حوارات

مرض طيف التوحد يقتضي مرافقة خاصة للأطفال وأوليائهم على حد سواء

مدير مركز الأصيل للتنمية البشرية والطب البديل  عبد الرحمان يعقوب للتحرير:

مرض طيف التوحد يقتضي مرافقة خاصة للأطفال وأوليائهم على حد سواء

   

طبيب

 

YAHYA

يعتبر مرض طيف التوحد من بين الأمراض المتعلقة بالنمو و التطور العصبي العقلي و الاجتماعي للأطفال . هذا الأخير الذي يحتاج عناية ومرافقة خاصة.وبالرغم من المجهودات المبذولة   من أجل التكفل الأمثل بهذه الفئة إلا أنها تبقى غير كافية نظرا لنقص المراكز الخاصة بمرافقة أطفال التوحد. ومن بين المشاريع الرائدة في منطقة الجنوب الشرقي، و التي تعنى بمرافقة أطفال طيف التوحد تلك التي أطلقها الحكيم عبد الرحمان يعقوب المختص في التنمية البشرية و الطب التكميلي، وهو صاحب فكرة إنشاء أول قسم، يعنى بمرافقة الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد . التحرير زارت الحكيم يعقوب وكان لنا معه الحوار التالي:

التحرير : من هو  الحكيم عبد الرحمان يعقوب؟

عبد الرحمان يعقوب من مواليد 07 جويلية 1968 بالمقارين ولاية ورقلة. حاصل على 23 دبلوم وشهادة في الطب التكميلي و التنمية البشرية.أهمها شهادة الماستر في التداوي بالأعشاب الطبية من المركز العالمي للطاقة الحيوية بأمريكا بتقدير ممتاز, شهادة ممارس معتمد بالعلاج الطبيعي من نفس المركز, شهادة ممارس ومدرب للحجامة من الجمعية الأمريكية للطب البديل ، و مدرب محترف في التنمية البشرية من المعهد الكندي البريطاني للتنمية البشرية. أسست سنة 2006 مركز الأصيل للتنمية البشرية و الطب البديل بتقرت. هذا المركز الذي يشمل مختلف الأنشطة المتعلقة بالتنمية البشرية  بالإضافة إلى  الطب التكميلي .

التحرير   : مركز الأصيل للتنمية البشرية والطب البديل  صاحب أول مشروع لإنشاء قسم خاص يعنى بمعالجة ومرافقة أطفال التوحد بمنطقة وادي ريغ . قبل الحديث عن حيثيات المشروع  لمحة ولو باختصار عن مرض طيف التوحد؟

يعرف العلماء طيف التوحد أو ما يعرف حديثاً باضطراب طيف التوحد كونه مجموعة من  الاضطرابات النمائية العصبية والتي تسبب عدة مشكلات في المهارات الاجتماعية والتواصلية والعاطفية وفي ظهور أنماط سلوك غريبة لدى المصابين

وهو ثلاثة أصناف أو درجات .توحد شديد حيث تظهر فيه جميع أعراض التوحّد ويوصف الطفل بأنه صاحب قدرات عقلية منخفضة ,توحد متوسط تكون فيه قدرات الطفل متوسطة و توحد خفيف تظهر فيه بعض الأعراض ويشار إليه بأنه صاحب قدرات عقليه جيدة أو فوق الطبيعية .

التحرير : بما أن طيف التوحد هو عبارة عن اضطراب نمائي فهل هنالك فرق بين طيف التوحد و التأخر أو التخلف الذهني ؟

بالتأكيد  فبعض أطفال التوحد وغيرهم من المصابين بالمرض،  لديهم قدرات عقلية ودرجات ذكاء خارقة للعادة خاصة في الالكترونيك و المعلوماتية فمنهم من يتفنن في تسيير جهاز الحاسوب بطريقة فنية عالية. وفي التاريخ أمثلة حية على ذلك ومنهم ألبرت اينشتاين, إسحاق نيوتن و الموسيقار الكبير موزارت

التحرير   :  ومتى تظهر أعراض المرض؟

تبدأ أعراض المرض على الأطفال ابتداء من الشهر الثامن عشر إلى سنتين.

التحرير  :   في ما تتمثل إعراضه  أو علاماته؟

لطيف التوحد أعراض  أو علامات عديدة نذكر منها  الانعزال والعجز عن التفاعل الاجتماعي,  التقليد وتكرير الأفعال, الدوران ,عدم إدراك الخطر, النشاط الزائد, فشل في التواصل البصري مع الآخرين ,الاعتماد على الأهل في ابسط الأمور  اليومية . 

التحرير : كيف يتم تشخيص طيف التوحد؟

يتم تشخيص طيف التوحد عبر مراحل تبدأ الأولى من البيت حيث  تتم من خلال ملاحظة الوالدين وخاصة الأم ، لتصرفات الطفل وسلوكياته و التي تكون بخلاف سلوكيات الطفل العادي. ونفس الشيء يمكن أن يلاحظه أقرباء الطفل و المجتمع القريب المحيط به. أما المرحلة الثانية فيتم فيها عرض الطفل على الأخصائي النفساني , طبيب الأعصاب و الارطوفوني من اجل التأكد من النمو  العقلي, السلوكي و اختبار قدراته على الكلام.

التحرير :  بعد اكتشاف الطفل المصاب بطيف التوحد  ما هو المطلوب من الوالدين وخاصة الأم ؟

يعقوب  : على الوالدين  التسليم بقضاء الله وقدره وتقبل مرض أبنائهم كشرط أولي من اجل التكيف و التأقلم مع وضع أبنائهم، وان يتحلوا بدرجة كبيرة من الوعي بان الأطفال المصابين بطيف التوحد يلزمهم عناية ومعاملة، طريقة تعامل، وحمية غذائية خاصة كذلك.

التحرير  :  مرض طيف التوحد ليس جديدا لكن الاهتمام به لم يبدأ إلا مؤخرا. في رأيكم ما هي الأسباب وراء عدم وجود مراكز تعنى بأطفال التوحد؟

هنالك عدة أسباب من بينها  ارتفاع تكاليف التكفل بأطفال طيف التوحد نظرا لما يلزمهم من عناية دقيقة وخاصة. انعدام وجود المرافقة المتخصصة، أي أهل الاختصاص في ظل وجود مراكز أخرى لكنها لا توفر الرعاية اللازمة لأطفال التوحد وتكتفي بتقديم حصص و جلسات يمكن القول أنها سطحية ولا تضع اليد على مكمن الداء، لان طيف التوحد يحتاج إلى رعاية ودراية من كل الجوانب النفسية ,العصبية الحركية ,الاجتماعية وحتى الغذائية.

التحرير:  نعود إلى فكرة أو مشروع إنشاء أول قسم يتكفل بأطفال طيف التوحد كيف كانت البداية؟

أول ما فكرت به وبصفتي مختص في التغذية الحيوية و الطب البديل هو التفكير في النظام الغذائي الخاص بأطفال طيف التوحد. فبما أن سلوكياتهم وتصرفاتهم تختلف عن الأطفال الآخرين، فنظامهم الغذائي يكون مختلفا كذلك. البحث تم على مستوى مادتين أساسيتين في  التغذية و هما الكازيين و البروتيين.ذلك أن النظام الغذائي  يحدد أو يحد من نشاطات أطفال التوحد . فيلزم إيجاد حمية غذائية ونمط تغذية معين  يتكيف مع سلوكياتهم و نشاطاتهم حسب الزمان و المكان.

التحرير : و ماذا كانت نتيجة البحث؟

البحث كان متعبا  قمت ببحوث عديدة في عديد المصادر و البحوث  العالمية، التي تعنى بالنظام الغذائي بصفة عامة، ووجدت ما يتناسب مع الحمية و النظام الغذائي الخاص بأطفال التوحد.

التحرير :   وماذا بعد ؟

قررت بعث مشروع إنشاء قسم  طيف التوحد .

التحرير: ما هي الإمكانيات التي يوفرها المشروع من أجل التكفل بأطفال التوحد ؟

لقد حرصت على توفير كل الظروف و الإمكانيات اللازمة من أجل تكفل امثل بأطفال طيف التوحد. لقد وفرنا لذلك  قاعة مكيفة نظرا للخصوصيات الجغرافية للمنطقة , ألعاب خاصة بأطفال التوحد , مربية  ,  تكفل تام بنقل الأطفال بعد الشهر الثالث من مرافقة الوالدين , نظام غدائي  خاص يحتوي على وجبتين مدروستين ضمن الحمية والنظام الغذائي الخاص بأطفال التوحد, مكان للراحة و القيلولة تحت رعاية  مختص في علم النفس , مختص في الارطوفونيا و  للمتابعة مجلس إداري للتطوير و التسيير.

التحرير  :  و في ما يخص  الأولياء؟

أما بالنسبة للأولياء فيوفر المركز  مقابلات أسبوعية مع المختص النفساني و الارطوفوني من اجل متابعة التطور السلوكي و اللغوي للأطفال. ملتقيات وندوات حول التوحد من اجل توعية الأولياء و تثقيفهم. نادٍ خاص بالأولياء من اجل طرح انشغالاتهم و اقتراحاتهم. بالإضافة إلى دورات تكوينية و ورشات ندوات من تنشيط دكاترة و مختصين في التنسيق مع الجهات الرسمية  و في الميدان بالتنسيق ومؤسسات المجتمع المدني.

التحرير:  بما أنك صاحب أول فكرة  ما هي الصعوبات التي لاقيتها ؟

أصعب شيء في أي مشروع أو فكرة جديدة  هو البداية. لقد لاقيت جملة من الصعوبات و العراقيل، أهمها وجود مراكز و جمعيات تدعي التكفل الأمثل بأطفال التوحد، و التي تتخذ نهج الدعاية المغرضة و المنافسة غير الشريفة أسلوبا. لان الهدف الأسمى هو التكفل الأمثل بأطفال التوحد بمنطقة وادي ريغ، ومحاولة مرافقة أوليائهم فضلا عن مساعدتهم على الاندماج في المجتمع كأفراد عاديين. لا يهم من يتكفل بهم لكن الأهم، هو توفير التكفل الأفضل و المرافقة الحقيقية .

 

التحرير  :   كلمة أخيرة

إن أول شرط  من شروط نجاح التكفل بأطفال التوحد هو تسليم   بالمرض، كونه قدرا محتوما من الله عز وجل يليه وضع الأطفال في أيدي الواعين وأهل الاختصاص،  لا المحسوبين على الميدان نظرا لخصوصية المرض كونه يتطلب عناية خاصة تشمل جميع الجوانب النفسية ,الحركية, العصبية, الغذائية و الاجتماعية.  كما يجب على أفراد  المجتمع، تقبل أطفال التوحد وحبهم ومساعدتهم   على الاندماج داخله بدل الشفقة عليهم.

حاوره رضا بن سميرة

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق