ثقافة و أدب

لا لصمت الضفاف

لا لصمت الضفاف

لا لصمت الضفاف ولا لبرودتِها

كالغريب أنتَ تأتي وترحل

دون التفاتة, تزرعُ الدروبَ حيرة.

والملاذُ أصمٌ حزين، في عينّيه ملحٌ ودمعهُ أسود.

وتلكَ الأُقحوانةُ ترتدي ثوباً نرجسياً

بِلا وجه، قلبُها مراتبٌ من صبر.

دعتكَ منذُ حضارةٍ لتقرأ عليها تعاويذَ الفجر.

والموجةُ مختمرةٌ بين حصى الانتظار.

طوّقتِ النّور بِسؤالٍ كبير، وحَذفتَ كلّ الأجوبة.

سَلَبتَني أخرَ قطرةٍ من عطري.

وأخْطّتَ أصابعي, فمالَ مدادي

وكان على وشك الانكفاء.

طرقتَ الباب من بعيد متوارياً، خِشْيَتُكَ كانتْ في غير محلها.

أدرتَ ظهركَ لسفينةٍ أتعبَها السفر، أشرتَ لها ملوحاً

بمنديل الوداع مُذ أتَيتَ.

مغامرٌ أنتَ بلا قارب.

قالتْ لك: امسحْ على جبيني المّنهك

وأعدْ لي أهازيج المساء المسلوبة.

ذاكرتُها رصّعَتّهَا بالعتب، وأعارتَها للشمس.

والقمرُ قدرٌ والشمسُ تجري. والسماءُ ترتجفُ تحتَ ثوبِها المرقّع.

سأجمعُ لها نجوماً معدودة، وأضحكُ من قاع اليّم الأبيض.

أنا الصَبابةُ المُتَوَارَثَةُ عن أمّي حوّاء.

أجَدْتُها منذ دهور، تَشْرَبَها كلّما قَرأتَ لي حرفاً ورغماً عنك.

وانصبَّ الشَوقُ المُجدّفُ بين العينين

من ضفة لأخرى، وشفاهُ ابتساماتكَ مزنّرةٌ بعجب.

وكَسَرَتِ الرسلُ كلّ أصنام الجمود, وتبعتُ أنا آثار القِدّيسين.

 

بقلم الأديبة: سوزان عون – أستراليا

اظهر المزيد

محرر الموقع

محرر بجريدة التحرير الجزائرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق