أما بعد...

أهلا بالقضاء بقلم رئيسة التحرير روزالسوف

على وقع الاحتفالات باليوم الوطني للصحافة الذي أقره رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة يوم 22 أكتوبر من كل سنة ، تعيش جريدة التحرير هذه الأيام أولى المتابعات القضائية التي أدخلتها أروقة العدالة الجزائرية ..

موضوع المتابعة يتعلق بملف العقار “المسوس” الذي خاضته التحرير بكل جرأة ضد معتدين ومفسدين ومافيا لاهم لهم اليوم سوى الاستيلاء على أراضي الدولة وقضم مساحات تمثل أفقا طويلا عريضا لا تحده الا الشمس .

عملية الاستيلاء على الأراضي  ببعض الملفات التي حصلت عليها التحرير تتم بطرق غير قانونية ومن ثم يتم تقنينها بكل فنيات الاحتيال والنصب ، من خلال الحصول على وثيقة موقعة من طرف مسؤول ، وتمر على الموثق ليرسلها الى جهة الحصول على الحيازة وترفض ، والغرض من كل هذه اللعبة ، هو تكوين ملف وهمي لأي أرض يتواطؤون عليها ، ومن ثم يشكلون ملفا وهميا وينقل الى الجهة التي يجدون فيها ضالتهم للاعتراف بأحقيتهم في الأرض.. “وكله بأجره” كما يقول المثل… في ظل الصمت على مثل هذه الجرائم التي ترتكب في حق الوطن والمواطن من طرف نافذين بتواطؤ أعيان ، منتخبين ،مجتمع المدني وبمباركة فاسدين في الادارة..

بعد تقنين الاقطاعيين الجدد لاقطاعياتهم التي تستلم في البداية على أنها أراض للاستصلاح الفلاحي  وهي أساسا في قلب المواقع الاستراتيجية المهيأة للبناء .. تصبح فيما بعد تكيل بمكيال الذهب ، فأصحابها  سعوا من أجل الوصول الى “كنز علي بابا والأربعين حرامي ” بعد أن حصلوا عليها “ببركة ربي والنبي” من دون دفع قرش واحد سوى مبالغ الرشاوى وشراء الذمم ، ومن ثم يبيعونها  ” لمين يزود أكثر” ..

المتتبع لهذه الخطوات  يدرك تماما بأن هؤلاء لم يحتالوا فحسب وانما عطلوا قوانين الجمهورية  الى حين الحصول على مبتغاهم، كما يبين أن من يقوم بهذا العمل الاجرامي الممنهج ليس شخصا عاديا وانما هي عصابات مسنودة تعمل بكل أريحية ، بداية من شراء الذمم ، وما أكثر الذين ينهارون أمام المال والاغراءات في زمن شراء وبيع العبيد..

يحصل كل هذا والمجتمع المدني بجمعياته ومنتخبيه وأعيانه غارقين في سبات أهل الكهف، بل وتجد من بينهم المتواطئ الذي يقبل بالبقشيش من أجل التستر والتزكية..

التحرير كوسيلة اعلامية حرة ، وجدت نفسها في قلب الحدث بتهمة القذف ، بعدما نشرت ملفات مدعمة بالوثائق تبين الاحتيال والتدليس والسرقة العلنية التي يستغلها أصحاب النفوذ أيما استغلال لتطويق كل المناطق الاستراتيجية  والهامة في عواصم الولايات بالخصوص ، مستغلين سكوت المواطنين وجهلهم بالقوانين ..

ومايحز في النفس ، أن تسمع كلاما يصيبك بالغثيان ، عندما يقول البعض أن هؤلاء مسنودين من فلان وعلان ووراءهم رجل السياسة الفلاني ، بمعنى أن لهؤلاء واجهة سياسية تحميهم وتحمي مصالحهم ..

وفي ظل هذا الفساد المستشري، يمكننا أن نقول بكل فخر : “أهلا بالقضاء” وسنقابله بكل شموخ واباء، وسنكون لهذا الوطن فداء تماما مثل دم المسيح ، فنحن حملنا على عاتقنا أزمة الأزمات، وتصدينا لهؤلاء بنشر غسيلهم في اعلام حر، ولا ننتظر بهذه الخطوة جزاء ولا شكورا ، لأن ما نقوم به هو الواجب المهني والوطني ونفتخر..

ونلفت النظر أخيرا لنقول أننا لسنا سلطة تشريعية وتنفيذية وقضائية واعلامية لنحاكم هؤلاء أو نصدر تعليمات بمصادرة ما نهبوه ، فالإعلام قام بدوره –  في هذا الملف – على أحسن وجه ، بقي فقط على السلطات الأخرى أن تقوم بدورها لمحاصرة الفساد ، ان كانت هناك نية سياسية حقيقية  لاقتلاعه من جذوره..

ولا ننسى أن نقول في آخر المطاف لكل من حملوا القلم سلاحا للتصدي للفساد والارهاب بضمير مهني ووطني ، كل عام وأنتم بألف خير…

 

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق