أما بعد...

فوز أردوغان .. وحيرة من العقل الاسلاموي.! بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

فوز حزب العدالة والتنمية  في الانتخابات الأخيرة كانت فاتحة خير بنسبة فاقت 49 % من الأصوات تكفل له تشكيل الحكومة منفرداً، للذهاب نحو تحقيق أهداف تحويل تركيا الى دولة تعتمد النظام الرئاسي بدلا من البرلماني، وهو ماعبر عنه  أردوغان بالقول:” : “إن رئاسة تنفيذية على غرار النظام الأميركي ضرورية لتعزيز النفوذ الإقليمي والنجاحات الاقتصادية لتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي”

نشوة الفوز كان لها وقع كبير على نفوس الاسلاميين الاخوانيين خارج تركيا أكثر من الأتراك أنفسهم..

كتب أحد الاسلامويين قائلا:” فوز أردوغان يعني دعما سياسيا بالغ الأهمية للمقاومة الفلسطينية.. ونشوة متجددة للمقاومة بأنها تملك سندا وظهرا قويا للمرحلة المقبلة”.

فعن أي مقاومة يتحدث هذا الكاتب؟  هل يقصد بها تلك الممتدة  من لبنان الى فلسطين بدء من حزب الله والجهاد الاسلامي ومقاومي حركات فتح والجبهة الشعبية وانتهاء بحماس أم أنه يعني فقط  الأخيرة؟

سؤالي : هل كلام  الكاتب واقعي ، والقاصي والداني ، العاقل والجاهل يعلم بأن خرجات أردوغان حول فلسطين كلها مختصرة في حماس وغزة بسبب الانتماء الايديولوجي العالمي ، وليس على الطريقة التي تتعاطف بها الشعوب الأخرى بعيدا عن السياسة والايديولجيات…والا ما سبب سكونه وسكوته وصمته أمام انتفاضة القدس التي مر عليها اكثر من الشهر ، ولم نسمع حسه ولو بأضعف الايمان؟ ..
الاسلامويون في مصر ، تونس ، الجزائر وفي كل الأقطار التي يتواجد بها اتباع ايديولوجيا أردوغان ، ينظرون الى حسناته على أنها “فهلوى” السياسي المقتدر وينظرون الى سيئاته أيضا على أنها تكتيكات وتموقع وتخطيط ، واذن،  فالرجل بات في مقام المقدس، فلا تكاد تجلس في اجتماعات الأردوغانيين العوام الا وتجدهم “يسبحون بحمده “…

الظاهرة الأردوغانية في تركيا تمددت وأثمرت ، فلا أحد ينكر كيف أن الرجل جد واجتهد في  تطوير بلاده بجدارة واستحقاق نحو ازدهار عسكري واقتصادي ، لم يسبقه اليه أحد ، وهذا حق يقال، ليكون بذلك ثاني شخص يحكم تركيا لأطول مدة بعد الزعيم التاريخي مصطفى كمال أتاتورك ، ودائما في الاطار العلماني الغربي.. ليعيد الى الأذهان فكرة السلطان  العثماني الذي يقود البلاد إلى نظام الحزب الواحد والرجل الأوحد.
بينما يبقي الأردوغانيون السياسيون العرب أو اتباعه الذين لايملكون أي فكر أو رؤية استراتيجية في تسيير الاقتصاد في أتون تطويع الدولة نحو مفهوم تطبيق الشريعة ، وكيف لهم أن ينقلوا ايديولوجيتهم الدينية الى مفاصل دستور الدولة ببعض رتوشات الحداثة ان حصل في ذلك اجماع بينهم وبين رجال الدين الذين أصبحوا في زماننا هذا مثارا للشك والسخرية..

هذا هو عموما ، أساس فكرهم الأول الذي تتمحور حوله كل أطروحاتهم السياسية والاقتصادية والعسكرية من خلال شعار “الاسلام هو الحل”…مثلما حدث مع الرئيس المصري السابق محمد مرسي

هؤلاء الذين لازالوا في مرحلة التحضيري في مدرسة السياسية والاقتصاد لم يدركوا بعد أن أردوغانهم هذا ، منطلق أساسا من دولة علمانية تمارس العلمانية الغربية بأدق تفاصيلها وضوابطها، وليست حتى تلك العلمانية الشرقية التي تحافظ على بعض التراث و الروح الدينية مثلما هو موجود في سوريا وبعض الدول التي تعتمد العلمانية الشرقية التي يحاربها نفس الاسلامويين اليوم باسم دولة الكفر…. ويالا المفارقة؟؟

حزب العدالة والتنمية في تركيا لايمثل في المجرة العلمانية التركية سوى شهاب أو نيزك عابر ، يقوم بدور محدود في زمكانية السياسة التركية ويأفٌل، ليحل محله شهاب آخر ، وهكذا…

وهنا أتساءل : هل يقبل الأردوغانيون العرب أن تتحول بلادهم الى علمانية أتاتورك وتصبح أحزابهم في  مقام حزب العدالة والتنمية التركي؟ .. الكثير من هؤلاء لايفضل النقاش في التفاصيل ، وينبهر فقط بالنتائج، واذا مافتح معهم نقاش في هذا  الموضوع تسود وجوههم ..أما الأردوغانيون العوام، فحدث ولا حرج، يٌساقون كالأنعام ولايتقولون الا بما يقوله ” كبيرهم الذي علمهم السحر ” وهو يمتدح أردوغان وتركيا، بينما لايقبل بالدولة المدنية في بلاد العرب..

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق