أما بعد...

جمهورية “الميادين” العربية بقلم / رئيسة التحرير روزالسوف

في هذا العالم ، هناك من ينظر إلى الواقع بنظرة مجردة ، وهناك من ينظر بخلفية سياسية وأخرى عقائدية.. والكل يدعى أنه على حق؟

 اغمضت عيني ، وتخيلت أنني داخل “جمهورية الميادين العربية ” ، تماما كما تصورتها وتمنيتها ، بطاقمها المميز وبآدائها المحترف.. نخبة النخب العربية اجتمعت على خط عروبي واحد، للذود عن الاعلام العربي المختطف…والرفع من المستوى الادراكي للإنسان من خلال مخاطبة عقله.. إنها فعلا تشبهني في أدائها و آرائها .. وكل من يعملون بها يتكلمون بقناعاتي وأفكاري ، فهم  يشبهون أيضا أحلامي وآمالي..

بإمكانيات متواضعة ، انطلقت الميادين في الحادي عشر من جوان من العام 2012 في العاصمة اللبنانية بيروت  بشعار “الواقع كما هو”، واستطاعت أن تحقق في ثلاث سنوات مالم تحققه قنوات أخرى بجحافل أموالها وترسانتها المادية والبشرية، افتكت منها المراتب الأولى ، كما تبوأت مركز أكثر القنوات الاخبارية مشاهدة بأرقام مخيفة ورهيبة تجاوزت عشرات الملايين دفعة واحدة ..

بدأت  تشق طريقها نحو الريادة والرفعة ، في الوقت الحرج الذي انحدرت فيه قنوات أخرى أسفل سافلين ، فكان ذلك مصدر قوتها ،خصوصا عندما انبرى المشاهد العربي يبحث عن البديل .. فمن هنا ولدت الميادين  ، في لحظة تاريخية حاسمة ، تشبه تلك اللحظة التاريخية التي دخل فيها حمزة بن عبد المطلب الى الكعبة بعد أن بلغ  الظلم مداه..

في أول اطلالتها حققت الميادين خلال 24 ساعة أكثر من 5 ملايين مشاهدة لتؤكد حضورها القوي بفضل هاماتها الاعلامية التي قلبت الطاولة على البدع وموائد السحرة في قنوات الفتنة

دأبت القناة منذ بداية البدايات على أن تكون لكل العرب بانتماءاتهم العرقية والدينية المختلفة ، فخصصت برنامج “أجراس المشرق” للمسيحية المشرقية الأصلية والأصيلة .

التزمت مع المشاهد يدا بيد ببوصلة واحدة تهدف الى تحرير الأرض من المحتل ، ووضعت على رأس اهتماماتها القضية الفلسطينية.. ، وتحرير الانسان من العبودية من خلال التضامن مع كل احرار العالم ..

هذه الرؤية الثاقبة والعميقة في أغوار الانسانية ، جعلت المفكر والسياسي البريطاني الشهير جورج غلوي يختارها من بين آلاف القنوات للذود عن قضية الانسان المقهور في كل مكان برنامجه “كلمة حرة”..

ناقشت الميادين في “أ.ل.م”  المسائل الدينية وفق تحليلات العقل والمنطق دفاعا عن النهج القويم للدين الاسلامي عن طريق المفكر الجزائري يحي أبو زكريا وضيوفه الأجلاء..

كرمت في أول جائزة لجدارة الحياة ،الشهيدة الجزائرية الحية جميلة بوحيرد وسليم الحص وهذا العام ستكرم الزعيم الثوري العالمي الكبير فيدال كاسترو..

بعد كل هذا ، تساءلت: لو لم تكن الميادين في حياتنا ، فماذا كنا سنشاهد في هذه العتمة الاعلامية ؟

لنظل نُسائل أنفسنا دائما هذا السؤال ، خصوصا وأن القناة تتعرض اليوم الى حملة سياسية شرسة

لا سكات صوتها من خلال وقف بثها على قمر عرب سات بأي ثمن.. تارة باسم التجاوزات الاعلامية الكاذبة وتارة باسم الانحياز الواهم ، وتارة باسم الانحياز للشيعة ومرة للمسيحيين ، والمهم هو ايجاد الذرائع لمصادرتها ،  وكما جاء على لسان غسان بن جدو أن هناك “جهات عربية راسلت دولا  أوروبية  وأميركية قبل انطلاقها وقالت إنها ستكون “معادية للسامية”. وكلها تهم بلا دليل..

الا يكفي هذه القناة فخرا أنها أعادت القضية الفلسطينية الى الحياة  وناصرت الشعوب المضطهدة ؟ الا يكفي أنها لم تشارك في الفتنة وسفك الدماء؟ .. أرادوا قتلها قبل أن تولد ، فمن أي جنس يكون هؤلاء..؟

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق