B الواجهةتحقيقاتحواراتملفات

عشنا في جربة قبل وصول الإسلام والمسيحية

جزيرة جربة تونس

الحلقة الأخيرة

تنويه: هؤلاء ليسوا صهاينة، إنهم يهود عرب

“التحرير” في قلب معاقل اليهود بجربة التونسية

–          شباب يهود: البعض يحرفون كلامنا بحثا عن الإثارة

 

–        في معظم الحالات، التي حصلت فيها هجرة، كان هناك إكراه على الرحيل

–        يلبسون الكابا في أوقات العبادة وأثناء أوقات الأكل ويوم السبت خصوصا.

–       لدينا كل المكونات اللازمة لإثارة شهية القارئ

لم نتمكن خلال جولتنا من زيارة معبد الغربية ، لأن كهنتهم في حالة تعبد، ولهذا يصعب عليهم استقبالنا والتحدث معنا بحرية ، ولهذا وعدناهم بالعودة لأخذ أدق تفاصيل حياتهم اليومية والدخول إلى منازلهم ومعرفة عاداتهم وتقاليدهم الدينية وغيرالدينية وطقوس الزواج وأشياء كثيرة أخرى .

جربة هي الحياة والهوية

الحجاج اليهود يزورون “كنيس غريبة” كل سنة

في تونس أقدم كنيس يهودي في إفريقيا، يحتوي على واحدة من أقدم نسخ التوراة في العالم. ويحج اليهود إلى كنيس غريبة الواقع في جزيرة جربة لإحياء شعيرة دينية سنوية بحسب التوراة. والسنة الماضية حجّ يهود عرب وتوانسة على حد سواء إلى كنيس غريبة لجربة تحديدا مكانة خاصة لدى يهود تونس، فهي معقل اليهودية ومقر كنيس “غريبة” الذي يعتقدون أنه بني بحجارة استجلبت من هيكل سليمان الأول في مدينة القدس. وتقول لافتة معلقة داخل كنيس “غريبة” ومكتوبة بأربع لغات (العربية والانكليزية والفرنسية والألمانية) “يرجع عهد هذا المقام العتيق والمقدس المعروف بالغريبة إلى عام 586 قبل الحساب الافرنجي أي منذ خراب الهيكل الاول لسليمان تحت سلطة نبوخذ نصر ملك بابل وقد وقع ترميمه عبر العصور”.  (01)

يهود تونس يتوجسون من المستقبل ويخافون من فكر الاستئصالي

يتوقع أغلب اليهود نهاية للحياة اليهودية في تونس، على الرغم من اعتقادهم بأنها ستبقى في جزيرة جربة في الجنوب.

وتفاءل الكثير منهم باندلاع الثورة التونسية.  وقال لنا بعضهم “في البداية أردنا رؤية تونس منفتحة وحديثة ككل ما نراه في دول أوروبا. أردنا أن نصبح مثل العالم الحديث، لكن للأسف، بعد بضعة أسابيع وأشهر، أصبح هناك حفنة من التونسيين يعارضون الحداثة التي يرغب فيها غالبية التونسيين.” وأضاف، إن من بين الأشياء التي تثير قلقهم هي عدم رؤية رغبة حقيقية للعمل ضد هؤلاء الناس.

في جربة، معقل اليهودية في تونس ، التي تضم احد أقدم المعابد اليهودية في العالم، لا يبدو للسلفيين أي وجود، ومع ذلك فإن أنباء عن تهديدات للجالية اليهودية قد راجت. وقال بعضهم لنا بانه رأى شعار “الموت لليهود” مكتوبا على الجدران، مباشرة بعد الثورة.

وبسؤالنا عن تقييمهم للمستقبل، قالوا إن الأمر برمته في يد الحكومة، إن كانت تريد إقرار الأمن والاستقرار، حينئذ لن يجد اليهود شيئا يخافونه. .جميع من سألناهم، عما إذا كانوا يرغبون في الرحيل، أو البقاء .فأجابوا: نحن توانسة وهذا بلدنا ، ولا نفكر في المغادرة إطلاقا. ولا يوجد أي منا من يريد المغادرة. وذكر أحدهم قائلا : في معظم الحالات، التي حصلت فيها هجرة، كان هناك إكراه على الرحيل، حيث غادر القلة القليلة إلى إسرائيل، فيما غادر الأكثرية إلى دول الغرب.

اليهود ملتزمون مثل المسلمين بإتباع الطقوس الدينية

لاحظنا في حارة اليهود شباب كثر يلبسون الطاقية المعروفة ، وجدنا بعضهم جلوسا في شكل حلقة ، والبعض الآخر واقف ، مما يوحى بأن يوم السبت هو يوم عبادة وتجمع وهو شبيه بيوم الجمعة عند المسلمين.

استوقفنا شابين لنسألهم عن الصيام عند اليهود وهل هناك خصوصية ليهود تونس أم أن طقوس العبادة واحدة عند جميع اليهود.

لم يمانع الشابان من الحديث معنا ، بل رحبا بنا، وكانت تبدو عليهما علامات الحياء والأدب فقالا لنا بأن لديهم طقوس الصوم في جميع الفصول ، وتقدر من ثمانية إلى عشرة أيام متفرقة على طول السنة، وكلها تبدأ من الفجر إلى غاية المغرب مثل صيام عند المسلمين ، إلا يوم واحد في السنة تختلف فيه مدة صيام وتقدر بـ 25 ساعة متواصلة.

سألناهم هل لهم اطارات في المؤسسات الحكومية؟

فقالا لنا : نحن لنا طقوس الصوم وخصوصية يوم السبت تجعل من عملنا في مؤسسات الدولة شبه مستحيلة فنحن عملنا يقتصر على صياغة الذهب والفضة ، وبعض الصناعات الحرفية الأخرى.

سألناهم عن علاقتهم بالجرابة المسلمين؟.

فأجابوننا: علاقة جيدة، ونحن وجدنا أنفسنا بينهم وهم بيننا جيران واخوان.

سألناهم عن شعورهم بالأمان ، هل هو مثل عهد بن علي؟

فقالا لنا بأنهم يشعرون بالأمان في بلادهم ولو أنه اهتز قليلا مع الدعايات المعرضة التي تطلقها بعض الأبواق المتطرفة هنا وهناك.

سألناهم عن الطاقية (الكابا) ومتى يلبسونها؟

فأجابانا: بأنهم يلبسونها في أوقات العبادة وأثناء أوقات الأكل ويوم السبت خصوصا.

سألناهم عن الصلاة يوم السبت في المعبد ، هل هي فريضة على النساء مثلما هي فريضة على الرجال؟

فقالا لنا: هي فريضة فقط على الرجال، فهم وحدهم من يترددون على المعبد، أما النساء فبإرادتهن،فإن شئن ذهبن وإن شئنا امتنعن ، وهناك أوقات يذهبن فيها النساء اليهوديات للضرورة ، مثل أوقات الدعاء ، والتوسل إلى الله ، أوفي حالة المرض أو ما شابه…إلخ

سألناهم إن كانا يعرفان كشباب من أين تنحدر أصولهم في تونس؟

فأجابا: نحن اليهود ننحدر من الأندلس ، نزحنا إلى المغرب العربي واستوطنا في جميع دوله منذ ألفى سنة تقريبا ،  أي قبل مجيء الإسلام.

سألناهما إن كان يعرفان عدد اليهود الذي تبقوا في تونس اليوم؟

فقالا: عددنا في جربة حوالي 1200 نسمة فقط ، مقسمة على الحارة الكبيرة والصغيرة ، وفي تونس ككل لم يبق سوى 2000 نسمة. ومن غير يهود جربة ، فالبقية قلة قليلة موزعين ، فمنهم من تبقى في تونس العاصمة وقلة في سوسة وجرجيس والبقية الأخرى هاجرت إلى فرنسا.

فسألنا: كلهم ذهبوا إلى فرنسا ، ألا يوجد من هاجر إلى إسرائيل؟

فقالا: كل من نعرفهم غادروا إلى  فرنسا، وان كان من ذهب إلى إسرائيل ، فلربما  قلة لانعرفها؟.

سألناهما عن السياسة وهل يوجد من يمثلهم في البرلمان التونسي أو في الأحزاب السياسية أو الجمعيات الحقوقية.؟

فقالا لنا: ليس لدينا من يمتهن السياسة في الوقت الحالي، وإنما لدينا كبير القوم ، نستشيروه في جميع شؤوننا الاجتماعية، وهو حلقة وصل ليبلغ انشغالاتنا الاجتماعية فقط للمسؤولين. أما السياسة فلا علاقة لنا بها.

واستدرك أحدهما قائلا هناك من رشح أنفسهم بصفة شخصية وفردية في قوائم الأحزاب التونسية لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر 2011 ومنهم الحرفية والفنانة المعروفة صديقة كسكاس رئيسة قائمة الاتحاد الشعبي الجمهوري في دائرة تونس 2 وجيل يعقوب للوش (Gilles Jacob Lellouche) في المرتبة الثانية في نفس القائمة.

سألناهم: هل ستفكرون في الهجرة إلى إسرائيل في حال أصبحتم مهددينا على يد المتشددين في تونس؟

فأجابانا مبتسمين: نحن وطننا تونس ، هنا ولدنا وهنا كبرنا وهنا نعيش وهنا نموت،وليس لدينا وطن آخر.

وقبل أن نترك الشابين قمنا بتصويرهما ، فقبلا حياء منا، لأن طقوس السبت تمنعهم  من التصوير.

اليهود يقولون أن الصحفيين الأجانب يرون فيهم مادة خصبة للإثارة

قال لنا شاب  بجربة، أن كثيرا من الصحفيين الأجانب يرون في يهود تونس مادة خصبة للإثارة “لأن لدينا كل المكونات اللازمة لإثارة شهية القارئ: الديانة اليهودية، ووجودنا في دولة تقطنها غالبية مسلمة، وإتقان بعضنا العبرية”. نحن مواطنون أصليون “عشنا في جربة قبل وصول الإسلام والمسيحية.

البعض يحرفون كلامنا بحثا عن الإثارة فقط”.

شباب يهود تونس يعتقدون أن الإسلاميين المتشددين في تونس أقلية، لكنهم يثيرون مخاوف وقلق أغلبية التونسيين على اختلاف معتقداتهم، ، اليهود ليسوا استثناءً، لأنهم جزء من نسيج تونس، وأضافوا لنا : نتمنى أن يأتي اليوم الذي ينظر فيه العرب والعالم إلى يهود تونس كمواطنين تونسيين بغض النظر عن الديانة”..

 

خاتمة

نختتم ملفنا هذا بما قاله الحاخام غير الصهيوني دوفيد وايث عن اليهود الذين كانوا ضحية الصهيونية:” يؤيد بعض الحاخامات الاحتلال الاسرائيلي  وهذا منذ انطلاق فكرة الصهيونية وذلك لعدة أسباب منها أن هناك حاخامات صهاينة نعتبرهم غير متدينين أو مهرطقين، وهناك آخرون تم تضليلهم بمعتقدات كاذبة وشعارات تؤكد أن الأرض المقدسة ملك لنا وأن التقرب لله لن يكون إلا بالعودة لها وإقامة مملكة بنى إسرائيل عليها. نضيف لهذا الضغوط التى يمارسها الصهاينة على العالم أجمع وإرهابهم بتهمة معاداة السامية التى يلوحون بها لأى شخص يقترب منهم ويحاول نقد ما يقومون به. فكلما عاديت الصهيونية اتهموك بكراهية اليهودية واليهود. ويربون الشعب اليهودى على فكرة أن العرب يكرهونهم ولو أخذوا الأرض منهم فسوف يقتلونهم. وهذا خطأ كبير وجريمة يرتكبها الصهاينة باستمرار”.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق