B الواجهة

“العلاقات الجزائرية التونسية هي أساس كل علاقات تونس الخارجية ”

الأمين العام لحركة نداء تونس محسن مرزوق للتحرير:
“العلاقات الجزائرية التونسية هي أساس كل علاقات تونس الخارجية ”

محسن مرزوق

– نددنا بتصريحات ساركوزي حول الجزائر في وقتها.
– ما يربط تونس بالجزائر ليست المصلحة فقط
– شخصيات عديدة من داخل نداء تونس وخارجه استقبلت ساركوزي لكن تم التركيز على شخصي فقط”
– نعمل على إحياء السياسة الخارجية البورقيبية في علاقة تونس الخارجية من خلال مبدأ الحياد الايجابي و القراءة السليمة للتوازنات الإستراتيجية
– هبة الجزائريين للسياحة في تونس بعد ما وقع في سوسة أمر لم نستغربه من أخوة وجدناهم إلى جانبنا في الظروف الصعبة
– حبي للجزائر سوف أعبر عنه في أي موقع من مواقع المسؤولية
– الانتصار في الانتخابات البلدية القادمة تحدٍّ شخصي لي
– لا تحالفات في الانتخابات البلدية والجهوية لأن تحالفنا مع النهضة سينهي التجربة الديمقراطية في تونس ”
– رغم وجود ائتلاف حكومي بين أربعة أحزاب إلا إنها لم تعمل على وضع خطة عمل مشتركة موثقة
– ما حصل في تونس بعد 14 جانفي 2011 كانت تجربة تونسية بحتة ليست للتصدير وليست استثناء

شدد الأمين العام لحركة نداء تونس محسن مرزوق، في حوار مطول مع ” التحرير ” على أن أطراف خارجية وداخلية تريد تسميم العلاقات التاريخية بين الجزائر وتونس التي اعتبرها أساس كل علاقات بلدي الخارجية؛ من خلال ترويج إشاعات وتهويل وقائع على غرار ما وقع خلال زيارة الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، وتصريحاته التي أكد أن جزءا كبيرا مما تداولته وسائل إعلام على أنه قاله، لم يقله أصلا ، مشددا على تنديده كأمين عام للحزب الحاكم في تونس ، واستنكره لكل ما قاله ساركوزي حول الجزائر. ولا يخفي مرزوق حبه للجزائر التي قالها إنه سوف يعمل في مواقع المسؤولية على تعزيزها و تقويتها .كما نفى المسؤول الأول في الحزب الحاكم في تونس دخول النداء في أي تحالفات في الانتخابات البلدية و الجهوية، المقررة نهاية السنة الجارية .
حاوره من تونس : رشيد شويخ
التحرير : السيد محسن مرزوق مرحبا بكم ونشكرك على تلبية دعوتنا ، رغم مرور حوالي شهرين على تصريحات ساركوزي حول الجزائر عند زيارته لتونس و الزوبعة التي أحدثها ، خاصة وانه جاء بدعوة من الحزب الذي انتم أمينه العام ،هل لنا أن نعرف منكم وبالتفصيل عن ظروف دعوة و استقبال الرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي؟
محسن مرزوق : المسألة بسيطة، لدينا في حزبنا “نداء تونس” علاقة مع حزب الجمهوريين وعلاقة الحزبين مع بعضهما كانت لدينا اتفاقيات تبادل برلماني وتعاون على مستوى التدريب، وكانت فكرة زيارة وفد من حزب الجمهوريين لتونس، وطبعا بما أن ساركوزي رئيس للحزب تمت الزيارة ونحن في الواقع التقينا بالعديد من الشخصيات الفرنسية على غرار عمدة باريس السابق، ذي الأصول التونسية برنارد دولا نووي، بالإضافة إلى فرانسوا بريرو وفيون وبعد الحادثة الإرهابية التي وقعت في سوسة نهاية جوان الفارط ، وبعد الحملات الإعلامية، التي كانت تستهدف عزلة تونس. كان من المهم كسر هذا المخطط وتقديم صورة على تونس عن استتباب الأمن في البلاد ، و على ضوء هذا الإطار، جاءت زيارة ساركوزي الذي قدم على رأس وفد كبير والتقى برئيس الجمهورية ثم زار متحف باردو، الذي وقعت فيه الجريمة الإرهابية في الربيع الماضي ،واستقبله النائب الأول لمجلس النواب، الذي هو في نفس الوقت نائب رئيس حركة النهضة عبد الفتاح مورو، ـو استقبلته أيضا وزيرة الثقافة ثم قام بجولة في المدينة العتيقة؛ وبدأ النشاط السياسي بين الحزبين في حدود الخامسة مساء، وهو يتمثل في اجتماع من لجنة من المكتب السياسي لنداء تونس ولجنة من الوفد الذي زارنا معه عن حزبه “الجمهوريون”، ثم توسع الاجتماع ليحضره مناضلون من الحزبين. وتصريحاته، صرح بها بعيد زيارته لمتحف باردو .ووقتها لم يكن بعد النشاط السياسي بين الحزبين. فخلال الندوة الصحفية التي لم تكن من تنظيم حزب نداء تونس ولم نسمع أي شيء خلال تلك الندوة الصحفية ،ونحن كحزب نرفضها رفضا قاطعا رغم أنني اشد هنا على أنه تم تأويلها والمبالغة فيها بشكل كبير، لا يفيد لا تونس ولا الجزائر ولا العلاقات التونسية الفرنسية، وما وقع بالضبط أن صحفية سألته أن وضع تونس صعب على المستوى الجيو استراتيجي. و السؤال في تقديري فيه نوع من التوجيه ـ، فأجابها ، انتم لم تختاروا وضعكم الجيو استراتيجي ولا يجب أن تشتكوا من ذلك، وأضاف بأنكم لم تختاروا موقعكم الجغرافي وفي الواقع نحن كحزب دائما ما يطرح علينا السؤال عن موقع تونس والتحديات التي فرضها؛ وكنا نجيب بأننا لم نختر الموقع بل اخترناه بالتاريخ و النضال المشترك بين جيراننا خاصة الجزائر ويوجد فرق بين الموقع الذي اختاره لك الله أن تشغله وكيف تستغل هذا الموقع في صياغة مستقبلك . و النقطة الثانية في تصريحات ساركوزي التي نحن لسنا معها جملة وتفصيلا عندما ، كما تحدث عن مستقبل الجزائر ومستقبل تونس ومستقبل ليبيا حسب وجهة نظره الشخصية، و قال حرفيا بالنسبة لمستقبل الجزائر و تنمية الجزائر يجب أن يطرح في إطار الفضاء المتوسطي ،ونفس جوابه كان حول تونس وفكرة الفضاء المتوسطي هي فكرة ساركوزي في رئاسته لفرنسا من خلال مبادرة الاتحاد من أجل المتوسط وهي تتمحور حول نقطتين ،الأولى أن قضية الإرهاب لا تعني فقط دول جنوب المتوسط، بل تعني كل دول أوروبا؛ وأن من يحارب الإرهاب في تونس أو الجزائر هو بطريقة ما، يحمي استقرار أوروبا والنقطة الثانية، هي أن التنمية لا يجب أن تطرح في إطار جنوب المتوسط فقط، لأنه يمكن أن تصير مشاكل اقتصادية لها بل يجب أن تكون تنمية شاملة. في المتوسط.

” نددنا بتصريحات ساركوزي حول الجزائر “، شخصيات عديدة من داخل نداء تونس وخارجه استقبلت ساركوزي لكن تم التركيز على شخصي فقط”
وفي الواقع نحن لا نتفق مع هذه التصريحات لأنه لا يجب أن نتحدث عن مستقبل دول أخرى، لان هذا يشكل تدخلا في مستقبلها، لان الدول تحدد مستقبلها لوحدها و تنميتها، وكان عليه أن يصرح هذا التصريح في مكان آخر غير تونس. وفي الواقع تم تهويل التصريحات بشكل كبير لدرجة أن احد أصدقائي الصحفيين الجزائريين اتصل بي هاتفيا، وقال لي معقول ما قاله ساركوزي؟ . قلت له ماذا قال ؟ قال بان ساركوزي قال ان الضربة المقبلة ستكون في الجزائر ، قلت له ارجع للتسجيل، قال إني زرت المغرب وأنا في تونس حاليا و الزيارة القادمة ستكون للجزائر ،وبالمنطق هل هناك مسؤول دولي يتجرأ ويصرح ذلك حول الجزائر… ونحن بعدما صرح ساركوزي بتلك التصريحات؛ بادرنا كنداء تونس بإصدار بيان مندد بالتصريحات التي شددنا على أنها تلزم قائلها فقط ، وموضحا لما جاء في الزيارة كما وضحت أنا شخصيا في صفحة الفيسبوك الشخصية؛ و أكدنا أن العلاقات مع الجزائر ليست علاقات إستراتيجية فقط، وإنما هي بالنسبة لتونس العلاقات الإستراتيجية يعني أنها أساس العلاقات التونسية الخارجية، وليس فقط الجغرافيا لان تاريخنا مشترك، والذين يحكمون بلادنا الآن، كانوا سويا خلال الكفاح ضد المستعمر، فبيت الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي كان يتقاسمه مع الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، وعليه من المستحيل أن تعمل تونس ولا أن تسمح بتصريح ضد الجزائر.
أذكركم فقط انه صارت قبيل ذلك زوبعة حول مذكرة التفاهم بين تونس و الولايات المتحدة الأمريكية، وهي على فكرة منشورة كاملة في موقع وزارة الخارجية التونسية، ليس فيها أية التزامات؛ والتعاون في مجال التعليم وغيرها وفي المجال الأمني لم يتحدث إلا عن التدريب المشترك وفي الحقيقة هناك عملية شيطنة شاملة.
“الذي يربط تونس بالجزائر ليست المصلحة فقط ”
التحرير :اتهمتم في بيان نشرتموه عبر صفحتكم الشخصية الرسمية في الفيسبوك بعيد زيارة ساركوزي “أطرافا وراءها مصالح حزبية ضيقة ” بالوقوف وراء تحريف تصريحات نيكولا ساركوزي تقصدون أطرافا تونسية؟ .
محسن مرزوق : نعم هي أطراف تونسية. أعطيك فكرة، ذهبنا الى الولايات المتحدة الأمريكية في إطار العلاقات التونسية الأمريكية الضاربة في التاريخ، و منذ حرب التحرير وأمريكا ساعدت تونس في استقلالها لأنها كانت ضد الاستعمار. ذهبنا الى أمريكا وقمنا باتفاقيات لصالح تونس، قامت عليها القيامة… و الآن نشرت وتوقف اللغط بعدها بشهر ذهبت إلى روسيا، لأننا نشتغل على التوازن في علاقتنا الخارجية، وقال من انتقد اتفاقاتنا مع أمريكا، قالوا وضعنا كل بيضنا في السلة الأمريكية، كانوا أول من صرح بأننا سنخسر أمريكا، إذا ذهبنا إلى روسيا، وزرنا قطر و الإمارات وغيرها .
لذلك هناك أطراف تونسية لديها مشاكل حزبية ونحن خرجنا من تنافس حزبي شرس، في استحقاقات انتخابية خلال السنة المنقضية ، و ربما هناك البعض من عندهم موضوع شخصي معي لان هناك أطراف تستبق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.أنت تلاحظ أن ساركوزي استقبله السيد رئيس الجمهورية و استقبله عبد الفتاح مورو نائب رئيس حركة النهضة و استقبلته النائبة الثانية لرئيس مجلس النواب وهي تنتمي للحزب الوطني الحر، واستقبلته كذلك وزيرة الثقافة؛ وحتى لما جاء لمقر حزبنا في إطار العلاقات الحزبية، كانت كل القيادات موجودة نواب الرئيس كلهم كانوا موجودين كالسيد فوزي اللومي و السيد حافظ قايد السبسي، وكلهم موجودون… نسوا كل هؤلاء وركزوا على شخصي أنا .
إذ يوجد شخص ومن خلال تجربته التاريخية السياسية، رغم كل تنوعها والتطورات التي حدثت فيها يدافع عن العلاقات التونسية الجزائرية، هي أساس لأية علاقات، فهو أنا، لاننا كبرنا في تجربة ذات طابع وطني، تعرف أن المصلحة في هذا العالم لا تفكر بمصلحتك أنت كدولة فقط ،فبيننا وبين الجزائر ليس موضوع مصلحة فقط بل جربنا بعضنا ووجدنا أن ما يربطنا أكثر من المصلحة؛ حدثت حرب التحرير وتونس كانت مع الجزائر وفي عشرية الإرهاب في الجزائر لم يكن يدعمها سوى تونس ونحن في ظروفنا الصعبة، وجدنا في صفنا الجزائر ولا ننتج نظرية في التعاون . لكن وبما أن تونس تمر في ظروف صعبة نحن نريد أن نطور العلاقات مع كل دول العالم، وقد تحدث بعض الانحرافات البسيطة…. وتوجهنا الوطني الاستراتيجي الإقليمي في العلاقة بالشقيقة الجزائر أو بالعلاقة من ما يدور في ليبيا التي أرى أن يستمر التنسيق الجزائري التونسي فيه، كذلك التنسيق الأمني وهو ما هو حاصل خاصة بعد زيارة الرئيس باجي قايد السبسي للجزائر، والتي تشرفت في المشاركة فيها والتقينا بالمسؤولين الجزائريين . فاتفاق النخبتين في البلدين، وتشرفت بلقاء الرئيس المجاهد عبد العزيز بوتفليقة ، اعتقد انه ما تم خلال تلك الزيارة من اتفاق استراتيجي، لم يخدم أطرافا خارجية؛ فكان من مصلحتها تعكير صفو العلاقات الجزائرية التونسية، التي اعتقد أنها وصلت لمستوى كبير جدا من التنسيق و التعاون خاصة في ظل وجود قيادات تعرف معنى العلاقات الإستراتيجية بين الدول.

” أطراف خارجية وداخلية من كلا البلدين تسعى لتعكير صفو العلاقات الجزائرية التونسية ”
التحرير :هل تعتقد أن هناك أطرافا داخلية وخارجية تريد تعكير صفو العلاقات الجزائرية التونسية ؟
محسن مرزوق: يبدو ذلك صحيحا ومن كلا الطرفين سمعت، انه في إحدى القنوات الجزائرية، أن تونس ستمنع من يرتدي قميصا و ملتح… وبعدها كلمت وزير الداخلية واجتمعنا بالقائم بالإعمال في السفارة الجزائرية، وأصدرت الداخلية بيانا ينفي وجود مثل هذا الإجراء مطلقا. أتسأل من وراء ذلك ؟…
كما تعلمون منطقتنا محل أطماع لا تريد أن تكون الدول قريبة من بعضها وتريدها ان تكون منفردة ومتنافرة، حتى تحظى بالاستفراد بهذه الدولة… ونحن نرى أن ما حصل في تونس بعد 14 جانفي 2011 كانت تجربة تونسية بحتة، ليست للتصدير، ثانيا نحن نحترم خيارات كل الدول العربية الأخرى نحن لا نريد أن نصدر ولا نريد أن نكون استثناء ، لذلك التقارب بين الدول والعلاقات الإستراتيجية مهم جدا في تونس وليبيا والجزائر وحتى المملكة المغربية ومصر؛ ولابد أن يلتقوا في مجالات معينة ويعملوا اتفاقيات لحماية أمنهم الخاص، ولا يمكن أن تبني موقفك الاستراتيجي على ما يحصل فيه لابد ان تكون لدينا رؤية إستراتيجية، وامن الدول مترابط مع بعضها، فما أدراك بالأمن التونسي الجزائري فالبيت الجزائري هو البيت التونسي ، و المستقبل نحن من اختاره، وبناء على تاريخ صنعناه ليس له ولاء لبلد . يشكك في هذا التوجه إلا من يريد لنخبنا لجيل الحزب الحاكم في تونس، الذي هو نداء تونس والذي هو حزب وطني…. ويوجد ناس يحبون تهديم الحركة الوطنية التونسية وعلَم تونس، و أنت عندما تنسب للأمين العام للحزب الحاكم في تونس الإساءة للجزائر، أنت في الحقيقة تسيء للعلاقات الجزائرية التونسية بشكل عام ـ ولا نقبل بالإساءة للعلاقات التونسية الجزائرية؛ وأطمئن إخواني في الجزائر كما أطمئن إخواني في تونس، بأن ما حصل هو سحابة صيف، التي لا هي جزائرية ولا تونسية بل هي فرنسية مرت؛ بقيت الأيادي الجزائرية التونسية متشابكة ومترابطة ، فالحدود بين تونس والجزائر وكأنها منشور طويل من تضحيات و علاقات ترابطية و تصاهر ، فالأصوات التي راهنت على خلق المشاكل وبالمناسبة، أؤكد انه مع نهاية الصيف، سنكون وفدا من قيادات نداء تونس ونقوم بزيارة لمدة أسبوع في الجزائر ونلتقي بالأحزاب والصحفيين، وستكون زيارة وفد نداء تونس كحزب حاكم ستكون تأكيد على مدى عمق العلاقات الأخوية بين تونس والجزائر.
” نعمل على إحياء السياسة الخارجية البورقيبية في علاقة تونس الخارجية من خلال مبدإالحياد الايجابي و القراءة السليمة للتوازنات الإستراتيجية ”
التحرير : هل ترى أن الأحزاب السياسية في تونس في أغلبها ليست لها نظرة واقعية للعلاقات الخارجية، إذ من المفروض أن لا يعمل حزب ضد مصلحة الدولة وسياستها الخارجية ؟
محسن مرزوق : صحيح، لان تونس مازالت في مرحلة انتقال، والأحزاب لم تثبت، فيما بعضها والحكومة التونسية الحالية تتشكل من أربعة أحزاب، حزبان يشكلان حوالي سبعين بالمائة من الأصوات، لحد الآن لا توجد رؤية مشتركة بينها مازال كل حزب له نظرته الخاصة نحن كنداء تونس نشرنا خلال الحملة الانتخابية رؤية حول نظرتنا للسياسة الخارجية، وحتى السيد الرئيس الذي هو مرشح الحزب وباعتبار ان رئيس الجمهورية هو من يحدد السياسية الخارجية، أوضح كل ما فيها من التزامات…. وسياستنا واضحة اتجاه الجزائر و ليبيا، ونحن اخترنا مبدأ الحياد الايجابي وان تونس لا تدخل في المحاور؛ هذا مفهوم الحياد، أما الايجابي ندخل في إطار المصلحة العضوية لتونس والتي هي علاقتها المباشرة بجيرانها الجزائر و ليبيا . أي لا استطيع أن أعامل دول بعيدة عني كدول قريبة لان الحدود معطى حيوي، والعلاقات التونسية الجزائرية هي أساس العلاقات الخارجية . إعادة الاعتبار للسياسة الدبلوماسية البورقيبية ونحن كحزب نداء تونس نسمي نفسنا حزبا بورقيبيا جديدا والسياسية الدبلوماسية البورقيبية قائمة أولا على تنويع العلاقات بين دول دون الدخول في محاور، واعتبار المسالة الاقتصادية هي أساس دبلوماسيتنا باعتبارنا بلد لا يريد ان يحارب خارج حدوده، إلا في اتفاقيات مع دول شقيقة وصديقة… وتونس لها إمكانيات خاصة، يعني لا تستطيع تأهيلها الى ادوار من نوع معين ، فالموانئ التونسية لا يوجد فيها غواصات؛ لذلك نحن على “قدر رجلي أمد كسائي” ونعتبر هذا لا إنقاصا من دورنا؛ فنحن نبني دورنا على أساس إمكانياتنا، فقوة تونس تأتي لمّا تريد تونس التعبير عن قوتها ، تأتي من عمق علاقاتها مع أشقائها فقوة العلاقات مع الجزائر هي جزء من قوتنا، نحن في علاقة بالدول الأخرى، وهذه سياسة بورقيبة…. وهذا كان راهنَه…. لذا هو لم يبنِ جيشا قويا… مهمة الدفاع عن الحدود وفقط، يشارك في عمل تنموي وكان يعتقد أن تونس ستحميها علاقاتها مع الدول ومن قراءتنها السليمة للتوازنات الإستراتيجية ، نحن نواصل الاستمرار في هذا التوجه فعلاقاتها مع الجزائر لها تأثير مهم على أمن الجزائر ولها تأثير أهم على أمن تونس. وبقدر العلاقات الجيدة تتحسن قوتك و أمنك…
التحرير:تحدثت بعض الجرائد التونسية بعد الزوبعة حول تصريحات ساركوزي على أن السلطات الجزائرية منعتكم من زيارة الجزائر؟
لم أسمع بهذا، بالعكس، أتت فرصة تحدثت مع سعادة سفير الجزائر حجار عبد القادر ساعتين بعد هذا الموضوع ، بعد ساعتين وعلاقاتي طيبة مع الجميع وهذه مرة أخرى احد الأخبار الزائفة والباطلة الهدف منها الإساءة الى العلاقات بين الشعبين وبين الدولتين.

” هبة الجزائريين للسياحة في تونس، بعد ما وقع في سوسة أمر لم نستغربه من أخوة وجدناهم إلى جانبنا في الظروف الصعبة”
التحرير :باعتباركم حزبا حاكما وانتم في تونس تشهدون تدفقا شعبيا بلآلاف من الجزائريين لقضاء عطلتهم الصيفية في تونس، وهذا تحدٍّ للتهديدات الإرهابية ووقوف مع الشعب التونسي في هذا الظرف الصعب ، كيف تقيمون ذلك ؟
محسن مرزوق :بعض الناس يمكن أن يستغربوا من ذلك نحن لا نستغرب، لان هذه هي طبيعة الشعب الجزائري وهذه طبيعة الشعب التونسي وابسط مثال مباراة كرة القدم فأي دولة لعب ضد الجزائر يعتبرها التونسي ضده، حتى مع الدول الشقيقة نفس الشيء بالنسبة في الجزائر اذا ما لعبت تونس والأمر تعدّى تونس و الجزائر ليشمل المهجر من شباب الجيل الثالث الذي لا يعرف البلدين اذ يتجمعون بمجرد وجود مباراة لأحد المنتخبين ويربطون العلمين الجزائري و التونسي مع بعض… هذا شيء طبيعي هذه في الجينات بين الشعبيين ونقدم شكري للسلطات الجزائرية لانها شجعت ذلك ولكل جزائري وجزائرية وتونس بلدهم ولا فرق بين البلدين وتعرف الأخ في الظروف الصعبة؛ ونحن كنخب على مستوى البلدين علينا أن نجد صيغا على المستوى الاقتصادي وعلى المستوى الإداري، ونقوم باستثناء لرعايا كلا البلدين عند زيارته للبلد الآخر، لان يعبر عن روح العلاقات بين الشعبين… وفي المدة الأخيرة حدثت اتفاقيات بين تونس والجزائر في مجال زيادات الرحلات الجوية وعلى المستوى الاقتصادي، ويجب أن نقوم بتبادل تكاملي الذي يعبر على روح العلاقة بين الشعبين وما وقع مؤخرا من اتفاقيات يؤكد جدية مسار العلاقات بين البلدين .

============
“حبي للجزائر سوف أعبر عنه في أي موقع من مواقع المسؤولية ”
التحرير : ما هي علاقة محسن مرزوق المواطن التونسي بالجزائر و ماذا تمثل لك الجزائر؟
محسن مرزوق :زرت الجزائر أكثر من مرة و عندي أصدقاء كثر، وأعرف مدنا في الشمال وفي الجنوب وأنا أصلي قبلي من قبيلة متمازجة بربرية امازيغية ثم صارت عربية وبقي فيها الجانبان وهذا المزيج بين الامازيغي والعربي وهذا المزيج هو ما يميز دولنا فأنا عندما أكون في الجزائر أحس أني انتقلت من جنوب تونس إلى شمالها أو من شرقها أو غربها سواء على المستوى الفني أو غيره فانا مستمع كثير للفن الجزائري أو على مستوى علاقاتي بالمفكرين والسياسيين الجزائريين، اعتقد الجزائر امتداد طبيعي لتونس وهي بيت من بيوتنا ، ولدي علاقة حب خاصة بالجزائر وأنا عندما أتحدث عن العلاقات الإستراتيجية أتحدث عن ما أحس به كفرد ،و بصفتي الشخصية، وعندما أكون في أي موقع من مواقع المسؤولية سوف يتم التعبير على حبي لهذا البلد في السياسات .
” الانتصار في الانتخابات البلدية القادمة تحدٍّ شخصي لي ”
التحرير :لنتحدث كسؤال أخير عن الشأن الداخلي التونسي هناك استحقاقان هامان في تونس حزبيا وسياسيا الأول الانتخابات البلدية كيف تتوقعون أن يكون موقع الحزب في النتائج ؟ والاستحقاق الثاني عن المؤتمر التأسيسي بحزب نداء تونس أين وصلت التحضيرات الخاصة به ؟
محسن مرزوق : مؤتمر الحزب سيكون نهاية السنة، وقد حان وقته و سيعطي توجهات الحزب هي مهمة بالنسبة للمستقبل باعتباره الحزب الأول والقوة الأولى في البلاد، ومتأكد في الانتخابات البلدية ان الحزب سيحقق نتائج متميزة إذا لم تكن النتيجة الأولى وهذا التزامي الشخصي، وأعتبر الانتصار في الانتخابات البلدية تحدِّ شخصيا على أساس أني سوف أحاسب على ذلك باعتباري المسؤول التنفيذي الأول على الحزب وإذا نجحت فيه يعني هذا نجاح في تأديتي مسؤولياتي .
وطبعا سيحصل تنافس انتخابي وهناك خلافات بيننا وبين النهضة وليس هناك تحالفات مع النهضة ولا مع باقي الأحزاب لأنه لو تم ذلك لن تكون هناك ديموقراطية في تونس ولن يبقى تنافس .
النهضة في فترة مراجعة مع أنفسهم حتى يصلوا إلى حزب مدني مئة بالمئة ونحن الآن أيضا في فترة مراجعة على المستوى الفكري وعلى المستوى النظري حتى نؤكد الفكرة الديمقراطية للتعايش. هذا التحدي المفروض علينا نحن وحتى للنهضة تحديها المتمثل في التحويل الى حزب مدني, و “الله للجميع لا يحتكره احد والعلم والوطن هما الولاء الأول” فلا لفكرة امة هلامية ولا لفكرة مشروع خارج الوطن واعتقد أنهم تقدموا وهو تقدم جيد وإيجابي في هذا الاتجاه، هم أيضا أجلوا مؤتمرهم وان شاء لله تتجسد الرؤية خلال تنظيم مؤتمرهم والاستقرار عندهم، يساهم ويعزز في استقرار تونس يعزز في استقرار مؤتمرنا ليس تحديا لتونس بل مهم لأمن تونس. و التحضيرات وصلت للآخر. وأعتقد أن الانتخابات المحلية والجهوية ستتم قبل نهاية هذه السنة، والتي هي على مستوى الجهات والولايات، والمؤتمر يأتي بعد الانتخابات مباشرة وذلك بعد تجديد الهياكل.
لا تحالفات في الانتخابات البلدية والجهوية لأن تحالفنا مع النهضة سينهي التجربة الديموقراطية في تونس ”
التحرير :ألا ترى بأن النهضة والنداء، و من تأسيس نداء تونس للآن، فيه تقارب بينهما والرئيس بوتفليقة له دور في تلطيف الأجواء بين قيادة الحزبين؟
بوتفليقة له دائما دور طيب في المسائل المتعددة وليست فقط المسائل الخاصة فرؤية الجزائر كانت الرؤية الحكيمة لان استقرار البلدين مرتبط، علاقتنا بالنهضة تتطور ونتمنى ان تبقى في طريق التطور و ذلك بالثبات في التواصل هو أن المواقف تكون ناضجة حتى لا نعود الى شياطين الماضي وفي نداء تونس جادون في هذا الأمر و الدليل أننا نحن من اقترح عليهم أن يدخلوا في الحكومة، ونحن من اقترحنا عليهم أن يكون لهم نائب رئيس مجلس النواب ونحن لم نمارس مثلما مورس علينا لما بدأنا أقصينا وعنفنا وقتل احد رموزنا في الجنوب ـ نحن بالعكس لم نعتبر فوزنا مناسبة “طووسية” لاستعراض الريش نحن مباشرة بعد انتصارنا فكرنا في الاستراتيجي غيرنا بقي سنتين ونصف يجرب ولم يجد الاستراتيجي فلما يكون الحزب مبني على الفكرة البورقيبية الجديدة، يكون براغماتيا من أصله ويتنقل الآن من البراغماتية الأولية إلى البراغماتية الذكية الإستراتيجية، و لما يصير تطور في مواقف الحزبين ،تؤسس الديمقراطية التونسية و ذلك بالولاء للوطن وللعلم التونسي قبل كل شيء، ثانيا انه ليس لأحد الحقيقة المطلقة .اعتقد أن النهضة تطورت في اتجاه ايجابي في ذلك، حسب تصريحات القياديين وثالثا وكل المسائل في تونس تحسم بطرق سياسية وديمقراطية و لا يهم من ينتصر في الانتخابات الديمقراطية ليست حق الأغلبية، و الديمقراطية الحقيقية هي حماية الأغلبية للأقلية، وإذا مُسحت الأقلية فلن تكون هناك ديمقراطية… وأعتقد الآن أن الفكر السياسي التونسي الحالي بما فيه فكر حركة النهضة تقارب وأصبحت :رؤية مشتركة خاصة ان مسألة الديموقراطية في تونس تجاوزت الأحزاب الى الإعلام والمجتمع المدني، فمن الصعب على أي حزب من الأحزاب أن يخالف الاتفاقات الديمقراطية والبلد في تقديري يسير في طريق سليم بحسب إمكانياته ومرة أخرى أؤكد أن التجربة غير قابلة للتصدير ولناه رؤية ولسنا استثناء ولسنا الأنجح ؛ ولم يعرف الربيع يأتي بعد الشتاء ويعقبه الصيف فالعالم في الأراضي القاحلة فيها كل الفصول .

” رغم وجود ائتلاف حكومي بين أربعة أحزاب إلا إنها لم تعمل على وضع خطة عمل مشتركة موثقة ”
التحرير :كيف تقيمون حركة الولاة و المعتمدين ؟
محسن مرزق: في الحقيقة التجربة التونسية مازالت تفتقر لبعض التقاليد أولها أن الأحزاب الحاكمة المتألقة الأربعة لم تجتمع على وثيقة مشتركة تشكل خارطة كيف يحكمون رغم اللقاءات الكثيرة لم يحدث ذلك؛ الآن نشتغل على النقطة الثانية هي لما ينتصر حزب ماهي نسبة الوظائف العامة التي يغيرها ويشغلها موظفون موالون لها ليسهلوا تطبيق سياسته وهذا راجع للتجربة الحديثة التي مازالت في طور ما يعرف بالانتقال الديموقراطي، وكان البعض يتصور أن مرحلة الانتقال الديموقراطي تنتهي بعد الانتخابات الرئاسية و التشريعية والأمر قد يطول إلى أكثر من 15 سنة . خاصة وان التونسيين اختاروا النظام الأصعب وهو نصف برلماني كان يمكن أن يختاروا النظام الرئاسي الديموقراطي و الحقيقة أن الدستور فيه كثير من التساؤلات فالرئيس المنتخب مباشرة من الشعب سلطته اقل من رئيس الحكومة والمفروض أن تفويضه أقوى لكن الدستور منح لرئيس الحكومة سلطة أوسع و الحقيقة أن من وضع الدستور كانت تحكمه نظرة أسمح لنفسي بان أقو ل بأنها بدائية وهي أن النظام الرئاسي هو دكتاتوري
التحرير : كلمة أخيرة
محسن مرزوق : من خلال جريدة التحرير أوجه كلمة للإخوة في الجزائر هو أن ننتبه لما يحاك لشعوبنا ومن يريد أن يعكر صفو علاقاتنا مع بعض وننتبه للإشاعات لان هي بداية تدمير لأية علاقة كانت؛ ثم نطمئن إخواننا في الجزائر أن علاقتنا في عيوننا ذلك أنها تستمد قوتها وبالإضافة لوحدة الدم والعلاقات التاريخية العائلية الى مصالح شعبينا في تدعيمها ، كما على البلدين أن لا نسير في توجهات يمكن أن تخدم أطرافا أخرى خاصة و أن المنطقة العربية تسير في توجهين إما توجه الدمار و الخراب أو توجه الرقي و الازدهار؛ والكل يترصد لنا ولا تُغمض أعين أي احد منا لساعة حول حماية و الرقي بالعلاقات الجزائرية التونسية. فان آخرين يترصدون لنا ؛علينا أن نكون أقوياء و الجزائر بيت لتونس وتونس بيت للجزائر ونحن نعمل على تعميق العلاقات ، وان شاء الله في زيارتي المقررة بعد أسابيع قليلة مع وفد كبير من حزب نداء تونس الى الجزائر يتشكل بين 30و 40 مسؤولا، نؤكد ان الحزب الأول بوجوده في الجزائر فانه مهتم جدا بعمق العلاقات بين البلدين و عمق البعد الاستراتيجي لها. وفي نفس الوقت علينا ان نولي اهتماما بمغربنا العربي وندرك جيدا أن أمنه مرتبط من البحر للبحر تكون “الأمور لابأس .” ونحن متأكدون من حكمة القادة في المنطقة من أجل إيجاد وضع لاستقرار دائم وذلك لا يكون إلا بسياسية ذكية دائمة.

 

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق