أما بعد...

الجزائر خارج فروض الطاعة  ..؟ بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

تحفّظ الجزائر على قرارات جامعة الدول العربية بشأن سوريا، ورفضها دعم التحالف العربي لضرب اليمن. وتحفظها على تصنيف حزب الله بالإرهابي. ورفضها الانخراط في تحالفات لضرب الإرهاب المزعوم ،  لم تكن لتمر بدون رد فعل ، فكل التوقعات كانت تنبئ بأن الجزائر ستتعرض لاستفزاز يصل الى هذا المستوى من ردود الأفعال وأكثر..

لعل الجزائر انطلقت من قناعة أنها دولة غنية، كبيرة وسيدة قراراتها ، وليست في حاجة الى اللهث وراء الفتن لتغيير مواقفها بحسب مزاج دول أخرى،  ومعروف أن لها مواقف راسخة دأبت عليها منذ الاستقلال وهي عدم التدخل في شؤون الدول ، كما أن قوانينها  تمنع جيشها من الانخراط في الحروب الخارجيةمهما كان الخطب.. محايدة وتسير وفق مبادئ قل نظيرها في العلاقات مع الخارج ، كونها الدولة الوحيدة التي تساعد وتساند وتقف مع من يستحق بدون مقابل..

السعودية تنتهج أسلوبا مختلفا تماما عن سياسة الجزائر، فهي تتدخل بعقلية “البيع والشراء” ، وتعتمد سياسة الاحتواء ، عن طريق اغراق الدول المحتاجة بالمال ، ولعل بعض التسريبات التي تناولت مؤخرا إغداقها لدول مثل ماليزيا ، أندونيسيا ، باكستان ، جزر القمر ، السودان ، الأردن ، المغرب ومصر بالمال،  أبرز دليل على سياسة “شد مد” التي تتبعها الرياض ، في الضغط على قرارات مجلس التعاون الخليجي ،الجامعة العربية ، ومنظمة التعاون الاسلامي..

واللافت أنه خلال حكم الملك سلمان ، أظهرت المملكة  سياسة أشد شراسة من ذي قبل ، والبداية كانت مع تشكيل حلف عربي  لضرب اليمن . ودعم المعارضة السورية الخارجية التي تسمى “معارضة الرياض ” بالمال والسلاح والتحكم في قراراتها بالكامل.. وتأجيج الفرقاء السياسيين في لبنان ، وتحويل المساعدة المالية الموجهة للجيش اللبناني والمقدرة بـ3 ملايير دولار الى السودان بسبب عدائها لحزب الله الذي أفسد عليها طبختها في لبنان ..

وما فعلته مؤخرا بمصر يظهر ” فروض الطاعة المطلقة “، وأن الأرض لم تعد مقدسة في قاموس السيسي مثلما قال محللون اسرائيليون، ورأوا أن الظروف مواتية لعرض صفقة على السيسي لبيعه أرض سيناء لتهجير الفلسطينيين اليها مقابل الشيكل..!

هذه مصر العظيمة كيف انقادت أمام اغراءات المال ، فماذا ستفعل الجزائر أمام الضغط من منظور السعودية..؟؟

لا يستطيع عاقل أن يرهن تفكيره في تحليل ما اذا كانت السعودية ماضية في استفزازها..؟؟  يكفي فقط أن يميط اللثام عن المذهب الوهابي الذي تقود به العالم السني من بوابة الوهابية ليعرف الى أين المسير ؟؟

المذهب الوهابي واضح وضوح الشمس عندما يقول منظره الأكبر محمد بن عبد الوهاب: ” من دخل في دعوتنا فله ما لنا وعليه ما علينا ومن لم يدخل فهو كافر حلال الدم والمال “.!!.. السعودية اليوم تعامل الجزائر من منطلق “ومن لم يدخل ”  لأن الخروج عن الصف في منطقهم يجب أن يعود  بـ”قرصة وذن” ..

أن ما حصل في ختام القمة الخليجية بالرياض مع الملك المغربي  خطير للغاية ، حيث رفعت السعودية سقف خصومتها مع الجزائر الى أقصاها في البيان الختامي المشترك للقمة الخليجية المغربية وهو أن قادة هذه الدول انحازوا بالكامل للمغرب في ملف الصحراء الغربية. وارسلوا مستثمرين خليجيين  إلى الصحراء الغربية، مما اعتبره محللون توسيعا لشقة الخلاف بين البلدين ومحاولة كيدية من الرياض لضرب استقرار المغرب العربي من خلال حشر أنفها في قضية خلافية بين الجزائر والرباط.

ماهي الا أيام حتى جاء الرد مزلزلا ، حيث أرسلت الجزائر ثلاثة وفود وزارية على أرفع مستوى دفعة واحدة الى دمشق  وايران “محور الممانعة”.. ووفدا آخر برئاسة سلال الى روسيا “محور الشرق ” ..

والسؤال المطروح هو: الا تخشى السعودية من أن ترفع الجزائر من سقف ردود الفعل الى الاصطفاف مباشرة مع محور الممانعة ، وحشد دول عربية واسلامية لمطالبة السعودية بتشكيل لجنة اسلامية  للإشراف على شؤون الحج.. خصوصا وأن المعلومات تؤكد بأن عائداته تُستغل للضغط والابتزاز وقتل العرب والمسلمين بواسطة  دعم الارهاب لا محاربته..؟؟!!

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق