أما بعد...

حاخامات التطرف بقلم رئيسة التحرير : روزالسوف

الإقصاء سمة غالبة تطبع المشهد الديني السني ، الذي يقوده اليوم  حاخامات الفكر المتطرف ومنظرو الارهاب  لتمرير سياسة خبيثة ، تهدف للقضاء على خط الاعتدال ، في الوقت الذي لم تعد تعلو فيه الا أصوات التكفير في كل مكان ، وهو ما تسعى إليه كل قوى الظلام والالغاء بمساعدة دوائر استخباراتية صهيونية ..!

الإشكالية العويصة التي تتصدر المشهد الديني مثلما يراها الكاتب محسن صالح هي عدم محاولة تقنين اجماع على مفهوم “الاعتدال”، لأن الجميع  يصف نفسه به، باعتباره المعيار الجماهيري الذي تستأنس له النفس . وأصبح المتطرفون يرون أن ما يفعلونه هو عين الاعتدال بحسب نظرتهم . فلا تجد أحدا ممن يقوم بإلغاء الآخر أو تكفيره ، يصف نفسه بأنه متطرف وفق معاييره التي يؤمن بها..!. هذه الأزمة فرخت  ايديولوجيات وتيارات متناحرة بالرغم من أنها تنتمي جميعها الى مرجعية واحدة ، ووجدت لنفسها موطئ قدم في اللعبة الدموية التي فرضتها أساليب الالغاء” وليست بتلك السماحة التي نقلت عن الرسول: “اختلاف أمتي رحمة”.

رجال دين قالوا أن الخطاب الديني لا يتحمل وحده مسؤولية ظهور التنظيمات الإرهابية المسلحة. ليقول قائل : وأين هي أصوات الاعتدال اليوم ، ولماذا لاتبرز بقوة ، وان ظهرت فتظهرعلى خجل واستحياء ؟!  ، كما أن القول بأن الخطاب الديني اليوم لا يتحمل مسؤولية التطرف ،كلام مردود عليه من وجهة نظر مخالفة تتساءل: وهل ظهرت جماعات ارهابية مسلحة في بلاد غير مسلمة قتلت ونحرت وقطعت الأوصال  من أجل تطويع وتركيع  البشر لاتباع دين على المقاس بالقوة.. ونحن نستحضر قوله تعالى على لسان الرسول: “لكم دينكم ولي دين “؟! وهل سمحت دول بفضائيات  دينية تحض الناس ليلا نهارا على الكراهية والبغضاء مثلما يحصل حصريا في بلاد العرب؟.

ونتيجة لهذا المنطق المقلوب  والغبي خرجت من رحم الأطياف المجتمعية أصوات متطرفة حازت على دعم واسع، ووجدت ضالتها في اعلاء كلمتها  وتمريرها عبر قنوات عدة، لتصل الى الجماهير مفخخة تنتظر لحظة الانفجار، في حين بقيت أصوات الاعتدال العامة والعريضة غير مسموعة أو بالأحرى لا يراد لها أن تصل في زماننا الموحش . تستصرخ وهي تبحث عن منفذ بشق الأنفس في عالم الكراهية اللعينة والطائفية البغيضة والجرم والبغاء..!

هناك رجال دين معتدلون، بل هم أيقونات متلألئة في هذا الفضاء المظلم ، ولكن- للأسف- محظورون ولا يظهرون بسبب الاقصاء والانتقائية المقصودة،  ولايستدل برأيهم ولا يستضافون في الفضائيات الواسعة الانتشار، لأن هذه الأصوات لا يراد لها أن تظهر أو أن تصل للناس، فأين صوت  بدر الدين حسون من سوريا، خالد الملة من العراق وماهر حمود من لبنان، ومن هم على شاكلتهم ؟. علماء دين سنة لا تجد من بينهم من يدعو للتكفير والقتل وإراقة الدماء ، علماء رسخوا لمفاهيم الدين والوطنية والمواطنة من خلال الفتاوى العاقلة ، ورغم هذا نجد الكثير من الفضائيات الملغمة منبرا  للتجييش وخطب العواطف..يتصدرها القرضاوي والعريفي ومحمد حسان وغيرهم..

فمن المستفيد ومن المسؤول عن استصغار العقل، واعلاء كلمة الصغار..!في مجتمع لايقرأ ، ويعتمد على السماع من خلال قال فلان وقال علان ، وهش يَسهُل اختراقه وتوجيهه كيفما يراد له ، من بوابة “قال الله ، قال الرسول..”..!

أشار الشيخ محمد الطيب الى أن بعض الفتاوى التي صدرت في عصور مضت إنما ظهرت في زمان غير زماننا، ووفق شروط اقتضتها ظروف ذلك الزمان، وجرى تحريفها اليوم بما يخدم المصالح والسياسات فقط ، فهل نحن واعون!..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق