أما بعد...

أما بعد/

 

موضة الفضائيات..؟!  

 

كثر الحديث في الآونة الأخيرة بين الجزائريين المهتمين بالصحافة والإعلام عن  الفضائيات، وأصبحت في نظرهم موضة اعلام العصر، وما إن تصدر صحيفة الا وتجد المباركين من الأصدقاء والخلان يجاملون مدير الجريدة بالقول “عقوبة للفضائية” ، على منوال من راح يهنئ صديقه بمولوده الجديد فيقول له :”عقوبة لطهوره وعرسه”..!

موضوع الفضائيات في الجزائر مثير للسخرية والتساؤل؟ فكيف بمشروع كبير وعملاق مثل “انشاء فضائية” تجده عند من هب ودب ، حتى أصبح مالك أي صحيفة ما إن يثقل جيبه حتى تجده “يحك في شعره ويدبلك” في فضائية بدون تفكير ولا روية ولا خط اعلامي واضح، حالهم كحال التنين “يضرب يقلب”..

معلوماتي المتواضعة تفيد بأن للفضائية تكاليف باهظة ومكلفة للغاية ، تصل الى حد أنها “تعري” ملاكها، وتأخذ منهم دون أن تعطي، ورغم هذا يسعى الكثيرون من أجل تسجيل بصمة في عالم الفضائيات، ولو من باب “هاو داير فضائية” ولا أكثر ولا أقل..

الأسبوع الماضي أنشأ أحد تقنيي التحرير صفحة خاصة على “الفايسبوك” عنوانها “التحرير TV” ، كانت بغرض عرض الأنشطة المصورة كالفوروم وبعض التغطيات الأخرى، لعرضها في اليوتيوب ومن ثم تحويلها الى صفحة الفايسبوك الخاصة..

عشرات الرسائل تهاطلت علينا كالمطر، من كل حدب وصوب ، يسأل أصحابها عن افتتاح القناة وموعد اجراء التربص ، وعرض آخرون سيرتهم الذاتية آملين أن يجد طلبهم القبول ..

هذا الموقف المحرج، يطرح في كنهه عدة أسئلة جوهرية متعلقة بتأسيس الفضائيات في الجزائر وعلاقتها بالتفاهة..! فهل الفضائية هي وسيلة اعلامية تنويرية ، أم أنها أصبحت غاية وكفى.؟ وهل المال وحده كاف لإنشاء مشروع فضائية ناجحة بالجزائر خصوصا اذا علمنا أن كل القنوات يمتلكها رجال أعمال ،أو مدراء صحف كَوَنُوا ثروة من خلال ما تدره صحفهم من اشهار.

مختصون يرون أن الفضائيات الجزائرية الخاصة ورغم ما تحظى به من متابعة واسعة الا أنها ما زالت في المراحل الابتدائية، وأن أصحابها يراهنون فقط على نسبة المشاهدة فيما تبقى الاحترافية والمصداقية آخر شيء  يفكر فيه هؤلاء..

الى وقت قريب كان البعض يتحدث عن أداء ” اليتيمة”، ويقدحها بأبشع الأوصاف لأنها فقط قناة السلطة  وقد لا تلام من هذا الجانب لأنها بكل بساطة قناة عمومية حكومية تُعرف بإنجازات الدولة للمواطن.

 أما مالا يفهم اليوم ، وهو أن تشاهد فضائيات من طراز جديد وغريب ، تمارس الشيتة علنا لكل من لهم مصلحة معه وبطريقة مفضوحة ومبتذلة ، وفضائيات أخرى في الاتجاه المعاكس تضرب على وتر الابتزاز وتشويه السمعة، وفضائيات غريبة من القرون الوسطى تخصص حصصا دينية من التراث السلفي الخطير وتقدمه للمشاهد على أنه ” تعاليم الاسلام” ما جعلت وزارة الشؤون الدينية تشعل الضوء الأحمر..! .

زحمة الفضائيات الجزائرية المجنونة التي كرست في أغلبها الرداءة ، وجعلت الكثيرين ممن كانوا بالأمس ينتقدون التلفزيون الرسمي يصابون بالصدمة أمام هذا المشهد الهجين..

ليس المطلوب من الفضائية أن تكون مع أو ضد. لكنها  مسؤولة أمام المهنة والتاريخ والحاضر والمستقبل عن المهنية  والأداء لتكسب على الأقل احترام المشاهد..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق