B الواجهة

معارضة تفشل في كسبهم وموالاة تخفق في إقناعهم ترويع “الأغلبية الصامتة” للنيل من الخصوم

الجنرال توفيق محمد مدين

مع خروج الجنرالات السابقين عن صمتهم بالإعلان عن مواقفهم من قضايا في صلب النقاش السياسي اليوم يكون خطابهم موافق لتصريحات الأحزاب المعارضة وحتى الرسميين من حيث “ترويع” الأغلبية الصامتة من الجزائريين الذين يبقون بمنأى عن الصراعات في أعلى الهرم، وهي الحالة التي قد تستمر لكن التحولات الطارئة بموجب قانون المالية الجديد قد تنطق تلك الأغلبية آجلا أم عاجلا.

تقف اليوم السلطات عاجزة عن تقديم خطاب مقنع لما يسمى بالأغلبية الصامتة من المواطنين الذين لا صوت لهم في الانتخابات الرئاسية ولا التشريعية وتكاد تناهز نسبهم الثمانين بالمئة، بالعودة إلى قوائم المشاركة في الاستحقاقات الماضية، بخصوص تمرير عدة قوانين ثقيلة تمس بحياتهم المعيشية مباشرة، وهي الآن تضع “يدها على قلبها” من انعكاسات قانون المالية 2016 التي تشير تقديرات مراقبين إلى احتمال تجميده تجنبا لأي سيناريو فوضى، لكن خطابها التمهيدي لصناعة قرار مصيري يطال جيوب الطبقة المتوسطة والمعدمة،   ك : “ترويع” الجزائريين بانهيار أسعار النفط وعودة البلاد إلى المديونية وشبح التقشف، وما عليهم سوى الصبر للسنوات العجاف، لكن خطابها غير المقنع قابلته تساؤلات كيف لدولة مفلسة أن تذهب إلى إنقاذ مدينة امريكية مفلسة بـ260 مليار دولار؟ فالمسؤولون بقدر ما حاولوا بث الطمأنينة بان الوضع سيكون بخير بعد سنوات مع تعافي السوق النفطية الدولية و عدم الاستماع لمغالطات المعارضة ، بل سعت حتى إلى إسكاتها ، مثلما صرح الخبير الاقتصادي الدولي عبدالرحمن مبتول إن وزير المالية الحالي عبدالرحمن بن خالفة قام بتهديده وإنه حاول إسكاته، طالبا منه ألا يبدي مواقف وتحليلات سلبية، وألا يتحدث عن كل ما يتعلق بالأوضاع المالية والاقتصادية للبلاد من دون العودة إليه.

كما أن المعارضة هي الأخرى سارعت إلى الترويج لمواقف مناوئة لسياسة الحكومة تصب كلها في ترويع الأغلبية الصامتة في محاولة للنيل من خصومها السياسيين من الموالاة، دون أن تتمكن من حشد الدعم الشعبي الكاف لمعارضة تمرير قانون المالية باستثناء ردود فعل عفوية لعدد من المؤسسات العمومية التي ستمسها رياح البيع ، خصوصا مع اعتماد الحكومة 45 دولارا كسعر متوسط لإعداد ميزانية قانون المالية 2016 لكن تراجع السعر الحقيقي إلى أقلّ من 39 دولارا يهدد باختلال أكثر في التوازنات المالية التي ستنطق الأغلبية الصامتة عاجلا أم آجلا مادام أنهم طلقوا السياسة والصراعات الهامشية بين المسؤولين السابقين لا تهمهم في شيء، لا سيما مع تعرّض جنرالات سابقين إلى الإبعاد أو المحاكمة وخرجاتهم المعلنة التي تصب هي الأخرى في خطاب واحد ترعب الجزائريين مما يجري في الكواليس ، فقد طالب المدير السابق للاستخبارات الفريق محمد مدين المعروف الجنرال توفيق بـ ”رفع الظلم” عن المدير السابق لفرع مكافحة الإرهاب الجنرال حسان، واسمه الحقيقي عبد القادر آيت واعرابي، بعد صدور حكم بسجنه لـ5 سنوات، وفق ما جاء في رسالة تعد أول ظهور إعلامي لمدين الذي أُحيل على التقاعد بعد 25 سنة من توليه منصبه.

لؤي ي

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق