ثقافة و أدب

مدير المسرح الجهوي لأم البواقي لطفي بن سبع في حوار لـ”التحرير” ليس لدينا كتّاب نصوص حقيقيون وأغلب الكتابات الحالية ضعيفة

المسرح الوطني
المسرح الوطني

–       الاعتماد على الاقتباس دون فهمه مشكل كبير

–       تقديم نصوص بالأمازيغية هدفه الحفاظ على لغة الأجداد

 

أجرى الحوار حسام أيوب

تحدّث المخرج ومدير المسرح الجهوي لأم البواقي لطفي بن سبع عن قضايا مهمة تتعلق بالمسرح الجزائري بما فيه المسرح الأمازيغي الذي يعتبره وسيلة إعلامية لتلقين اللغة الأمازيغية للجمهور، وأنّ اللسان المقدم به ليس عائقا يحدّ انتشاره. كما أكدّ في حوار لـ”التحرير” بأنّ الكتابة المسرحية الجزائرية اليوم ضعيفة والاعتماد على الاقتباس دون فهمه إشكالية كبيرة.

بعد رائعة “افتراض ما حدث فعلا”، هل يحضّر المسرح الجهوي لأم البواقي الذي تديره منذ  فترة طويلة، لمسرحيات أو مونودرام جديد؟

كما جرت العادة، مسرح أم البواقي الجهوي لا يتخلّف عن مواعيد أبي الفنون أو مختلف النشاطات التي تحتضنها المسارح الجهوية في الجزائر، حيث يستعد خلال الفترة الحالية للانطلاق في مجموعة من الأعمال المسرحية المهمة متنوعة ومختلفة المواضيع أبرزها العرض الذي سيخرجه الفنان والمخرج والممثل خريج مدرسة الفنون ببرج الكيفان بالعاصمة، بلقاسم عمار محمد عن نص الكاتب التركي عزيز نسيم. إضافة الى عرض خاص بفئة الأطفال يقوم على عرائس الغراغوز أو “الماريونات”، من تأليف الأستاذ بن هميسة ومسرحية اجتماعية أخرى نسائية تحت عنوان “حراير دوت كوم”، تتولى إخراجها الممثلة ريم تاكوشت، بينما يكتب نصها طارق عليان، سيكون إنتاجها مشتركا مع مسرح عين الدفلى.

إلى جانب العروض المسرحية الناطقة باللغة العربية، أليس في أجندتكم مسرحيات ناطقة بالأمازيغية مثلما عودتم الجمهور عليه؟

إنشاء الله، نحن لا نستغني عن كل ما يتعلق بهويتنا وتراثنا وتاريخنا، لذلك ضمن برنامجنا أو من  بين اهتماماتنا دائما هناك تركيز على إنتاج مسرحيات باللغة الأمازيغية، تدعم المسرح الجزائري وتثريه بالفكر وباللغة والشكل كذلك، وفي الصدد نحضرّ لعرض خاص بالأمازيغية ومونودرام جديدين، لم يتم الاستقرار على عناوينهما بعد، إلا أنني أعد الجمهور وعشاق الفن الرابع الأمازيغي بأنّ المسرحيتين ستكونان جاهزتين مع موعد تنظيم الدورة المقبلة لفعاليات المهرجان الوطني للمسرح الأمازيغي بباتنة، من جهة أخرى أعتقد بأنّ تواجدنا في منطقة وبيئة قبائلية “أمازيغية بحتة” يحتم علينا أو يفرض أن ننتج مسرحيات باللغة التي يتكلمها أناس القرى والمدن الأمازيغية بعيدا عن المشاركة في مهرجان أو تظاهرة ثقافية وفنية معينة فالرجوع إلى الأصل فضيلة كما يقول المثل، هذا ما يدفعنا للتفكير بشكل مستمر في جمهور بيئتنا ومنطقتنا القبائلية.

لو نعد إلى نص عزيز نسيم التركي، الذي سيخرجه إلى الركح بلقاسم محمد قريبا، برأيك لماذا فكرّ المخرج أن يشتغل على نص تركي بدل نص عربي أو أجنبي أقصد “أوروربي أو لاتينو أمريكي” عالمي؟

حقيقة، الأمر لا يتعلق بي، فقط أنا أتولى الاشراف على إدارة المسرحية بحكم أنني أدير مسرح أم البواقي الجهوي، أو أقدم الإعانة اللازمة لهم من تجهيزات ومكان تدريبات وغيرها، لكن يبقى النص من اختصاص المخرج الذي هو أدرى بما يقوم به ولا يمكنني أن أتدخل في عمله سيما إذا ما تعلق الأمر بالنص والإخراج، ففكرته في الاشتغال على نص تركي بدل نص عربي أو نص جزائري أو أوروربي مهما كان فرنسياأو إنجليزي تخصه لأنّه حسب مادام قرر اختيار نص تركي فإنّ له نظرة إخراج معينة يسقطها على الواقع الجزائريا حسب موضوع العمل، كما أنّ النص قد استوى عليه كاحتمال ثان، لذلك من وجهة نظري وحسب خبرتي وتجربتي في هذا اللون الفني فإنّ النص لا بد من أن يتملك مدة سنة أو أكثر وإلا فلا تستطيع إخراجه أو التحكم فيه وبالتالي تجدني أؤمن بهذه الفكرة أو النظرية وبالتالي أعتقد بأنّ المخرج والفنان بلقاسم محمد لديه النظرة التي يريد بها إخراج المسرحية ومستحيل أن ينطلق بشكل عبثي أو من فراغ.

الحديث عن المسرح الجزائري متشعب والآراء تختلف بشأنه، فكيف ترى كمدير وممارس للمسرح وضع المسرح الأمازيغي في خضم الحركية العامة لأبي الفنون في الجزائر؟

بطبيعة الحال، رغم التقدم والتطور الذي عرفه المسرح الجزائري خلال السنوات الأخيرة إلا أنّ الواقع يبقى متأزما لعدة أسباب تتلخص في ضعف الاقتباس وبروز الدخلاء الذين لا يمتّون بصلة للمسرح، وقلّة التكوين وغيرها، فحسب رأي بأنّ النهوض من السقوط هنا يقابلها تعثر آخر لذلك تجد ما يقدم وينتج من مسرحيات يتفاوت من فنان مسرحي لآخر. وبالنسبة للمسرح الأمازيغي هو جزء لا يتجزأ من الحركة المسرحية الجزائرية ككل، بينما أرى الفرق يكمن في اللغة المقدّم بها وهي اللسان الأمازيغي، حيث يخضع لجميع قوانين وأطر المسرح العالمي والقواعد المتعارف عليها عند مسرحيي العالم سواء كتابا أو مخرجين أو ممثلين. وبالتالي ما أودّ قوله هنا هو بأنّ أبا الفنون الأمازيغي أعطى مسرحيات راقية عانقت الاحترافية بكل المقاييس التي تمسّ النص والإخراج والمؤثرات والسينوغرافيا وحركة الممثلين على الركح غيرها.

غالبا، ما تطرح اللغة الأمازيغية كإشكالية وعائق في المسرح الأمازيغي، بحيث لا يفهمها الجمهور ولم تسمح للمسرحيات المنتجة بهذه اللغة بالرواج والانتشار الى أي مدى يصح هذا القول؟

في اعتقادي أنّ الأمر ليس بهذا التعقيد والإشكال نفس المشكل مطروح بالنسبة للهجة الجزائرية، حيث يقول البعض بل يدّعون أنّ المشاهد في العالم العربي لا يفهمها بل يتعب كثيرا في محاولة تحليل المسرحية وهذا ليس صحيحا، لأنّ المسرح في النهاية فرجة وحركات وكوريغرافيا وغيرها، فكيف تفهم وتسافر مع مسرحية مقدمة باللغة الفرنسية أو الألمانية وأنت لا تعرف لغتهم، فقد حدث وأن عرضت مسرحيات في بلدان عربية بلغات غير العربية وتفاعل معها الجمهور وشدّت انتباههم حتى آخر القصة. وفي الصدد على ضوء ما قيل أؤكد بأنّ تقديم عروض بالأمازيغية هدفه تلقين لغة الأجداد وتعليمها للجمهور في المجتمع الجزائري سيما وأنّ الناطقين بها قليلون جدا في الجزائر إذ يقتصر الحديث بها على أربع أو خمس ولايات فحسب، كونها ليست متناولة بشكل كبير رغم أنّه معترف بها في الدستور وهي لغة وطنية، لذلك فالمسرح الأمازيغي وسيلة مثل الإعلام أو المدرسة لتقلين هذه اللغة ونشرها في المجتمع الجزائري بكل فئاته لأنّها بالأساس تعتبر أحد مقومات تراثنا وجزءا من كياننا وعاداتنا وتاريخنا، إذن المسرح وسيلة تستعملها الدولة لنشر الأمازيغية مثلها مثل الكتابات الأخرى والدليل واضح أنّه يوجد اليوم عدد هائل من المؤلفات بالأمازيغية وعدد كبير من القواميس التي تترجم من الأمازيغية الى الفرنسية أو إلى العربية والعكس صحيح وتعتبر القواميس بمثابة دعائم ووسائط ورقية لنشر وتعميم تعليم الأمازيغية في بلادنا.

غير بعيد عن مشكل اللغة، يبرز في الأفق عائق الاقتباس والدليل أنّ مجمل المسرحيات التي اقتبست  في الجزائر كان مستواها رديئا  الى حدّ ما، أدى الى فتح النار على المقتبسين من النصوص العالمية  الذين يسقطون مواضيعها على الواقع الجزائري أو العربي وفتح تأويلات وتساؤلات عدّة ما هو ردّك بخصوص الموضوع؟

يكون حديثي من خلال كوني فنانا، ممارسا لهذه المهنة وهذا المجال فالإنتاج المحلي المسرحي كان معتبرا وفي أحيان أخرى يقلّ تدريجيا سواء ما يتعلق بالاقتباس أو الكتابة المحلية، لكن أشدد في الصدد على أنّه لا يمكنك أن تفرض وتحتّم على مسرحي ما أن يكون خياره كذا، يفعل كذا أو لا يفعل كذا، لأنّ المبدأ هو الحرية ولا يمكننا تخصيص رواق أو أروقة له ينشط فيها، وبالتالي تحدّ من تفكيره وقدراته ما يحيلنا بطريقة غير مباشرة الى  مقص الرقيب الذي لا يخدمنا كفنانين لأننا نحب الإبداع دون قيود مفروضة بصفة عامة  في جميع المجالات وبالأخص في المسرح باعتباره يعتمد على حرية التعبير، لهذا من الاحسن أن تتجه الى الانتاج المحلي وفي السياق ليس لدينا كتاب نصوص حقيقيون، فأغلب الكتابات الحالية ضعيفة ولا تعكس مستوى المسرح الجزائري، إضافة الى أن الاقتباس له قواعده وأسسه ومتطلباته وليس من هبّ ودبّ يقتبس لأننا رأينا في المهرجانات كتابات مقتبسة لا تمت بصلة للاقتباس، هذا الأخير يتطلب التكوين الجيد والشخص المقتبس يجب عليه أن يكون قد سبق وقدم كتابات على الأقل ثلاثة نصوص أو أربعة، وأنتج وأعطى الكثير للفن الرابع مما يؤهله لمزاولة هذا النشاط، وحتى يستطيع مباشرته دون أن يقع في الفخ، فالاستخفاف بالاقتباس مشكل، لأنّ أخذ الشكل دون الجوهر  ومعرفة الخلفية التي تتعلق بالنص المراد اقتباسه، واجب ومهم جدا، وهذا لأنّ له قواعد يلزم احترامها  وجميع من اعتقد بأن الاقتباس سهل وقع في الفخ.

على صعيد آخر، كيف تفسر صمت الفنان إزاء ما عرفته مؤخرا الجزائر من أحداث سياسية وغليان اجتماعي كاد يؤدي بالبلاد إلى مالا يحمد عقباه؟

بين من فضّل السكوت والتزام الحياد، أرى أنه لا يمكن تغطية “الشمس بالغربال”، حيث أرجع دائما الى حرية التعبير فأقول “من سكت مبارك له ومن تحدّث مبارك له ومن انتخب مبارك له”، إلا أنّ الوضع  والمشهد العام حمل ضبابية وغموضا كبيرا لا تعرف فلان مع من أو فلتان مع من؟، لكن نؤمن بحرية التعبير والفكر والمعتقد وحرية العلم مهما كان نوعه اقتصاديا سياسيا أو اجتماعيا فمن هذا المنطلق لا أريد أن يذهب صوتي سدى سواء تنتخب بالرفض أو بنعم، لا يهم فالمهم أنكّ انتخبت، حتى لا تترك الحيز فارغا ويأتي من يملأه ولا تترك الناس تتحدث، فمن يدعو لعدم التصويت هو نفسه لم ينتخب ويترك بذلك باب الحديث عنه وعن الوضع مفتوحا.

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق