائما أدوات الصراع لها كلام مناسب, استخدمنا أدواتها في الأمم المتحدة وفي كافة المحافل الدولية في أوروبا في كثير من الدول الأخرى، وبالتالي نحن نحاول أن نقوم بما يجب علينا القيام به في مجابهة العدو ومخططاته ليس في فلسطين فقط، بل بالمنطقة كلها، لذلك كانت الهبة الجماهيرية الفلسطينية الأخيرة مثالا لما نستطيع أن نعمل على الأرض ولكننا قلقين جدا على وحدتنا الوطنية لأن تحقيق الوحدة الوطنية هو أساس المواجهة وأساس القوة في كل شيء لأن القلاع لا تسقط إلا من داخلها, لذلك نحن حريصون على توحيد هذه الأداة الفلسطينية الواعدة ولنطور آليات المقاومة الواحدة الموحدة التي تخدم قضيتنا قضية الأمة، ولا تخدم هذا الفصيل أو ذاك، هذه المنظمة أو تلك، أو هذه العاصمة أو تلك.

التحرير: سعادة السفير, نبقى في مجال الانتصارات, ومن خلال الانتصار الذي حققته السلطة الوطنية الفلسطينية بعد إجراء مقابلة كروية جرت بين فريقي إسرائيل واسكتلندا في الفترة الأخيرة.

أين وصلت هذه الانتصارات على الصعيد الدولي؟

السفير:لا تستطيع أن تقول هذه انتصارات, هذه نتيجة طبيعية وجزء من عملية المد الذي يحقق بفضل صمود شعب فلسطين على الأرض، لأنه عندما يصمد الشعب أمام هذه العنصرية, وهذه الفاشية التي تقتل وتقوم بممارسات العصور الوسطى وتقوم بإتباع مختلف آليات القتل والتدمير والمصادرة والآليات  المستخدمة في إطار قوانين التمييز التي يشرعها الاحتلال، بالتأكيد أنت تستطيع أن توصلها إلى أوروبا وأن توصلها إلى شعوب العالم دون تشويه لأن هم المشروع الأخر الأجنبي هو العمل على تقديم شخصيتك بشكل معاكس, شخصية إرهابية, شخصية متزمتة , شخصية قاتلة عنيفة .. إلخ, عندما أنت تستطيع أن تقدم نفسك بآلية أخرى مخالفة لما يريد العدو, إذن يحاول الناس أن يتعاطفوا معك, وأقصد هنا الجماهير, وليست الأدوات أو الحكومات الغربية أو غيرها, أنت استطعت أن تخترق هؤلاء الناس مثلما اخترقنا كعرب من طرف الصهاينة، اللذين استطاعوا أن يجدوا تحالفات داخل منطقتنا العربية تحت حجج ومبررات مختلفة, إذن من هنا نستطيع أن نقول أن هذا الصمود الفلسطيني بالياته الذكية استطاع أن يوصل رسائل متعاكسة عن ما يصاغ  حول شخصيتنا في الخارج مما أدى إلى ما تراه في أكثر من مكان, بما فيها اسكتلندا وغيرها.

إننا اليوم كفلسطينيين على أبواب حملة جديدة ونريد مساعدتكم جميعا, ومساعدة الأحرار في العالم، حيث أننا نحاول كسب الدعم لمحاكمة بريطانيا على إصدارها وعد بلفور, لأننا نبحث عن آلية نستطيع بها أن نواجه هذا العالم الظالم, بالتالي ما زلنا نعود إلى ما أعلن عنه الرئيس (أبو مازن) بخصوص محاسبة بريطانيا التي أعطت وعد (بلفور)، والتي هي أساس كل مشاكلنا في المنطقة, كيف لدولة أن تعطي حق لمجموعة من الغرباء أن يأتوا إلى فلسطين وأن يستولوا على أرضنا ويستوطنوها، بعد أن يطردوا شعبنا ويشردوه؟, ألا ينطبق على بريطانيا مقولة “من لا يملك، أعطى لمن لا يستحق”؟ وبالتالي لماذا لا نلجأ إلى محاكمتهم، اننا نثق في هذه المنظمات الدولية، ولكنها ربما لن تقوى على تنفيذ قراراتها، لكن المهم بالنسبة لنا أن تلك آلية أخرى للصراع, وآليات الصراع أخي العزيز عليكم أن تدركوا، أنه حتى في الكفاح المسلح عندما طرحنا كثورة فلسطينية رفضها الجميع، نحن لم نكن نؤمن أننا نستطيع أن نحرر فلسطين بإمكانياتنا البسيطة، نحن كنا نطمح إلى طرح آلية محددة نستطيع أن نبدأ الثورة وندحرجها لكي تجر امتنا التي كان عليها استخدام إمكانياتها في هذا الموضوع, إذن عندما نلجأ أيضا إلى الأمم المتحدة، نحن نلجأ إلى الأماكن التي توفر لنا إمكانية إدامة الصراع مع العدو، وأن نذكر هذا العالم بالجريمة التي ارتكبها  حين اعترف بإسرائيل وفرضها أمرا واقعا، ولنطلب منهم تطبيق قيم العدل والسلام التي يتشدقوا بها.

التحرير: سعادة السفير, نلاحظ من خلال ما دعا إليه الرئيس الفلسطيني “حماس” من فترة إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية.

لماذا لم ترى النور حتى الآن؟

السفير: أصل السؤال أخي العزيز, أنه من المفروض في مرحلة التحرر الوطني أن تتفق مجمل القوى على هدف واحد, ولا توجد أمام القوى الوطنية أولويات أخرى غير أن تكون موحدة في مختلف الجبهات ضد المحتل، لكن وللأسف ضمن البرمجيات وضمن القضايا الأخرى, وضمن الحسابات, والتقييمات بين مقاومة ومساومة ومفاوضة وغيرها من هذه المسائل حصل ما حصل في الفترة السابقة ولم نستطع إلى تاريخه أن نتغلب على إنهاء الانقسام, وذلك لأسباب خاصة بالتداخلات الخارجية في قضيتنا الوطنية الفلسطينية, وأيضا في بعض السياسات الفصائلية التي تدخلت بالشؤون الداخلية للدول الأخرى, وبالتالي ضمن هذه الحالة دخلنا في حالة من الحالات الشائكة التي يجب أن نخرج منها, ونركز على حالتنا الوطنية بعيدا عما يجري حولنا, ومواجهة ما يفكر فيه العدو في لفصل الضفة عن غزة, والقدس عن الضفة, وبالتالي جعل الدولة الفلسطينية في غزة, وهذا خطر كبيرعلى قضيتنا, وبالتالي نحن نفكر كفلسطينيين كيف نستطيع بأي شكل من الأشكال أن نحقق وحدتنا الوطنية, وعندما لا يصبح هناك جدوى من الحوارات نلجأ إلى صندوق الانتخابات لننتهي من هذه المسألة على أرضية إيماننا النظري والمطلق بأن السلطة والمعارضة, يجب أن تكونا أداة موحدة مع بعضها البعض, وتتناوب في محاربة العدو الصهيوني, ولا تتناوب في صراعها مع بعضها البعض, وهذا يعني في حال حصوله لا قدر الله، أنها ستسقط بعضها البعض, لذلك دائما القيادة الفلسطينية تبحث عن أي وسيلة للوصول إلى هذه الوحدة, إذن بعدما جربنا كل ما هو ممكن من القضايا وبعد أن حاولنا, داخليا وعربيا، ولكن نجد دائما تجدد الشروط التعجيزية الكثيرة, وكل ما بزغ أمل الوحدة نفاجأ بظهور شروط وآليات جديدة, خاصة استعمال لتبرير الانقسام ةاسمراره. ان المقاومة ليست ما تختاره لا أنت ولا هو, ولا يتم تحديد ماهية المقاومة لا في طهران ولا في أنقرة, انما يتم تحديدها في ارض فلسطين, وبالطريقة التي يختارها الشعب الفلسطيني, وليس ما يتم اختياره من طرف البعض لخدمة صراع موجود بالمنطقة, يجب أن نكون لحمة واحدة ويجب أن نحمي بعضنا بعيدا عن أرائنا المختلفة, فليكن صندوق الانتخاب, هو الذي يحكم,

نحن معظم ما أنجزناه والقضايا التي انتصرنا فيها بدعم الجزائر واستطعنا تثبيت قضيتين: القرار المستقل ومنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.. ان الذي نريده من الانتخابات أن تكون هناك أداة فلسطينية واحدة, نحن لا بد أن نحمي بعضنا البعض, نحن كفلسطينيين متعودين على الحياة الديمقراطية والتكامل والتبادل, بالرغم من هذه اللوثة التي أصابتنا, لذلك نحن قلنا ان علينا اقامة حكومة وحدة وطنية لإجراء الانتخابات, وبالتالي لينجح من ينجح، وفي النهاية كلنا ناجحون وفائزون. لكن للأسف هنا تأتي مشكلة أخرى وهي مشكلة برنامج حكومة الوحدة الوطنية, يريدون ألا يتم على أوسلو والاعتراف بها, وهنا اقول على أي (أوسلو) تتكلم, وتضع شروط، وأنت كيف تدخل الانتخابات وهي على أرضية (أوسلو), وتقول بعدها لا نعترف بها, لتزيد همومنا وحصارنا فاستمرار الانقسام يساهم في زيادة همومنا, فلماذا لا يعود حرس الرئاسة إلى معبر رفح ليفتح 24 ساعة, ما المشكل أن تكون (حماس) أو (فتح) بالسلطة او المعبر, هناك قضايا صعبة, نتحدث عنها ولكن نحن نضحي من أجل شعبنا, وقضيتنا, لا نضحي في ونتقاتل من اجل بعض المكاسب هناك وهناك ليدفع في النهاية شعبنا الثمن، ونحرص دوما على العمل على أرضية أننا كلنا أخوة ومناضلين في مجابهة العدو الصهيوني, هذه هي المسائل الأساسية. هذه معركة الأمة العربية كلها وليس معني فيها (فتح) لوحدها و لا (حماس) ولا الجبهة الشعبية ولا الجبهة الديمقراطية, هي معركة الأمة التي وصفتها الجزائر تاريخيا بقولها أن انتصار أو انكسار الأمة يحدد في فلسطين, ولا تنسى ما قاله الرئيس بومدين رحمه الله, أن (فلسطين هي الاسمنت التي توحد أطراف الأمة العربية وهي الديناميت الذي يفجرها). اليوم ليبيا تفتت ولم تعد دولة, العراق لم تعد دولة, سوريا لم تعد دولة, الله يستر اليمن الى ماذا سيؤول الحال فيها, كل هذا يجري ونحن لا زلنا نطلق تصنيفات مثل المقاومة والمساومة ومن أكبر ومن أصغر. أصبحنا ننتظر أصحاب القرار, أصبح قرارنا مرتهن للقوى الاقليمية والدولية، أصبحنا مجموعة من الناس نتقاتل مع بعضنا البعض وننسى عدونا الصهيوني, وحلفائه الذين صنعوا الارهاب، هذا الغول الذي صنعه العدو ثم انبرى ليحاربه، أليست هذه مفارقة محزنة..الى أين تذهب هذه الأمة؟

التحرير: الأكيد سعادة السفير, أنه بالفترة الأخيرة استمر الأسرى في الاضراب عن الطعام وحققوا مطلبهم.

فما هو المطلوب من المنظمات المختلفة من أجل إيجاد حل للإفراج عنهم؟

السفير: عن أي أسرى تتكلم, تتكلم عن الأسرى الأحياء أو عن الأسرى الأموات, نحن لدينا أسرى جثث وجثامين لم نستطع استرجاعها، الأمور تزداد سوءا لأن هذه الأمة تتآكل فيما بينها، وعليك أن تدرك بأن لا أحد يعطيك ما تريد بدون مقابل.. نحن في فلسطين لا نزال نعطي ونواجه, كل يوم لدينا من 20 الى 25 حالة اعتقال، وهذا دليل على أن شعبنا الفلسطيني لم يتوقف عن النضال، بالرغم من كل ظروفه الصعبة ومحاصرته ولا تمتد له يد العون, وهذه الأمة للأسف تعاقبنا, وكأننا لسنا من طينة واحدة، والكل يسعى للاستفادة من الورقة الفلسطينية, بدل أن يعطوا لفلسطين كلهم يأخذوا منها, أسرانا أحد هذه الأمثلة وهي شرف لنا، ولا تنتهي معركتهم بدخول السجن بل تعتبر مرحلة ثانية من نضالهم ضد العدو الصهيوني بمختلف أشكاله, سواء الإضراب عن الطعام أو غيره في داخل السجون هناك آليات مختلفة, وأكثر هؤلاء المعتقلين هم موقوفين دون محاكمة، أي معتقلين إداريين، والكيفية التي تتعامل بها إدارة الاحتلال مع المعتقلين والموقوفين مخالف لكافة القوانين والأعراف الدولية، ويتناقض مع أبسط القيم الإنسانية، حيث يتم في بعض الحالات سرقة أعضاء فضلا عن الإهمال الطبي الذي يتسبب في وفاة الكثير من الأسرى، كذلك أيضا لدينا الأسرى الجثامين الذين يشترط العدو على أهلهم وذويهم دفع رسوم باهظة لاستلامها. ولدينا مشكلة الأسرى الأطفال والنساء الذين يعد نضالهم فخرا لشعبنا وقضيتنا.

التحرير: سعادة السفير, نرى أن وزير الأمن الإسرائيلي (افيغدور ليبرمان) دعا لعدم التعامل مع القيادة الشرعية وعلى رأسها الرئيس محمود عباس من خلال خلق بدائل للقيادة على غرار روابط القرى التي انتهجها سلفه (شارون).

 بماذا تعقب على هذا؟

السفير: طبيعي أخي العزيز, أنت داخل في معركة بقاء, ومعركة وجود أو لا وجود مع العدو الصهيوني, وبالتالي عدوك سيستخدم كافة امكانياته، وقد استطاع أن يخترق حالتنا ويقيم مجموعة من الركائز  مستغلا التحديات التي تواجه أمتنا العربية, وأولها الارهاب الذي استطاع من خلاله اعتبار نفسه جزء من ضحاياه, ولكن في هذه الحالة تصبح مقاومتنا إرهاب, إضافة إلى أن عملية التفتيت التي صارت بمنطقتنا من صراعات, سني- شيعي وغيرها من الصراعات السياسية إلى صراعات قومية تركت الحالة الفلسطينية محصورة لوحدها, سواء من الناحية المالية أو الجغرافية أو السياسية, مما جعل العدو الصهيوني مطلق اليد في التعاطي معنا, ولكن علينا ألا نستسلم, وعلينا أن نصعد أكثر وأكثر لمواجهة المشاريع السياسية التدميرية الجديدة مثل مشروع (سايكس بيكو) الجديد في المنطقة أو مشروع إعادة الاعتبار للهلال الخصيب الذي يهدف إلى أن تكون إسرائيل في مركزتيه, وبالتالي يستطيع العدو الصهيوني التخلص من القضية الفلسطينية على أرضية غياب التمثيل الفلسطيني, لكن نطمئن الجميع بأن الحالة الفلسطينية على الأرض لازالت قوية, إذا ماذا يفعل العدو؟ هو يعود اليوم إلى نظرية قديمة أخترعها (شارون), ليمارس المزيد من البطش والعقوبات, متبعا سياسة العصا والجزرة, ومحاولة إيجاد بدائل للقيادة الفلسطينية, التي يتهمونها بأنها قيادة إرهابية، فضلا عن جهودهم في تكريس الانقسام الفلسطيني, ومحاولة إيجاد بدائل, أو إيجاد مجموعة من الآليات المدنية البديلة, هذه هي الآلية الصهيونية التي يعملون بواسطتها على انجاز بدائل، ولكن شعبنا واع بخطورة المخطط والوضع الصعب والمعركة الشرسة التي لا يزال يواجهها من جبهات متعددة. نحن نعي كل تلك المخاطر ونستطيع رصدها, ولكن مشكلتنا, كيف نوفر إمكانياتنا العملية لمواجهتها؟ نحن أكثر الناس امتلاكا للمعلومة الحقيقية.. وندرك جيدا أن مركزية المعادلة المعادية هي إزالة فلسطين من على الخريطة، ومقابلها فان مركزية مواجهتنا هي تكريس فلسطين على الأرض.

التحرير: هل من كلمة أخيرة سعادة السفير؟

السفير: أشكر جريدتكم الموقرة, واشكر أهلنا وأحبائنا في كل ربوع الجزائر، نحن تعلمنا منهم النضال والاستمرار وطول النفس والتصميم والعزيمة والإرادة والصبر, وتعلمنا منهم أن بعد 132 سنة من النضال, دفعوا خلالها أكثر من ثمانية مليون شهيد استمروا حتى حققوا الانتصار, نقول لكم أننا صابرون فوق هذه الأرض, نحن حملنا الراية من الثورة الجزائرية, نعتبر أنفسنا المرحلة الثانية من الثورة الجزائرية, نحن أناس مؤمنين بربنا وإرادته, لدينا أمل كبير في الانتصار وحتميته في يوم ما, هو قريب وليس بالبعيد بإذن الله، بالرغم من كل ما طرحناه في المقابلة من تشخيص وقضايا ومن آلام يمينا ويسارا, فالمشوار أمامنا طويل ونحن صابرون, وإن شاء الله نكون عند حسن ظنكم, لكن تأكدوا أن فلسطين كلها مقاومة, بغض النظر عن آلياتنا التي نتبعها, نحن نطلب منكم أن تعاونونا وتساعدونا على الوحدة, لا تساعدوا على الانقسام, نرجوكم أن تتفهموا آلياتنا, وأنتم لما قلتم (نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة) كانت هذه المقولة المقرونة بالفعل، ونحن مؤمنون أنه سيأتي اليوم الذي نصلي فيه جميعا في المسجد الأقصى المبارك، باذن الله تعالى.

حاوره: عبد الحق نملي

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق