أما بعد...

القصعة بقلم/ رئيسة التحرير روزالسوف

 

من المقرر أن ينطلق اليوم 28 ماي المؤتمر العاشر لـ”حزب” جبهة التحرير الوطني،  الذي دعا  إليه الأمين العام عمار سعداني من خلال مشاركة كل المناضلين بقوة وتقديم آرائهم ومقترحاتهم عكس ما كان في السابق، بحسب بيان الأفلان . مضيفا بأن مناضلين مختصين سيعملون على صياغة التقارير النهائية للمناضلين.

من يسمع هذا الخطاب يظن بأننا في عالم أفلاطوني وأن من يصنعون القرارات هم المناضلون الحقيقيون ، وَهمُ ، يريدون من الشعب أن يصدقه ، لأن بقايا المناضلين الوطنيين الحقيقيين قابعين في بيوتهم ولاتعنيهم هذه المؤتمرات لا من بعيد ولا من قريب، والبقية الباقية  ليست بأكثر من قطيع تساق الى حيث يريدون ..

فكل المؤتمرات والندوات الحزبية في بلادنا ، وبالخصوص في أحزاب السلطة، تعتمد على المؤتمرات التي أطلق عليها عبد الكريم عبادة مصطلح “المهرجانات”، ولربما كان يقصد التهريج كتعريف أدق وخانه التعبير.

أول أمس فقط احتج المعارضون لسعداني بالقرب من مقر الحزب منددين بسياسة الأمين العام ومطالبين بالغاء المؤتمر… قد يظن البعض أن هؤلاء الساخطين يحملون من الوطنية والحكمة ما يجعلهم يخططون لافشال مؤتمر مناوييهم ، ولكن الحقيقة أنهم “لم ينالوا من الطيب نصيب” ولم يطبخوا الطبخة بأيديهم  ولم يتذوقوا طعمها الذي تفوح منه رائحة المصالح والمناصب والتموقع في السلطة.

فمفهوم القصعة معروف في مثل هذه المؤتمرات، ولو أرادوا بجبهة التحرير خيرا، لدعوها ترتاح بسلام بعيدا عن التصادم ، والتناحر والخصام..

لو كانت القصعة قضية معزولة ومتعلقة بأشخاص مساهمين في شركة، لكان الأمر صحيا ، ولكن عندما يتعلق الأمر بحزب يتبنى المسار التاريخي للثورة الجزائرية ، ليتحول بين يد هؤلاء الى قصعة ، فهذا شئ خطير للغاية والسكوت عنه لا يختلف عن السكوت عن الجرائم والمنكرات. فالكل يدرك أن الزج بالجبهة التاريخية ، التي هي ملك لكل الجزائريين الوطنيين المخلصين في مثل هذه الترهات الحزبية مهانه ومذلة لها ولشهدائنا الأبرار.

ليس الهدف شخصنة الموضوع ، وانما أردنا أن نضع أيدينا على الداء،  لنقول بأن الهم عَمَ في بلادنا ، واستشرى مفهوم القسمة ومنطق القصعة في دولة العزة والكرامة أسوة بهؤلاء ..! وانتقل الى التنظيمات التي تفوح منها رائحة “الموني” من الأحزاب الى الجمعيات وهيئات الخدمات الاجتماعية…وو.. وبعملية حسابية بسيطة ، تستطيع أن تصل الى حجم التلاعب من خلال احصاء المؤسسات التي يعشش فيها مفهوم القصعة جهارا نهارا، فضلا عن أولائك الذين يعملون تحت جنح الظلام..!

الأمر لم يقف عند هذا الحد، بل انتقل كالنار في الهشيم الى جمعيات المجتمع المدني التي تأسست خصيصا لمفهوم القصعة، وتبلوت أفكارها قبل التأسيس ، وأبعاد أهدافها لهذا الغرض، وأعرف بعضها الذي تأسس في “السوق السوداء ” ليسوق لمفهوم : “لبلاد خربت والشاطر من يغرف من القصاعي ” ..!

وأقول أخيرا أن رغم الزمن الأغبر الذي نحي فيه ، الا أن العمل النضالي الحقيقي لازال مطلبا وطنيا  وانسانيا لا تجده بين هؤلاء ، وانما بين الذين يعملون بصدق واخلاص، من أجل أوطانهم ، فمع أنهم قلة ، الا أن “البركة في القليل “كما يقال ، يعملون بصدق و” لوجه الله “، وهم بذلك لا ينتظرون جزاء من أحد ولا شكورا..

اظهر المزيد

محرر

كاتبة بجريدة التحرير الجزائريه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق