ثقافة و أدب

غاص كثيرا في مقاومة “بوبغلة”، خلال العرض الشرفي الأول لفيلمه “فاطمة نسومر” المخرج بلقاسم حجاج يسرد صوفية وزهد البطلة فاطمة نسومر

فاطمة نسومر
فاطمة نسومر

ح.أيوب

قدّم المخرج بلقاسم حجاج أول، أمس، بـ”قاعة ابن زيدون” بالعاصمة، الفيلم الروائي التاريخي “فاطمة نسومر” الذي أنتجته الوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي بدعم من وزارة الثقافة ووزارة المجاهدين والمركز الوطني للدراسات والبحث في الحركة الوطنية وثورة أول نوفمبر 1954.في إطار الاحتفال بخمسينية الاستقلال.

في السياق أكدّ بلقاسم حجاج، عقب عرض الفيلم، بحضور طاقم التمثيل تتقدمهم الممثلة الإيطالية ليتيتا أيدو، وجمال مناد، بأنّ الفيلم استنزف كثيرا من الطاقة الجهد، حيث استمر انجازه أربع سنوات كاملة، منها مدة سنة ونصف خاصة بالسيناريو، بينما يتعلق الزمن المتبقي بالتصوير والتركيب والكاستينغ،  ولم يكسف حجاج عن ميزانية العمل مكتفيا بقوله أنّ الفيلم تاريخي يحمل تأثير عاطفي أتمنى أن يعجب الجمهور العصري والجيل الجديد.

 في السياق ذاته سلّط المخرج بلقاسم حجاج في فيلمه فاطمة نسومر” على عامل الموروث الثقافي التقليدي من خلال إبرازه لتقاليد المنطقة عبر تسليطه الضوء على طريقة الاحتفال بالأعراس في تلك الفترة إضافة إلى بعض المعتقدات من خلال منح “الحرز” الذي يحمي الناس من الشر وغيرها من التقاليد الأخرى.

 “فاطمة نسومر”  طفلة تعلقت كثيرا بجدها “السي احمد” الذي شارك في معركة سيدي فرج إبان الدخول الفرنسي للجزائر، استلهمت قوتها من جدها ما جعلها ثائرة يضرب بيها المثل وترفض الزاوج قسرا من احد ابناء منطقتها لتعود ادراجها إلى “دشرتها” وينظر اليها نظرة احتقار لكن سرعان ما عادت لتصبح على لسان الكل بعد مداواتها لأحد المصابين بالطاعون لينتشر خبر “لالة فاطمة” وبركتها في شفاء المرضى. شكل لقاء فاطمة نسومر بالشريف بوبغلة طفرة في سير أحداث الفيلم، حيث وبعد استشهاد بوبغلة حملت المشعل من بعده ودعت كل القبائل للتوحد تحت راية واحدة، حتى الخونة الذين وقفوا بجانب فرنسا استطاعت اقناعهم بضرورة الدفاع عن وطنهم.

من جهة أخرى ركز كثيرا على جانب مقاومة الشريف بوبغلة الذي أراد الزواج بفاطمة نسومر، لكن المكتوب أبى ذلك، بينما ابتعد كثيرا عن نضال نسومر وغاص بشكل مكثف في شخصيتها الروحية والدينية التي تلهم الناس ورجال القرى، كما توعيهم على مقاوامة المستعمر الفرنسي، واعتبر حجاج السبب  يرجع إلى نقص الكتابات عن فاطمة نسومر، بينما هناك العديد من النصوص التي تتعلق بالمقاوم الشريف بوبغلة.مما أدى إلى تخصيص حيز كبير في الفيلم لشخصية ونضال بوبغلة. حيث كانت كما صرّح منطقة القبائل سنة 1840لم تقع بعد تحت أيدي الاستعمار الفرنسي، بحكم توفرها على رجال كبار ومناضلين منتفضين ضد أي تدخل خارجي في بلادهم. وفي الوقت الذي كانت فرنسا تتأهب لدخول المنطقة يظهر رجال أشاوس وعظماء في صورة الثوري الشريف بوبغلة الذي ذاع صيته بين سكان القبائل بحكم رجولته ووقوفه في وجه فرنسا، وهو الذي نغص عليهم مواجعهم في كل مرة يشن فيها هجومات عليهم خصوصها بعد تحالفه من أبناء منطقة القبائل، من اجل تشكيل جبهة قوية لمحاربة الاستعمار الفرنسي.

الفيلم كتب سيناريوه حجاج ومارسيل بوليو، وجسد أدواره كل من الممثلة أتيتياعيدو في دور ” فاطمة نسومر” والممثل إسعد بواب في  دور “بوبغلة”والممثل والفنان القبائلي علي عمران في شخصية “أنزار”، ومناد مبارك لعب دور”مولاي إبراهيم”، أمّا اللغة الأمازيغية ضبطها الكاتب محمد بن حمدوش، بينما وقع الموسيقى صافي بوتلة المعروف.

 

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. هو محمد الأمجد بن عبد المالك المدعو الشريف بوبغلة . استقر في شلالة العذاورة ناحية سور الغزلان قادما إليها من النواحي الغربية عام 1849 .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق