ثقافة و أدبحوارات

الثقافة والفن في تيارت وصلت للحضيض

 الإعلامي والفنان التشكيلي والرسام الكاريكاتيري”ديار بن داود “

 الثقافة والفن في تيارت وصلت للحضيض

 17759_1478984742392188_4852164495199022911_n

 

عند تغطيتها لفعّاليات اليوم الوطني للفنّان الّذي احتضنته مديرية الثّقافة بتيارت، التقت “التحرير” بالفنّان الشّاب ومراسل قناة “النهار” – ديار بن داود- و أجرت معه الحوار التّالي.

 من هو –ديار بن داود-؟

 من مواليد 1974 بمدينة فرندة، يقطن حاليا  مدينة – سيدي عبد الرّحمان بولاية تيارت. تلقى دروسه الابتدائية فيها ليعود مرّة أخرى إلى مدينة فرندة مسقط رأسه، التي ما زل متعلّقا بها، كتلميذ في ثانوية “عقبة بن نافع” ثمّ انتقي إلى وهران ليتخرّج منها بشهادة عليا في السّمعي البصري. عمل كفنّان “كاريكاتوري” بجريدة ” الجزائريّ” في بداية الأمر، وفي العديد من الجرائد الوطنية و الجهوية ليستقرّ مع قناة النّهار الّتي يراسلها من تيارت والّتي مكّنته من تفجير موهبته “السّمعية البصرية” ودفعته إلى صقلها ومواصلة البحث .

متى بدأت مشوارك الفنّي، كرسّام؟

 أول ما بدأت أحس بميولي إلى مجال الرسم، كان ذالك منذ صغري، حيث أتذكر أنني كنت كلما جلست على الأرض أقوم برسم أشكال مختلفة بالتراب والتي كانت مصدر انزعاج بالنسبة لوالديّ اللذين كانا يغضبان من هذه العادة التي كانوا يروني اكررها دائما .غير انها استمرت وبدأت تتحول عبر مرور الوقت إلى موهبة كنت اصقلها ذاتيا بحكم أن المجتمع الذي كنت أعيش فيه لم يكن يعير اهتماما كبيرا لمثل هذه المواهب .

-متى تأكّدت ميولك للفن التشكيلي

ظهر ذالك من خلال الدراسة حيث زادت الميول أكثر نحو موهبة الرسم وأصبح ذالك يظهر من خلال ملاحظات أصدقاء الدراسة وكل من لفتت انتباهه الرسومات التي كنت أنجزها رغم بساطتها في ذلك الوقت لتتطور أكثر فأكثر ويزيد تعلقي بموهبة الرسم حيث كانت المادة المحببة لي بعد ذلك في كافة أطوار الدراسة وكنت استعين بها في انجاز رسومات المواد الأخرى كمواد العلوم الطبيعية والجغرافيا والتاريخ كرسم الخرائط التي كنت انجزها بسهولة .

بمن تأثرت من الفنّانين و الأعمال الفنية التي تأثرت بها؟

اللوحة الوحيدة التي تركت الأثر العميق في نفسي وزادت من تعلقي بفن الرسم وقد قمت برسمها عديد المرات وما زالت ترافقني في اي معرض اقوم به انها اللوحة المشهورة والاغلى في العالم انها لوحة “الجوكندا”او الموناليزا وتلك الابتسامة السرية لمبدعها ليوناردو دافنشي .

– هل ما زلت عصاميا تعتمد على الموهبة فقط، أم تراك تلقّيت تكوينا في المجال؟

-بطبيعة الحال لم يكن لذلك الحب إلا أن يترجم إلى الاتجاه نحو التكوين حيث بعد تردد كبير قررت الالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة بوهران أين قمت بمزاولة دراستي للرسم لاكتشف عالما آخر وطرقا متعددة حيث تذوقت طعم الفن على اختلاف أنواعه من فن تشكيلي بمختلف مدارسه ،بداية من المدرسة الواقعية ،التجريدية ،الرمزية ،إضافة إلى اختصاصات الزخرفة ،النحت ،المنمنمات واختصاص الاتصال البصري على رأسه الإشهار والذي كان اختياري لأزاول الدراسة بهذا الاختصاص الذي نلت من خلاله الشهادة الوطنية للفنون الجميلة لأتخرج بعد أربع سنوات من الدراسة التي كانت من أجمل سنوات العمر واتجه نحو الميدان العملي .

هل  مكنك تخصّصك من العمل في الميدان؟

بصريح العبارة كانت الدراسة شيئا والواقع شيء آخر بحيث وجدت صعوبات كبيرة ما زلت لحد الآن أعاني منها خاصة تحقيق هدفي في إنشاء وكالة اشهارية رغم أني قمت بتقديم عدد من الملفات إلى المؤسسات المعنية بمنح القروض كمؤسسة لونساج او لونجام لتحقيق الخطوة الأولى غير انه لحد الآن لا حياة لمن تنادي كما اني تقدمت بعدد من الأفكار والمشاريع الفنية وحتى الاقتصادية في انجاز مؤسسات صغيرة سيكون لها مستقبل واعد, لو تحققت في الميدان إلا أن الأبواب تبقى لحد الآن موصدة خاصة ما يخص البنوك التي وقفت حجر عثرة أمام تحقيق طموحاتي واحلامي .

هل توقفت عن مواصلة تحقيق طموحاتك بسبب هذه العوائق؟

بالعكس ما زالت الإرادة حاضرة ومازلت مصرا على المواصلة رغم كل ما يواجهني ولعلمك إنني ما زالت أشارك بمختلف التظاهرات الفنية فقد كانت لي مشاركات في عدد من الصالونات الفنية بولاية وهران وسيدي بلعباس وكل مناسبة بولاية تيارت كما كان لي شرف المشاركة ببرنامج تلفزيوني “حي المبدعين ” بالتلفزيون الجزائري ناهيك عن المشاركات المحلية بمختلف اللوحات الفنية كما أنني اليوم أنشط ضمن الجمعية الثقافية “رواق الفن ” كنت وما زالت من بين أهم مؤسسيها والتي جاءت لتدعيم واكتشاف كافة المواهب الشابة وقد كان لنا عدد من المشاركات وإحياء عدد من المناسبات كان أبرزها إحياء اليوم العالمي لحرية التعبير لمراسلي وصحفيي تيارت كما شاركنا بمعارض لإظهار الموروث الثقافي للمنطقة وإحياء التراث المحلي .

ما هي أهم الفنون التي تتقنها أو مرت عليك؟

سؤال في محله …..واعي جيدا أنا أول ما جذبني هو الرسم بمفهومه العام غير أنني ولدى دراستي لهذا المجال أدركت انه بحر واسع وعالم كبير جدا بأشكاله وألوانه واختصاصاته وقد كان لي نصيب من كل هذا فقد أتقنت الرسم على القماش بأنواعه والنحت على مادة الجبس التي لدي حاليا, عدد من التصاميم التي انتظر من خلالها المهتمين إخراجها وتحقيقها على ارض الواقع كجداريات دالة على المنطقة أو مداخل تضفي جماليات على أي مدينة والذي أود تحقيقه بمدينة تيارت بحكم أنها الولاية التي ترعرعت بها كما أنني مارست ” فن الكاريكاتير” حيث عملت بالصحافة ببعض الجرائد اليومية بوهران كما أنني الآن مسؤول عن إحدى المراكز الثقافية ببلدية سيدي عبد الرحمن بتيارت التي ما زالت من دون تجهيز وتنتظر التفعيل الذي تكلمت عنه آنفا من طرف المهتمين .

ما هي المدرسة الفنية التي تنتمي إليها وما هي أهم أعمالك؟

لا شك أن الفنان يتطور عبر مرور كل لحظة من حياته وكواحد من هؤلاء كانت أعمالي الأولى تتأثر بأعمال الفنانين الكبار سواء وطنيا او عالميا إلا إنني بعد ذالك أصبحت اقترب من اختصاصي الذي يقترب من المدرسة الرمزية والذي اعتمد فيه على الخط العربي والأشكال الإسلامية خاصة في تناول أي موضوع والذي  عكس من خلاله فكرة الإشكال والرموز والخطوط التي تترجم مباشرة ما أريد أن أوصله إلى المشاهد لهذا العمل الفني الذي يتحول من كلام الى صورة ناطقة بالحكمة تصل من خلالها الرسالة مباشرة الى حس المتفرج الذي يجد سهولة في استقبالها وهو ما احرص على تجسيده وتدعيمه بأفكار اخرى حتى تتم الصورة او اللوحة التي أريد .ومن أهم أعمالي لحد الآن “لوحة أركان الإسلام “

كيف ترى الواقع الفني بولاية تيارت وهي مسقط رأس الشّهيد –علي معاشي- الّذي سمّي اليوم الوطني للفنّان باسمه؟

نأاسف كثيرا الى ما وصلت أليه الثقافة بالولاية إاذ لا تزال النشاطات الثقافية والفنية جد شحيحة مقارنة بالولايات المجاورة إضافة إلى غياب الاهتمام بالطاقات الشابة خاصة بالمناطق النائية التي تكتنز شبانا مبدعين ومن الطراز الفريد والذين يحتاجون للاهتمام وتسليط الضوء عليهم وأعتبر نفسي واحدا منهم, ما زال الإقصاء يمارس علينا رغم أننا نمتلك الإبداع والتراث والتقاليد التي تمنحنا الرقي بفنوننا وثقافتنا الى ابعد الحدود وهي الرسالة التي إن سمحت لي أود تمريرها للقائمين على الثقافة بتيارت أن يفتحوا المجال أمام شباب الولاية كافة ولا يبقى محصورا على فئة معينة لم تقدم شيئا لحد الآن لولاية كتيارت الضاربة أعماقها في التاريخ كما أوجه ندائي الى بعض فناني الولاية خاصة الفنان المعروف بتيارت” وضاي محمد” التدخل لتغيير المشهد الثقافي بتيارت وان نعمل جنبا الى جنب لتحقيق هذا الهدف .

كشاب فنّان يطمح إلى بلوغ السّؤدد (يضحك) ما هو المطلوب من المسؤولين عن الثقافة بتيارت؟

ان تخرج الولاية من هذا الركود الثقافي الذي تعيشه وان يشمل الاهتمام كافة الشرائح خاصة منها الشباب أينما كان موقعه بالولاية ولا تقتصر المشاركات على قاطني عاصمة الولاية التي لم يقدم لها هؤلاء اي جديد بالنسبة للمجال الثقافي سوى الرجوع الى الوراء, كما أركز على العناية بالمواهب الصغيرة بالنسبة للأطفال ويا حبذا لو توفرت لنا بعض الامكانيات لصقل المواهب ومواصلة المشوار الفني والثقافي التوعوي ومن خلاله وعبر منبركم الإعلامي “التحرير” الذي منحنا فرصة الكلام والتعبير أن اطلب من كافة المسؤولين عن الثقافة من قريب او بعيد الاهتمام بشباب المناطق النائية التي تحوي كنوزا, وانا واحد منهم وهو ما تؤكده الحكمة القائلة” يوجد في النهر ما لا يوجد بالبحر “فلابد القيام بزيارات لهاته المناطق او على الأقل منْحُنا الشروط المناسبة للقيام بهذه المهمة النبيلة في زرع روح الإبداع في شبابنا ومستقبل بلادنا وشكرا .

كمال. ص   

اظهر المزيد

محرر 4

كاتب بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق