الرئيسية » ثقافة و أدب » الفنان التشكيلي”العصامي”عبد الله حامدي: مؤرخ الفنانين التشكيليين لمنطقة الجنوب

الفنان التشكيلي”العصامي”عبد الله حامدي: مؤرخ الفنانين التشكيليين لمنطقة الجنوب

صُنّف في قائمة عمداء الفن التشكيلي في الجزائر

 

الفنان التشكيلي”العصامي”عبد الله حامدي: مؤرخ الفنانين التشكيليين لمنطقة الجنوب

 

فنان

قال الفنان التشكيلي عبد الله حامدي أن الفن رسالة الحياة، و هو مدرسة مفتوحة لتعلم أبجديات التعامل الإنساني، و رسم واقع الآخر ، و يختلف الفنان التشكيلي عبد الله حامد عن باقي الفنانين التشكيليين الآخرين كون فنه يتميز بـ: “العصامية” التي تخلق شيئا من لا شيء، لدرجة أنه صنف في قائمة عمداء الفن التشكيلي في الجزائر، و قد أشاد الفنان عبد الله حامدي بما يبدعه الفنانون الشباب، و الأساليب التي يقدمونها في لوحاتهم ، مؤكدا أنه على الفنان أن يتواصل مع الجمهور و يخلق جوًّا من الترابط الفكري و الثقافي

 

تأتي لوحات الفنان التشكيلي عبد الله حامدي في شكل منمنمات ، و تتميز بالحفاظ على التراث المحلي، يحاول أن يرسم فيها العالم بالمقلوب، و هو معروف ببصماته الواضحة والمتميزة في الفن التشكيلي، يتميز أسلوبه عن باقي الفنانين التشكيليين في الجزائر بقوة تعامله مع اللون، و جعل من لوحاته الحلم الذي يحلم به كل مواطن، و بشهادة فنانين أن لوحات عبد الله حامدي  عبارة عن “غنائية” تجعلك تعيش اللحظة، و تعطيك رؤية فلسفية تجعل من الخيال واقعا و من الواقع خيالا،  حيث يأتي البعد الفلسفي اللوني، أراد الفنان التشكيلي عبد الله حامدي أن تحتضن قسنطينة الإبداع و يترك بصمة جديدة في تظاهرتها كعاصمة الثقافة العربية، حيث التقينا به بقاعة أجمد باي خلال الأسبوع الثقافي لولايتي وادي سوف و عين تموشنت، و كان وجود هرم وقف الجميع إجلال له تعبيرا عن عطائه الفني اللامتناهي، سيقول الفنان عبد الله حامدي أن الريشة في بعض الأحيان تسبق القلم، حيث أن الرسم يختصر المسافة، في حيز داخل إطار محدود، يعبر عن مكنونات البشر ، ويفتح لهم مجالا خصبا للتأمل ، إذ باستطاعة الفنان التشكيلي أن ينقل عدة قراءات في لوحة واحدة.

و الفنان  التشكيلي عبد الله حامدي من مواليد 07 مارس 1952 بالدبيلة ولاية الوادي ،  أولع منذ طفولته بالرسم و الخط العربي، مما مكنه من الالتحاق بالمعهد الإسلامي بالوادي سنة 1969، حيث تلقى فن الرسم على يد أساتذة مصريين، و لكن عصاميته قفزت به إلى الارتقاء، التحق خلالها  بالمدرسة الوطنية للفنون الجميلة بالعاصمة سنة 1981، و لأسباب خاصة أجبر عبد الله حامدي عن التوقف عن المدرسة، و مواصلة مشواره الفني كعصامي،  كان من بين المؤسسين للإتحاد  الولائي للفنون الثقافية بولاية الوادي، ثم الإتحاد الوطني للفنون الثقافية الجزائرية سنة 1985 ، ظل عبد الله حامدي يبدع في صمت، إلى أن أحيل على التقاعد في سنة 2002،  و استطاع بعصاميته أن يرتقي إلى مستوى العالمية من خلال لوحاته التي شارك بها في العديد من المعارض و المهرجانات الوطنية و الدولية، و صالونات و ملتقيات، و أسابيع ثقافية في مختلف ولايات الوطن، ضمت عروض كثيرة للخط العربي بل ذاع صبته خارج الحدود، فكان موضع إعجاب لدى الصحف و القنوات الفضائية ( تونس، العراق ، الإمارات، فرنسا و دول أخرى).

و باعتبار أن الخط العربي ولد في الصحراء كما يقول باحثون، فقد كان الفنان عبد الله حامدي أيضا مؤرخا للفنانين التشكيليين لمنطقة الجنوب، و بالخصوص وادي سوف، حيث ألقى عدة محاضرات عديدة حول تاريخ الخط في الجزائر و في العالم العربي، و في هذا يؤكد الفنان عبد الله حامدي أنه يجب على كل فنان أن يرتبط حسيا بكل مبدع ،كان  شاعرا أو موسيقيا ، أو رساما، حتى يشعر الجمهور بوجوده كفنان، كما عليه  أن يتواصل مع الجمهور، و يخلق معه جوا من الترابط الفكري و الثقافي، و يجعل من الثقافة مجالا للبحث عن التراث، لأن كل عمل فني سيبقى في الذاكرة و بحاجة إلى تنشيط الذاكرة، و يمكن القول أن لوحات عبد الله حامدي ماهي إلا أحد الأوجه من تاريخ الجزائر الفني في مجال الفنون التشكيلية، بحيث تترك آثارا، و تظل شاهدا على تعلق الفنان بالفن و الثقافة، و  ستكون  لا محالة مصدر إلهام للعديد من الفنانين الشباب في الجزائر و مرجع فني لهم.

قسنطينة علجية عيش

عن محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية