ثقافة و أدب

” العناصر الأدبية والاجتماعية والفلسفية هي التي تحدد الإنتاج الإبداعي للمؤلف “

الشاعر زيدي السعيد لـ التحرير:

” العناصر الأدبية والاجتماعية والفلسفية هي التي تحدد الإنتاج الإبداعي للمؤلف “

 

حاوره :  ع . امحمد 

 

          كتاب

 

زيدي السعيد.. كاتب وشاعر ينحدر من عائلة متواضعة ، له عدة مقالات في الصحف الوطنية، يعد من الشباب الموهوبين الذين استطاعوا أن يبرزوا قدراتهم الأدبية والفكرية ، ولد بتاريخ 03 ديسمبر1967 بفكيرينة في ولاية أم البواقي، خريج مركز التكوين الإداري سنة 1988، موظف ببلدية واد نيني حيث تعلم كتابة الخواطر ومؤانسة القصائد الشعرية، والتأثر بالقصص النابعة من عمق المجتمع واختار أن يحمل على عاتقه هموم وآلام وطنه الحبيب بوقفات وأشعار تعكس ما في قلبه من حب وعشق . له عديد الإصدارات، منها خواطر من عمق الذات عن دار الهدى عين مليلة 2007 ، الدواوين الذهبية في أعراس الشاوية عن جمعية الشروق الثقافية باتنة ، وقفات وأشعار للوطن عن دار الهدى عين مليلة.

 

)) يعد المبدع جزء من المجتمع الذي يعيش فيه ، فإن العناصر الأدبية والاجتماعية والفلسفية والرؤيوية والقبلية هي التي تحدد النتاج الإبداعي للمؤلف ، لذلك فالنص الروائي ، ” قبل أن يكون متصورا ذهنيا أو معطى جماليا فنيا فهو دون ريب ذلك الفيض الدلالي اللغوي بكل محمولاته العاطفية وشحناته البيئية، يتأتى على شكل تصور ما وفق ما تمليه مخيلة المبدع وذاكرته ويكون بمثابة البدايات الأولية لنواته البدائية… فالمؤلف يخضع لاختبارات تبررها إمكانات سوسيولوجية ومنطقية تعكس مقدرة الإنسان الفعلية، عبر مواقفه ومعاناته، وقوة الفعل لديه فاعليته ” ((.

عندما تمزج عراقة الإبداع بآمال الناس وآلامهم ، ويعبر أديب عن عبق نفسه عندما يصبح الحب قضية فلا يصبح ثمة فرق بين حب الحبيب وحب المدينة.. بين حب الأهل وحب الوطن.. عندما يتحقق هذا في إنسان نكون أمام كاتب من طراز زيدي سعيد تحدث في خاطرة صرخة الحياة في القلوب ويقول ” صرخة ترفعني كنسمات الحياة الهادئة وسط المحيط القاتل لتجعلني أمشي وحيدا إلى هذه الدنيا النظيفة بالأوحال في كل تلك الحياة التي تعلمنا أن نكون رجالا قادرين على كسب المعارك الصعبة “

 

* كتابك خواطر من عمق الذات.. ما تأثير الأسرة على بدايات حياتك الأدبية ، هل قرضت الشعر ، كما يفعل معظم الشباب والشابات في سن المراهقة..هل كانت عندكم مكتبة في المنزل ..؟ ماذا قرأت ومن هم الأساتذة الذين أثروا عليك ؟.

 

ـ لا أحد يعرف من أين يبدأ زمن الإبداع ، هناك مكنونات من الطفولة بالتأكيد ، ولدت في أسرة الكتب والكتابة فيها أمر طبيعي مألوف .. وخاصة عندما ينشأ المرء في بيت جدرانه مغطاة بالكتب فهذه المدرسة الأولى أما المدرسة الثانية ، فكنت أشعر فيها بسعادة غامرة عندما ندرس قصيدة سبق لي أن حفظتها في بيتي عن ظهر قلب تعلمت اللغة العربية ، من خلال المطالعة المكثفة ولكني أدين إلى الأساتذة بكل التقدير والاحترام وخاصة المرحوم شريف شناتلية، هذا الذي رحل في صمت.

 

* أي حب يحمل كتابك هذا ، أريد أن نبدأ من ذكريات الطفولة فتحدثنا عمن دفعك إلى هذا الحب للمرأة ، للطبيعة ، للمدينة والدفاع عنها كقيم ؟

 

ـ وضعت أمامي الحقيقة التي أعيشها دون أن أفكر فيها , وجمعت بين البداية والنهاية ، اذكر أنك قلت منذ وهلة بعد أن قرأت مجموعتي هذه ، ” لديك كثير جدا من الحب ” هذا صحيح ولكن من أين أبدأ …؟ سأبدأ من الحي الذي نشأت فيه والذي نما فيه حبي وعشقي للفتاة التي تراودني صورتها إلى حد الساعة ، حيث تعد إحدى الموضوعات الأثيرة لدي . في ذاكرتي الآن حياة الطفولة التي عشقتها في حارتنا الشعبية المتميزة من حيث البناء ، وكل المواضيع التي تطرقت إليها أعبر فيها بعاطفة صادقة بداية من دراستي الابتدائية إلى سن المراهقة وإلى تجارب الحب التي عشتها كشاب وأريد أن أقول أنني أطرح مشاكل ولكن حلولها دائما ترجع إلى الإسلام، هذه ذكرياتي الأولى. إننا نعيش الجماليات ، لكننا نفكر فيها عندما نرى الحضارات الأخرى .

    

* هل هذه الرواية سيرة ذاتية أم محض خيال ؟

ـ هي مجموعة الاثنين وخاصة وأني استفدت من ذاكرتي ومن ما تختزنه حول فترة الطفولة ومراحل الدراسة وما تحفظه من أشكال الأماكن والأزقة والأنهار والأشجار وتركت كل ذلك يظهر أثناء الكتابة ، أما بالنسبة للأحداث التي تعرضت لها الشخصيات ، فأقول بكل صراحة أن الكاتب يبدأ العمل وأمامه منهاج معين للرواية ثم تبدأ الشخصيات بالتمرد على الكاتب والخروج عن المنهاج المقرر ، وتأخذ كل شخصية مسارها الخاص لدوافع فنية في أغلب الأحيان. لقد بدأت خواطري على أنها قصة حب عشتها مع الفتاة.

 

* حدثنا عن مضمون هذه المجموعة.

 

ـ خواطر من عمق الذات هي تعبير عن الذات.. احساس ومشاعر الإنسان النبيلة وكيف يمكنه أن يسموا بإنسانيته إلى أعلى الدرجات وأن يعيش بالروح لا بالمادة على أنها خواطر من أعماقي تحكي للزمان.. التأمل في صفحات عمر هذا الكائن الحي ، تحدثت فيها عن بعض الممارسات التي يعاني منها المجتمع كالزواج بدون رضا عن مشكلة الطلاق في العالم العربي، عن العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر.. أما الخاطرة التي بقيت في مخيلتي ولم أنسها إلى الأبد هي المناجاة عن طريق الحب.. وكانت تعبيرا خالصا عن هموم العاشق وهو يعيش لحظة الجنون العاطفي، تناولت أيضا مشكلة الشباب وخاصة الروتين الذي يعيشونه بخاطرة اسمها زمن الأحزان، أما فيما يخص الكتابة النثرية كتبت عدة قصائد في الحب ، والعتاب ، والأحزان، وكانت قصيدة أتركيني أهوى الليل أجمل رسالة يبعثها شاب عاشق إلى معذبته وهي طالبة في الجامعة.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. نشكر الكاتب المتألق السعيد زيدي على هذا الحوار الممتاز و الشيق حول الكتابة الذاتية والمشاعر و الأحاسيس النبلة للإنسان وهذا يدل حول قوة الكاتب و شخصيته الذاتية وفي الحقيقة انا اعرف الأستاذ السعيد حضرت له عدة ملتقيات وندوات و مداخلات حول الشعر الشعبي و الثرى نتمنى التوفيق للكاتب و نشكر الصحفي الذي حاوره

  2. نشكر الكاتب المتألق السعيد زيدي على هذا الحوار الممتاز و الشيق حول الكتابة الذاتية والمشاعر و الأحاسيس النبلة للإنسان وهذا يدل حول قوة الكاتب و شخصيته الذاتية وفي الحقيقة انا اعرف الأستاذ السعيد حضرت له عدة ملتقيات وندوات و مداخلات حول الشعر الشعبي و الثرى نتمنى التوفيق للكاتب و نشكر الصحفي الذي حاوره

  3. نشكر الصحفي المتميز الذي حاور الشاعر والكاتب الكبير السعيد زيدي الذي له باع كبير في الميدان الأدبي والشعري والذي استطاع من خلاله هاذا الكاتب إبراز قدراته في ميدان الأدب من النثر والشعر والقصيدة كما اعرف عليه انه يتقن الشعر الشعبي ورغم أنه يبدع دائما في الميدان السياسي والإداري انا عندما اطلعت على كتابه الأول خواطر من عمق الذات والكتاب الثاني وقفات وأشعار للوطن أحسست أن هاذا الكاتب يكتب بصدق المشاعر والأحاسيس وأوجه تحية خالصة للصحفي الذي حاوره لأنه استطاع أن يبرز الناحية السيولوجية والإجتماعية للكاتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق