ثقافة و أدبحوارات

“رقمنة الأمازيغية” سابق لأوانه طالما نحن نعيش “معركة الحُرُوف”

الكاتب و الباحث طاهر حويسني للتحرير: 

“رقمنة الأمازيغية” سابق لأوانه طالما نحن نعيش “معركة الحُرُوف”

–          (موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين أول كتاب جزائري يجمع الذاكرة الثقافية الجزائرية)

 

1918620_1587269278259949_5452326224534535639_nقال الكاتب و الباحث طاهر حويسني أن الدستور الجديد جاء لمحاربة التجوال السياسي ، و رفع عقوبة السجن على الصحفيين، في انتظار رد الاعتبار لهم والكف عن استغلالهم وهضم حقوقهم، كما  جعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية، و هذا يعتبر مكسبا كبيرا، و عن رقمنة هذه الأخيرة في إطار الإدارة الإلكترونية قال محاورنا أن رقمنة اللغة الأمازيغية حديث سابق لأوانه، طالما نحن نعيش معركة الحروف ، و لم نحدد بعد هل تكتب بالحرف العربي أو بالحرف اللاتيني أو بحرفها الأصلي  تيفيناغ في انتظار حسم المعركة نكون قد ضيعنا عمرا آخر،  لكن المشكل كما أضاف ليس في القانون ولكن في تطبيقه وجعله فوق الجميع، التقينا بالباحث طاهر حويسني فكان له معنا هذا الحوار القصير

 

س) يريد القارئ أن يعرف من هو طاهر حويسني؟

 

طاهر حوسيني من مواليد جبل العمور  إطار سابق بالتربية الوطنية ،  مر بجميع مراحل التعليم، مدير لعدة مدارس خاصة بالعاصمة ، محرر بدار النشر الحضارة ،إعلامي ، حقوقي، يجمع بين بيئتين مختلفتين وجبلين شامخين  هما جبل العمور بآفلو وجبال جرجرة بالقبائل ، التحق بالكتاب وحفظ ما شاء الله له ،متخرج من معهد تكوين الأساتذة ، وجامعة الاغواط وتيزي وزو في الحقوق ، مولوع بالصحافة منذ الصغر، و من محرري موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين ، له عدة دراسات حول التعليم بالجزائر هي حبيسة الأدراج ، يكتب في عدة جرائد ، كما يؤطر الأساتذة المتربصين، له محاولات في الشعر والقصة.

 

س)  كثيرا ما يشتكي الكتاب من أزمة النشر، كمحرر في دار النشر الحضارة ، ماهي الأسباب في نظركم؟

 

النشر من الصناعات الثقافية ،فهي تتعامل مع الجانب الروحي للإنسان بدءاً بمادة الخام والانتهاء بتأثيرها عند الاستهلاك، و المؤلف حين يقدح فكره إبداعاً وبحثاً وتأليفاً وتعبيراً عن أحاسيس ومشاعر وأمانٍي ويصل إلى صياغة إبداعية لأفكاره، لا يشبعه شيء أكثر من انتشار هذه الأفكار بين أكبر عدد ممكن من الناس ، يقدمها إلى ناشر يحولها إلى منتوج ملموس هو الكتاب ،يتم تداوله ويصل إلى القارئ فيؤثر فيه معرفة أو تكويناً لشخصيته، وينجم عن هذا التأثير تفاعل ثقافي واجتماعي وحضاري ، إلا أن الكثير من الناشرين ومعظم المؤلفين لا يحصلون على استشارات قانونية، وغالباً ما تكون العقود عامة تخلو من التفاصيل، وهنا تصبح العلاقة بين الكاتب ودار النشر قائمة في معظم الأحيان على كيل الاتهامات لاعتقاد كل طرف بأنه السبب في خسارة الطرف الآخر. وتبدأ المشاكل والاتهامات المتبادلة.

 

س) تقصد أن هناك مصاعب و عقبات تواجه الناشرين؟

من المصاعب التي تواجه الناشر والمؤلف والتي تسبب المشاكل والتهم المتبادلة بين الطرفين في أغلب الحالات والتي تودي إلى عدم حصول المؤلف على حقوقه (  التسويق، العزوف عن القراءة، القرصنة والتزوير والتصوير، ضعف حركة النشر وضعف عوائد الناشر المادية وتدني الحقوق المدفوعة للمؤلف، ثم ظهور ما يسمى بالنشر الالكتروني،  وعليه ستبقى العلاقة بين دور النشر والمؤلفين تتسم بالاضطراب الدائم. وكثيرا ما يردد في أوساط المثقفين ما يوحي باتجاه دور النشر إلى الكسب المادي ولو كان ذلك على حساب القيمة الإبداعية والمعرفية لمادة الكتاب المنشور، ولا ننسى كذلك أن بعض المؤلفين متهمون بالسرقة الأدبية ،وبين هذا وذاك يفترض أن يكون هناك تعاون وتكامل بين المؤلف والناشر لأداء هذه المهمة النبيلة لكن يبقى الحل في إعداد القارئ وهي مهمة تخلت عليها وزارة التربية والأولياء

 

س) موسوعة العلماء و الأدباء في الجزائر هل هو مشروع يحصي كل علماء الجزائر بما فيهم غير المصنفين ؟

موسوعة العلماء والأدباء الجزائريين ،كتاب صدر في مجلدين يتضمن أكثر من 3000 عالم وأديب جزائري على مرّ العصور ،صادر عن دار الحضارة تحت إشراف الأستاذ رابح خدوسي ، و الموسوعة تعتبر  أول كتاب جزائري يجمع الذاكرة الثقافية الجزائرية ويبرز الشخصية الثقافية للوطن وهو كنز لكل عائلة جزائرية  لا تستغني عنه أي مكتبة ويعتبر مرجعا للطلبة والباحثين والمتعطشين لمعرفة علماء وأدباء الجزائر،  جاء الكتاب حسب الحروف الأبجدية يسهل على الباحث إيجاد الاسم الذي يبحث عنه دون عناء، وقد تطرقنا بالتفصيل المفيد لحياة العالم و الأديب من حيث شخصيته ،ميلاده ، مسار حياته التعليمي والمهني، أساتذته ، طلبته ،مواقفه ،مؤلفاته ،أثاره ، و كذا ما قيل عنه  ودوره في الحياة الفكرية مع إبراز حضوره في مجالات عدة كالعلوم  الشرعية  والأدب والمنظف والحساب والفلك والتصوف في كامل القطر الجزائري ، وتبقى الورشة مفتوحة لان كنز الجزائر لا ينتهي، اكتشفنا من خلال هذا الكنز مدى ثراء الجزائر بالعلماء والأدباء وكان التركيز على العلماء في القرون الماضية ،فلم يسبق لمعظم الجزائريين أن عرفوهم أو سمعوا عنهم .

 

س) هل يمكن رقمنة موسوعة العلماء ؟

يبقى حلم يراود القائمين على دار النشر لكنه في الوقت الحالي مستبعد لأسباب مادية وكذلك عدم احتضان المكتبات لهذا الكنز الفريد من نوعه… تخيلوا إلى حد الآن الجامعات والمعاهد لم يقتنوا ولا نسخة، فالمستقبل يبقى مبهم ، وأتمنى أن لا يضطر أصحاب دور النشر إلى تحوليها إلى بيزيريات .

 

س) ماذا تقولون في مشروع الإدارة الإلكترونية؟ هل بإمكان رقمنة اللغة الأمازيغية و ترويجها إلكترونيا؟

   

    يستوجب التحوّل التنموي بكل مضامينه الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والحضارية السرعة والدقة والإتقان في الأداء، وتبسيط الإجراءات الإدارية وتحسين علاقة الفرد بالدولة، الأمر الذي دفع الجزائر إلى التفكير في تبني استراتيجية  لمعالجة الاختلالات و التعسفات التي تعاني منها الإدارة العمومية وذلك بالانتقال إلى الإدارة الالكترونية التي من شأنها التخلّص من منطق التسيير التقليدي الذي أفرز العديد من الممارسات السلبية كالبيروقراطية والرشوة والفساد الإداري، والأسئلة المطروحة.. حول  عوامل نجاح العملية؟ وإذا ما كانت البيئة الداخلية والخارجية للإدارة مؤهلة لاستقبال تقنيات ومتطلبات الإدارة الالكترونية؟ وهل ما تجنيه الدولة والمواطن من فوائد في مستوى ما تتحملّه من تكاليف؟ ، إلا أننا تأخرنا ولم تواكب الركب الحضاري، وبطاقات التعريف التي يروج لها هذه الأيام والصخب الإعلامي الذي يحيطها قد انتهت منها دول في إفريقيا لا تصل ميزانياتها قطاع من القطاعات ، أما الكلام عن رقمنة اللغة الأمازيغية فالأمر سابق لأوانه لان هناك إشكالية وحرب الحروف ، هل تكتب بالحرف العربي أو بالحرف اللاتيني أو بحرفها الأصلي  تيفيناغ في انتظار حسم المعركة نكون قد ضيعنا عمرا أخر.

 

س) مادمتم تتكلمون بالأمازيغية هل أنتم على استعداد لتدريسها بقواعدها؟

 

كما أسلفت فكل لغة قواعد هذا منطقي وتدريسها بقواعدها شيء مفروغ منه وقبل ذلك يجب توحيد الأمازيغية، فالانتقال بالأمازيغية من الاستعمال الشفوي إلى مستوى الكتابة هو الشرط الأول لإمكان توحيدها ، وتوحيد اللغة الأمازيغية يجب أن يمر على مراحل لأنه ليس من السهل على أي أمازيغي أن يتنازل عن لهجة منطقته ليستبدلها بلهجة منطقة أخرى، فالمنهجية العلمية تفرض علينا أن نبدأ ، فيما يتعلق بتوحيد الأمازيغية، من البسيط إلى المعقد، ومن السهل إلى الصعب….وعليه فإن توحيد الحرف يجب أن يكون هو المنطلق.

 

س) ماهي قراءتكم للتعديل الدستوري الجديد؟

أبرز معالم التعديل الدستوري الذي استغرق إعداده أكثر من 4 سنوات بدت أغلبها  تفاصيل كان يمكن إدراجها ضمن قوانين “عضوية” وهذا ما جعل –في اعتقادي– “التعديل الأهم يختصر في تقييد الولاية الرئاسية بواحدة قابلة للتجديد مرة واحدة فقط، فمشروع الدستور الجديد “يقيد الولاية الرئاسية  بواحدة فقط قابلة للتجديد مرة واحدة ويلغي تعديل عام 2008 الذي كرس حرية الترشح من دون قيود، وجعل اللغة الأمازيغية لغة رسمية بعدما كانت لغة وطنية فقط، كما انه لم ينزع أي صلاحية من الصلاحيات الحالية التي تتمتع بها الرئاسة بل عززها بواحدة هي أن الرئيس هو الضامن لاستقلالية القضاء”، كذلك معاقبة تغيير المنتخبين لانتمائهم الحزبي  ( التجول السياسي) بعد فوزهم بمقاعد محلية أو برلمانية من خلال حرمانهم من عهدتهم، رفع عقوبة السجن على الصحفيين بسبب كتاباتهم والذي يعتبر مكسبا في انتظار رد الاعتبار لهم والكف عن استغلالهم وهضم حقوقهم وتكديس الثروة على حسابهم، وتبقى المادة 51 من الدستور والتي تباينت الآراء حولها هي التي أسالت الكثير من الحبر لأنها تقصي شريحة كبيرة من الجالية الجزائرية بالخارج وتنفرهم  وتزيدهم غربة عوض استقطاب الكفاءات المتواجدة هناك، و الأهم من ذلك كله هل تطبق القوانين على الجميع ؟ لان المشكل ليس في القانون ولكن في تطبيقه وجعله فوق الجميع.

س) نعود إلى حياتك الإبداعية ، هل لك مشاريع مستقبلية؟

أنا الآن بصدد ترجمة بعض القصص الشعبية للأستاذ رابح خدوسي إلى الأمازيغية بالحرف العربي ، واضع الروتوشات الأخيرة على كتاب التشريع المدرسي الذي سيجيب على كل تساؤلات المنتمين إلى قطاع التعليم ، وارتب بعض أشعاري لأني في أول الطريق.

حاورته علجية عيش

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق