B الواجهةثقافة و أدبحوارات

نوابغ الجزائر لا تعرف قيمتهم إلا حينما يصبحون خارج الحدود

ييييييييييييييييييييي

صحفي مع سبق الإصرار و التمتع ،الصغير سلاّم لــ”التحرير”:

–         ليس من السهل أن تصحو يوم العيد دون أن تترشف قهوتك بحلاوة وجه أمك

أجرىالحوار : عبد الرحمن بن عمارة

 

واحد من بين الأقلام الصحفية الجادة التي تثبت يوما بعد يوم احترافيتها ومهنيتها .. رحلته مع الصحافة بدأت منذ ريعان الشباب لتستمر مسيرة العطاء حتى اليوم .. كان من بين الصحفيين الذين أسهموا في انطلاقة الصحافة المستقلة في الجزائر ، تنقل بين أكثر من وسيلة إعلامية بين حكومية وخاصة لينتهي به المطاف في دولة الإمارات العربية المتحدة أين يواصل مسيرته المهنية في دنيا الإعلام .. تسعد يومية التحرير أن تحاور الإعلامي المتميز الصغير سلام فمرحبا بك معنا أستاذي .

الصغير سلام  : و بكم و بجريدة التحرير الفتية و الواعدة أحيي فيكم اهتمامكم بالخبرات الإعلامية و بالإعلاميين..فنحن كثيرا ما نحاور الشخصيات من مختلف الأطياف من الرئيس إلى ” البوليسي” و من الوزير إلى “الغفير”  وكما حاورنا خلال مسارنا المهنيالمتواضع  أصحاب المعالي و كذلك الإنسان ” الزوالي” و اخيرا ها هي “التحرير” تحاورنا فلكم جزيل الشكر

التحرير : كيف كانت انطلاقتك في مجال الإعلام  وهل كان ولوجك له عن قناعة أم أن القدر لعب دوره في ذلك ؟

الصغير سلام :أنا صحفي مع سبق الإصرار و التمتع !!..منذ سنوات الصبا  كنت عاشقا للقلم و قارئا نهما لما يقع بين يدي من كتب و أحيانا كنت اقرأ القواميس و الكتب التي تتواجد بمسجد بلدتي “مدينة الحياة” ببلدية الأخضرية شرق العاصمة الجزائرية كنت أتلقف حتى قصاصات الصحف المتناثرة في الطريق ..كتبت في الجرائد الحائطية بالمتوسطة و الثانوية و قبل دخول الجامعة نشرت بمجلة الوحدة و اسبوعيةأضواء بعضا من خواطري و خربشاتي ..أنتميت إلى مهنة المتاعب العذبة و أنا في السنة الثانية جامعي فحينما كنت أدرس بمعهد العلوم السياسية و العلاقات الدولية نشرت مقالات بمجلة الوحدة و صحيفة كانت تابعة لنقابة العمال (الثورة و العمل) ثم المساء الحكومية هذا  قبل تخرجي و “المساء” أصبحت رئيس تحرير ثم مدير تحرير بها بعد  1999  لكن بدايتي كانت في اسبوعية العربي و قد تعاونت مع صحف عديدة منها “الوجه الآخر ” الساخرة و كتبت في مشوار الاسبوع و الجزائر الجديدة و تعاونت مع التلفزيون الجزائري منتصف التسعينات و راسلت صحيفة الوطن العمانية و النبأ الكويتية كما عملت بمكتب قناة خليفة نيوز من الجزائر لفترة اخيرة و عملت ايضا مع يومية الجريدة و البلاد عام 2004  التي مد لي مديرها العام آنذاك يد العون في أصعب مراحل حياتي المهنية على الإطلاق..في السنوات الثلاث الأخيرة عدت إلى الكتابة في العناوين الجزائرية  منها الصوت الآخر و موقع الحدث الجزائري الإلكتروني و يومية الحوار التي أكتب بها عمودا اسبوعيا

التحرير : المتابع لمسيرتك المهنية يجدها جد حافلة سيما وأنك تنقلت بين أكثر من جريدة ما بين حكومية وخاصة .. كيف يمكن لك أن تقيم تلك التجربة من حياتك وماهي أهم الذكريات التي لا تزال عالقة في ذاكرتك ومخيالك حتى الآن ؟

الصغير سلام : لا أنسى تجربة إصداري مع نخبة من اصددقائي من الصحفيين الشباب للعدد الاول من اسبوعية “مرايا” التي لم تعمر طويلا للاسف لأننا وقعنا ضحية احتيال من الشخص الذي كان يفترض أن يمول المشروع فإذا به يسرق موارد الجريدة لكن رغم المرارة كانت تجربة مفعمة بالصدق و العنفوان مع مجموعة من الشباب االصحفيين الذين اصبحوا الآن من كبار الصحفيين في الجزائر  من بينهم الإعلامي سليم صالحي رئيس التحرير السابق لقناة المغاربية و ابراهيم وطار مدير إذاعة جهوية و الزميل الإعلامي و الكاتب ياسيت تاكليت  و نائب رئيس التحرير بالخبر لزهر براهيمي  و المصور الفنان عبد اللطيف حملاوي و الكاتب الفيلسوف نور بلعابد و الإعلامي اللامع عيسى صيودة و كتب معنا حينها أغلب الكتاب اللامعين الشباب من بينهم الاستاذ الدكتور الشاعر عاشور فني  أحلام مستغانمي بفضل الصحفي الشاعر ابوبكر زمال الذي ربط معها التواصل نشرنا نصوصا لسليمى رحال و عز الدين زنداقي و عادل صايد و بشير مفتي و علال سنقوقةو أسماء كثيرة يعذرني أصحابها أن نسيت  و لا أنسى السيدة بودية التي كانت ترعانا حينما نكاد نذوي و ننكسر !!

التحرير: كنت من بين الصحفيين الذين فضلوا الهجرة نحو الخارج وبالضبط لدولة الإمارات العربية المتحدة لسبب أو لآخر ، لماذا قررت الهجرة مع العلم أنك غادرت الجزائر سنة 2004 يعني أن الوضع الأمني كان قد تحسن مقارنة بالتسعينات أين تعرض الصحفيين خلالها لضغوطات قاهرة ورهيبة من أجل ثنيهم  عن أداء مهمتهم النبيلة .

الصغير سلام : لا علاقة للأوضاع في بلدي الجزائر بهجرتي لأن الهجرة  من وجهة نظري قرار شخصي قد ينطبق ما ذكرته على الزملاء الذين هجروا في بداية التسعينيات و منتصفها و الذين استهدفت آلة الإرهاب الجنوني ,,أنا هاجرت بحثا عن تحديات مهنية كبيرة لقد عملت في كثير من العناوين في الجزائر عمومية و خاصة و مررت بالتلفزيون الجزائري و توليت المناصب و أنا صغير في السن و كنت رئيس و مدير تحرير و انا في منتصف العشرينيات ثم  في بداية الثلاثينيات ..هاجرت لاثراء تجربتي و فعلا تحولت من صحفي في الصحافة المكتوبة إلى صحفي تلفزيوني و اثريت علاقاتي و منحت لأسرتي ووفرت بفضل الله عيشا أفضل و الحمد لله كما  وسعت آفاقي و تجاربي و خضت عدة دورات تكوينية من بينها دورة مع شركة غوغل و اخرى في الصحافة الانسانية مع الأمم المتحدة و في الأخير الهجرة قرار شخصي و ليس من السهل أبدا أن تحرق السفن أو أن تصحو يوم العيد دون أن تترشف قهوتك بحلاوة  وجه أمك فتكتفي مضطرا  بتجرع مرارة غربتك!

التحرير : هل يمكن أن تجري مقارنة بين المناخ الإعلامي في الجزائر والخليج .. ولماذا المنظومة الإعلامية في دول الخليج لا تقارن من ناحية التقنية بالجزائر بغض النظر عن الحديث عن المهنية والاحترافية ؟

الصغير سلام : الصراحة أنا لا أحب المقارنات لأن الظروف مختلفة و كل بيئة لها خلفياتها المتباينة و محيطها المغاير..لكن يبقى الفرق الرئيسي أن ظروف و إمكانيات العمل في الخليج ذات مستوى عال و هناك استثمار ات كبيرة في هذا السياق و البيئة المهنية متنوعة حيث يعمل الصحفي و الفني مع جنسيات عديدة من مختلف الثقافات و الخبرات و عقود العمل تحترم خبرة الصحفي و مستوى آدائه و كفاءته..لا أدري في الجزائر كيف هو الوضع الآن لأنني غادرت منذ أكثر من عشر سنوات لكن ما يصلني من أصداء من عند الزملاء لا يسر و يشير إلى أن الصحفي لا يزال يعاني خاصة فيما يخص تقدير جهده فالرواتب تعيسة و لا علاقة لها برواتب الزملاء في المغرب و تونس و موريتانيا حتى لا نقارنها بأوروبا و الخليج العربي..حدث لي أن زرت مؤخرا مقر صحيفة عريقة بالجزائر فشعرت أنني في مركز تعذيب لان الضوء لا يدخل إلى الغرفة و الأوكسيجين بها  قليل و قد تكدس بها الصحفيون بشكل غير صحي إطلاقا كما أن بعض القنوات تشغل الصحفيين و الفنيين لعدد غير محدود من الساعات و لا تقدم لهم تعويضات مقابل ذلك  و بعض الصحفيين الشباب ليس لديهم تأمين اجتماعي و آخرون يستغلون باسم التدريب أو التربص لشهور طويلة و عندما يرسل الصحفي الى الخارج يهان و تقدم له مصاريف مهمات قد توقعه في التسول!ألم أقل لك انني لا أحب المقارنات !

التحرير : الجزائر عرفت خلال السنوات القليلة الماضية انفتاحا نحو السمعي البصري ، ما رأيك في هاته التجربة الإعلامية الوليدة ؟ وهل بمقدور تلك الوسائل الإعلامية تحقيق التنافسية مع كبريات القنوات الفضائية العربية الأخرى ؟

الصغير سلام : لأن التجربة فتية و قصيرة لا يمكن أن نتحدث عن التنافسية بين ما قنواتنا التلفزية و القنوات العربية التي بلغ عددها حوالي 1400 قناة فضائية و ما دام هناك قناة في الجزائر بها خطأ لغوي في تسميتها كيف لنا أن ننافس  ..هناك أخطاء في الغرافيك و لغة التلفزيون غائبة و الكتابة للصورة تكاد تنعدم التجربة مخيبة إلى حد ما و متأخرة قياسا بالجيران و لا يوجد جهد و لا اجتهاد في مجال الصورة لأن التلفزيون ليس كتابة لانه ليس جريدة ورقية و ليس اصواتا لأنه ليس إذاعة (راديو) و ليس مسرحا لأننا في الأخير إعلاميون لدينا رسالة توفير الخبر و تقديمه للمشاهد قابلا للهضم و لكي نكون منصفين هناك استثناءات مشرفة و برامج رائعة بالقنوات الخاصة و بالتلفزيون العمومي و منها برنامج “هنا الجزائر” للصديق و الزميل قادة بن عمار و ” بولي ويك” للزميل رشدي رضوان  و برنامج “المحكمة  لمديحة علالو في قناة الشروق و برنامج “قهوة و جرنان” للصحفي المتالق محمد عصماني  و سري جدا بقناة النهار إضافة إلى برنامج “ويكاند” الموؤود  في “الجزائرية للصحفي اللامع مصطفى كصاصي و غيرها ,,كما ن الأسرة الإعلامية الجزائرية بها مواهب و نوابغ و لا تعرف قيمتهم إلا حينما يصبحون خارج الحدود

التحرير: يصفك البعض أنك كنت من المتحمسين لما سمي ب ” الربيع العربي ” برغم كل ما حوته طياته من لحظات حالمة ومؤلمة للأمة .. لما يعود سبب تفاؤلك  ؟

الصغير سلام : لم يأت الربيع بعد..لا زلنا نكابد قساوة الشتاء كل ما عشناه إرهاصات و محاولات إقلاع و براعم ربيع اختطفها المتطرفون الذين ساهموا في استمرار الأنظمة المستبدة باندفاعهم المجنون نحو السلطة و و صبيانتهم و قصر نظرهم و إجرامهم ..و هل قدرنا أن نختار بين الطاعون و الكوليرا أي بين التطرف و الدكتاتورية ؟!..أبدا سنبقى في الشتاء ما دمنا لم نبني و لم نؤسس لدولة القانون و المواطنة و حقوق الانسان و تكافئ الفرص و الحق في التعليم و الصحة و الأمن و المساواة أمام القانون صدقني من يخشى الربيع ستتجمد مفاصله في شتاء مظلم و سيلعنه أولاده و أحفاده لأنه رضي أن يكون مجرد “شيئ”  و أنه كان يطالب دوما بتحسين ظروف العبودية.!!

التحرير : هل يمكن أن نراك قريبا في الجزائر من خلال مشروع إعلامي خاص بك ؟

الصغير سلام :هو حلم ربما قد يتحقق إذا وجدنا من نعمل معه و من يتبنى و يؤمن بالكفاءة لان المشاريع الإعلامية الناجحة  هي تحالف كفاءات مع رأسمال نظيف و منظومة قانونية عادلة و شفافة ..بالتاكيد حلم العودة إلى الوطني يوقظني كل صباح و يسبقني إلى فنجان القهوة

التحرير : كلمة أخيرة توجهها قراء جريدة ” التحرير ” وللصحفيين الشباب في الجزائر .

الصغير سلام : أقول أن من يزرع الفساد في بلادنا و يمارسه هم أعداء الوطن أما الأصوات الحرة التي تريد جزائر قوية و نظيفة و تحتضن جميع ابنائها فهم أبناؤها الحقيقيون ..أما الصحفيون الشباب فعليهم أن يدركوا أن مهنة الصحافة هي رسالة قبل كل شيئ و من اراد جمع الأموال عليه أن يمارس التجارة أو الاستثمار في المقابل على الصحفي أن يعرف حقوقه و أن يطلع على القوانين التي تحكم المهنة لكي لا يستغله أرباب العمل فكيف للصحفي أن يدافع عن المظلومين و حقوقه مهضومة..و لا انسى ان احيي أسرة صحيفة التحرير  المحترمة و أتمنى لهم كل التوفيق و لا تنسوا أن الله جل جلاله أقسم بالقلم (ن و القلم و ما يسطرون).

اظهر المزيد

Altahrir

مسؤول تقني بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق