أما بعد...

خطأ عابر للحدود بقلم/ رئيسة التحرير : روزالسوف

خطأ عابر للحدود

صدى فضيحة الباك هذا العام انتقل كالشرارة عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية العالمية المعتمدة والموثوقة ، معلنة عن بداية نهاية البكالوريا في الجزائر.
فنسب قصيدة “شعراء الأرض المحتلة” للشاعر محمود درويش وهي للشاعر نزار قباني، حرّك الماكينات الإعلامية الجزائرية والعربية بسبب المكانة المرموقة التي يحظى بهما الشاعران ، فمحمود درويش أيقونة عالمية نادرة ونزار قباني سكنت أشعاره الوجدان العربي. و من أجل هذا انتفض الجميع..
الفضيحة فتحت شهية الفايسبوكيين ليعبروا عما تختلج به صدورهم ، فمنهم من اعتبر أن “المهزلة” كانت متوقعة” وآخر رأى أنها انعكاس للفساد في البلاد”، وقال آحدهم من باب الدعابة : حتى الأستاذ الذي أعدّ السؤال لا يعرف صاحب القصيدة فكيف تريدون منا أن نعرف الاجابة؟!
المكيدة التي تعرض لها وزير التربية الأسبق علي بن محمد تعود للأذهان مجددا ، فعندما تم تسريب أسئلة بكالوريا 1992 قدم الرجل استقالته، ولكنه قبل ذلك تعرض لحملة إعلامية شنعاء مثلما يحصل الآن ، لأنه بحسب محللين أعلن عن إصلاحات عميقة ودحرج من خلالها اللغة الفرنسية لتحتل مكانها الإنجليزية ، لغة العلوم والتكنولوجيا ولتصبح الثانية في المدرسة الجزائرية بعد العربية.. ولهذا نتساءل : ما الذي أقدمت الوزيرة على فعله لتقع في نفس المطب؟ سؤال مشروع..!
لغز الفضيحة طرح تساؤل الكثيرين الراغبين في الكشف عن الجهات الخفية التي تتحكم بمفاصل هذا القطاع ؟ وما محل الديوان الوطني للامتحانات والمسابقات من الكوارث التي تسجل والأخطاء الواردة كل سنة في أسئلة امتحانات الأطوار الثلاثة. فهل المقصود هو اجبار الوزيرة على الاستقالة مثلا ؟ سؤال مشروع أيضا.
نائب بالبرلمان أشار الى الفضيحة التي مست امتحان السنة الخامسة إبتدائي خلال هذا العام عندما أعادت الوزارة ، النص نفسه الذي امتحن فيه التلاميذ سنة 2008 في مادة اللغة العربية…لتضاف هذه الأخطاء – التي يرى محللون أنها مقصودة – الى الكم الهائل من التشويش على الممتحنين من خلال التسريبات عبر مواقع التواصل الاجتماعي والأنترنت لمحتوى مواد يقال أنها مزورة والذي فتحت فيه محكمة سيدي أمحمد بالعاصمة تحقيقا..
سمعت أن برنامج “خواطر” عرض يوما تلاميذ وطلبة في اليابان يجرون امتحاناتهم بدون حراسة ، أقسام لا يوجد بها غير الممتحنين وضمائرهم ، منكبين على أوراق الامتحانات، وعندما سئل أحدهم : لماذا لا تلجأ الى الغش في حالة عدم معرفتك بالإجابة؟ فقال لهم: أريد أن أرى نفسي من خلال اجابتي وامتحن قدراتي..! في الوقت الذي يعتمد فيه تلاميذتنا وطلبتنا على ترسانة من هواتف ذكية نقالة لاستعمالها في الغش.
حدثني أحدهم – من باب أن المصيبة اذا عمت خفت- بأنه سيشارك هذا العام في الباك وأن محلا في الشارع الفلاني يبيع “الحروز”، وأنه ينوي أن يستعين بها ، لأنه بحسب قوله، الكل يشتري والكل يعول على النجاح بهذه الطريقة..!؟
أبرز ما لفت انتباهي، وهو تعليق لأحد الفايسبوكيين الذي قال: تلاميذنا النجباء تلقنوا أبجديات الفساد الذي استشرى في البلاد، وتعج به المحاكم وتتربع أخباره يوميا على صفحات الجرائد، من فضيحة سوناطراك 1 و2 والطريق السيار ومسرحية الخليفة ومؤسسة كنان …” وسخر آخر من حديث الوزيرة عن فتح تحقيق في الخطأ: ” فنحن والتحقيقات قصة مضحكة حيرت العالم، بلاد التحقيقات ، فكم من تحقيق فتح لذر الرماد”…! ، هذه ثمرة ثلاثة أشهر إضراب يقول آخر…!
الإحصائيات المرتبطة بآفة الغش في امتحان البكالوريا في الجزائر، باتت مهدِّدة بإفْقاد الشهادة مصداقيتها وقيمتها. وأكبر دليل على ذلك المستويات المنحدرة التي وصل اليها أبناؤنا اليوم، فخريجو الأدب العربي لا يفرقون بين الفاعل والمفعول ، وأقرانهم في الحقوق لا يفقهون شيئا في القانون وهكذا.. في كل الشعب والتخصصات. والسؤال : الى أين سيصلون بهذا التدليس والغش والشهادات الفارغة..؟

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق