أما بعد...غير مصنف

أما بعد/ خير أمة بقلم: رئيسة التحرير/ روزالسوف

“الدول الإسلامية تنتج مجتمعة 1.5% من اختراعات العالم

كنت ولا زلت وسأبقى من الذين يهتمون – الى درجة الوله –  بكل ما يصدر عن مراكز الأبحاث العلمية ، والطبية تحديدا، من انجازات تحمل الأمل للإنسانية ، وأقوم بسردها على بعض ممن أصادفهم في حياتي ، فاشعر بأنني أساهم في الرفع من المعنويات المنهارة ، وأحس بالسعادة لمجرد أنني ساهمت في رسم الابتسامة والأمل على وجوه بائسة يائسة..

وكنت لا أجد في مراكز البحث التي تصادفني  الا الصيني والياباني والروسي والأمريكي والبريطاني والفرنسي…مراكز قدمت زبدة أبحاثها وحصيلة انجازاتها خدمة لأوطانها أولا ثم  البشرية ..وكنت دوما أتساءل : لماذا لا يوجد عندنا في عالمنا العربي أو الاسلامي مراكز كهذه ، بالرغم  من البحبوحة المالية التي تعيشها بلداننا؟ فهل بسبب ندرة علمائنا مثلا ، أم بسبب غياب استراتيجية تعتمدها هذه الدول لتحافظ على قوتها وكيانها من خلال العلم.؟  فشككت مرة في السياسة وأخرى في الجهل ، لأن من يفترض أن يبادر ويشرف على مثل هذه المراكز هم أصحاب الاختصاص أنفسهم ،مثلما فعل العالم أحمد زويل اليوم في بلده مصر عندما أسس مدينة العلم … تساءلت ، فضاع السؤال والجواب  ولم أعثر على الاجابة.. !

مؤخرا لفت انتباهي تقرير علمي صدر حديثا عن منظمة التعاون الإسلامي يكشف بالأرقام الوضعية المزرية التي تعيشها الدول الاسلامية ، والمتعلقة بالبحث العلمي وبراءات الاختراع المسجلة ..!

 خير أمة أخرجت للناس لا يتجاوز إنفاقها مجتمعة على البحث العلمي نسبة 0.46 % من ناتِجها المحلي الإجمالي، ما يؤكد بالدليل القاطع والبرهان الساطع أن هذه الأمة قد طلقت العلم والعقل بالثلاث ، وباتت غارقة الى “شوشتها” في الارهاب والاقتتال والرجعية …فمن أين لمثل هؤلاء عقل يقودهم الى عالم العلم والمعرفة الذي أصبحت تفصله عنه مسافة تقاس بالسنوات الضوئية ..!

ولمن لا يعلم ، فإن منظمة التعاون الإسلامي تتكون من الدول العربية والاسلامية بمجموع الـ 57 دولة وتشكل ما قيمته 1.6 مليار نسمة ، أي حوالي ربع سكان الكرة الأرضية ..!

ويضيف التقرير أن حصة الدول الأعضاء بمنظمة ” التعاون الإسلامي” من براءات الاختراع 34 ألفا و933 طلب براءة من أصل 2.35 مليار براءة بنسبة لا تتعدى 1.5 %. و الفرق – كما هو موثق – يقاس أيضا بالسنوات الضوئية بيننا وبين باقي دول العالم التي تحترم نفسها وتجل العلم وتتنافس من أجل تسجيل بصمتها في عالم شريف نظيف متاح للكل، الا من أبى..!

و كشفت المنظمة في تقريرها أن الإنتاج العلمي العالمي للدول الإسلامية بلغ 6.1 %؛ بواقع 109 ألف مقالة علمية و108 ألف و821 مطبوعة. و أن عدد العاملين في البحث والتطوير بالدول الأعضاء بالمنظمة لا يتعدى 615 باحثا لكل مليون نسمة حاليا مقابل 1604 كمعدل عالمي…! وهذا ما يطرح الكثير من التساؤل حول سياسات الدول الاسلامية التي غَيبت أو غُيبت فيها سبل التحفيز نحو الانتاج العلمي و تشجيع البحوث من خلال إنشاء بنية تحتية في جامعاتها ومؤسساتها البحثية

وعرجت أرقام التقرير على الدخول في التفاصيل ، لتوضح أكثر صورة المأساة التي يعيشها العرب،  حيث أشارت الى أن الدول الاسلامية غير العربية كتركيا وايران وماليزيا اعتمدت على اقتصاد المعرفة، الأمر الذي لا توليه الدول العربية أي أهمية ، بدء من القراءة ، و تظهر الدقائق التي يخصصها العربي للقراءة لا تتعدى 6 دقائق في السنة ، في الوقت الذي يخصص فيه الغربي حوالي 200 ساعة ممسكا بالكتاب…

ومن هنا وجدت الاجابة التي طالما بحثت عنها  .. وهي أن الأمة التي تتقشف في الانفاق على الأبحاث العلمية وتسرف الى درجة التبذير والبذخ على البطون واللهو والمتع ، أمة لن تنعم بالحرية ولا بمستقبل الأحرار  …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق