B الواجهةكشك التحرير

حكومة بوتفليقة الأولى في ولايته الرابعة تصدم الحلفاء قبل الخصوم!

الحكومة الجزائرية

كمال زايت/ القدس العربي

 

وأخيرا أفرج الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة عن قائمة الحكومة الجديدة التي يقودها عبد المالك سلال، بعد عدة أيام من الانتظار و’ترقب الهلال’، حكومة حملت الكثير من المفاجآت، وصدمت الحلفاء قبل الخصوم.
بلغة الأرقام ضمت الحكومة الجديدة دخول 14 وزيرا جديدا لقصر الدكتور سعدان ( مقر رئاسة الوزراء) بينهم 5 سيدات، ليرتفع التمثيل النسوي في الحكومة الى سبع نساء، وهو رقم قياسي يسجل في تاريخ الحكومات الجزائرية.
وتعليقا على هذا الرقم قالت نورية جعفر الناطقة الرسمية باسم حزب التجمع الوطني الديمقراطي إن حزبها مرتاح لتشكيلة الحكومة الجديدة، وبأن توسيع مشاركة المرأة في الحكومة وفي مراكز صناعة القرار، يأتي تنفيذا لوعود الرئيس بوتفليقة، الذي سبق وأن قرر توسيع مشاركة المرأة في المجالس المنتخبة في حدود 30بالمائة، والآن حان الوقت لتوسيع مشاركتها في الحكومة، وهذا أمر يجعل الجزائر في مقدمة الدول العربية.
بلغة السياسة فهذه الحكومة الجديدة هي حكومة تكنوقراطية بامتياز، فأغلبية الوزراء لا ينتمون لأي حزب سياسي، لتسقط بذلك أحلام الأحزاب التي ساندت الولاية الرابعة لبوتفليقة في رؤية حصتها في الحكومة تتسع، كنوع من المكافأة والمجازاة على ‘الخدمات’ المقدمة قبل وأثناء الحملة الانتخابية.
لعل أول الخاسرين هو حزب جبهة التحرير الوطني (الأغلبية) الذي كان دائماً يفتخر بالقول إن بوتفليقة هو رئيسه (الحزب) وطالما دافع أمينه العام عمار سعداني عن حق الحزب في استرجاع منصب رئيس الوزراء، والحصول على حقائب وزارية تتناسب مع عدد المقاعد التي يحوزها في المجالس المنتخبة، لكن النتيجة جاءت مخيبة للحزب، ولم يجد أمينه العام ما يقوله سوى أن هذه الحكومة انتقالية، في انتظار التغييرات المعمقة التي ستدخل على الدستور.
وحتى الأحزاب الاخرى التي ساندت وأيدت لم تحصل على ‘المكافأة’ الموعودة، سواء تعلق الامر بحزب التجمع الوطني الديمقراطي، الذي حافظ على حصته المتمثلة في خمسة وزراء، أما حزبي الحركة الشعبية وتجمع أمل الجزائر، فاكتفيا بحقيبة لأمينيهما العامين عمارة بن يونس وعمار غول، أما الأحزاب الاخرى التي انضمت الى جوق الولاية الرابعة، مثل التحالف الوطني الجمهوري فوجدت نفسها ‘تخرج من المولد بلا حمص’!
بالنسبة لبعض المفاجآت التي حملتها هذه الحكومة هو تعيين الكاتب الصحافي حميد قرين كوزير للإعلام، رغم أن أحدا لم يكن يتوقع أن يلج قرين هذا المنصب، الذي شهد تعاقب أكبر عدد من الوزراء منذ وصول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى الحكم، على اعتبار أن كثيرين كانوا يرشحون أسماء أخرى لهذا المنصب مثل حمراوي حبيب شوفي وزير الاعلام الأسبق والمدير الأسبق للتلفزيون الحكومي، وكان حميد قرين يشغل منذ سنوات طويلة منصب مدير الاعلام في شركة للهاتف المحمول.
كما تم تعيين عبد السلام بوشوارب كوزير للصناعة والمناجم، وكان بوشوارب مديرا للإعلام في الحملة الانتخابية للرئيس عبد العزيز بوتفليقة، كما تمت ترقية محافظي مدينتي غليزان وعين تيموشنت الى مصاف الوزراء.
ويرى عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم أن هذه الحكومة دليل على تعمق الأزمة التي يتخبط فيها النظام، مشيرا في تصريح القدس  العربي’ الى أن ترقية بعض الولاة الى مصاف الوزراء تأتي كمكافأة على التزوير الذي وقع، لان تلك الولايات سجلت أعلى نسب للمشاركة والأصوات لصالح بوتفليقة، بأرقام ستالينية، وبالتالي النظام كافئ هؤلاء بتعيينهم كوزراء في الحكومة الجديدة.
ويعتبر أحمد أويحيى وعبد العزيز بلخادم من نقاط الاستفهام في الحكومة الجديدة، فاسميهما سقطا سهوا أو عمدا، مع أنه خلال التعديل الجزئي الذي تم على الحكومة حتى يتمكن سلال من التفرغ لقيادة الحملة الانتخابية لبوتفليقة، تم تعيين أويحيي وزير دولة مديرا لديوان الرئيس بوتفليقة، وبلخادم مستشارا خاصا للرئيس بالإضافة باستفادته من لقب وزير دولة، والتساؤل يبقى قائما عن سبب منحهما صفة وزير دولة خلال فترة الحملة الانتخابية وسحبه منهما، وهل سيحافظان على منصبيهما كمدير ديوان للأول ومستشار خاص للثاني؟!
بوتفليقة تخلى عن ثلاث وزراء كانوا يعتبرون من الثوابت في حكوماته المتعاقبة، تأتي في مقدمتهم خليدة تومي وزيرة الثقافة التي عمّرت في هذا المنصب خلال 12 سنة كاملة، بالإضافة الى وزير الشؤون الدينية بوعبد الله غلام الله، ووزير المجاهدين محمد شريف علاش، فضلا عن وزير المالية كريم جودي الذي طلب الإعفاء أكثر من مرة لأسباب صحية.

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق