B الواجهة

ماالمقصود منه؟ ما العام من ورائه؟ الدستور التوافقي ضربة قاضية للمعارضة

المعارضة المقاطعين

سعاد نحال

عجبت من تكرار لفظ كلمة دستور توافقي هذه الأيام بكثرة ، مما دعانيإلى الكشف عن ما المقصود بالدستور التوافقي وما الغاية منه؟، وماهي آلياته ؟، وكيف يتم تأسيس دستور توافقي دون إجماع وطني سياسي؟، وللإجابة عن هذه الأسئلة اتصلت “التحرير”، ببعض من الاختصاصيين لتكون لهم آراء مختلفة حول هذه النقطة.

أحمد بطاطاش: لتحقيق دستور توافقي لابد من إجماع وطني سياسي

قال السكرتير الأول لجبهة القوى الاشتراكية أحمد بطاطش، بخصوص الدستور التوافقي بان الحديث عنه سابق لأوانه، وحتى يتحقق هناك توافق لابد من تحقيق إجماع وطني سياسي بين كل الأطياف السياسية، المعارضة منها والمؤيدة.

مضيفا بأن تبني أية مبادرة سياسية سواء كانت من طرف السلطة أو أي لون سياسي آخر لن تستمر طويلا ولن تحقق أي نجاح، إلا بمشاركة الجميع دون اهمال طرف على حساب طرف آخر، وبخصوص اقتراح السلطة لفكرة دستور توافقي، من الممكن تحقيقه

مضيفا أن المبادرة الأخيرة التي طرحتها الدولة المتعلقة بدعوتها إلى تأسيس دستور توافقي، من الممكن تحقيقها لكن وفق آليات وشروط، حيث يرى ذات المتحدث، بأنه من الضروري أولا تحقيق إجماع سياسي وطني “يجب أن يكون هناك أولا إجماع سياسي وطني ومن ثم يمكن أن نجد الجو الملائم للحديث عن الدستور التوافقي”، و بأن التوافق السياسي أصبح في الآونة الأخيرة لغة سياسية تعتمدها جميع الأحزاب السياسية وحتى من داخل النظام “الكل أصبح الآن يتحدث عن الإجماع السياسي الوطني وحتى النظام يتحدث عن الدستور التوافقي”، مؤكدا بأن الحل الوحيد للأزمة السياسية التي تعيشها الجزائر لن يكون إلا حلا توافقيا .

مناصرة: لابد من تشكيل لجنة تتكون من100 عضو لإعداد المسودة

اما رئيس حزب جبهة التغيير عبد المجيد مناصرة اقترح تشكيل لجنة تتكون من100 عضو ليباشروا في اعداد مسودة الدستور التوافقي، الذي يتطلب إحداث تغييرات جمة بداخله على غرار تحديد عدد العهدات، وقال على الدستور الجديد ان يقوم على تحديد النظام السياسي والفصل التام بين السلطات، مبديا عن تخوفه الكبير من إقدام السلطة على إفراغ محتواه، مستدلا بذلك بما حدث في اصلاحات 2011، واكد مناصر بان رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة باقتراحه هذا قد استجاب لمطلب المعارضة وعلى رأسها جبهة التغيير، واما مفهوم التوافق عنده هو مفهوم ثمرة حوار جاد واسع جامع وإصلاحي، بحيث لا يمكن التوافق والرجوع إلى الوراء.

وفي ذات السياق وضع مناصرة عدة نقاط وجب مراعاتها في تشكيل مسودة الدستور التوافقي، على رأسها تسخير 100 عضو ينتقون من الاحزاب السياسية وخبراء ومجتمع المدني للإشراف على البنود التي يتم تغييرها قائلا” الدستور ما اتفق عليه، يعرض على الرئيس، والشعب هو الذي يقرر” .

ودعا مناصرة السلطة بضرورة تحديد نوع النظام السياسي، محببا للنظام البرلماني وبتحديد عدد العهدات وحصرها في عهدة واحد، وفصل تام بين السلطات حتى تكون هنالك استقلالية في اتخاذ القرارات وفي عدم تداخلها، محذرا من إفراغ محتوى الدستور التوافقي مثلما حدث في السنوات الماضية قائلا”

نتمنى أن يكون دستور التوافق هو مخرج الجزائريين لتقوية الدولة” .

عبد الرزاق مقري: الدستور الممنوح والمعارضة

ووصف رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري ، الدستور التوافقي الذي اقترحته السلطة وقامت بتعيين مدير الديوان الرئاسة احمد اويحيبالإشراف عليه، بانه دستور ممنوح، قائلا” لقد كان متوقعا أن يلجأ النظام السياسي، بعد فرض إرادته في الانتخابات الرئاسية، إلى القيام بإصلاحات تجميلية يفك بها عزلته ويعطي لأنصاره موضوعا للحديث، ولخصومه غير المبدئيين حبلا للنجاة، ولخصومه المبدئيين صفعة تشتتهم وتلهيهم عن التركيز في ما هو أهم، وليعطي للخارج المتواطئ معه واجهة ديمقراطية ترفع عنهم العتب والحرج. وكان ما توقعناه، ها هو ذلك يحدث بشكل أسرع مما سبق، وسبب السرعة بالنسبة لهذه الأساليب المكررة البالية أن المعارضة الجادة المبدئية هي هذه المرة أكثر جدية وعزما”.

وأضاف مقري ان الموضوع المهم ليس أنصار النظام السياسي او الخارج المتواطئ وانما المعارضة السياسية قائلا” أنصار النظام السياسي، ولا الخارج المتواطئ معه وإنما هي المعارضة السياسية الممثلة في الأحزاب والشخصيات والمجتمع المدني، في ما بينها وداخل كل منها. من كان منها يعيش حالة أزمة داخلية ونفسية وفقدان للرؤية، وكان عمق معارضتها هو البحث عن التموقع الحزبي أو الشخصي فقط سيتعامل مع مبادرات السلطة لاحتواء الساحة السياسية بقدر ما تتيحه له هذه المبادرات من فرص التموقع والانتفاع. وقد يكون هذا الطموح الحزبي أو الشخصي عاليا، كالبحث عن الالتحاق بمن ساند الحاكم المتغلب من قبل فكسب، وقد يكون الطموح بسيطا تافها وهو البحث عن طوق نجاة يخرج الحزب أو الشخص من حالة المواجهة السياسية مع الحاكم المتغلب بغرض الركون إلى الراحة والابتعاد عن حلبة الصراع السياسي السلمي. سيستغل هذا النوع من المعارضة الفرصة للتعامل مع الإصلاحات التجميلية للحاكم المتغلب، فهي فرصة وطوق نجاة بالنسبة له ( كحزب أو كشخص)، فإن حقق الأكثر طموحا مبتغاه فسيدخل في الصف وإلا فسيعود للمعارضة من جديد، بنفس المقصد وبنفس النهج: البحث عن الفرصة للتموقع الحزبي أو الشخصي. وأما الأقل طموحا فإنه يتمنى أن تحفظ له هذه الإصلاحات الترقيعية ماء الوجه فتتيح له الخروج من تحمل أعباء التغيير، ولو تطلب الأمر منه التنازل عن ثلثي مطالبه وتعريض مشروع التغيير للتشتت، وربما إعدام فرص كل إصلاح في أي مجال من المجالات. إن هذا الصنف من المعارضة هو الأخطر على المعارضة، وهو الأقدر على تشتيتها من السلطة ذاتها، بل هو أحسن حليف لهذه السلطة ولو بطريقة موضوعية غير مباشرة”.

وأشار في ذات السياق الى الأحزاب أو الشخصيات المبدئية، قائلا” فإن الأزمة بالنسبة لهم ليست في نفسياتهم وأحزابهم، وإنما هي في الجزائر بلدهم، وبلد آبائهم، وبلد أبنائهم، وبلد أبناء أبنائهم إلى الأبد. وحكمهم على كل مشاريع الإصلاح والتغيير هو بمقدار قدرة هذه المشاريع على إخراج البلد من الأزمة، لتكون الجزائر آمنة ومستقرة اليوم وغدا، في زمن هذا النظام وبعده، لتكون متطورة، متحضرة، يعمها العدل والحرية، تحكمها الإرادة الشعبية المستقلة، لا نفوذ فيها للفاسدين والفاشلين، تستعمل مواردها الطبيعية من أجل بناء اقتصاد قوي مستقل عن المحروقات، تُدفع فيها أجور العمال من الثروة التي جعلها الله ضمان كل شعب وكل أمة وهي عقول وسواعد البشر وليس من الريع النافذ حتما. إن الأزمة التي يجب أن تحل، بالنسبة لهذا النوع من الأحزاب والشخصيات، ليست أزمة الأحزاب أو الشخصيات، ولا أزمة نظام الحكم وأنصاره وليست أزمة الخارج المتواطئ، إنما هي أزمة الجزائر”.

حمدادوش ناصر: السلطة تبنت فكرة الدستور التوافقي كنوع من فرض الأمر الواقع

وقال المكلف بالإعلام للكتلة البرلمانية لتكتل الجزائر الخضراء حمدادوش ناصر بخصوص فكرة الدستور التوافقي، بأنها كانت من مقترحات وآليات الانتقال الديمقراطي الذي اقترحته التنسيقية، مضيفا بأن السلطة استبقت وتبنت الفكرة كنوع من فرض الأمر الواقع على الجميع وأن تكون سباقة في ذلك وتأخذ زمام المبادرة وتتحكم في الملف وفق أجندتها، وعن معنى التوافقي عرفه ذات المتحدث “أن يساهم الجميع في التأسيس للمرحلة المقبلة وفق مقترحات حقيقية وجادة في تعديل الدستور مع الأخذ بها – بخلاف المشاورات السياسية السابقة التي قادها بن صالح في 2011م – والتي تطعن في مصداقية وجدية وحسن نية السلطة الآن، وما تقترحه تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي هو مجموعة من الآليات: ومنها: دستور جديد يشارك في صياغته الجميع ويضمن ويحقق آليات الانتقال الديمقراطي وأهم محاوره مثلا: المحافظة على المواد الصّماء، التنصيص على مكافحة الفساد، والتوجه نحو النظام البرلماني الذي يضمن الدور الرقابي والتشريعي الحقيقي للبرلمان والمحاسبة الفعلية للحكومة وباقي مؤسسات الدولة، التنصيص على لجنة محايدة لتنظيم الانتخابات بعيدا عن الإدارة، الفصل الحقيقي بين السلطات والتوازن بينها….)، الآلية الثانية: تشكيل لجنة وطنية مستقلة لمراقبة الانتخابات ومراجعة قانون  الانتخابات بما يحقق ذلك.. الآلية الثالثة: تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية ورئاسية مسبقة.. الآلية الرابعة: تشكيل لجنة وطنية بصلاحيات وآليات حقيقية لمكافحة الفساد (الفساد السياسي وعلى رأسه التزوير، والفساد المالي والاقتصادي الذي ينخر مقدرات البلاد ويهدد مستقبل التنمية وحق الاجيال ….)”.والظاهر ان آلية تحقيق الدستور التوافقي لا تزال غامضة وخاصة إذا أصرت السلطة على الاستفراد بالمبادرة واستنساخ نفس الطريقة السابقة في تمييع وتحزيب وتقزيم هذه الاصلاحيات والالتفاف على مبادرة المعارضة وتفريغها من محتواها، وإلا كيف سيتمّ التوافق على مواد هذا الدستور التوافقي إلا بالذهاب عمليا إلى مجلس تأسيسي ويتم التوافق عليه مادة مادة، والسلطة لن تقبل بذلك، أما استدراج الجميع إلى مشاورات ونتائج غير ملزمة وبدون شفافية في الأخذ بالرأي الآخر فهو امتداد لنفس منظومة الفشل السابقة، ولقد كانت البداية بخيبة الأمل بتكليف “أويحي ” بذلك وهو الشخصية التي لا تحظى بالإجماع داخل الطبقة السياسية والرأي العام بل حتى داخل النظام بل وحتى داخل حزبه…

احمد بغداد: دستور توافقي لايعني تحقيق إجماع وطني سياسي 

وعرف الكاتب والمحلل السياسي احمد بغداد، الدستور التوافقي بانه” في المطلق من المفاهيم المتداولة، في مجال العلوم الدستورية، أن مفهوم التوافق، هو تواضع الإرادات السياسية، للقوى الفاعلة في المجتمع، على مفهوم عام للدستور في صياغته الكلية، بما يحفظ التوازن بين نفوذ وإرادة وطموحات هذه القوى السياسية، والأطراف الفاعلة في إدارة المشهد العام للمجتمع، ويحفظ مصالح الفئات والطبقات التي تكون هذه القوى ممثلة لها، دون أن يكون التوافق بمعنى الإجماع أو الاتفاق، وتكون النتيجة بناء مؤسسات، تكون معبرة عن تلك الإرادة، والضامنة للمصالح الكلية”،وعن كيفية التحضير   لها أضاف ذات المتحدث، “بان طرق التحضير مختلفة ومتباينة من دولة إلى أخرى، وكل مجتمع يخضع في ذلك إلى ثقافته السياسية، ولكنه يبقى سائرا وفق الآليات الدستورية المعهودة والمتعارف عليها، والتي في الغالب تكون عبر الحوار والمفاوضات السياسية، بين مختلف القوى والأطراف المشكلة للمجتمع والفاعلة فيه، وهنا تكون المفاوضات قائمة على أساس التلاعب بمتغيرات القوى، واستخدام الإمكانيات التفاوضية الممكنة.”، مؤكدا بانه هناك آليات عديدة وجب مراعاتها في مثل هذه المفاوضات ومن بين أهم هذه الآليات، حسب ذات المتحدث الاعتراف بالقوى والأطراف المشكلة للعملية السياسية” ويكون هذا الاعتراف المتبادل بينها كما يكون الصراع التفاعلي، العامل الحاسم في العملية، كما أن السعي إلى تكون قواسم مشتركة في إدارة العمل السياسي، يكون الإرادة التي تقوم عليها رغبة كل طرف في الوصول إلى صناعة دستور، يحفظ مصالح ومكانة الجميع ليس بالتساوي، وإنما حسب حجمها ونفوذها”، واما بخصوص ماقالت عنه بعض الأحزاب السياسية بانه لتحقيق دستور توافقي لابد من تحقيق اجماع وطني سياسي، نفى احمد بغداد هذه الفكرة وقال بان التوافق لايعني الاجماع، وانما التوافق يعني التقاء الإرادات السياسية، في مستوى معين، يحفظ للجميع مكانتهم ومصالحهم، ويعترف بوجودهم في الساحة دون أن يعني ذلك أن يكون إجماع دون عملية صياغة الدستور التوافقي، تعني الشروع في مسار من المفاوضات بين الإطراف والقوى الفاعلة، التي تحقق في النهاية الحد الأدنى من التعايش فيما بينها.

عبد الكريم زيزاح: اذا تغيبت المعارضة عن التعديل فهو تعديل دستوري غير عميق

وأعطى الكاتب والمحلل السياسي عبد الكريم زيزاح مفهوما  للدستور التوافقي بانه مصطلح سياسي اطلقه بعض زعماء المعارضة على الدستور الجزائري المرجو و قد وافق الرئيس على هذا المصطلح حيث دعا الاحزاب للحوار و التشاور حوله، مكلفا مدير ديوان الرئاسة احمد أويحيلإدارة هذا الحوار و المقصود من التوافقي –حسبه- هو ان تتفق الاطراف الثلاثة و المتمثلة في السلطة و احزاب الموالاة و احزاب المعارضة على دستور البلاد ، مضيفا ان الدستور هو اعلى منظومة قانونية تسير شؤون الدولة و الشعب و اي تعديل او اصلاح يجب ان يلبي طموحات الشعب و يتأقلم مع امكانيات الدولة لتحقيق هذه الطموحات و ينظم الحياة العامة للمواطن .

وبخصوص قضية عدم مشاركة المعارضة في الدستور التوافقي، أشار ذات المتحدث قائلا “إذا كان تغيب طرف من الأطراف الثلاثة فيسمى تعديل دستوري غير عميق و لا يمس البنود الصماء للدستور و هنا يحق للرئيس ان يكلف لجنة خاصة بتعديل الدستور تتشكل من القانونيين المختصين في الدستور و بعرضه على الشخصيات الوطنية و البرلمان بغرفتيه لتمريره اما الدستور التوافقي فهو اصلاح للدستور و قد يمس بعض البنود الأساسية في الدستور الحالي و أذكر منها على سبيل المثال طبيعة الحكم في الجزائر هل نظام رئاسي او برلماني او شبه رئاسي . كذلك استقلالية السلطات و التوازن بينها و أقصد هنا السلطة القضائية و التنفيذية و التشريعية . كما يمس بند استقلالية القضاء عن الادارة التنفيذية و الحريات العامة و الفردية كما يمس رد الاعتبار للمعارضة و أقصد الأحزاب . و العهد الرئاسية “.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق